سمي العقل حِجْرًا؛ لأنه يعقل صاحبه ويحجره عما لا يليق به شرعًا وعرفًا، لكن مهمة العقل ليست مجرد المنع والحجر، بل إن من لوازم منعه عما لا يليق به: أن يصرفه إلى ما خلق له من الإبداع والتفكير والإنتاج؛ ولذا أكَّد القران على ذلك: (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الأعراف:١٧٦)، (أَفَلَا يَعْقِلُونَ) (يس:٦٨).
الأعلون فيما تدافعون عنه: فإنكم على الحق، وهم على الباطل، الأعلون لمن تدافعون عنه: فقتالكم لله، وقتالهم للشيطان، الأعلون فيما لكم: فقتلاكم في الجنة، وقتلاهم في النار.
تمضي الأعوام ويقع فيها ما يقع من الأحداث العظام، يتذكر معها المؤمن قوله تعالى: (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)، فتدبر (نُدَاوِلُهَا) فهي لا تستقر عند أحد، وتأمل في بقية الآية (وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ) ﱸ (وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء) وخاتمتها (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)
العقلاء يستحيون أن يطلبوا السلعة الغالية بالثمن التافه -وهم يبدون استعدادهم للتضحية بأنفسهم في سبيل ما ينشدون- إلا أن الاستعداد أيام الأمن يجب ألا يزول أيام الروع.
أضيفت الجنات إلى النعيم؛ لأنه ليس فيها إلا النعيم الخالص الذي لا يشوبه ما ينغصه كما يشوب جنات الدنيا، فساكنها منعم في بدنه، ومنعم في قلبه، قال تعالى: (لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ) (الحجر:٤٨).
كم يفوت علينا من الخير عندما نقصر المعنى على بعض أفراده، ومن ذلك هذه الآية حينما نحصر معناها في سائل المال! بينما المعنى أشمل من ذلك وأعم، وأعظمه السؤال عن العلم والدين، فهل يدرك المفتون والمعلمون أنهم مخاطبون بهذه الآية؟ فليترفقوا بالسائلين؛ استجابة لأمر الله، وتحدثًا بنعمة الله عليهم.