(فَسَوْفَ )
كلمة سوف تدل على امتداد فعل الردة وزمانها ، فقد حدثت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في حروب الردة ، وفي عهد عمر رضي الله عنه في حادثة ردة جبلة بن الأيهم .(في المطبوع 5/3207)
(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّـهُ)
في خطاب المؤمنين يستخدم الله تعالى كلمة (يؤاخذكم)، وفي خطاب الكافرين يستخدم الله تعالى كلمة (أخذ) كما في قوله {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} ﴿٤٢﴾ سورة القمر.
والسبب أن الله تعالى بينه وبين المؤمنين عهد وعقد، فهو يؤاخذهم على ذنوبهم التي بينها لهم.
بينما في الكافرين فهو يقول (أخذ) لأنه ليس بينه وبينهم عهد ولا عقد .(في المطبوع 6/3361)
(حَسْبُنَا )
هنا شدد النكير عليهم لأن قولهم (حَسْبُنَا): أي رفضوا ما جاءهم من الله تعالى، فقولهم هنا أشد من قولهم في قوله تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّـهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} ﴿١٧٠﴾ سورة البقرة، إذ يحتمل أنهم يتبعون آباءهم ويتبعون هذا الدين ، أما في آية المائدة فكأنهم رفضوا أمر الدين تماماً فشدد عليهم .(في المطبوع 6/3432)
(مَاذَا أُجِبْتُمْ )
لم يقل (بماذا أُجِبتم)، لأنه يريد الإجمال لا التفصيل، لأن (بماذا أجبتم)، تفيد التفاصيل ،لكنه يريد الإجمال، أي من آمن، ومن كفر .(في المطبوع 6/3446)
(فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ)
الفرق بين كلمتي العباد والعبيد .
(العبيد) هم المقهورون على العبادة، فالكل عبيد له ، أما (العباد) فهم الذين اختاروا عبادته باختيارهم وإرادتهم، أما لماذا وصفهم بالآخرة أنهم (عباد) وليسوا عبيد( أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء) ذلك لأن الآخرة قد تبين فيها الحق، فليس لأحد اختيار آخر، وأيضاً فلا قهر فيها على أحد، لأن الكل اختار توحيد الله، والعبودية له عزو جل .(في المطبوع 6/3477)
(عَلَيْهِ مَلَكٌ )
السؤال الموجه لهم هنا : كيف عرفوا الملك، وهو من عالم الغيب، والنبي صلى الله عليه وسلم يخبرهم بالوحي ،الذي يأتي عن طريق الغيب ؟.
فهم يعرفون الملائكة ،ويؤمنون بهم ،وهذا من بقايا دين إبراهيم عليه السلام، وهذا يدل أيضاً على صدق دعوة النبي صلى الله عليه وسلم .(في المطبوع 6/3513)
(قُلْ سِيرُوا)
في آيات أخرى يقول الله تعالى ({قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} ﴿٦٩﴾ سورة النمل، ويقول أيضاً{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ} ﴿٤٢﴾ سورة الروم
ويقول أيضاً {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّـهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ﴿٢٠﴾ سورة العنكبوت.
فما الفرق بين (ثُمَّ انظُرُوا)و (فَانظُرُوا) ؟
الفرق والله أعلم ، أن (ثم انظروا) هذا السير سير مصلحة لكم من تجارة أو نزهة أو غير ذلك، لكن لا تنسوا في سيركم هذا الاعتبار مما في الأرض، وما وقع للأمم من قبلكم .
أما الآية التي فيها (فانظروا) فهذا سير العظة والاعتبار في أحوال من سبقكم من الأمم .(في المطبوع 6/3519)
(يَمْسَسْكَ )
عزو وجل قال (يمسسك) ولم يقل (يضرك) ،لأن الضر يكون بقدر قوة مَنْ بيده الضر، ولو أصابنا الضر من الله تعالى ،لم نقدر على ذلك لأنه لا طاقة لنا به ، وإنما كل ما يمسنا من سوء، فهو مس الضر، وليس الضر نفسه ، وهذا من رحمة الله بنا.
وكذلك الخير فإن كل ما بنا من خير، فهو مما يمسنا من خير الله تعالى ، والخير كله ينتظر العباد في الجنة، فهي الخير كله .(في المطبوع 6/3543)
(وَلَوْ تَرَىٰ )
حذف جواب (لو) والسبب حتى يدع المجال لكل التصورات والخيالات في كيفية الجواب عن هول النار وعذابها، فلا تقف على صورة واحدة ، ولكن كل ما تخيلته فهناك ما هو أعظم منه، ومثله قوله تعالى {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَـٰذَا بِالْحَقِّ ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} ﴿٣٠﴾ سورة الأنعام
فكما حذف الجواب في الوقوف على النار ،فحذفه هنا أولى، لأن الوقوفَ على الرب سبحانه وتعالى أعظم وأجل.(في المطبوع 6/3577)