عرض وقفات التساؤلات

  • ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ ﴿١١﴾    [الرعد   آية:١١]
س: ما هو تفسير الآية في سورة الرعد: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ؟ ج: الآية الكريمة هي آية عظيمة، تدل على أنّ الله سبحانه لكمال عدله، وكمال حكمته لا يغيّر ما بقوم من خير، إلى شر ومن شر إلى خير، ومن الرخاء إلى الشدة، ومن شدة إلى رخاء، حتى يغيّروا ما بأنفسهم، فإذا كانوا في صلاح واستقامة ثم غيروا، غيّر عليهم بالعقوبات والنقمات والشدائد والجدب، والقحط والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات، جزاءً وفاقاً وما ربك بظلاّم للعبيد، وقد يملي لهم سبحانه ويمهلهم ويستدرجهم لعلّهم يرجعون ثم يؤخذون على غرة، كما قال تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ يعني آيسين من كل خير نعوذ بالله، قال سبحانه: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ وقد يؤجلون ويمهلون إلى ما بعد الموت، نسأل الله السلامة ويكون ذلك أعظم للعقوبة، وأشدّ للنقمة، وقد يكونون في شرّ وبلاء ومعاص، ثم يتوبون ويرجعون إلى الله ويندمون ويستيقمون على الطاعة فيغير الله ما بهم من بؤس ومن فرقة ومن شدة ومن فقر، إلى رخاء ونعمة واجتماع كلمة، وصلاح حال بأسباب أعمالهم الطّيبة، وتوبتهم إلى الله سبحانه وتعالى، وفي الآية الأخرى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فهذه الآية تبيّن لنا، أنهم إذا كانوا بنعمة وخير، ثم غيّروا بالمعاصي غيّر عليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد يمهلون كما تقدم، والعكس كذلك إذا كانوا في سوء ومعاص، أو كفر وضلال ثم تابوا وندموا واستقاموا على طاعة الله، غيّر الله حالهم السيئة إلى حال حسنة، غيّر تفرقهم إلى اجتماع ووئام، غيّر شدتهم إلى نعمة وعافية ورخاء، غيّرهم من الجدب والقحط الذي هم فيه، وقلّة المياه ونحو ذلك إلى إنزال الغيث، ونبات الأرض وغير ذلك من وجوه الخير، هكذا معنى الآية الكريمة .
  • ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴿٣٩﴾    [الرعد   آية:٣٩]
س: الأخ/ ع.ف.م، من السودان ، يسأل ويقول: كيف نوفق بين قوله تعالى: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ وبين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: رفعت الأقلام وجفت الصحف وضّحوا لنا جزاكم الله خيراً؟ ج: لا منافاة بين الأحاديث وبين الآية الكريمة، فإن الآية فسّرها أهل العلم بأن المراد منها الشرائع، يمحو الله ما يشاء، مما شرع، ويثبت ما يشاء سبحانه وتعالى ، فينسخ شيئاً ويثبت شيئاً مما شرع، سبحانه وتعالى، والبعض فسّرها بالحسنات والسيئات، يمحو الله ما يشاء من السيئات بالتوبة والحسنات، ويمحو بعض الحسنات بتعاطي ما حرم الله عز وجل مما يزيلها، فالحاصل أنه ليس المراد بها ما سبق له القدر، ما سبق القدر لا يمحى، ما سبق به القدر في علم الله أنه يقع لا يمحى، بل الأقدار ماضية رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ فما قدَّره الله وسبق في علمه أنه يكون يكون، وما سبق في علمه أنه لا يكون لا يكون، فهو غير داخل في الآية الكريمة، وإنّما الآية فيما يتعلق بالشرائع، والأحكام أو الحسنات والسيئات، لا فيما يتعلق بالأقدار، هذا هو أصح ما قيل في الآية الكريمة .
  • ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٨﴾    [الحجر   آية:٢٨]
س: فسّروا لنا قول الحق تبارك وتعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ؟ ج: هذا هو آدم عليه الصلاة والسلام ، خلقه الله من طين، من التراب، والصلصال هو الطين الذي يبس حتى صار له صلصلة، والحمأ المسنون، هو الطين الذي صار له رائحة، لطول مُكْثِهِ مع الماء، الحاصل أنّ الله خلقه من صلصال، من حمأ مسنون وهو التراب، الذي مُزِج بالماء، حتى صار له صلصلة وحتى أنتن وصار حمأً له رائحة.
  • ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٣٩﴾    [الحجر   آية:٣٩]
س: يسأل الأخ ويقول: أرجو تفسير قوله تعالى: قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ماذا يقصد الشيطان بالتزيين والغواية وما هي؟ ج: مقصود الشيطان بذلك أنه يعمل ما يستطيع لإغواء الناس، وصدهم عن الحق وإخراجهم من الهدى إلى الضلالة، حتى يكونوا معه في الجحيم، قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ فهو يدعونا إلى أن نكون معه في النار لأن الله وعده النار وحكم له بالنار، وأنظره إلى يوم القيامة ابتلاء وامتحاناً حتى يتبين من يطيع الله ورسوله، ممن يطيع الشيطان ويوافقه وهو أيضاً يزيّن لهم الباطل، ويحسن لهم المعاصي ويدعوهم إليها، ويسهلها عليهم، ويقول لهم: افعلوا كذا، الله غفور رحيم، الله تواب كريم، حتى يزيّن لهم الباطل، ويقول: تمتع بالزنى، بالخمر، بأنواع الباطل، كما يزين لهم الشرك إذا استطاع، حتى يدعوهم إلى الكفر بالله والضلال، فعدو الله يغوي الناس ويزين لهم الباطل حتى يكونوا معه في النار؛ لأنه ابتلي بهذا البلاء، لعنه الله وطرده، ووعده بالنار لاستكباره وإبائه من السجود لآدم وعصيانه ربه، فاستحق لعنة الله وغضبه وطرده من رحمته، وأنه توعده بالنار والخلود فيها، قال تعالى: قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ فالعدوّ هو الشيطان، قد وعده الله النار، وحتّم له دخولها، فهو حريص غاية الحرص على إغواء بني آدم، وتزيين الباطل لهم حتى يكونوا معه في النار، وهكذا هو أيضاً: شياطين الجن حريصة أيضاً على إغواء حتى الجنّ، فهم حريصون على إغواء الجن معهم، وعلى إغواء الإنس، كما أن شياطين الإنس كذلك حريصون على إغواء الإنس، حتى يكونوا معهم في السعير، كما قال جل وعلا : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ والله جل وعلا ابتلى هؤلاء وهؤلاء، ابتلى الجن والإنس بالشياطين، المتمرّدين الخارجين عن طاعة الله، من الإنس والجن حتى يَدْعُوا الناسَ إلى الباطل ويزينوا لهم الباطل، فالواجب على المكلفين من الرجال والنساء الحذر من الشياطين، وكل من دعاك إلى عصيان الله متعمداً، فهو شيطان، إمّا إنسي وإما جنّي، فالذي يملي عليك الباطل في قلبك هو من شياطين الجن، والذي يدعوك لها ظاهراً من الإنس، هو من شياطين الإنس، الذي يقول لك: افعل الزنى، اشرب الخمر، اقتل فلاناً بغير حق، أو يدعوك للكفر والضلال، إلى عبادة الأموات والاستغاثة بالأموات، أو إلى عبادة الأصنام، أو الملائكة أو الجن، كل هؤلاء من الشياطين، فليس لك أن تطيعهم، يجب عليك أن تعصيهم، حتى لا تكون معهم في النار، وفي السعير، وإيّاك أن تخدع بهم وتزيينهم للباطل، وتحسينهم للمعاصي، بل يجب أن تطيع الله ورسوله، وأن تستقيم على أمر الله، وأن تبتعد عن محارم الله، وأن تستعين بربك جل وعلا ، تقول اللهم اهدني إلى صراطك المستقيم، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم أعذني من شياطين الإنس والجن، اللهم اكفني شرهم، تستعيذ بالله من شياطين الإنس والجن، تحذرهم وإذا وقع في قلبك شيء فاعرضه على ما قاله الله ورسوله، فإن كان ممّا يوافق قول الله ورسوله فهذا حقّ، اقبله، وإن كان يخالف أمر الله ورسوله فهو من الشيطان، وإن أشكل عليك فاسأل أهل العلم والإيمان، أهل البصيرة من علماء المسلمين، أهل الهدى، اسألهم عما أشكل عليك، هل هذا حق أو باطل، إذا كنت لست بعالم، وإن كنت طالب علم فانظر في الأدلة في كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام ، حتى تعرف الحق من الباطل، وحتى لا تشتبه عليك الأمور، التي يدعو إليها الشياطين من الإنس والجن بما قاله الله ورسوله، والله يقول سبحانه: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ويقول سبحانه: وَإِمَّا يَنْـزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَـزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ والنزغات التي من الشيطان هي ما يمليه عليك الشيطان، ويقع في قلبك من دواعي الباطل، فهي من نزغات الشياطين: شياطين الجن، وقد يتمثل الجنّ بالناس ويدعونهم إلى الباطل في صورة الرجال من