عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴿١﴾    [النصر   آية:١]
قوله تعالى: (إذَا جَاَءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ) جواب " إذا " فسبِّحْ، أو محذوفٌ تقديره: حَضر أَجَلك، أي إذا جاء نصرُ اللهِ إيَّاك على من عاداك، حضر أجلك، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لما نزلت هذه السورة: نَعَى اللَّهُ إلَيَّ نفسي، وقال الحسنُ: أُعلم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قد اقترب أجلُه، فأُمر بالتسبيح والاستغفار، ليُختم له في عمره بالزيادة في العمل الصالح، فكان يُكثر من قوله: " سبْحانك اللهمَّ اغفرْ لي إنَّك أنتَ التَّوَّاب " ورُوي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاش بعد نزولها سنتين.
  • ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴿١﴾    [المسد   آية:١]
قوله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) ليس بتكرارٍ مع ما بعده، لأنه دعاءٌ، والثاني خبرٌ، فقد تبَّ أي خسر، وقيل: " تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَبٍ " أي عملُه " وَتَبَّ " أبو لهب. إن قلتَ: كيف ذكَرهَ اللَّهُ تعالى بكنيتهِ، دون اسمِهِ وهو " عبدُ العُزَّى " مع أنَّ ذلك إكرامٌ واحترامٌ؟ قلت: لأنه لم يشتهر إلاَّ بكنيته، أو لأن ذكره باسمه خلاف الواقع حقيقةً، لأنه عبدُ اللهِ لا عبدُ العزَّى، أو لأنه ذكره بكنيته، لموافقة حاله لها، فإن مصيره إلى النَّارِ ذاتِ اللَّهب، وإنما كُنِّي بذلك لتلهُّب وجنتَيْهِ وإشراقهما.
  • ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾    [الإخلاص   آية:١]
  • ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾    [الإخلاص   آية:٢]
قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ) كرَّر لفظ " الله " لتكون الجملةُ الثانيةُ، مستقلةً بذاتها كالأولى، غير محتاجةٍ إلى الأولى. فإن قلتَ: كيف ذكر " أَحَدٌ " في الِإثبات، مع أن المشهور أنه يُستعمل بعد النفي، كما أن الواحدَ لا يُستعمل إلَّا بعد الِإثباتِ، يُقال: فِي الدارِ واحدٌ، وما في الدَّار أحدٌ، ومن ذلك قولُه تعالى " وَإِلهكُمْ إِلهٌ وَاحدٌ " وقولُه " لِلهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ " وقولُه تعالى " وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ) أَبَداً " وقولُه " لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ "؟ قلتُ: قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا فرق بينهما في المعنى. واختاره أبو عُبيدة، ويؤيده قوله تعالى " فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ "، وعليه فلا يختصُّ أحدهما بمحلٍّ دون الآخر في الِإثباتِ، ويجوز أن يكون العدول عن المشهور هنا، رعاية للفاصلةِ بعدُ
  • ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿٢﴾    [الفلق   آية:٢]
  • ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿٣﴾    [الفلق   آية:٣]
قوله تعالى: (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إذَا وَقَبَ) ، " مِنْ شرِّ " كرَّره أربع مراتٍ، لأن شرَّ كلٍ منهما غير شرِّ البقيةِ عنها. فإن قلتَ: أَوَّلُها يشمل البقيَّة، فما فائدةُ إعادتها؟ قلتُ: فائدتُها تعظيم شرِّها، ودفعُ توهم أنه لا شرَّ لها لخفائه فيها. فإن قلتَ: كيف عرَّف " النفَّاثات " ونكَّر ما قبلها وما بعدها؟ قلتُ: لأن كل نفَّاثةٍ لها شرٌّ، وليس كلُّ غاسقٍ وحاسدٍ له شرٌّ، والغاسقُ: الليلُ.
  • ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴿١﴾    [الناس   آية:١]
  • ﴿مَلِكِ النَّاسِ ﴿٢﴾    [الناس   آية:٢]
  • ﴿إِلَهِ النَّاسِ ﴿٣﴾    [الناس   آية:٣]
قوله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسَ. إِلهِ النَّاسَ) الآيات. ذكر فيها الناس خمس مرَّاتٍ تبجيلاً لهم، أو لانفصال كل آية منها عن الأخرى لعدم العاطف، أو المرادُ بالأول الأطفالُ بقرينة معنى " الربوبية ". وبالثاني الشبَّانُ بقرينة ذكر " المَلِك " الدالِّ على السياسة، وبالثالث الشيوخُ بقرينة ذكر " الِإلهِ " الدالِّ على العبادة، وبالرابع الصالحون بقرينة وسوسة الخنَّاس، وهو الشيطان المولع بإِغوائهم، وبالخامس المفسدون بقرينة عطفه على الجِنَّة المتَعوَّذ منهم. فإن قلتَ: لمَ خصَّ النَّاس بالذِّكر في الثلاثة الأولى، مع أنه تعالى ربُّ كل شيء، وملِكُه، وإِلهُهُ؟ قلتُ: تشريفاً لهم وتفضيلاً على غيرهم.
  • ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴿٥﴾    [الناس   آية:٥]
  • ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴿٦﴾    [الناس   آية:٦]
قوله تعالى: (الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسَ) أي يوسوس في قلوبهم، " مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ " بيانٌ للشيطان الموسوس، فهو جني وإنسيٌّ كقوله تعالى " شَيَاطِينَ الِإنْسِ والجِنِّ ". واعتُرض بأن النَّاس لا يوسوسون في صدور النَّاس، إنما يوسوس في صدورهم الجنُّ، وأُجيب بأن النَّاس يوسوسون في صدور النَّاس أيضاً، بواسطة وسوستهم لهم، بمعنى يليق بهم في الظاهر، حتى تصل وسوستُهم إلى الصدور، والله أعلم.
  • ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿٤٠﴾    [الشورى   آية:٤٠]
سلسلة أفلا يتفكرون القرآن({ خُذِ العَفو })
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٢٦٥﴾    [البقرة   آية:٢٦٥]
  • ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٧٥﴾    [البقرة   آية:٢٧٥]
  • ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾    [آل عمران   آية:١٠٣]
أمثال القرآن الكريم سورة آل عمران آية 103
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 9921 إلى 9930 من إجمالي 12325 نتيجة.