"سئل بعض العلماء -ممن عرف باستخراج أمثلة العرب من القرآن-: هل تجد في كتاب الله من جهل شيئًا عاداه؟ قال نعم! في موضعين:
الأول: (بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ).
الثاني: (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ) (الأحقاف:١١).
"
التكذيب والإعراض سدَّ عليهم طريقين عظيمين من طرق العلم: طريق المسموعات المتعلقة بالخير، وطريق النظر في أحوال الداعي-وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا فسدت عقولهم وأسماعهم وأبصارهم؛ فأين الطريق الموصل لهم إلى الحق؟
إذا تأملت في مدة الدنيا لم تجدها إلا: (الآن) -الذي هو فصل الزمانين فقط-، وأما ما مضى وما لم يأت فمعدومان كما لم يكن؛ فمن أضل ممن يبيع باقيًا خالدًا بمدة هي أقل من كر الطرف؟!
مداواة القلب بالقرآن: وقف الفضيل بن عياض على رأس سفيان بن عيينة -وهو مريض- فقال له: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) فقال له سفيان: «يا أبا علي، والله لا نفرح أبدًا حتى نأخذَ دواء القرآن، فنضعه على داءِ القلب».
منذ مدة أسبوع وخبر تحطم الطائرة الفرنسيَّة فوق الأطلسي يتردد في نشرات الأخبار، تصوَّر جسمًـا بحجم الطائرة يختفي فجأة، ويبقى البحث عنه أيامًا، فأين الأقمار الصناعية؟ وأين الرادارات؟ إنهم البشر مهما بلغوا من الإتقان والحذق يريهم الله ضعفهم وقصورهم، ويريهم -أيضًا- آيةً من آيات عظمته في مثل قوله: (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ).
من جمع تسعًا أمَّنَه الله يوم القيامة، فلا خوفٌ عليه ولا هو يحزن: أسلم وجهه، وآمن، وأحسن، واتَّبع الهدى، وعمل صالحًا، واتَّقى، وأصلح، وأقام الصلاة، وأنفق في سبيل الله سرًّا وعلانيةً بالليل والنهار بلا مَنٍّ ولا أذًى؛ وهذا هو ولي الله.
موضع العبرة من هذه التسلية للنبي -صلى الله عليه وسلم -: أن يقف الداعي موقف العزم والثبات، فلا يقيم لما يقوله الذامون أو المتهكمون وزنًا،؛ ونرى ضعيف الإيمان بما يدعو إليه هو الذي يحزن لأقوال المبطلين، حزنًا يثبطه عن الدعوة، أو يصرفه عنها، محتجًا بأن ما يلاقيه من الأذى عذر يبيح له أن يسكت مع الساكتين.