بني آدم أو في صور النساء، يتمثلون ويدعون إلى الشرك والباطل، فإيّاك أن تطيع مَنْ أَمَرَكَ بالباطل، ولو كان أخاك ولو كان أباك، ولو كان صديقك، لا تطع أحداً في الباطل أبداً، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ فمن أمرك بالخير وطاعة الله ورسوله، فهو مشكور، وهذا يطاع في الخير، أمّا من دعاك إلى المعاصي والشرك فلا، وإن كان قريباً، وإن كان صديقاً، وإن كان أميراً، وإن كان أباً وإن كان أمّاً، فليس لك أن تطيع أحداً في معاصي الله عز وجل وإيّاك أن تغترّ بالخداع، وتزيين الباطل، وتلبيس الحق بالباطل من شياطين الإنس والجن، احذرهم حتى لا يجرّوك إلى النار، وحتى لا يقودوك إلى السعير، بسبب الخداع وتزيين الباطل، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
  • ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ﴿٨٠﴾    [الحجر   آية:٨٠]
س: السائل/ ح. ع.م.، ما تفسير قول الحق تبارك وتعالى: وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ معلوم أن قوم صالح لم يُرسل إليهم إلا سيدنا صالح ، فلماذا ذُكر كلمة المرسلين بالجمع؟ ج: ذكر العلماء في هذا أن من كذّب رسولاً، فقد كذب المرسلين؛ لأن الحكم واحد، فالتكذيب للواحد منهم تكذيب لهم؛ لأنهم بعثوا من عند الله بالآيات والمعجزات، فمن كذبه فحكمه حكم من كذب الجميع، ولهذا قال في حقهم وفي حق غيرهم: كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ من هذا الباب؛ لأنهم لمّا كذبوا نبيهم، مع قيام الحجة القاطعة فيهم على صدقه فهم في الحقيقة مكذبون لغيره .
  • ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴿٧١﴾    [النحل   آية:٧١]
س: الأخ/ م.ع.ك. يسأل عن تفسير قول الله تعالى: وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ج: على ظاهرها، الله فضل الناس بعضهم على بعض، هذا تاجر وهذا فقير وهذا تجارته أكثر من الآخر، وليس التاجر بدافع أمواله لمماليكه بل ينفق عليهم ويحسن إليهم، ولا يعطيهم أمواله، بل ينفق عليهم ويحسن إليهم ويساعدهم ببعض المال، ومن طبيعة الإنسان أنه لا يدفع أمواله لمماليكه، وهذا أمر معلوم بالفطرة والعقل، كما دلّ عليه الشرع، ودلّت عليه الآية الكريمة .
  • ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٢٣﴾    [النحل   آية:١٢٣]
س: يقول السائل: ما معنى قوله تعالى: أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وما هي الأسباب التي فرقت المسلمين إلى عدة مذاهب، أفيدونا عن ذلك جزاكم الله خيراً؟ ج: الله جل وعلا يأمر نبيّه محمداً أن يتّبع ملة إبراهيم بالإخلاص لله وتوحيده وتعظيم أمره ونهيه، والإعراض عن المشركين، وهكذا الأمة مأمورة بذلك كلها، مأمورة بأن تعبد الله وحده: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ إلى أمثال هذه الآيات والله عز وجل خلق الخلق ليعبد وحده لا شريك له ، وأمرهم بذلك وأرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام لدعوة الناس إلى توحيد الله والإخلاص له فالواجب على جميع أهل الأرض من جنٍّ وإنس وعرب وعجم وأغنياء وفقراء وذكور وإناث، عليهم جميعاً، أن يعبدوا الله وحده ويخصوه بدعائهم وخوفهم ورجائهم وصلاتهم وصومهم وصدقاتهم وسائر عباداتهم وهو المستحق لها سبحانه وتعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ولا يجوز لهم أن يعبدوا معه إلهاً آخر لا ملكاً مقرباً ولا نبيّاً مرسلاً ولا يجوز أن يعبدوا أصحاب القبور ويستغيثوا بهم أو يطلبوا المدد منهم أو ينذروا لهم أو يذبحوا لهم ولا يعبدوا الأصنام ولا الأحجار ولا الأشجار ولا الكواكب، لا، هذا كله باطل وكله شرك بالله عز وجل، الواجب على جميع الثقلين أن يعبدوا الله وحده ويخصّوه سبحانه بجميع العبادات، من خوف ورجاء وصوم وصلاة وصدقة وذبح وغير ذلك، وعلى الأمة جميعاً، أن تتفقه في هذا وأن تعتني في هذا الأمر ومن أهم الأمور العناية بالقرآن العظيم فإنه كتاب الله فيه الهدى والنور يوضّح هذا الأمر ويبين أن العبادة حق لله وحده، فعلى جميع المسلمين أن يعنوا بكتاب الله، وأن يتدبروه ويتعقلوه، وهكذا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، جاءت ببيان هذا الأمر وأن العبادة حق لله وحده، فعلى أهل الإسلام أن يعظموا الله وحده دون كل ما سواه وأن يبلّغوا الناس ذلك وعلى علمائهم بالأخص أن يبلّغوا الجهلة ما خفي عليهم ويعلموهم ويرشدوهم حتى يستقيموا على دين الله وحتى يعبدوا الله وحده، وعليهم أن يبلغوا الناس الآخرين، كما بلّغت الرسل عليهم السلام . أما الاختلاف عند أهل الأرض، فله أسباب كثيرة، الاختلاف الضار ما يتعلق بالأصول، أما المسائل الفقهية الخلاف بين الناس فيها أمر واقع، والرسول صلى الله عليه وسلم بيّن ما يجب في هذا، وأن الواجب هو الاجتهاد وتحري الحق وردّ ما تنازع فيه الناس إلى الله ورسوله ، كما قال سبحانه: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإذَِا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ فسائر الفروع يقع فيها الخلاف واشتباه الأمر، على المسلمين فيها أن يعرضوها على الكتاب والسنة عند الاختلاف، فما دلّ الكتاب والسنة عليه وجب الأخذ به والتمسك به والرجوع إليه وما خالفهما يجب الابتعاد عنه .
  • ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿٦٧﴾    [النحل   آية:٦٧]
س: يقول السائل ما تفسير هذه الآية وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا الآية؟ ج: هذا كان في أول الإسلام ، يتخذون من ثمر النخيل والأعناب السكر، الخمر، حين كانت مباحة، ثم نسخ الله ذلك وحرمها في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ . في سورة المائدة فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . والرسول صلى الله عليه وسلم لعن الخمر وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه ، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها ومشريها، وآكل ثمنها وكانت في الأول مباحة، يشربها الناس، في مكة وفي أول الإسلام ، وفي أول الهجرة ، ثم حرمها الله في المدينة ولعن شاربها.
  • ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾    [الإسراء   آية:٣٦]
س: السائلة أم مريم، تقول: أود من سماحة الشيخ أن يفسر هذه الآية: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ؟ ج: على ظاهرها، الله ينهى عن كون الإنسان يتكلم فيما لا يعلم وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ يعني لا تقل في شيء ليس لك به علم، بل تثبت إِنَّ السَّمْعَ يقول سمعت كذا وهو ما سمع إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا الإنسان مسؤول عن سمعه وقلبه وبصره فالواجب عليه ألاّ يقول سمعت كذا إلا عن بصيرة، ولا يقول نظرت كذا إلا عن بصيرة، ولا يعتقد بقلبه شيئاً إلا عن بصيرة، لا بد، هو مسؤول، فالواجب عليه أن يتثبت، وأن يعتني حتى لا يتكلم إلا عن علم، ولا يفعل إلا عن علم ولا يعتقد إلا عن علم، ولهذا قال جل وعلا : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا فالإنسان يتثبت في الأمور والله يقول جل وعلا: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ جعل القول على الله بغير علم فوق هذه الأشياء كلها، فالواجب على الإنسان أن يتعلم حتى يكون على علم، وبصيرة، فلا يقول: سمعت، ولا يقول: رأيت، ولا يقول: كذا وكذا، إلا عن بصيرة وعن علم .
  • ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾    [الإسراء   آية:٣٦]
س: السائل/ م. ن.، يقول الله في الآية الكريمة: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا يريد تفسيراً للآية يا شيخ؟ ج: على ظاهرها، الإنسان مسؤول عن سمعه وعن بصره، وعن فؤاده، وعن قلبه وعن عقله، هل استعمله في طاعة الله أو في محارم الله، الأمر عظيم، السمع، يسمع الشر والخير، والبصر كذلك، والقلب كذلك، يعقل الشر والخير، فالواجب على كل مكلف أن يصون سمعه عمّا حرم الله، وأن يصون بصره عما حرم الله، وأن يعمر قلبه بتقوى الله، ويحذر محارم الله، فيخاف الله ويحبه ويخشاه جل وعلا ويخلص له في العمل ويحذر خلاف ذلك من النفاق والكبر، وغير هذا من أعمال القلوب السيئة، والعقل يسمى فؤاداً، والقلب يسمى فؤاداً .
إظهار النتائج من 271 إلى 280 من إجمالي 2167 نتيجة.