(وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ)
المخبت : هو الذي إذا ظُلم لا ينتصر لنفسه .
والإخبات نوعان :
1- إخبات لله وانكسار له وطاعة وتذلل .
2-إخبات لظلم الناس، وترك مخاصمتهم ، لأنه يعلم أن الله معه .(في المطبوع 16/9816)
(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ)
ذكر الله عز وجل الناس، ولم يذكر المؤمنين والكافرين، فلفظ الناس يشمل العموم، وقد يكون من الدفع، أن يتدافع الكفار فيما بينهم ،ويقي الله المؤمنين شرهم .(في المطبوع 16/9838)
(وَكُذِّبَ مُوسَىٰ)
هنا اختلف الصياغة ، ولعل السبب أنه اختلف في دعوته عن بقية الأنبياء الذين واجهوا أقوامهم المشركين، فإنه قد واجه فرعون الذي ادعى الألوهية ،فمهمته كانت أصعب من بقية الأنبياء .(في المطبوع 16/9855)
(إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ)
الأمنية تحتمل معانِ منها :
1-الأمنية هنا بمعناها المعروف، وهو أن النبي يتمنى أن يؤمن الناس جميعاً، ويتبعوه إلى الدين الحق، ولكن الشيطان يلقي في نفوس الناس الشهوات والشبهات والعقبات والعراقيل ، فيصدهم عن ذكر الله تعالى .
2- أن الأمنية بمعنى (قرأ) فيلقي الشيطان شبهاته بأن هذا سحر وكهانة وشعر، فيصد الناس عن الإيمان والتصديق به، لكن الله يحكم آياته وينسخ أقوال الشيطان .(في المطبوع 16/9876)
(لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ)
الرؤوف : هو الذي يزيل الألآم .
الرحيم : هو الذي يأتي بالخير للناس .
وقدم الرؤوف على الرحيم، لإن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.(في المطبوع 16/9915)
{اللَّـهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} ﴿٧٥﴾
(اللَّـهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ)
الاصطفاء: هو اختيار قليلٍ من كثير.
والاصطفاء سار على الكون كله ، ففي الزمان اصطفى شهر رمضان ،وفي الأمكنة اصطفى مكة.
الاصطفاء ليس تدليلاً للمصطفى ، وإنما ليشيع اصطفاءه على الناس .
يتكرر الاصطفاء، وهو يختلف باختلاف المتعلق به ،فمريم عليها السلام جاء فيها قوله تعالى {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} ﴿٤٢﴾ سورة آل عمران:
فالاصطفاء الأول : اصطفاها أن تكون خاشعة متبتلة عابدة في المحراب .
والاصطفاء الثاني : اصطفاها على النساء، لأنها ستحمل من غير رجل .
فهما اصطفاءان مختلفان .(في المطبوع 16/9939
(لَمَيِّتُونَ)
أكد الموت بالنون واللام، مع أنهم يعلمون أنهم ميتون، ولم يؤكد البعث الذي هم في شكٍ منه، والأولى أن يؤكد البعث لا الموت .
وبيان ذلك: أكد الموت الذي هم من شدة غفلتهم عنه، كأنهم في شكٍ منه ،ولم يؤكد البعث، لإن دلائل البعث تشير إليه .(في المطبوع 16/9984)
(وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً)
قال (آية) ولم يقل (آيتين) لأنهما سواء في الآية ، فهي حملت من غير رجل ، وهو جاء من غير أب ، فالحمل والولادة كلاهما آية .(في المطبوع 16/10051)
(وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ)
أي في مكان مرتفع عن الأرض ومنخفض عن الجبل ، فهو معتدل الجو ، لا تؤذيه برودة الجبل ولا حرارة الأرض .(في المطبوع 16/10053)
(ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ)
ذات قرار : أرض مستوية بها متطلبات الحياة ،من مطعم ومشرب ومسكن، وبعد أن ذكر هذه الأوصاف جاء بذكر أكل الطيبات (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) ثم ذكر بعدها العمل الصالح (وَاعْمَلُوا صَالِحًا) ، فكأنه يخبرنا أن الأكل الطيب سبيل إلى العمل الصالح ، فلابد أن تبني ذرات جسدك من الطعام الطيب ،حتى يأتي منه العمل الصالح .(في المطبوع 16/10053-10054)