آية (٥٤) : (إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)
* فيها مؤكدات أيضًا:
- أولاً أسلوب قصر (إن نقول إلا) ما قال: نقول اعتراك بعض آلهتنا بسوء، نحن لا نقول غير هذا قصرًا ما نقول شيئاً آخر.
- ثم النفي بـ(إن) (إِن نَّقُولُ) و(إن) آكد من (ما) كلها مؤكدات لأن أصبح الموقف موقف حرب فتحتاج كل التوكيدات من دون أيّ تنازل هذا موقفنا ثابت مؤكد ليس عندنا غيره.
* (مِّمَّا تُشْرِكُونَ) ولم يقل مما تشركون به:
(ما) تحتمل أن تكون مصدرية يعني من بريء شرككم بالله عمومًا باي صورة بأي مفهوم، والمعنى الثاني اسم موصول يعني من الذي تشركون به وهو الآلهة، جمع الاثنين الأصنام والشرك نفسه وهذا توسع في المعنى لأنه أراد المعنيين فجمعهما، ولذلك لو قال (به) يأتي بالعائد فسيكون اسمًا موصولًا قطعًا ويتجه المعنى للأصنام فقط.
آية (٥٥) : (مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ)
* (جَمِيعًا) لما قالوا ما قالوا وآيسوه من إيمانهم وقالوا إن بعض آلهتهم مسته بسوء بجنون أو ما شابه ذلك هو أعلن البراءة من آلهتهم أولاً قال (إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ) ثم طلب أن يشهدوا على ما يقول (وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) ثم تحدّاهم وتحدّى آلهتهم جميعًا أن يكيدوه، هذا تهاون عظيم بالآلهة، آلهتكم جميعاً أضعف من أن تفعل شيئًا، لا تمهلوني من الآن ابدأوا
آية (٥٦) : (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)
* (رَبِّي وَرَبِّكُم) هو ربي وهو ربكم إن شئتم وإن أبيتم وإن اتخذتم أرباب أخرى تعبدونها غيره، هو ربكم لا تفوتونه، هذه الأصنام لا تفعل شيئاً، هو ربي يحميني ويمنعكم ويمنع أصنامكم من الكيد لي بشيء، إن كانت هي أرباب فلتكيدني
* (عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم) جاء بلفظ الجلالة لأنه يدعوهم إلى التوحيد، لأن كلمة رب عامة رب الدار ورب المال ورب العمل، هو الآن حدد الله هو الرب وهو الله.
* (مَّا مِن دَآبَّةٍ) على سبيل الاستغراق، جميع الدواب جميع المخلوقات الله سبحانه وتعالى يأخذ بناصيتها.
* هذا الإستثناء يسموه مفرّقاً يفيد القصر، يعني المستثنى منه غير موجود وهو منفي.
* (بِنَاصِيَتِهَا) الناصية هي الجبهة وأيضاً الشعر النابت عليها، المأخوذ بناصيته فيها ذُل معناه ذليل ولذلك العرب كانت تأخذ الأسير بناصيته تقوده من شعر رأسه كناية عن الذل والانقياد، العرب إذا أرادت أن تصف أحداً بالذل تقول ما ناصية فلان إلا بيد فلان.
* (إِنَّ رَبِّي) أكد الأمر لأن السامع شاكٌّ في ذلك.
* حرف الجر (عَلَى صِرَاطٍ) يفيد الاستعلاء أنه مستعلٍ عليه، هذا التعبير يجمع عدة معاني لا يظلم ولا يجور ويعاقب الجائر الظالم، يدل على الصراط المستقيم يوصل إليه من مشى عليه.
* (صِرَاطٍ) الصراط هو أوسع السبل وأعظمه وهو ملتقى السبل، قيل سمي الصراط لأنه يصطرط السابلة يبلعها. والسابلة يعني المارّة، من سعته كل الذين يمشون فيه يبلعهم.
* (مُّسْتَقِيمٍ) المستقيم أقرب الطرق إلى المقصود، فهو على ما فيه من عظم لكنه أقصرها إلى الله.
