" بعض الظن إثم "
" ( بعض ) الظن " وليس ( كل ) الظن .. فبعضها في محلها لوجود إمارات على ذلك .
قال ابن كثير معلقا على صفات المنافقين في سورة البقرة :
.. من المحذورات الكبار أن يظن بأهل الفجور خير ...
المراتب ثلاث :
" اجتنبوا كثيراً من الظن "
" ولا تجسسوا "
" ولا يغتب بعضكم بعضاً "
إذا ساء الظن وكان في غير محله كما قلنا من قبل أتى بعده التجسس ، ثم قد يغتاب ..
فالظن السيئ مدعاة للتجسس ، والتجسس مدعاة للغيبة !
اجتناب الكثير مخافة الوقوع في القليل فيه تغليب جانب السلامة وإلتزام الورع ..
وكذلك اجتناب القليل مخافة الوقوع في الكثير دليل على الورع :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا ( كَثِيرًا ) مِنَ الظَّنِّ إِنَّ ( بَعْضَ ) الظَّنِّ إِثْمٌ "
" ولا يغتب بعضكم بعضا "
سمع علي بن الحسين رجلا يغتاب آخر ، فقال : إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس .
وقيل لعمرو بن عبيد : لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك ، قال: إياه فارحموا .
وقال رجل للحسن : بلغني أنك تغتابني ! فقال : لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي .
" أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه "
قال شيخ المفسرين الطبري رحمه الله :
( .. فاكرهوا غيبته حيا ، كما كرهتم لحمه ميتا ، فإن الله حرم غيبته حيا ، كما حرم أكل لحمه ميتا .. )
" وجعلناكم شعوبا "
والشعوب : جمع شعب وهو أعظم ما يوجد من جماعات الناس مرتبطا بنسب واحد، ويتلوه القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الأسرة والفصيلة : وهما قرابة الرجل الأدنون .