س/ ما دلالة استخدام الحق سبحانه كلمتي (كلهم) و (جميعا) معا ولم يقتصر سبحانه على أحد اللفظين في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾؟
ج/ دلالة ذلك هو إرادة التأكيد للكلام، وهذا تصنعه العرب في كلامها دائماً، فهنا جاء التأكيد على العموم والشمول بصيغتين (كلهم ، جميعاً).
س/ ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ الآية وردت في سياق خطاب منكري البعث، هل فيها إثبات أن الكافر يشكر الله ولكن قليل، وكيف يكون ذلك إن صح القول؟
ج/ هذا من كمال العدل مع المخالفين، فإنه لا يخلو عملهم من خير وإحسان يمكن اعتباره تحت شكر النعم، هذا إذا سلمنا بأن السياق خالص في خطاب غير المؤمنين.
س/ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ هل يجوز كره الفتيات على البغاء إن ما أردن تحصنا! كيف نفهم هذه الآية فهما صحيحا؟
ج/ كلا؛ لا يجوز إكراههن على كل حال، وهذا القيد لبيان حالهنّ فقد كنّ يُكرهن على ذلك.
س/ في نفس السياق من سورة الكهف؛ وردت في الآية (٧٧): ﴿قَرْيَةٍ﴾، وفي الآية (٨٢): ﴿الْمَدِينَةِ﴾ أرجو التوضيح؟
ج/ قيل سميت القرية قرية لاجتماع الناس فيها وتقاربهم، وسميت مدينة بعد أن لم يجدوا منهم ضيافة وإكراماً إشارة إلى لؤم أهلها، ومظنة أكلهم لمال اليتيمين لو عثروا عليه تحت الجدار. والله أعلم.
س/ في قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ قال أولا: (مَأْوَاهُمُ النَّارُ)، وفي الثانية: (مَثْوَى الظَّالِمِينَ)؛ أليس المأوى والمثوى بمعنى واحد؟
ج/ المأوى والمثوى متقاربان في المعنى، والمأوى هو المكان الذي يأوي إليه مطلقاً ولعل المثوى أضيق وكذلك هي النار، والله أعلم.
س/ قال تعالى: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا...﴾ ولم يقل و يستجيب للذين آمنوا؟ ما الحكمة من ذلك؟
ج/ يستجيب ويجيب بمعنى واحد. وهو يتعدى بنفسه وباللام كذلك فيقال يستجيب الذين آمنوا، ويستجيب للذين آمنوا.
س/ في الآية رقم (٨٢) من سورة المائدة؛ ورد فيما معناه أن الذين قالوا إنا نصارى أقرب مودة للمؤمنين ومنهم قسيسين و رهبانا و أنهم لا يستكبرون، ما معنى يستكبرون في هذه الآية؟ هل ينطبق على نصارى هذا الزمان؟
ج/ هذا بصفة عامة يدل على أن النصارى بشكل عام أقرب من غيرهم للمسلمين، ولا يمنع ذلك وجود من يعادي المسلمين منهم.
س/ قال تعالي: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، وقال تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ إذا تعرضت للسرقة وعفوت هل:
١- اصبح من العافين؟ ٢- لا يجوز لأن للسرقة حد؟
ج/ يجوز لك العفو. فهو حق خاص لك يجوز لك التنازل عنه.
س/ في سورة الأعراف ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ و ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ﴾ لماذا لم يذكر كلمة قوم هنا؟
ج/ لأن نوح اسم النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسل إليهم فناسب أن يقول (قوم نوح)، وأما (عاد) فهو اسم القبيلة نفسها، فناسب أن يقول (عاد) مباشرة دون ذكر (قوم) قبلها. ومثلها (ثمود) لم يقل (قوم ثمود) وهكذا.
تعرف على اللاءات التسعة التي وردت في سورة الكهف وخاتمتها:
١- اللاء الأولى:
﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءً ظَٰهِرًا﴾. (الآية ٢٢).
في حواراتك مع الناس .. لا تدعي امتلاك الحقيقة، ولا تجادل جدالاً عقيماً زُرع في تربة الجهل وسقي بماء الظنون.
٢- اللاء الثانية:
﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾. (الآية ٢٢).
فيما يُشكل عليك من أمور .. لا تطلب الفتوى من شخص غابت عنه حقيقة ذاك الشيء.
٣- اللاء الثالثة:
﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا • إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾. (الآيتان ٢٣ و ٢٤).
وأنت ترسم لحظاتك القادمة.. لا تعِدْ نفسك أو غيرك بعمل شيء في المستقبل دون أن تعلق الأمر على مشيئة الله.
٤- اللاء الرابعة:
﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾. (الآية ٢٨).
وأنت تسير في قافلة الصالحين ..لا تصرف نظرك عنهم إلى غيرهم طمعاً في دنيا تصيبها.
٥- اللاء الخامسة:
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُۥ فُرُطًا﴾. (الآية ٢٨).
تعرّف على العنوان الذي كتبت نفسك تحته، وتخفف من كل شيء لا يقربك إلى الله؛ لأنه يشغلك عن السعي إليه .. وحينئذ لا تُطِعْ من كان غافلا عن ذكر الله وآثَرَ هواه على طاعة مولاه، وصار أمره في جميع أعماله ضياعًا وهلاكًا.
٦- اللاء السادسة:
﴿فلَا تَسْـَٔألنى عَن شَىْءٍ حَتَّىٰٓ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾. (الآية ٧٠).
في ممارستك لفضولك المعرفي .. لا تستعجل السؤال عن شيء قبل أن تُستكمل لك تفاصيله.
٧- اللاء السابعة:
﴿لا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ﴾. (الآية ٧٣).
وأنت تطور اتجاهاتك نحو الناس تذكر أنهم بشر .. فلا تحاسبهم على سهوهم ونسيانهم أو ما استُكرهوا عليه.
٨- اللاء الثامنة:
﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِى عُسْرًا﴾. (الآية ٧٣).
هناك طاقة استيعابية لكل فرد.. فلا تطلب منه مالا يستطع ولا تحمّله ما لا يطيق.
٩- اللاء التاسعة:
﴿فَلا تُصاحِبني قَد بَلَغتَ مِن لَدُنّي عُذرًا﴾. (الآية ٧٦).
في بناء علاقات قيمة.. لا تصاحب من استنفذت معه مقومات الديمومة.
بقيت لاءٌ أخيرة تُضاف إلى تلك اللاءات التسعة المذكورة والتي وردت جميعها في سورة الكهف؛ ألا وهي اللاء العاشرة وهي خاتمة هذه اللاءات ومِسْكُها ؛ ورقمها العاشرة بعد المئة وفي آخر آية من آيات سورة الكهف؛ ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
فإن كانت اللاءات التسعة تلك والتي وردت في سورة الكهف معظمها تعتني بتربية المؤمن وتوجيهاته الإيمانية مع من حوله ؛ فإن اللاء العاشرة جاءت خُصت علاقة عمل المؤمن بمدى إخلاصه لربه ؛ لتشترط قبول العمل الصالح بألا يراد به إلا وجه الله وحده لا شريك له .
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ﴿الله تبارك وتعالى﴾ يقول: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري فأنا منه بريء، هو للذي عمله).