آية (٥٧) : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ)
* ارتباط الآية بما قبلها:
ذكر لهم قبلها من الخير الذي وعدهم به إن آمنوا يرسل السماء مدرارًا ويزدهم قوة (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) أعطاهم أشياء وأيضاً هددهم إن أعرضوا، فذكر الترغيب والترهيب.
* أحيانًا يقول (تَوَلَّوْاْ) وأحياناً يقول (تَتَوَلَّوْا) :
هذا الحذف في اللغة جائز للتخفيف، أصل الفعل تتولوا مثل تنابزوا وتتنابزوا، تفرقوا وتتفرقوا، وفي التعبير القرآني تتولوا في الموقف الأشد وتولوا في الموقف الأخف (وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ (٥٢)) بتائين، ماذا قالوا له؟ (قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ) بينما قال (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ (٥٧)) بتاء واحدة لأنهم ما قالوا شيئاً (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ).
* (مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ) أرسلت به هنا جاء بالعائد وليس كما في (تُشْرِكُونَ)، الأشياء التي أرسلت بها بلغتها لكم، أنا لم أبلغكم بإرسالي أني رسول وإنما الأشياء التي أرسلت بها بلّغتها لكم.
* (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا) هذا تهديد لهم لأنه سبق أن ذكّرهم بأنه استخلفهم بعد قوم نوح (وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ (٦٩) الأعراف) يعني انتبهوا هذا ليس فقط تبليغ وإنما هذا تهديد لهم إن لم يستجيبوا لما أمر الله به، حتى يكون مدعاة لسرعة الاستجابة.
* هنا أكدها بـ (إن) وفي سورة سبأ (وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١)) بدون تأكيد:
في سورة هود المقام تحدي وكلام بينهم وبين الرسول وهو تحداهم وهددهم بالاستئصال (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ) هذا كله ناسب السيطرة.
في سورة سبأ المقام مختلف الكلام ليس كلام رسول مع قومه وإنما كلام عام عن سبأ (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ (١٥)) لم يذكر رسول (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ ..) ما ذكر اصطدام مع رسول ولذلك ما احتاج إلى توكيد.
* هنا قال (إِنَّ رَبِّي) فقط وقبلها قال (اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم) :
لما قال (رَبِّي وَرَبِّكُم) ذكر قبلها الله قال (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ)، هنا قال (إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) ذكر ربه الذي أرسله، لو قال ربكم لربما احتملت أربابهم هم التي يبعدونها، هم يعلمون أنه لا يؤمن بأربابهم فقطع هذا الأمر حتى لا يدع لهم مجالًا.
* هنا قال (عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) وليس (اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ) كما في الشورى لأن الحفظ ليس مقصوراً عليهم وإنما عليهم وعلى غيرهم، فيها قصر من حيث اللغة فاختلفت الدلالة، أما حفيظ عليهم فقط إخبار.
* (حَفِيظٌ) تجمع عدة معاني: الإحاطة محيط بالأشياء كلها لا يغفل عن شيء، الرقابة رقابته مستغرقة للجميع، ، قد يكون بمعنى الحافظ ومعنى الحاكم والمستولي، فيها سيادة وفيها تمكن وسيطرة وفيها رقابة وسلطة وفيها حكم.
آية (٥٨) : (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ)
* في الأعراف قال (فَأَنجَيْنَاهُ) وفي هود قال (نَجَّيْنَا) :
نجَّى بالتشديد على صيغة فعّل فيها التكرار والتكثير والمبالغة، وما دام هناك تكثير صار هناك لبث وقت أطول فتستعمل للتمهل والتلبث في التنجية، أنجى فيها سرعة مثل علّم وأعلم، علّم يحتاج لوقت علمته الحساب، وأعلم مباشرة يعني أخبرته هذه آنية، حتى لو كان في القصة الواحدة السياق هو الذي يحدد فعندما نذكر الأمر بصورة سريعة نقول أنجى يذكرها بسرعة يطوي الأحداث، ولما نبدأ نفصّل نقول نجّاهم.
في الأعراف أول مرة نزلت كان الموعد قصير في بداية الدعوة ليس هناك لبث.
في هود بعدما أصبح هنالك زمن وصار لبث ومحاورة وكلام فاستعمل (نجيّناه) .
