قال الإمام القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا "
المسألة العاشرة :
لا يجوز أن يُنسب إلى أحد من الصحابة خطأٌ مقطوعٌ به ، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه ، وأرادوا الله عز وجل ، وهم كلهم لنا أئمة ، وقد تعبّدنا بالكف عما شجر بينهم وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر ؛ لحرمة الصحبة ، ولنهي النبي ﷺ عن سبهم وأن الله غفر لهم وأخبرنا بالرضا عنهم .
الله عز وجل عندما قال لنا " فأصلحوا "
قيلت بحق " طائفتان "
ووصفهم " المؤمنين "
ومشكلتهم " اقتتلوا "
فما بال أقوام لا يريدون الصلح في أمور دون الاقتتال بكثير.
بعض الأحبة يهجرك ويعاديك ﻷسباب يسيرة ، بينما الصلح طلب من المتقاتلين :
"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما"
وتأمل اختلفوا حتى اقتتلوا ، ومع ذلك قال الله :
" إنما المؤمنون ( إخوة ) فأصلحوا بين أخويكم "
" إنما المؤمنون ( إخوة ) "
ميثاق الأخوة حاضر في كل الظروف .. تأمل :
" فمن عفي له من ( أخيه ) شيء "
هذا في القتل والقصاص .
وفي الحرب :
" فأصلحوا بين ( أخويكم ) "
وفي السلم :
" ولا يَغتب بعضُكم بعضاً، أيُحب أحدكم أن يأكل لحم ( أخيه ) ميتاً فكرهتموه "
وفي حال الخصومة :
"إن هذا ( أخي ) له تسع وتسعون نعجة"
رغم الخصومة ناداه ب " أخي "
* بعد هذا الحشد من النصوص ينبغي مراعاة حق الأخوة في الدين .
" إنما المؤمنون إخوة "
فهم كالجسد الواحد كما صح ذلك عن المصطفى صل الله عليه وسلم ..
فأخوة الإيمان والدين أقوى من غيرها وأممية الإسلام أكبر من حدود مرسومة ..
فلا حدٌّ جغرافي أو فاصل إقليمي ..
أخوة الدين يجب أن تعظم وتستقر في الأذهان .. لا أخوة طين ، لا أخوة الجماعة