س/ هل يصح في تفسير: ﴿سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ أن المقصود بها الخل؟
ج/ قول عامة السلف أن المراد به الخمر المحرم، وأنه منسوخ وسياق الآية يدل عليه في ثنائه على الرزق بقوله: (ورزقا حسنا)، وهو الأقرب، وما ذكرته من الخل هو رواية عن ابن عباس وتكون الآية محكمة، وعامة المفسرين على خلافه.
س/ سؤالي عن زيادة (من) وعدم الزيادة في الآيات: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا (مِن) قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ⋄ ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾؟
ج/ القاعدة أن الزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى والتأكيد، فحذف حرف (من) يدل على وضوح الأمر في استيعاب الأزمنة السابقة بحيث لا يحتاج إلى تأكيد، وأما زيادة (من) فيدل على التشكيك لدى السامع في استيعاب الأزمنة السابقة فاحتاج ذلك إلى التأكيد بزيادة حرف (من).
س/ كيف نفهم ترتيب العلاقات الإجتماعية في ختام سورة عبس: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ◦ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ◦ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾؟
ج/ هذا الترتيب بحسب (حقوق الناس) المتوقعة. فأنت تهرب ممن تظن أن له حقوقاً عليك مبنية على الملاحاة والمشاحة لأن مكثك معهم أطول وتعاملك المادي (المنبني على تلك المشاحة) أكثر ومن ثم تعديك على حقوقهم أشد. وبهذا يكون الترتيب تصاعدياً ممن تتوقع أن لا يسامحوك على تقصيرك في حقهم، والله أعلم.
س/ في سورة النور قال تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ هنا ذكر لعنة الله، قال تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ وهنا ذكر غضب الله؛ ما الحكمة من ذكر اللعنة عند الرجل والغضب للمرأة؟
ج/ قيل: لأن اللعن على لسان النساء أسرع (يكثرن اللعن) ومخارج حروف (غضب) فيها صعوبة في النطق أكثر من اللعن، والله أعلم.
س/ ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ في قوله (فأنساه الشيطان ذكر ربّه): من هو المقصود بالنسيان؟ هل الشيطان أنسىٰ يوسف أم الفتى؟
ج/ لنطبق القاعدة: ﴿الضمير يعود لأقرب مذكور = هاء ضمير "فأنساه" تعود على الناجي (الساقي)﴾؛ فالشيطان وسوس للساقي أن يبتعد عن تذكير الملك بسجنه وبصحبته للمساجين من باب: "نفسي نفسي".
س/ في سورة يونس آية ﴿٤٢﴾: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ﴾، وفي آية ﴿٤٣﴾: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾ فما هي الحكمة البلاغية في قوله يستمعون وليس يستمع ومن قوله ينظر وليس ينظرون؟
ج/ المعنى المباشر: الخطيب عدد سامعيه أكثر من عدد مشاهديه. المعنى العميق: عدد الذين يستمعون (بآذانهم) غالباً ما يكون أكثر من عدد الذين ينظرون (يتفكرون). انظر مثلاً إلى مجلس عزاء، ركاب حافلة.. وهنالك من يقرأ قرآناً ستجد أن أكثر الجالسين (يستمعون) وقليل منهم من (يتدبرون).
س/ ما هي الأقوال في وجوه الجمع بين الآيتين: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ⋄ ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ◦ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾؟
ج/ (الإرادة الشرعية) هي المقصودة في آية الذاريات وكان الناس عليها كما في آية يونس (وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا) أي على التوحيد، ثم كان اختلافهم بما سبق الكتاب بخلقهم على جبلة قاضية باختلاف النزعات والآراء التي تفيدها آية سورة هود عليه السلام وهي (الإرادة الكونية القدرية).
س/ لم قدمت براءة امرأة العزيز على يوسف عليه السلام في قصة قد القميص: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ◦ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾؟
ج/ ليكون الكلام وما يتضمنه من فكرة أدعى لقبول الطرف المحاور لأن الإنسان بطبعه لا ينفك عن العاطفة التي تجعله في الأصل يشتمل على شيء من الميل للطرف الذي له به علاقة.
س/ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ هل يستحب أن يقال هذا عند ركوب السيارات والطائرات؟
ج/ يُشرع قول هذا الدعاء عند ركوب السيارة عند بدء السفر وعند القفول منه، وقد ثبت هذا في السنة عمليا، وأما حضرا فاختلف في مشروعية ذلك فقيل بعدمها لترك النبي ﴿ﷺ﴾ وصحابته لقول ذلك عند ركوب الدابة حضرا. وهذا الأمر لو ثبت فعله لنُقل؛ لكثرة الحاجة إليه، وتوفر الهمم والدواعي على نقله. وقيل بمشروعيته لعموم قوله تعالى: (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) وليس هذا القول بظاهر. والراجح الأول لدلالة الهدي التركي للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته. وممن اختاره الامام ابن باز رحمه الله تعالى.