قال القرطبي في قول الله: { بعضهم أولياء بعض} قلوبهم متحدة في التواد والتحاب والتعاطف ، وقال الله في المنافقين { بعضهم من بعض } لأن قلوبهم مختلفة ولكن يُضم بعضهم إلى بعض في الحكم
قال أبوالعباس في عموم السورة وقد أنزل الله سورة براءة التي تسمى الفاضحة ؛ لأنها فضحت المنافقين ، قال ابن عباس : مازالت تنزل { ومنهم } { ومنهم } حتى ظنوا ألا يبقى أحد إلا ذكر فيها.
﴿ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ ﴾ قتيل قتل مظلوماً قبل آلاف السنين لم يكن القاتل لينقل مقالته, لكن الصدق منحها الخلود.
﴿ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ ﴾.. حينما يهم أحد بالإساءة إليك, سيؤثر فيه جداً أن تقول له, لو كنت في مكانك ما فعلت.
وهذه السورة نزلت في آخر المغازي عام تسع من الهجرة وقد عز الإسلام وظهر ، فكشف الله أحوال المنافقين ، و وصفهم بالجبن وترك الجهاد ، ووصفهم بالبخل والشح على المال ، وهذان داءان عظيمان : الجبن والبخل ( شر مافي المرء شح هالع وجبن خالع ) حديث صحيح، ولهذا قد يكونان من الكبائر الموجبة للنار... والمؤمن لايستأذن الرسول في ترك الجهاد ، وإنما يستأذنه الذي لايؤمن ، فكيف بالتارك من غير استئذان ؟!