(فَهُوَ الْمُهْتَدِ)
في الهداية جاءت بضمير المفرد(هو).
في الضلالة جاءت بضمير الجمع (لهم).
والفرق : إن طريق الهداية واحد ، كما قال تعالى {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ﴿١٥٣﴾ سورة الأنعام.
أما الضلالة فطرقها كثيرة ،فلذلك جاءت بضمير الجمع .(في المطبوع 14/8758)
(وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ)
أنزلناه : جملة واحدة إلى السماء الدنيا، كما قال تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ﴿١﴾ سورة القدر، وقال عزوجل {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} ﴿٣﴾ سورة الدخان.
نزل : أي نزل متتابعاً بعد ذلك بسبب الحوادث .
وتأتي نزل بمعنى على كقولك " نزلت بفلان " أي على فلان ، فيكون معنى الآية ( وبالحق أنزلنا وعلى الحق محمد نزل ) .(في المطبوع 14/8791-8794)
(ادْعُوا الرَّحْمَـٰنَ )
جاء بهذا الاسم (الرحمن) مع لفظ الجلالة، من بين بقية الأسماء الحسنى لله تعالى ، ليبين أن التكاليف التي جاءت بلفظ الجلالة (الله ) هي تكاليف كلها رحمة وخير لكم .(في المطبوع 14/8811)
(الْكِتَابَ)
كلمة الكتاب تدل على الكمال، أي الكتاب المكتمل ، وسورة الكهف ترتيبها في النزول الثامنة والستون ، فيقال معنى الكتاب هنا أحد معنيين :
1- أن القرآن بعضه يسمى كتاب ، كما يسمى بعضه قرآن، بدليل قوله تعالى {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} ﴿١٨﴾ سورة القيامة. فالآية تسمى قرآناً .
2-أن المقصود نزول الكتاب كاملاً من اللوح المحفوظ، لأن كلمة (أنزل) تستخدم لنزوله كاملاً .(في المطبوع 14/8832)
{مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} ﴿٣﴾
كان لا بد أن تأتي بعد قوله تعالى (أَجْرًا حَسَنًا ) للتفريق بين أجر الدنيا وأجر الآخرة، فأجر الدنيا مهما كان حسناً فإن له نهاية ينتهي إليها ، أما أجر الآخرة فإنه باقٍ إلى الأبد . (في المطبوع 14/8835)
(ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا)
لماذا لم يقل ثلاثمائة وتسع سنين؟
السبب هو اختلاف الحساب ، كما يقع في الحساب القمري والشمسي ،فهي ثلاثمائة سنة بالحساب الشمسي ،وزيادة تسع سنوات، هي بالحساب القمري المعتمد عند أولئك القوم .(14/8871)
(يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا )
قوله تعالى: (يحلون)، ولم يقل (يتحلون) يدل على أن التحلية ليست منهم، وإنما هي من الله تعالى ، وقوله (يلبسون) يدل على أنهم يلبسون ثيابهم بأنفسهم ،والحلي خير من اللباس، لأن الحلي من الله تعالى، وهو فضل منه عز وجل، بينما اللباس منهم ،وهو على قدر أعمالهم، ولأن ما عند الله خيرٌ وأفضل مما فعله الناس ،قدّمَ الحلي على اللباس ، ويشهد له حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يُدخِل أحداً الجنة عملُه ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ،قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة) رواه البخاري (في المطبوع 14/8895)
(الْمَالُ وَالْبَنُونَ)
قدم المال على البنين لأمرين :
الأول : إن كل شخصٍ عنده مال ،ولكن البعض ليس عنده بنين .
الثاني : إن المال سبب للبنين ،فالأبناء يأتون من الزواج ،والزواج يحتاج للمال أصلاً.( في المطبوع 14/8924)