قوله تعالى: (إذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا)
إن قلتَ: لم أضاف الزلزال إلى الأرض، ولم يقل: زلزالًا " كما قال (إذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًا) ؟
قلتُ: ليدُلَّ على أنها زُلزلت الزلزال، الذي تستحقه في حكمته تعالى ومشيئته، في ذلك اليوم، وهو الزلزال الذي ليس بعده زلزالٌ.
قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه. .) الآيتين.
ليس بتكرارٍ لأن الأول متَّصلٌ بقوله تعالى " خيْراً يَرَهُ "
والثاني متصِلُّ بقوله تعالى " شَرّاً يَرَهُ ".
فإن قلتَ: كيف عمَّم فيهما مع أن حسناتِ الكافر محبطةٌ بالكفر، وسيئاتُ المؤمن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر؟
قلتُ: معناه فمن يعمل مثقال ذرَّةٍ من فريق السعداء خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرةٍ من فريق الأشقياء شراً يره.
قوله تعالى: (إنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ)
إن قلتَ: كيف قال ذلكَ، مع أنه تعالى خبير بهم في كلِّ زمنٍ؟
قلتُ: معناه إن ربهم تعالى مجازيهم يومئذٍ على أعمالهم، فتجوَّز بالعلم عن المجازاة، كما في قوله تعالى " أولئِكَ الَّذِين يَعْلمُ مَا في قُلُوبهِمْ " أي مجازيهم على ما فيها.
قوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيةٍ)
جَمَع فيه وفيما بعده الميزان مع أنه واحدٌ، باعتبار تعدُّد الموزوناتِ والموزونِ لهم، وقيل: هي جمع موزون.
إن قلتَ: كيف قال فيمن خفَّتْ موازينُه " فَأُمُّهُ هَاوِيةٌ "
أي فمسكنُه النَّارُ، مع أن أكثر المؤمنين، سيِّئاتهم راجحةٌ على حسناتهم.
قلتُ: قوله " فأمُّه هَاوِيةٌ " لا يدلُّ على خلوده فيها، فيسكن المؤمنُ فيها بقدر ما تقتضيه ذنوبُه، ثم يخرج منها إلى الجنة.
وقيلَ: المرادُ بخفَّة الموازينُ خلوُّها من الحسناتِ بالكلّية، وتلك موازين الكفَّار.
قوله تعالى: (لَتَرَوُن الجَحِيمَ. ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليَقِين)
أَعاده بقوله " ثمَّ لَتَروُنَّها " تأكيداً، أو الأولُ قبل دخولهم الجحيم، والثاني بعده، ولهذا قال عَقِبه " عَيْنَ اليَقِينِ " أو الأولُ من رؤيةِ العين، والثاني من رؤية القلب.