قوله تعالى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) أي كثير الهَمْز واللمْزُ، والهَمْزُ: اللَّمْسُ باليد أو نحوها، واللَّمْزُ: العيبُ، وقيل: هما بمعنى، فالثاني تأكيدٌ للأول، وقيل: الأول المغتابُ، والثاني القتَّاتُ أي النمَّام، وقيل: الأول العيَّابُ في الوجه، والثاني العيَّابُ في القفا، وقيل: الأول يكون بالعين، والثاني باللسان، وقيل عكسه.
قوله تعالى: (أَلمْ تَرَ كيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحَابِ الفِيلَ)
مفعول " ترى " محذوفٌ، لا " كيف " لأنه استفهامٌ، فلا يعمل فيه ما قبله، فهو مفعول فعلٍ بعده.
قوله تعالى: (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ)
" أَبَابِيلَ " أي جماعاتٍ جماعاتٍ، وقيل: لا واحد له، وقيل: واحدُه إبَّالٌ، وإبَّالةٌ، أو أَبُّولٌ، أو أَبِّيلٌ.
قوله تعالى: (لِإيلَافِ قُرَيْشٍ. إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ)
إيلافهم الثاني تأكيدٌ للأول، أو بدلٌ منه، واللَّامُ متعلقةٌ ب " جَعَلَهُمْ " من سورة الفيل، لأنهما كالسورة الواحدة، بدليل إسقاط البسملة من بينهما في " مُصْحفِ أُبيٍّ " والمعنى: إنه أهلك أصحابَ الفيل لِإيلاف قريش، وقيل: معناه أعجبوا لِإيلاف قريش، وكان لها في كل سنة رحلتان
قوله تعالى: (فَوْيَلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتهمْ سَاهُونَ)
فإن قلت: كيف توعَّد اللهُ الساهي عن الصلاة، مع أنه غيرُ مؤاخذٍ بالسهوِ، لخبر " رُفع عن أُمتي الخَطأ والنسيانُ "؟
قلتُ: المرادُ بالسهْو هنا: التغافلُ والتكاسلُ عن أدائها، وقلَّةِ الالتفاتِ إليها، وذلك فعلُ المنافقين، أو الفسقة من المسلمين، لا ما يتَّفقُ فيها من السهو بالوسوسة، أو حديث النفس عمَّا لا صُنع للعبد فيه.