س/ في سورة الشورى ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ كيف يصح استعمال (يقترف) مع (حسنة)؟
ج/ أصل القرف الكسب، افتعال من القرف، وهو الاكتساب، يقال: فلان يقرف لعياله، أي: يكسب. والاقتراف مبالغة في الكسب نظير الاكتساب، وليس خاصا باكتساب السوء كما نصت هذه الآية. وإن كان قد غلب فيه.
س/ ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هذه الآية نزلت فيمن عبدوا الأصنام من دون الله وهي نزلت للتحذير كما جاء في قوله تعالى: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) فهل يصح الاستشهاد بها في حسن الظن بالله؟
ج/ هذه آية تخويف، بالسياق وبإجماع أهل التفسير، أي: ما تظنون أنه فاعل بكم إذ عبدتم غيره، وليست بمعنى الرجاء أصالة. وقد يستدل بها له على عموم اللفظ. ويغني عن تكلف الاستدلال بها لمعنى الرجاء الحديث الصحيح العام لمعنيي رجاء الخير وظن السوء (أنا عند ظن عبدي بي).
س/ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ • وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ما معنى الاستثناء في كلا الآيتين؟ وما معنى التحديد بدوام السماوات والأرض؟
ج/ الخلود هو المكث الدائم إذا جاء معه لفظ أبدًا أو كان في سياق الجنة أو الكفار، وإذا لم يقترن فيه لفظ أبدًا او كان فى سياق المؤمنين فهو مكث مؤقت كما فى آية قتل العمد، وأما معنى (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) فاختلف فيه فقيل الإستثناء على ظاهره والمراد إلا الزمن الذى شاء الله عدم خلودهم وأهل النار منهم من يعذب ثم يعفى عنه وهم العصاة ومنهم من يخلد فيها وهم الكفار فزال الحكم عن البعض وهم العصاة الذين يخرجون من النار. وقد وردت بذلك أحاديث صحيحة.
أما الجنة فدوامهم فيما هم فيه من النعيم ليس أمرا واجبا بذاته بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى، وهذا قول الجمهور وقيل: الاستثناء للمدة قبل دخولهم من مواقف القيامة كمدة القبر أو الحشر أو الحساب، وقيل: الاستثناء واقع على نوع العذاب أي :إلا ما شاء من الزيادة في أنواع العذاب أو أنواع النعيم. وقيل لا يلزم من الاستثناء المعلق على المشيئة وقوعه. وقيل غير ذلك ولكن أضعف الأقوال دعوى فناء النار على الظاهر.