عرض وقفات التدبر

  • ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ﴿١١﴾    [الإنسان   آية:١١]
تأمل قوله تعالى: (وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا) فالنضرة تعلو صفحة الوجه، والسرور لذة قلبية لا ترى، فجمع الله أكمل النعيم وأتمه، ظاهرًا وباطنًا، وإذا كان الرائي لأهل الدنيا المترفين -ممن تنعموا واختلطوا بأسيادهم وكبرائهم- يرى أثر ذلك عليهم، فكيف بحال من تنعم بصحبة النبيين، وتلذذ برؤية وجه رب العالمين؟.
  • ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ﴿٧٩﴾    [آل عمران   آية:٧٩]
قف عند هذه الآية متدبرًا، حيث حددت أبرز معالم العالِم الذي يعتد بدعوته وفتواه، فإن لم تر في علمه ودعوته التجرد والدعوة لـ(الربانية)، وهي (الخشية) فاحذره؛ فإنه يدعو إلى نفسه علم أو جهل.
  • ﴿وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴿١٢﴾    [الإنسان   آية:١٢]
دخل في ذلك: الصبر على كلِّ مصيبةٍ ورزيَّةٍ، بفقد مال، وموت حميم وقريب، ومضض الفقر، والأوجاع والأمراض، وأشباه ذلك إذا جرع غصصه، وصبر على آلامه، وسلَّم فيها لحُكم ربه.
  • ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ﴿١٩﴾    [الإنسان   آية:١٩]
(إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا) قال بعضهم: هذا من التشبيه العجيب؛ لأنَّ اللؤلؤ إذا كان متفرقًا كان أحسن في المنظر لوقوع شعاع بعضه على بعض.
  • ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴿٩٢﴾    [آل عمران   آية:٩٢]
"لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ" دلت الآية أن العبد بحسب إنفاقه للمحبوبات، يكون برُّه، وأنه ينقص من بره بحسب ما نقص من ذلك!
  • ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴿١٥﴾    [المرسلات   آية:١٥]
ومن الويل عليهم؛ أنهم تنسد عنهم أبواب التوفيق، ويُحرمون كل خير، فإنهم إذا كذبوا هذا القرآن الذي هو أعلى مراتب الصدق واليقين على الإطلاق (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ).
  • ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴿٩٧﴾    [آل عمران   آية:٩٧]
هذا من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب، وإنما ذكر الله سبحانه الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب؛ تأكيدًا لحقه، وتعظيمًا لحرمته، وتقوية لفرضه.
  • ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿١٠٤﴾    [آل عمران   آية:١٠٤]
  • ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٥﴾    [آل عمران   آية:١٠٥]
ﱡوَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ" قالها -تبارك وتعالى- بعد الأمر بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وفي هذا دليلٌ على أنَّ تركهما يوجب تفرُّق الأمة!
  • ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿١١٢﴾    [آل عمران   آية:١١٢]
  • ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴿٦٤﴾    [المائدة   آية:٦٤]
قد يمتلك اليهود المال والسلاح والمرتزقة واللصوص، لكنهم لن يمتلكوا الشجاعة، تدبر (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ). ولن يملكوا العقل والرشاد، فاستراتيجياتهم الفتن والحروب والفساد، والله لهم بالمرصاد، فتأمل: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) .
  • ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴿١﴾    [المطففين   آية:١]
نزل قوله تعالى: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ) في تطفيف المكاييل والموازين الحسية، ويدخل في هذا الوعيد التطفيف المعنوي كمن يعتذر لنفسه ولا يعتذر لغيره، ويمدح طائفة بشيء لا يمدح به الأخرى، ولا يذكر للفاضل إلا العيوب والهفوات، وهذا القياس تطبيق لقـولـه: (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ) (الشورى: ١٧)، فالقرآن توزن به الأمور، ويقاس ما لم يذكر على ما ذكر.
إظهار النتائج من 15151 إلى 15160 من إجمالي 51922 نتيجة.