قوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمً) .
قال ذلك هنا: وقال في سورة البلد " لقدْ خَلقْنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ)) ولا منافاة بينهما، لمراعاة الفواصل في السورتين، ولأنَّ معناه هن1 - عند كثير من المفسرين - منتصب القامة، معتدلَها، فيكون في المعنىَ أحسن تقويم، وذلك لا ينافي كونه في كَبَد.
قوله تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إلّاَ الذِينَ امَنُوا. .) الآية
إن فُسِّرَ بالردِّ إلى جهنم، فهو سُفْلٌ حقيقيٌّ، والاستثناءُ بعده متَّصلٌ، وعليه فقوله تعالى " فلهمْ أجرٌ غيرُ
مَمْنونٍ " قائمٌ مقام قوله: فلا نردَّهم أسفل سافلين.
أو بالردِّ: إلى أسفل العمر، فهو تسفُّلٌ في الرُّتبِ والأوصاف، بالنسبة إلى رتَب الشباب وأوصافِه، والاستثناء بعده منقطعٌ، وعليه فقوله تعالى " فلهم أجرٌ غيرُ ممنونٍ " أي غير مقطوعٍ بالهرم والضَّعف، والمعنى: إلاَّ الذِين آمنوا وعملوا الصَّالحاتِ في حال شبابهم وقوتهم، إذا عجزوا بالهرَم عن العمل، كُتب لهم ثوابُ ما كانوا يعملون إلى وقت موتهم.
قوله تعالى: (اقْرَا بِاسْم رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ)
أي أوجد القراءة مبتدئاً باسم ربك، و " اقرأْ " الثاني تأكيدٌ له " الَّذِي خَلَقَ " أي الخلائق، وخصَّ قوله " خَلَقَ الِإنسانَ " بالذِّكر، مع دخوله في الأول، لشرفِهِ ونزول
القرآن إليه، وقولُه " مِنْ عَلَقٍ " لم يقل: من عَلَقة، لأنَّ الِإنسان في معنى الجمعِ، أو رعايةً للفاصلةِ قبله..
قوله تعالى: (يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً) .
إن قلتَ: ظاهره أنه يقرأ المكتوبَ من الكتاب، مع أنه
مُنْتفٍ في حقه - صلى الله عليه وسلم - لكونه أُمِّياً؟
قُلتُ: المراد يتلو ما في الصحف عن ظهر قلبه.
فإِن قلتَ: ما الفرقُ بين الصُّحف والكتُب حتَّى جمع بينهما
في الآية؟.
قلتُ الصُّحُفِ قراطيس (مطهَّرةٌ) من الشرك والباطل، والكتب بمعنى المكتوبات، أي في القراطيس مكتوبةٌ (قيمة) أي مستقيمة، ناطقةٌ، بالعدل والحقِّ.
قوله تعالى: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) ، " أُوتُوا الكِتَابَ " هم اليهودُ
والنصارى " إلّاَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ " أي محمد - صلى الله عليه وسلم - أو القرآن.
المعنى إنهم كانوا مجتمعين على الِإيمان به إذا جاء، فلمَّا جاء تفرَّقوا، فمنهم من كفر بغياً وحَسَداً، ومنهم من آمن به، كقوله تعالى " وَمَا تَفَرَّقُوا إلّاَ منْ بَعْدِ مَا جَاءَهُم العِلْمُ بَغْياًبينَهُمْ ".
قوله تعالى: (إذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا)
إن قلتَ: لم أضاف الزلزال إلى الأرض، ولم يقل: زلزالًا " كما قال (إذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًا) ؟
قلتُ: ليدُلَّ على أنها زُلزلت الزلزال، الذي تستحقه في حكمته تعالى ومشيئته، في ذلك اليوم، وهو الزلزال الذي ليس بعده زلزالٌ.