* تقديم سيدنا هود على الذين آمنوا معه لأنه هو الأول، هو الرسول فبدأ به وهو الذي علّمهم والذي طلب منه أن يخرج المؤمنين هو أوحي إليه ثم بلّغ.
* هنا (وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ) وفي الأعراف (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ) :
في الأعراف السياق قبلها في قصة نوح عندما ذكر أنه أغرق الذين كذبوا بآياتنا معناها أن المؤمنين نجوا (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا (٦٤)) وكذلك في قوم هود (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا) لم يذكر (آمنوا) ثم قال (وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (٧٢)) لما قطع دابر الكفار معناه أنه نجّى من آمن (وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ) يعني الذين كانوا مؤمنين نجوا، فأثبت الإيمان لمن معه.
في هود لما ذكر (وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ) لم يذكر الآخرين ولم يصفهم بعدم الإيمان كما في الأعراف ولم يذكر العقوبة، فذكر صفة الإيمان لمن معه، في الحالتين أثبت الإيمان.
* كرر التنجية (نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ) ثم قال (وَنَجَّيْنَاهُم) :
الرأي الأول: هو ذكر أول مرة النجاة إجمالاً ثم ذكر وصفاً آخر من أي شيء نجاهم ؟ من عذاب غليظ.
الرأي الثاني وهو الأرجح أنهما تنجيتان تنجية من الدنيا من الهلاك والتنجية الثانية ستكون من عذاب غليظ يوم القيامة فالقرآن الكريم وصف عذاب الآخرة بأنه عذاب غليظ في عدة آيات.
* لم يكتف بكلمة عذاب وإنما وصفه بـ (عَذَابٍ غَلِيظٍ) :
العذاب يختلف أحياناً العذاب ليس شديدًا لكنه مهين تهين أحدهم أمام الناس بشيء قليل قد لا يكون أليمًا في الجسد لكن يكون أليمًا في النفس من الإهانة، قد يكون العذاب بعضه أشد من بعض، وبعضه أكثر إيلاماً من بعض وبعضه أكبر من بعض وبعضه أعظم من بعض وبعضه أدوم من بعض، العذاب أنواعه متعددة وآثاره متعددة.
* الملاحظ أن هناك تناظر في الآية، هو ذكر التنجية مرتين وذكر في الآية الأخرة اللعنة مرتين (وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ (٦٠)) .
آية (٦١) : (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ)
* قصة سيدنا صالح عليه السلام وردت في الأعراف وهود والحجر والشعراء والنمل وفصلت والذاريات والقمر والفجر والشمس، ليست مكررة في كل موضع يذكر جانب لم يذكر في المواضع الأخرى:
في الأعراف
- دعا قومه إلى توحيد الله وعبادته (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ (٧٣)) هذا أول ما نزل وهذا ما ورد على لسان أكثر الأنبياء.
- ثم ذكر لهم آية تدل على صدقه وأنه رسول، جاءهم ببينة وهي الناقة، هود لم يذكر له معجزات، صالح ذكر معجزة لأنهم هم طلبوا كما سنرى، سماها (هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ) .
- ثم ذكرهم بنعم الله عليهم قال (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا (٧٤)) هذا لم يذكر في موضع آخر، في باقي السور يذكر جانبًا واحدًا من النعم، في الحجر والشعراء ذكر أنهم ينحتون من الجبال بيوتًا، أما هنا ذكر أمرين (تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) .
- كان الجدال بين الملأ الذين استكبروا وبين المستضعفين، النقاش ليس مع الرسول، لم يواجهوا صالح وإنما الجدال بينهم (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ ..)
- هم تحدوا صالحًا (فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧)) .
- قال الرجفة (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٧٨)) .
في هود
- دعاهم إلى عبادة الله وتوحيده وكذلك ما فعله نوح وهود وشعيب.
- الجدال بين صالح وقومه يذكّرهم أنه أنشأهم من الأرض وجعلهم عمّارًا (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (٦١)) فأجابوه (قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢)) شاكّين به.
- ثم ذكر الآية الدالة على صدقه الناقة وحذّرهم من أن يمسوها بسوء فعقروها.
- أخذتهم الصيحة ولم يسمها الرجفة كما في الأعراف.
