(إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ).
قال (إن تمسسكم) ثم قال (وإن تصبكم سيئة) والقياس أن يقول (وإن تمسسكم سيئة).
لكن هناك فرق بين المس والإصابة .
فالمس علاقة فقط بين المس والممسوس الذي مسته الحسنة، فلا تتعداه إلى غيره، ولا تكون كذلك عظيمة .
أما المصيبة فهي علاقة بين الإصابة والمصاب وزيادة، ولذلك فإن المصيبة إذا أصابت قوماً، فإنها ترقق قلوب الناس عليهم، حتى أعداؤهم ترق قلوبهم عليهم .
ولكن هؤلاء، حتى المصيبة العظيمة التي تصيبكم، لا تلين قلوبهم ، بل هم يظهرون فرحتهم بالمصيبة التي أصابتكم ، وإن مسكم خير وإن كان هيناً فإنه يسؤهم ،وهذا من فساد قلوبهم وسوء طويتهم .(في المطبوع 3/1721)
(نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ )
قال الناس ولم يقل المؤمنين والكافرين، مع أن المعركة بين المؤمنين والكافرين، والسبب في هذا الاختيار (الناس) أنكم أيها المؤمنون إذا تخليتم عن الإيمان، فإنكم صرتم مثل بقية الناس، لا فضل لكم عليهم، فيصيبكم مثل ما يصيب الناس، والله وعدكم بالنصر إن كنتم مؤمنين ،وهذا يفسر سبب تغلب خالد بن الوليد في معركة أحد ، لأن الرماة لما عصوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لهم، أديل عليهم كما يدال على غيرهم من الناس .(في المطبوع 3/1780)
(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ )
النبي صلى الله عليه وسلم ذكر اسمه محمداً أربع مرات في القرآن ، وأحمد ذكر مرة واحدة .
والفرق بين الإثنين
1- أن (محمد) هو الذي وقع عليه الحمد من غيره، كما تقول المكرم، وقع له التكريم من غيره، وسمي محمداً ولم يسم محموداً ،لإن (محمود) يقع الحمد عليه مرة واحدة ، ولكن (محمد)يقع الحمد عليه كثيراً، فمحمد هو صيغة المبالغة من محمود .
2- (أحمد) وهو الذي وقع منه الحمد لغيره، وأصلها حامد ، وحامد حمد مرة واحدة، وأحمد حمد غيره كثيراً .
والسبب في ذلك أن اسم (محمد) يعني الاصطفاء ، و(أحمد) يعني المجاهدة.
فهو قد اصطفاه الله تعالى، وهو قد جاهد لله تعالى .
فجمع الله له الدلالة والاصطفاء .(في المطبوع 3/1787)
(يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ )
الآية : هي النهاية في الكمال، فيقال آية في الجمال ، آية في الذكاء .
والآيات نوعان :
1-آيات مقروءة وهي القرآن الكريم .
2-آيات منظورة وهي هذا الكون بكل ما فيه .
وأنزل الله تعالى كتابه، وأمر بقراءة وفهم آياته المقروءة، لتفهم بها الآيات المنظورة، فبقراءة الكون يفهم الكون، ويعرف المراد من خلقه، وخلق ما فيه، ومن فيه .(في المطبوع 3/1854)
مناسبة هذه الآية لما قبلها من آيات معركة أحد .
بعد أن عرض الله تبارك وتعالى أحداث ما وقع في معركة أحد، ومن أهم نتائجها أن عرف المؤمنون أعداءهم، وماذا فعلوا بنبييهم عليه الصلاة والسلام، نبههم عز وجل إلى عدوهم الأهم وهم اليهود، وأخبرهم ماذا قالوا عن الله سبحانه وتعالى، وماذا فعلوا بأنبيائه عليهم السلام .(في المطبوع 3/1915)
(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ )
قدم البلاء في المال على البلاء في النفس ، والسبب:
أن البلاء في المال عام وشامل يقع للجميع ،أما البلاء في النفس وهو القتل، فهولا يقع إلا للقليل .(في المطبوع 3/1920)
(فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا )
ذكر هنا مغفرة الذنوب وتكفير السيئات، والفرق بينهما ،
أن مغفرة الذنوب تكون على معصية الرب سبحانه وتعالى، أي ما كان حقاً لله عز وجل .
أما تكفير السيئات فهو ما يكون في حق العباد .(في المطبوع 4/1964)
(لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ )
اختار هذه العبارة دون غيرها من مثل(للأنثى نصف حظ الذكر) والمقصود من ذلك، ليبين أن الأنثى هي المقياس في الميراث ،جبراً لضعفها واهتماماً بأمرها .(في المطبوع 4/2025)
(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ )
اسم الإشارة (اللاتي) خاص بالنساء ،فتكون الآية خاصة بالنساء، وفاحشة النساء فيما بينهن هي السحاق ، بدليل قوله تعالى بعدها(واللذان يأتيانها) واللذان اسم إشارة للمذكر، فتكون خاصة بفاحشة الرجال بينهم، وهي اللواط.(في المطبوع 4/2056)
(وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ )
يحتمل أن يعود اسم الإشارة إلى الفعل القريب، الذي هو قتل النفس (الانتحار)، ويحتمل أن يعود إلى كل النواهي من بداية السورة من قوله تعالى {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} ﴿٢٢﴾ سورة النساء .(في المطبوع 4/2150)