س/ لماذا جاءت سمعهم ولم يقل أسماعهم في قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ وغيرها في القرآن؟
ج/ السمع، يجمع على: أسماع؛ ولم يرد في القرآن الكريم مجموعًا، بخلاف البصر؛ إلا في قراءة ابن أبي عبلة: (لذهب بأسماعهم) وكذلك قرأ: (وعلى أسماعهم) والظاهر في إفراده دائمًا، أنه مصدر في أصله، والمصادر لا تجمع. فإذا جعِلت أسماء، ذكرت، وأفردت ولأن مدركات السمع نوع واحد؛ وهي المسموعات، ومدركات البصر: أنواع مختلفة؛ وهي المرئيات؛ كما كانت مدركات القلب كذلك .. ولهذا أفرد السمع دائمًا، وجمع البصر والقلب غالبًا، في البيان القرآني.
س/ هل الصواب في تفسير قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ﴾ القول: إن القرآن محدث بالإنزال لأنه نزل آية بعد آية أم في القول: إن القرآن محدث بتكلم الله سبحانه به؟ أم أن كلا القولين صواب؟
ج/ أجمع أهل السنة على أن القرآن كلام الله غير مخلوق و لا محدث. وأما هذه الآية فيتمسك بعضهم بظاهرها ولا حجة لهم فيها، لأن دلالتها على ما زعموا ظنية لاحتمالها لعدة تفسيرات، ولأنها معارضة للدلالة القطعية المستفادة من قوله تعالى: (ليس كمثله شيء) ومن أقوى ما قيل في تأويلها أن المراد إحداث النزول إلينا و ليس عند الله بمحدث. كما قال بعض المفسرين: محدث النّزول، والله يحدث مِن أمره ما يشاءُ سبحانه وتعالى، قالَ عليه الصَّلاة والسَّلام: (وإنَّ ممَّا أحدثَ سبحانه وتعالى ألاَّ تتكلموا في الصَّلاة).
س/ في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ﴾ ما المقصود بقوله تعالى (من في النار)؟
ج/ قرأ أبو عبيدة: (فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني، والمراد بالنار هنا النور، أفادته رواية مسلم للفظين في رواية حجابه النور، وفي رواية حجابه النار. وأما المراد بمن حولها: فعن السلف ١- الملائكة، ٢- الملائكة وموسى.
س/ زبدة التفاسير يعبر قوله تعالى: (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) بيوم القيامة؛ أليس عالم الغيب والشهادة يشير إلى الله سبحانه تعالى لا يوم القيامة؟
ج/ التفسير صحيح ومن أنواع التفسير: التفسير على المعنى وهو ما نقلتموه عن الزبدة والذي ذكرتم هو التفسير على اللفظ.
س/ في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ للمفسرين في "كان" أقوال: أنها بمعنى صار، وأنها للدوام والاستمرار؟ أيهما أرجح؟ وما السبب؟ وهل هناك مرجع فيه تفصيل لهذه المسألة غير البرهان؟
ج/ "كان" لا تدل دائماً على الماضي المنقطع، وقد جاءت في كلام العرب وفي القرآن الكريم بمعنى "لم يزل" وهي تدل بذلك على "الاستمرارية" لا الانقطاع ، ومنه قوله تعالى: (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً)، وقوله تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) وجاء هذا المعنى في أسماء الله تعالى وصفاته، وقد روى البخاري في صحيحه قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي؟ فذكر منها (وكان الله غفورا رحيما) (عزيزا حكيما) (سميعا بصيرا) فكأنه كان ثم مضى؟ فقال ابن عباس: "(وكان الله غفورا رحيما) سمى نفسه بذلك وذلك قوله أي لم يزل كذلك..".
س/ هل الجنة التي دخلها سيدنا آدم هي جنة المأوى أم جنة على الأرض؟
ج/ الجنة التي أسكنها الله تعالى آدم عليه السلام، هي جنة الخلد، التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة برحمة الله، فقد جاءت الجنة معرّفة بلام التعريف في جميع المواضع، ولا جنة يعهدها المخاطبون إلا جنة الخلد، فقد صار هذا الاسم علما عليها بالغلبة.
س/ ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ ما القول الراجح في الأسباط؟
ج/ هم بنو يعقوب عليه السلام اثنا عشر رجلا، ولد كل رجل منهم أمة من الناس فسموا الأسباط، وفي نبوتهم خلاف قوي وأفردت فيه بحوث.
س/ ما معنى قوله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾؟
ج/ أي: اختبرناك، وبلوناك، فوجدناك مستقيما في أحوالك. وقد ورد فيها حديث الفتون ذكره ابن كثير في التفسير، وفي البداية والنهاية. والظاهر عدم ثبوته، وعلى فرض ثبوته فلعل أكثره قد أخذه ابن عباس عن أهل الكتاب، ولا يثبت منه إلا المرفوع وهو قليل. وهذا خلاصة كلام ابن كثير رحمه الله تعالى.
س/ ما معنى الآية: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾؟
ج/ هذا إخبار من الله أن المشركين سيحتجون على شركهم وتحريمهم ما أحل الله، بالقضاء والقدر، ويجعلون مشيئة الله الشاملة لكل شيء من الخير والشر حجة لهم في دفع اللوم عنهم. وقد قالوا ما أخبر الله أنهم سيقولونه وأن هذه الحجة، لم تزل الأمم المكذبة تدفع بها عنهم دعوة الرسل، ويحتجون بها فلم تجد فيهم شيئا ولم تنفعهم، والله تعالى أعطى كل مخلوق، قدرة، وإرادة، فلا أوجب الله على أحد ما لا يقدر على فعله، ولا حرم على أحد ما لا يتمكن من تركه، فالاحتجاج بعد هذا بالقضاء والقدر، ظلم محض وعناد صرف. فهو سبحانه لم يجبر العباد على أفعالهم، بل جعل أفعالهم تبعا لاختيارهم. (السعدي).
س/ ما الفرق بين الحكمين: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] ، ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ١٦]؟
ج/ الحكم الأول: هو للمرأة الثيب إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت، وهذا الحكم قبل نزول سورة النور نسخت الحكم بالجلد، أو الرجم. أما الحكم الثاني: فقال بعضهم: هما البكران اللذان لم يُحْصنا، وهما غير اللاتي عُنين بالآية قبلها وهو ما رجحه الطبري.