في الحجر
- هي المرة الوحيدة التي ذكر عنهم أنهم أصحاب الحجر يعني محل سكناهم.
- لم يذكر أنه دعاهم إلى عبادة الله وتصديق نبوته وأنه جاءهم بالآية الدالة على صدقه كما في الموضعين السابقين وإنما ذكر تكذيبهم المرسلين وأنهم أعرضوا عن الآيات إذن هي مرحلة بعد التبليغ، استكمال لما ورد من قبل، هناك الدعوة وهنا الموقف.
- هنا لم يذكر اسم نبي ولم يذكر اسم القوم ثمود وإنما قال (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)) لم يذكر من المقصود، من المرسلين؟ صالح أو غير صالح؟ من هو النبي المعني؟ فقط كذبوا المرسلين.
- هنا لم يذكر الآيات، وإنما قال (وَآَتَيْنَاهُمْ آَيَاتِنَا) ما هي الآيات؟ لماذا آيات؟ لم يذكر، لم يقل آية بالإفراد فالناقة آية واحدة لكن فيها آيات كونها خرجت من صخرة هذه آية، وكونها تسقى القبيلة كلها باللبن هذه آية أيضاً وأيضاً تشرب الماء كله في يوم، وطبعاً هذا هو الموطن الوحيد الذي ذُكِرت فيه الآيات مجموعة، في غيره يذكر آية، يذكر ناقة.
- ثم أخذتهم الصيحة هذا هو ما ورد فيها ، إذن هذه مرحلة تختلف عما ورد في الأعراف وهود.
في الشعراء
- ورد فيها ما قال عموم الرسل لأقوامهم (أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) لكن لم يذكروا طاعة الله والعبادة وإنما تقوى الله وطاعة رسوله، هذا لم يُذكَر فيما مرّ من السور، هذه مرحلة أخرى تأتي بعد الدعوة إلى عبادة الله وتوحيده.
- ذكر لهم من النِعم ما لم يذكره في المواضع الأخرى (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (١٤٦)) ذكر الأمن (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩)) رفاهية العيش والزروع والثمار والماء
- ثم قالوا له (قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣)) أي سُحِرت كثيرًا.
- ثم ذكر لهم أن الناقة لها يوم تشرب فيه ولهم يوم (قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥)) هذا لم يُذكر فيما مضى.
- أول موضع يُذكر فيه الماء وقبلها كان الأكل (فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ (٧٣) الأعراف)، هنا ذكر الشُرب وذكره فيما بعد في سورة القمر والشمس ولم يذكر الأكل. الخط التعبيري في القرآن أنه يقدّم الأكل على الشرب سواء في الدنيا أو الآخرة.
- ثم حذّرهم أن يمسّوا الناقة بسوء (وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦)) .
- ثم قال (فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧)) لم يذكر نوع العقوبة (فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ)، لا صيحة ولا رجفة ولا صاعقة ولا غير ذلك.
- نلاحظ أنه أول موضع ذكر فيه الشُرب والموضع الوحيد الذي أضاف فيه العذاب إلى اليوم (عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) والموطن الوحيد الذي طلبوا فيه الآية. إذن في سورة الشعراء ذكر أموراً ما ذكرها في بقية السور.
في النمل
- ذكر أنه أرسل إلى ثمود صالحًا أمرهم بعبادة الله فإذا هم فريقان يختصمان (فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)) من هذان الفريقان؟ ما شأنهما؟ ما قال.
- ما ذكر أنهم طلبوا آية.
- ذكر تواطؤ تسعة من الرهط على قتله وقتل أهله (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ) هذا لم يرد من قبل في القرآن الكريم، ثم هذا أنسب موطن للاختصام، اختصموا، نتيجة الاختصام أنهم تعاهدوا على قتله.
- ثم ذكر عاقبة هؤلاء أنه دمرهم وقومهم أجمعين. كيف دمّرهم؟ ما العقوبة؟ لم يذكر.
في فصلت
- القصة موجزة ذكر أنه هداهم فاستحبوا العمى على الهدى (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى (١٧)) إلامَ دعاهم؟
- ثم ذكر أن الصاعقة أخذتهم وهذه أول مرة يذكر فيها الصاعقة (فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨)) .
في الذاريات
- قيل لهم (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣)) من القائل؟ ما ذكر.
- ذكر أنهم عتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ (٤٤) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِن قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ (٤٥)) هناك صاعقة العذاب الهون، هنا قال فقط (الصَّاعِقَةُ).
في القمر
- قال (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣)) وهذا افتتاح جميع القصص التي جاءت في السورة.
- (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤)) يعني واحد من عندنا، (أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا) واحد من بيننا.
- ثم ذكر ملمحًا آخر قالوا عن نبيهم الذي لم يذكر اسمه أيضاً من هو؟ قالوا (بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥)) .
- وتوعّدهم (سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦)) .
- ثم ذكر أنه أرسل الناقة فتنة لهم ولم يقل آية (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧)) فتنة، اختبار.
- ثم ذكر أن الماء قسمة بينهم (وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ (٢٨)) .
- ثم قال (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩)) هذه أول مرة يقولها.
- ثم ذكر أنه أرسل عليهم صيحة واحدة فكانوا كالهشيم الذي يتبقى من صنع الحظيرة التي توضع فيها الدواب (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١)).
في الفجر
- ما ذكر إلا أنه قال (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩)) فقط، قطعوا الصخر بالواد، أول مرة يذكر قطع الصخر بالواد، أين هو الواد ما ذكر؟
- ما ذكر عقوبة ولكن ذكر مجموعة، لم يخصّهم (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣)) كلهم صبّ عليهم سوط عذاب.
في الشمس
- ذكر أن ثمود كذّبت بسبب طغيانها (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١)) .
- ثم قال أشقى القوم انبعث (إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا) .
- وحذّرهم الرسول (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣)) .
- ثم قال (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا (١٤)) مختصر مفيد.
- ثم ذكر العذاب ما ذكر لا صاعقة ولا شي وإنما قال (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤)) أطبق عليهم الهلاك وانتهوا. أين التكرار؟!
دعوة صالح قومه إلى عبادة الله وتوحيده:
في الأعراف أول ما بدأ الدعوة إلى عبادة الله وتوحيده والبيّنة الحجّة وذكّرهم بالنعم التي أنعم عليهم.
في هود ما اكتفى بهذا وإنما طلب بعد التذكير بنعمة الله (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (٦١)) ذكر أمراً آخر (فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ). هذا الشيء لم يُذكر من قبل، إذن هذه مرحلة لاحقة بعد التبليغ الأول.
في الحجر ذكر تكليفهم لم يذكر مواجهة وإنما إخبار عن هؤلاء القوم فقط.
في الشعراء طلب أمراً آخر وهو (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤)) تقوى وطاعة الرسول.
في النمل قال أنه أرسل صالح إلى ثمود بعبادة الله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)) اختصم الفريقان ثم دعاهم إلى الاستغفار وحضّهم على ذلك لعل الله يرحمهم (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦)) هذا أمر آخر
في فصّلت لم يذكر دعوة ولا مواجهة بل هو إخبار عن غائب.
في الذاريات لم يرد إلا تحذيرهم من عاقبة ما هم فيه (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣)) .
في القمر ذكر تكذيبهم بالنذر لم يذكر دعوة ولا مواجهة.
في الفجر قال (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩)).
في الشمس ذكر تكذيبهم بسبب طغيانهم ولم يذكر دعوة ولا مواجهة طلب منهم أن يتركوا ناقة الله وسقياها.
التذكير بالنِعَم:
في الأعراف بعد أن ذكرهم بأنه جعلهم خلفاء من بعد عاد، طبعًا هذا تحذير لهم ذكرهم بنعم الله: بوأهم في الأرض، مكّنهم منها، هيأها لهم، يتخذون من سهولها قصورًا، ينحتون الجبال بيوتًا، ثم طلب منهم أن يذكروا نعم الله الأخرى (فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ) على العموم، التوسع في النِعَم في الأعراف أكثر (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) كأن الجبال كلها وليس كما قال (وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا)
في هود قال (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (٦١)) أنشأهم من الأرض وجعلهم عُمّارًا لها، هذه النعم تختلف عمّا ذكر في الأعراف، توسع في ذكر النعم في الأعراف وأجْمَلَها في هود.
