س/ عندي سؤال حول مسألة خلق آدم.
معلوم أن آدم خلق من تراب ومن طين وصلصال. إذا خلق من مادة موجودة فكيف نجمع بينها وبين أنه خلق من العدم المحض والعدم المحض هو إيجاد الوجود بعد أن لم يكن شيئاً إطلاقاً لا من مادة ولا من غيرها وأيضاً قال الله {أو لا يذكر الانسان}؟
ج/ الذي أخبرنا الله به في القرآن وأخبرنا به النبي ﷺ أن آدم خلقه الله من تراب الأرض وما ورد في الآيات يمثل مراحل تخلقه من تراب وطين وصلصال ..الخ.
ثم نَفَخَ الله فيه من روحه الروحَ التي لا يعلم سرها إلا الله.
أما القول بأن الله خلق آدم من العدم المحض فلا أدري مقصودك به، إلا أن كنت تقصد أن المادة الأولية التي خلق منها آدم أصلها مخلوقة من العدم. ولا يخلق المعدوم إلا الله سبحانه وتعالى.
س/ روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في تفسير الآية الخامسة من سورة الشورى (تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن) قال (من الثقل). هل هذا التفسير صحيح؟
ج/ نعم هذا التفسير صحيح مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مجاهد بن جبر وغيرهم. وهو تفسير صحيح.
س/ بعض المفسرين ذكروا أن سبب التفطر هو من عظمة الله، وابن عباس هنا يذكر أن التفطر بسبب الثقل. أليس بينهما اختلاف؟
ج/ لا اختلاف بينهما فالتفطر من عظمة الله وهذا من ثقلها وشدتها فهما متلازمان.
س/ كيف يمكن تدبّر العلاقة بين قوله تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾
وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾؟
ج/ الروحُ في الآية الأولى المقصود بها الوحي وهو هذا القرآن، وقد سمَّاه الله روحاً لأنه كالروح في الجسد لا يقوم الجسدُ إلا بها، وسمى الله جبريل روحاً كذلك لأنه هو الذي جاء بالوحي.
وأما الآية الثانية فالمقصود بالروح حقيقة الروح التي لا يقوم الجسم إلا بها ولا يكون الإنسان إنساناً إلا بها، فالمشركون سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حقيقة هذه الروح، وجاء الجواب أنها من علم الله ولا يعرف كنهها إلا الله.
س/ ما الفرق بين لفظتي (يريكهم) و(يريكموهم) في مقطع سورة الأنفال؟
ج/ الفرق في الضمير فهو في الأولى لمفرد وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:
(يُريكَهم) يا محمد.
وفي الثانية للمسلمين:
(يريكموهم) أيها المسلمون.
س/ دلالة الإستنباط في الحروف المقطعة: {المّ}
وجه الدلالة: أن اختلاف الناس في معنى هذه الحروف إلى أكثر من معنى ورأي يلزم منه أن فهم القرآن ليس بشرط لنيل ثواب قراءته، لتعذر ذلك مع هذه الحروف التي اختلف لناس في معناها.
هل هذه الدلالة تنظم للإشارة أم لا وما السبب؟
ج/ نيل ثواب قراءة القرآن الكريم لا يلزم منه فهم معانيه، بدلالة نص حديث النبي صلى الله عليه وسلم:(من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها ... الخ الحديث) وهو صحيح. فهذا نص في الدلالة على ثواب القارئ ولو لم يفهم المقصود بالآية.
واستدلالكم بدلالة اللزوم في الأحرف المقطعة على هذا صحيح أيضاً.
س/ بالنسبة للحروف المقطعة في أوائل السور..
قرأت لبعض المفسرين من يتكلم عن صفاتها ومخارجها وتناسب ذلك مع مقاصد السور كمن يتكلم عن حرفي (يس) وذكر أن (الياء) حرف نداء ممتد، و(السين) حرف صوتي منتشر وممتد.. وكأن اجتماع الحرفين يشير للبعث ونداء الخلائق من الأجداث بصوت مسموع وهو ما يتناسب مع مقصد سورة (يس) المتعلق بالبعث والنشور… فما رأيك بهذا؟
ج/ نعم اطلعت على بعض الأبحاث الصوتية في ذلك.
وهي بشكل عام فكرة بحثية مقبول ولطيفة وجديرة بالتأمل والتتبع، ولا مانع من قبولها إذا لم يكن فيها اعتساف وتكلف. وهي تدخل تحت المباحث الصوتية للحروف ودلالاتها.
س/ ذهب أكثر المحققين إلى أن التماثل والترادف في اللغة قليل جداً، وهو في القرآن نادر أو شبه معدوم، كما جاء عن ابن تيمية، والفعل (فطر)، واسم الفاعل (فاطر) جاء في القرآن مع خلق السموات والأرض ومع خلق الإنسان ومع ذلك فسر بالإبداع والخلق .. مع أن الإبداع والخلق ورد نصا، فلماذا اعتبر الفطر والفاطر مرادف للخلق والإبداع ولماذا لم يحمل على معناه الحقيقي وهو الانشقاق ولا سيما ورود قوله تعالى: {أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَـٰهُمَا} وبالنسبة للإنسان في خلقه كاملا (نطفه) ثم شقه خليتين (زوج): {وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةࣲ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَ ٰجࣰاۚ} ومعلوم ان النطفة في مبتدأها إما ذكرا وإما أنثى فلا فائدة من تكرير المعنى باجاة العطف ثم؟
ج/ ما ذكرتم من ندرة الترادف أو عدمه في القرآن فصحيحٌ، وأما (فَطَرَ) و (بَدَعَ) فقد فسرهما المفسرون واللغويون بأنها الخلق على غير مثال سابق.
واستدلوا بما روي عن ابن عباس في الحكم بين الرجلين الذين تحاكما إليه في نزاعهما في بئرٍ، حيث قال أحدهما: أنا حفرتها، وقال الآخر أنا فطرتها، بأنَّ فَطَر ليست من لغة قريش، لأن ابن عباس قال ما كنت أعلم ما فاطر السموات والأرض حتى سمعت هذا الرجل.
فقريش تقول : بديع السموات والأرض، وأهل اليمن يعبرون بفاطر السموات والأرض، وقد جاء بهما القرآن.
س/ هل يمكن استعمال ألفاظ القرآن للتعبير عن أمر ما بالفصحى؟
ج/ لم يتضح لي مقصودك بدقة، ولكن كأنك تقصد الاقتباس من القرآن في الكلام بين الناس، كأن تقول لشخص اسمه موسى جاء في وقته: وجئت على قَدَرٍ يا موسى، فهذا للعلماء فيه مذهبان:
- مذهب يجزي ذلك ما لم يكن هناك استهزاء وسخرية من القرآن.
- ومذهب يحرم ذلك مطلقاً حفظاً لجناب القرآن من الامتهان.
ويمكنك التوسع في ذلك بالبحث عن حكم الاقتباس من القرآن وستجد تفصيل العلماء في ذلك.