س/ اليتيم هو من فقد والده ولم يبلغ الحلم؛ ما القصد من لفظة (يَتَامَى النِّسَاءِ)؟ لماذا يطلق عليهن يتامى وهن قد بلغن سن الحلم؟
ج/ المقصود جنس النساء بمعنى: اليتيمة من جنس النساء والمعنى: لا والد لها.
س/ كيف أميز بين قوله تعالى في الأنفال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، وقوله عز وجل في الحشر: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ﴾؟
ج/ (الأنفال): يشاقق بقافين = ذكر معها الله ورسوله، (الحشر): يشاق بقاف واحدة مشددة = ذكر معها لفظ الجلالة وحده.
س/ هل من ضابط لها؟
ج/ الأنفال سورة طويلة يأتي فيها الصيغة الأكثر تفصيلا كما أن السورة بدأت بقوله تعالى: قل الأنفال لله والرسول .. وتكرر فيها لفظ: وأطيعوا الله ورسوله.
س/ ما هو معنى كلمة (كوّرت) في آية: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾؟ وهل لها معني واحد أم أكثر من معنى؟ ما رأي ابن عباس؟
ج/ من العبارات عن السلف: أظلمت، ذهبت، ذهب ضوءها، غُورت، رُمي بها، ألقيت، وكل ذلك يرجع إلى معنى واحد، والمعنى: جُمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمي بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها، وكل هذه المعاني تحصل للشمس، تُكور، يضم بعضها إلى بعض، فينطفئ نورها، ويلقى بها في النار كما أخبر النبي ﴿ﷺ﴾. أما قول ابن عباس فقد روى الطبري: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (كُوِّرَتْ) يقول: (أظلمت). وإسناده حسن حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (كُوِّرَتْ) يعني: (ذهبت). واسناده أثبته بعضهم.
س/ في قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ورد في قوله: (في) أنها على أصلها، أو أنها بمعنى (على) ما الفرق بينهم؟ وما الصواب؟
ج/ يحتمل أن يكون حقيقة، قيل: نقر جذوع النخل حتى جوفها ووضعهم فيها فماتوا جوعا وعطشا. ويحتمل أن يكون مجازا وله وجهان: أحدهما: أنه أبدل حرفا مكان آخر، أي على جذوعها، والثاني: أنه شبه تمكن المصلوب بالجذع، بتمكن المظروف في الظرف، أو لأنّ تثبيتهم في الجذوع قد يكون بمسامير تدخل فيها، ولما كان (في) يفيد هذا المعنى فقد حسنت استعارته. ولعل الأقرب أن يكون الكلام جاريا على طريقة تضمين فعل: (لأصلبنكم) معنى فعل آخر يتعدى بحرف الجرّ "في" فعدي تعديته، فالمعنى: لأصلبنكم ولأثبتنكم على جذوع النَّخْل بالمسامير في الجذوع.
س/ قال تعالي: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ لماذا ذُكرت رأيت، ثم ذُكرت رأيتهم؟
ج/ ضمير الغائب لابد له من معاد مذكور أو معلوم (حاضر حسا أو معنى) فكيف تريده أن يقول رأيتهم أولا وليس جرى لهم ذكر من قبل. وأما ذكر ضميرهم في رأيتهم فقد سبق ذكرهم (وهم معاد الضمير) بالأسماء.
س/ هل كان يسكن الأرض بشر قبل آدم عليه السلام أم الملائكة تعلم الغيب وذلك في قوله تعالي: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾؟
ج/ صرح القرآن الكريم بأن خلق الملائكة كان سابقا على خلق آدم عليه السلام. وأما كيف عرفت الملائكة بأن بني آدم يفسدون في الأرض فالظاهر أنهم علموا ذلك بإعلام الله تعالى لهم وإن كان ذلك لم يذكر في السياق. قاله ابن مسعود وابن عباس وغيرهم. وهو قول أكثر المفسرين كما في "مجموع الفتاوى (7/382)" وهم لا يقولون ما لا يعلمون كما هو ظاهر قوله تعالى: (لا يسبقونه بالقول). وقيل: قاسوهم على أحوال من سلف من الجن وكانوا يفسدون فيها ويسفكون الدماء أي كما فعل من قبلهم. وقيل: فهموا ذلك من طبيعة البشر. وقيل: فهموا من قوله تعالى (خليفة) أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ، والظاهر الأول وهو أن ذلك مما أطلعهم الله تعالى عليه من غيبه.
س/ في قوله: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ قيل في معناها أن فرعون أراد الله ونفسه حسب سياق الآيات السابقة واللاحقة، لتقدم ذكر رب هارون وموسى ولقوله: (فيسحتكم بعذاب) ولجواب السحرة في قوله: (والله خير وأبقى)، وقيل: أراد نفسه وموسى بدليل (آمنتم له) وهو الظاهر، فأيهم الأرجح ولماذا؟
ج/ قيل: (ولتعلمن أينا): يعني أنا، أم رب موسى، واقتصر على هذا القرطبي. وعليه ففرعون يدعي أن عذابه أشد وأبقى من عذاب الله، وهذا المعنى واقع منه كقوله: (أنا ربكم الأعلى) وقال بعضهم: (ولتعلمن أينا) أنا، أم موسى وهذا صحيح عنه لاحتقاره موسى كقوله: (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين). فكلا القولين يشهد له ما يصححه ولا تظهر فائدة الترجيح بينها إذ هما متلازمان.
س/ في قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ هل هذا يجوز العيش في بلاد الكفر؟
ج/ معنى الآية: الله وحده هو الذي جعل لكم الأرض سهلة ممهدة تستقرون عليها، فامشوا في نواحيها وجوانبها، وكلوا من رزق الله الذي يخرجه لكم منها، وإليه وحده البعث من قبوركم للحساب والجزاء. وليس يظهر في الآية دلالة بينة على ما ذكرتم فراجعوا نصوص الشريعة الأخرى.
س/ قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ هل المقصود الصلاة المعروفة أم الدعاء؟ وهل الحكم خاص بالنبي ﴿ﷺ﴾ أم لا؟
ج/ ثبت أن المراد بالصلاة هنا: القراءة فيها، فيما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس، قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون، سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، فأمره الله بالتوسط.
وثبت أن المراد بها: الدعاء؛ أي: لا ترفع صوتك بالدعاء ولا تخافت به، وقد روى ذلك عن عائشة، فقد أخرجه الشيخان عنها. فكلاهما صحيح. ويزيد قول ابن عباس تأييدا بأن القاعدة في الكلمات الشرعية أنها تحمل على الحقائق الشرعية، فالصلاة هنا الصلاة المعروفة، ويتأيد ذلك بأن الدعاء الأصل فيه الإسرار. والحكم ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو الأصل في كل الأحكام إلا بدليل على الخصوص.
س/ من المعروف أن (كان) تدل على الماضي؛ كيف أفسر: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾؟
ج/ فعل "كان" إذا كانَ اسمُه يَعودُ على لفظ الجلالة له حُكم خاص، فلا يدل بالضرورة على زمن ماضٍ منقطعٍ، كانَ فيه الحَدَثُ ثم انقطَعَ، فالله عزّ وجلَّ كانَ غفورا رحيما بهم قبلَ أن يصيروا إلى ما صاروا إليه، وما زالَ غفورا رحيما ولا يَزالَ وسيبقى، والفعل هنا يفيد الماضي والحاضر والمستقبل.