" وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّـهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا "
[ وهذا من بديع صنع الله تعالى ، إذ جعل للشيء الواحد أثرين مختلفين ، فكان تخيل المسلمين قلة المشركين مقوياً لقلوبهم ، ومزيلاً للرعب عنهم ، فعظم بذلك بأسهم عند اللقاء وكان تخيل المشركين قلة المسلمين غاراً إياهم بأنهم سينالون التغلب عليهم بأدنى قتال ، ففاجأهم بأس المسلمين .
رسول الله عليه السلام أفصح الناس وأحسنهم بيانا وأعطي جوامع الكلم،مع ذلك قال الله { حتى يسمع كلام الله } بعد ذلك { أبلغه مأمنه } يالجلال السياق حتى يسمع كلام الله ، السماع الحق كفيل بحياة جديدة ، لذا أخي { فذكر بالقرآن } ولك في الجن عجبا في هذا السماع.
اقتضت أن تفتتح السورة بهذا الإعلام العام ببراءة الله ورسوله من المشركين ، وأن يتكرر إعلان البراءة من الله ورسوله بعد آية واحدة بنفس القوة ونفس النغمة العالية ؛ حتى لا يبقى لقلب مؤمن أن يبقى على صلة مع قوم يبرأ الله منهم ويبرأ رسوله .
سورة التوبة ، اقتضت استثارة الذكريات المريرة في نفوس المسلمين ؛ واستجاشة مشاعر الغيظ والانتقام وشفاء الصدور من أعدائهم وأعداء الله ودين الله: {ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين }
{ فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء } تعليق للإغناء بالمشيئة ، لأن الغنى في الدنيا ليس من لوزام الإيمان ولا يدل على محبة الله فإن الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ولايعطي الله الإيمان إلا من يحب .