قال ابن عيينة في تفسير قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا) لما أخذوا برأس الأمر، صاروا رؤوسًا!، وقال بعض العلماء: بالصبر واليقين، تنال الإمامة في الدين.
سئل أبو عثمان النهدي -وهو تابعي كبير-: أي آية في القرآن أرجى عندك؟ فقال: ما في القرآن آية أرجى عندي -لهذه الأمة- من قوله: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) وقفت عند (خُذْ)، (تُطَهِّرُهُمْ)، (وَتُزَكِّيهِم)، فتعجبت من رحمة الله بعبده ورأفته به؛ إذ يجبر -إن لم يأتِ طوعًا- على تطهيرِ نفسه وتزكيتها على يد أشرف خلقه - صلى الله عليه وسلم -: (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).
وخصال التائب ذكرت في آخر (براءة)، فقال: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ) للتائب من العبادة والاشتغال بالعمل للآخرة؛ وإلا فالنفس همامة متحركة، إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل، فلا بد للتائب من أن يبدل تلك الأوقات التي مرت له في المعاصي بأوقات الطاعات، وأن يبدل تلك الخطوات بخطوات إلى الخير، ويحفظ لحظاته وخطواته، ولفظاته وخطراته.
(وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ) (التوبة:١١٨) قال كعب بن مالك: «وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه». علق ابن القيم فقال: فسرها كعب بالصواب، فليس ذلك تخلفهم عن الغزو؛ لأن الله لو أراد ذلك، لقال: وعلى الثلاثة الذين تخلفوا.
أمر الله أن نكون مع الصادقين في كل الأوقات، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ)، فكم يخسر هذه الآية من يتشبَّه بالكافرين فيما يُسمَّى بـ (كذبة إبريل)؟ ناهيك عن كون الكذب محرَّمًا في كلِّ وقت، فما أشده من خذلان.