س/ في سورة يوسف قال تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ...﴾ ممن هذا التوجيه والأمر؟
ج/ قاله الملك آمرا ليوسف، عليه السلام، بكتمان ما وقع: (يا يوسف أعرض عن هذا) أي: اضرب عن هذا [الأمر] صفحا، فلا تذكره لأحد، ثم خاطب امرأته فقال (واستغفري لذنبك) وقد كان لين العريكة سهلا أو أنه عذرها؛ لأنها رأت ما لا صبر لها عنه ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله تعالى.
س/ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا...﴾ هل سبب نزولها قصة موسى عندما قال عنه قومه أنه أبرص ودخل البحر للاغتسال وذهب الحجر بملابسه ..الخ؟ أو القصة غير صحيحة.
ج/ ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره ولا يسمى ذلك سبب نزول ولكنه تفسير نبوي، روى البخاري عن أبي هريرة: قال رسول الله (ﷺ) "إن موسى عليه السلام؛ كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه؛ فآذاه من آذاه من بني إسرائيل؛ فقالوا: ما يتستر هذا التستر إلا من عيب بجلده: إما برص وإما أدرة وإما آفة؛ وإن الله عز وجل، أراد أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى عليه السلام فخلا يوما وحده؛ فخلع ثيابه على حجر؛ ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه...، الحديث وفي آخره: فذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا).
س/ هل من دليل على مدة مكث عيسى عليه عند نزول آخر الزمان إلى الأرض؟
ج/ ورد في القرآن الكريم أن عيسى بن مريم عليه السلام رفعه الله إليه ، وأنه لم يُصلب كما يدعي النصارى، وأنه سينزل آخر الزمان، وحينئذ يؤمن به كثير من أهل الكتاب (سورة النساء: ﴿١٥٧﴾ - ﴿١٥٩﴾)، وثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما، أما مدة بقاء عيسى عليه السلام في الأرض، فقد صح أنه يمكث أربعين سنة.
وأخرج مسلم في صحيحه (2940) أنه يمكث سبع سنين، وجمع بينهما أن مدة حياته في الأرض منذ أن ولد إلى أن يموت: أربعون سنة عاش منها قبل أن يرفع إلى السماء ثلاثا وثلاثين ثم يعيش بعد أن ينزل إلى الأرض سبع سنين فتكون الأربعين المقصود بها مدة حياته كلها والسبع المقصود بها مدة بقائه بعد نزوله.
وجمع بأن مدة بقائه بعد نزوله الأرض أربعون سنة؛ وأما السبع سنوات المذكورة في حديث مسلم؛ فهي مدة مكث الناس في الأرض بعد موت عيسى عليه السلام.
وجمع بأنه يمكث أربعين سنة وهذه السبع منها ولكنها فترة بقاء عيسى مع المهدي، ثم يموت المهدي، ويبقى عيسى بعده ثلاثة وثلاثين سنة تمام الأربعين.
س/ ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ما تفسير الآية؟
ج/ أي جعلنا عقوبتهم بالمسخ نكالًا أي عقوبة وعبرة، ينكل الناظر من فعل ما جعلت العقوبة جزاء عليه، والنكول الامتناع، وما بين يديها :ما سبقت من الذنوب، وما خلفها ما حضر من الذنوب التي أخذوا بها، وهي العصيان بأخذ الحيتان، وقيل: عقوبة لما مضى من ذنوبهم؛ وعبرة لمن بعدهم أن يستنوا بسنتهم.
س/ ما أصل معنى "رجز" كما في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾، وغيرها في سياقات ذكر العذاب...؟
ج/ قال الطبري حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ) أي: لا يعجزون (أولئك لهم عذاب من رجز أليم) قال: الرجز: سوء العذاب، الأليم الموجع، وهذا إسناد صحيح عن قتادة في التفريق بين الرجز والعذاب هنا.
س/ ما هو تفسير قوله تعالى: (وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)؟
ج/ قال الرازي: "لما بالغ في أمره بمجالسة الفقراء من المسلمين، بالغ في النهي عن الالتفات إلى أقوال الأغنياء والمتكبرين". وذكر أنها تدل على أن شر أحوال الإنسان أن يكون قلبه خالياً عن ذكر الحق، ويكون مملوءاً من الهوى الداعي إلى الاشتغال بالخلق؛ ذلك أن ذكر الله نور .. فالقلب إذا أشرق فيه ذكر الله، فقد حصل فيه النور والضوء والإشراق، وإذا توجه القلب إلى الخلق، فقد حصل فيه الظلم والظلمة، والظلمات، وقوله سبحانه: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} قيل: ضياعاً. وقيل: ندماً. وقيل: هلاكاً. وقيل: خلافاً للحق. واختار الطبري أن معناه: ضياعاً وهلاكاً.
قال ابن كثير: أي: شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا "واتبع هواه وكان أمره فرطا" أي: أعماله وأفعاله سفه وتفريط وضياع، ولا تكن مطيعا له ولا محبا لطريقته، ولا تغبطه بما هو فيه". قال ابن عطية: "و"الفرط" يحتمل أن يكون بمعنى التفريط والتضييع،.. ويحتمل أن يكون بمعنى الإفراط والإسراف.. ذكر العثيمين: أنه كلما أكثر من ذكر الله بلسانه وقلبه، فإنه لا بد أن تتغير حاله ويطمئن قلبه ولم تكثر الإصابة بالأمراض النفسية في العصر الحاضر إلا بسبب تكالب الناس على الدنيا ولهذا تجد مع كثير من الناس غفلة عن ذكر الله عز وجل والإعراض عنه وتكالب على الدنيا وزخرفها، ولو أن الناس كثر تعلقهم بالله سبحانه وتعالى وبذكره لزالت عنهم هذه الأمور.
قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ وهذا هو حال كثيرين أغفل الله قلوبهم عن ذكره واتبعوا أهواءهم وكانت أمورهم فرطاً تمضي عليهم الساعات، بل الأيام وهم لم ينتجوا شيئاً، أي: انفرط عليه وصار مشتتاً لا بركة فيه والبعض قد يذكر الله ولكن بقلب غافل، لذا قد لا ينتفع، لا يذكر بقلبه تنزع البركة من أعماله وأوقاته حتى يكون أمره فُرطا عليه تجده يبقى الساعات الطويلة ولم يحصل شيئاً، ولكن لو كان أمره مع الله لحصلت له البركة في جميع أعماله. (تفسير الكهف؛ العثيمين).
س/ ما تفسير الآية: ﴿... وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ...﴾ ما المقصود بالأعراف؟ وما رأي ابن جرير الطبري فيها؟
ج/ الأعراف جمع عَرْف وهو المكان المرتفع، والطبري فسر الأعراف بالسور المرتفع الذي يحجز أصحاب النار عن أصحاب الجنة، وهو المذكور في قوله تعالى: (فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ).
س/ قال تعالى: (وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ) من هؤلاء الرجال؟ وما هي صفاتهم؟
ج/ قيل هم الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم فوضعوا فوق الأعراف مدة زمنية مؤقتة، ثم أكرمهم الله بدخول الجنة.
س/ قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ ذكر الله النبيين ثم أعاد ذكر نوح وإبراهيم و ...، أليسوا من النبيين في بداية الآية؟
ج/ بلى ولكن هذا من باب عطف الخاص على العام لبيان فضله ومكانته.
س/ هل معنى: ﴿جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ في آية ﴿٣٠﴾ البقرة؛ أن الله تعالى خلق آدم في جنة الأرض ثم قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ آية ﴿٣٨﴾ هو هبوط منزلة وليس هبوط جسدي، لأن هناك من فسر الآية بأن الله خلق آدم في الأرض و ليس في الجنة التي وعدها الله المؤمنين؟
ج/ هذا غير صحيح، بل خلقه الله في مكان لا نعلمه مع الملائكة الكرام، ثم أدخل الجنة الحقيقية وابتلاه واختبره هو وزوجه حواء فوقعا فيما نهيا عنه وأكلا من الشجرة فأهبطا للأرض بعد ذلك إلى آخر القصة. فهو هبوط جسدي حقيقي، وقد تاب الله عليهما، وتحققت إرادة الله بانتشار ذريتهما في الأرض.
س/ لماذا تذكر بعض العقوبات باللام وبعضها لا؛ كقوله تعالى: (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ)؟
ج/ هي وردت في موضع وحيد بالمائدة ﴿٦٠﴾ إشارة للعقوبة التي عاقب بها بعض الأقوام دون تحديد لهم فوردت باللام. ووردت في موضعين منكرةً (قردةً خاسئين) [البقرة ﴿٦٥﴾، والأعراف ﴿١٦٦﴾] إشارة إلى قوم معينين من بني إسرائيل عوقبوا بذلك.