"(وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) هذا أفضل جزاء يعطيه الله لأهل الإيمان، كما قال تعالى في الأخبار: أن المؤمنين يثبتهم الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
وأصل الثبات: ثبات القلب وصبره، ويقينه عند ورود كل فتنة، فقال: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ) (إبراهيم:٢٧).
"
أكد تعالى ذكر التقوى وثمراتها بين آيات الطلاق والعِدد في سورة الطلاق؛ لأن أحكام الطلاق وضبط العِدة من أحق الأشياء بالمراعاة وتأكيد الوصية؛ لكثرة ما فيها من الانتصار للنفس وقصد الإضرار وتعدي حدود الله تعالى.
(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ) إن الذي يجري حين الغضب من خروج المرأة من بيتها أو إخراجها من قبل زوجها؛ مخالفة سافرة لهذا الأمر الإلهي، قد يقول الزوج أو الزوجة: كيف نجتمع في بيت واحدٍ وقد جُرحت وأهنت؟ فالجواب: (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا).
القرآن يرسم منهجًا مطردًا للتعامل فيما بين الناس من حقوق، وذلك بأن يكون بـ(المعروف)، (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ) يفقهون هذا الأصل، بل ويحتجون به إذا طالبهم الآخرون بحقوقهم، فما بالهم لا يراعونه عندما يطلبون حقوقهم من الآخرين؟! أفلا يتدبرون: (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ) (النور: ٤٩ الآيات).
(سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (الطلاق: ٧) من أسرار اقتران اليُسر بالعُسر؛ أنَّ الكرب إذا اشتدَّ حصل للعبد الإياسُ من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلَّق قلبه بالله وحده، وهذا حقيقة التوكل على الله!
قوله تعالى: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) فيه جواز إسرار بعض الحديث للزوجات، وأنه يلزمهن كتمانه، وإذا أذنب أحد في حقك، فلك أن تعاتبه، ولكن ينبغي عدم الاستقصاء في التثريب وذكر الذنب.
(وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) الله وجنوده في السماء والأرض مع النبي صلى الله عليه وسلم في مشكلة أسرية! ما أعظم قدره عند ربه!
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) إن من أكبر أسباب الانحراف التي وجدتها خلال اشتغالي بالقضاء واطلاعي على الآلاف المؤلفة من القضايا، ومما رأيت وما سمعت من أحوال الناس، من أكبر هذه الأسباب: غياب الأب عن أولاده أكثر النهار، فلا يكاد يراهم ولا يرونه إلا يوم الجمعة.
قال ابن عباس: ليس أحد من الموحدين إلا يعطى نورًا يوم القيامة، فأما المنافق فيطفأ نوره، والمؤمن يشفق مما يرى من إطفاء نور المنافق فهو يقول: (رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا).