(يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ والله لا يحب كل كفار أثيم) يظهر من كلمة كفار أن الموصوف بها اجتاز عدة مراحل من نسيان الله، واعتداء حدوده، حتى أمسى الكفر في نفسه ظلمات بعضها فوق بعض.
(﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(الملك: ٢٨) مقابلة يدل على أن المراد: (أو رحمنا بالحياة)، فيفيد أن الحياة رحمة، وأن تأخير الأجل من النعم، وحياة المؤمن رحمة؛ لأنها تكثر له فيها بركة الإيمان والأعمال الصالحة!
من المعلوم أن أحب خلق الله إليه المؤمنون، فإذا كان أكملهم إيمانًا أحسنهم خلقًا؛ كان أعظمهم محبة له -سبحانه- أحسنهم خلقًا، والخلق الدين، كما قال الله تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).
(وليكتب بينكم كاتب بالعدل) إنما قال: (بينكم) ولم يقل: (أحدكم)؛ لأنه لما كان الذي له الدين يتهم في الكتابة الذي عليه الدين، وكذلك بالعكس؛ شرع الله سبحانه كاتبًا غيرهما يكتب بالعدل لا يكون في قلبه ولا قلمه محبة لأحدهما على الآخر.
للنجاح لذة وله نشوة، تأمل نداء الناجحين (هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ) إنه نداء بصوت عال تغمره البهجة: تعالوا جميعًا هذا كتابي خذوه فاقرؤوه! وبمثلها يصدح المجتهد حين يستلم شهادة التفوق على الأقران، فإن أردت إكسير النجاح الذي لا ينضب في الحياتين، فقف طويلًا مع التعليل في قوله: (إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ) (الحاقة: ٢٠).
(فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ) عبر عن تمام رضى صاحب العيشة برضى عيشته على الحقيقة؛ وذلك أن رضى من يلقاه ويحيط به ويخدمه مؤثر في رضاه، فكما أن رضى الوالدين في الدنيا والأولاد والزوج بل والخدم يجعل الإنسان في غاية الرضا؛ فكيف بأثر رضى من حوله عليه في الآخرة، وتاج ذلك رضى الله عنه: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ) (التوبة:٧٢).