استدراك قوله : { ولكن رسول الله } بعد قوله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } لرفع التوهم من انفصال صلة التراحم والبّرِ بينه وبين الأمة، فذُكِّروا بأنه رسول الله ﷺ فهو كالأب لجميع أمته في شفقته ورحمته بهم ، وفي برّهم وتوقيرهم إياه.
{ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن }
قلوب الفريقين طاهرة بالتقوى، وتعظيم حرمات الله وحرمة النبي- صلى الله عليه وسلم- ، ولكن لما كانت التقوى لا تصل بهم إلى درجة العصمة؛ أراد الله أن يزيدهم منها بما يكسب المؤمنين مراتب من الحفظ الإِلهي من الخواطر الشيطانية؛ بقطع أضعف أسبابها، وما يقرب أمهات المؤمنين من مرتبة العصمة الثابتة لزوجهن- صلى الله عليه وسلم- ، فإن الطيبات للطيبين بقطع الخواطر الشيطانية عنهن بقطع دابرها ولو بالفرض.
{ لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج }
هذا شكر من الله -الذي لم يزل شكوراً- لزوجات رسوله رضي الله عنهن، حيث اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، أن رحمهن وقصر رسوله عليهن.
قال ابن القيم: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية
يقول: أن الولادة نوعان:أحدهما المعروفة
والثانية: ولادة القلب والروح وخروجهما من
مشيمة النفش وظلمة الطبع،ولما كانت بسبب
الرسول كان كالأب للمؤمنين،وقد قرأ أبي بن كعب
( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم)
وهذا معنى القراءة،فالشيخ والمعلم والمؤدب
أب الروح والوالد أب الجسم)
{فيطمع الذي في قلبه مرض}
وهو مرض الشهوة فإن القلب الصحيح لو تعرضت له المرأة لم يلتفت إليها،بخلاف القلب المريض فإنه لضعفه يميل إلى مايعرض له من ذلك بحسب قوة المرض وضعفه.
أخبر الله عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملإ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه؛ ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعاً.
{ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما }