عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٥﴾    [الشرح   آية:٥]
قوله تعالى: (فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً. إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً) . إن قلتَ: " مَعَ " للمصاحبة، فما معنى مصاحبةِ العُسر اليُسْرَ؟ قلتُ: لَمَّا عيَّر المشركون المسلمين بفقرهم، وعدهم الله يُسْراً قريباً، من زمانِ عسرهم، وأراد تأكيدَ الوعد وتسلية قلوبهم، فجعل اليُسر كالمصاحب للعُسْرِ في سرعة مجيئهِ. فإن قلتَ: لمَ ذكرَ ذلكَ مرَّتين بقوله " فإنَّ مع العُسْر يُسْراً. إنَّ مَعَ العُسْرِيُسْراً "؟ قلتُ: لأن معناه فإن مع العُسر، الذي أنت فيه من مقاساة الكفار، يُسْراً في العاجل، إنَّ مع العسر الذي أنت فيه من مقاساتهم يُسْراً في الآجل، فلا تكرارَ، فالعسر واحدٌ، والتعريفُ أولَاَ للجنس وثانياً للعهد، واليُسر اثنانِ بدليل تنكيرهما، والتنكيرُ فيهما للتفخيم والتعظيم، ولذلك رُوي عن عمر وابن عباس وابن مسعود، بل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ " وقيل: كُرِّر ذلك للتأكيد، كما في قوله تعالى " ويلٌ يَوْمَئِذٍ للمكذِّبين " لتعزيز معناه في النفوس، وتمكينه في القلوب، فاليُسْران متحدان كالعسرين.
  • ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴿٤﴾    [التين   آية:٤]
قوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمً) . قال ذلك هنا: وقال في سورة البلد " لقدْ خَلقْنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ)) ولا منافاة بينهما، لمراعاة الفواصل في السورتين، ولأنَّ معناه هن1 - عند كثير من المفسرين - منتصب القامة، معتدلَها، فيكون في المعنىَ أحسن تقويم، وذلك لا ينافي كونه في كَبَد.
  • ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴿٥﴾    [التين   آية:٥]
قوله تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إلّاَ الذِينَ امَنُوا. .) الآية إن فُسِّرَ بالردِّ إلى جهنم، فهو سُفْلٌ حقيقيٌّ، والاستثناءُ بعده متَّصلٌ، وعليه فقوله تعالى " فلهمْ أجرٌ غيرُ مَمْنونٍ " قائمٌ مقام قوله: فلا نردَّهم أسفل سافلين. أو بالردِّ: إلى أسفل العمر، فهو تسفُّلٌ في الرُّتبِ والأوصاف، بالنسبة إلى رتَب الشباب وأوصافِه، والاستثناء بعده منقطعٌ، وعليه فقوله تعالى " فلهم أجرٌ غيرُ ممنونٍ " أي غير مقطوعٍ بالهرم والضَّعف، والمعنى: إلاَّ الذِين آمنوا وعملوا الصَّالحاتِ في حال شبابهم وقوتهم، إذا عجزوا بالهرَم عن العمل، كُتب لهم ثوابُ ما كانوا يعملون إلى وقت موتهم.
  • ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾    [العلق   آية:١]
قوله تعالى: (اقْرَا بِاسْم رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ) أي أوجد القراءة مبتدئاً باسم ربك، و " اقرأْ " الثاني تأكيدٌ له " الَّذِي خَلَقَ " أي الخلائق، وخصَّ قوله " خَلَقَ الِإنسانَ " بالذِّكر، مع دخوله في الأول، لشرفِهِ ونزول القرآن إليه، وقولُه " مِنْ عَلَقٍ " لم يقل: من عَلَقة، لأنَّ الِإنسان في معنى الجمعِ، أو رعايةً للفاصلةِ قبله..
  • ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾    [العلق   آية:٤]
قوله تعالى: (الَّذِي عَلَّمَ بالقَلَمَ) مبهمٌ فسَّره بقوله بعده (عَلَّمَ الِإنسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)
  • ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿٣﴾    [القدر   آية:٣]
قوله تعالى: (لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) عَدَل عن الضمير إلى الظاهر في لفظ القدر، تعظيماً لليلته.
  • ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾    [القدر   آية:٤]
قوله تعالى: (مِنْ كلِّ أَمْرٍ) متعلِّقٌ ب " تَنَزَّلُ " و " مِنْ " بمعنى الباء، كما في قوله تعالى " يَحْفَظُونَهُ منْ أمرِ اللَّهِ " وقوله " يُلْقي الرُّوحَ مِنْ أمرِهِ ".
  • ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ﴿٢﴾    [البينة   آية:٢]
قوله تعالى: (رَسُولٌ مِنَ اللَْهِ) أي من عنده، كما أظهره في قوله " ولما جاءَهُم رسولٌ من عنْدِ اللَّهِ ".
  • ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ﴿٢﴾    [البينة   آية:٢]
قوله تعالى: (يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً) . إن قلتَ: ظاهره أنه يقرأ المكتوبَ من الكتاب، مع أنه مُنْتفٍ في حقه - صلى الله عليه وسلم - لكونه أُمِّياً؟ قُلتُ: المراد يتلو ما في الصحف عن ظهر قلبه. فإِن قلتَ: ما الفرقُ بين الصُّحف والكتُب حتَّى جمع بينهما في الآية؟. قلتُ الصُّحُفِ قراطيس (مطهَّرةٌ) من الشرك والباطل، والكتب بمعنى المكتوبات، أي في القراطيس مكتوبةٌ (قيمة) أي مستقيمة، ناطقةٌ، بالعدل والحقِّ.
  • ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴿٤﴾    [البينة   آية:٤]
قوله تعالى: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) ، " أُوتُوا الكِتَابَ " هم اليهودُ والنصارى " إلّاَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ " أي محمد - صلى الله عليه وسلم - أو القرآن. المعنى إنهم كانوا مجتمعين على الِإيمان به إذا جاء، فلمَّا جاء تفرَّقوا، فمنهم من كفر بغياً وحَسَداً، ومنهم من آمن به، كقوله تعالى " وَمَا تَفَرَّقُوا إلّاَ منْ بَعْدِ مَا جَاءَهُم العِلْمُ بَغْياًبينَهُمْ ".
إظهار النتائج من 9891 إلى 9900 من إجمالي 12325 نتيجة.