في الحجر ذكر أنهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتًا آمنين الآن ذكر الأمن للمرة الأولى زيادة على اتّخاذ البيوت، هو قال بؤأ لهم في الأرض هيأ لهم مكانًا، ذكر عمارة الأرض في الأعراف ما لم يتوسع في الحجر لكن زاد الأمن في الحجر.
في الشعراء ذكر ملمحاً آخر، ذكر الأمن وذكر الجنات وعيون الماء والزروع والتوسع والفراهة في السكن، هذا لم يذكر فيما سبق ولم يذكر فيما بعد، ولم يذكر نِعَم بعدها سوى في الفجر قال (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩))
ذكر معجزة صالح عليه السلام:
في الأعراف سمّاها بيّنة وسمّاها آية (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً (٧٣)) وطبعاً لم يسمها بيّنة في غير هذا الموضع وطلب منهم أن يتركوها ولا يمسوها بسوء، ولم يذكر أنهم طلبوا منه آية وإنما هو ذكّرهم فيها.
في هود سماها آية ولم يذكر أنهم طلبوا منه ذلك قال (وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ (٦٤)) طلب أن تأكل في أرض الله وأن لا يمسوها بسوء.
في الحجر قال (وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا (٨١)) ذكر آيات ولم يقل آية، طلبوا ناقة من صخرة معينة، عيّنوا الصخرة وأردوها عُشَراء يعني حامل ووبراء كثيرة الوبر، وأخذ منهم المواثيق.
في الشعراء ذكر أنهم طلبوا منه آية (فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤)) وهذا الموطن الوحيد الذي ذكر أنهم طلبوا منه آية، وطلب منهم أن لا يمسوها بسوء (وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦)) .
في النمل وفصّلت والذاريات لم يذكر آية أو ناقة.
في القمر لم يذكر أنها آية ولا أنهم طلبوا آية وإنما ذكر أن إرسال الناقة فتنة لهم كان من باب التوعد لهم (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧)) .
في الفجر ما ذكر شيئًا.
في الشمس ذكر أن رسول الله طلب منهم أن يتركوا ناقة الله وسقياها يعني وشُربها ولم يذكر أنها آية ولم يذكر أنهم طلبوا آية.
موقف قوم صالح حيال دعوتهم:
في الأعراف أشد المواقف المذكورة من الدعوة، دار جدال عنيف بين المستكبرين من قومه والذين استُضعِفوا، لم يدر حوار أو جدال مع صالح إلا أنهم عقروا الناقة وقالوا (وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧)) وقالوا (إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) .
في هود الموقف أخفّ مما في الأعراف، الحوار بين صالح وقومه، قالوا قلت هذا القول وهذا ما هو قول عاقل (أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢)) ثم هو جاوبهم بعد أن قالوا هذا (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (٦٣) وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ (٦٤)) ثم عقروها فأمهلهم ثلاثة أيام (وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (٦٤)) وهنا قالوا (وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢)) هم الآن قالوا في شكّ لكن هناك في الأعراف جزموا.
في الحِجر لم يذكر مواجهة بينه وبين قومه إلا أنه قال (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)) لم يذكر مرسلاً بعينه وقال أعرضوا عن الآيات (وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١)) .
في الشعراء ذكر حوار بين صالح وقومه، قد عدَّد عليهم النِعَم (قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣)) أي من الذين سُحروا وقالوا (مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤)) .
في النمل ذكر أنهم تطيروا به (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ (٤٧)) ردّ عليهم قال (قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ) ثم ذكر ما حاكوا له من محاولة لقتله وهذا لا شك كان بعد مدة من التبليغ والأخذ والرد، لا يناسب أن يكون هذا أول الدعوة.
في فصلت ما ذكر شيئًا مع صالح وقومه وإنما ذكر عن حالهم (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى (١٧)) .
في الذاريات قال (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣)) وأنهم عتوا عن أمر ربهم (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ (٤٤)) .
في القمر ذكر أن ثمود كذبوا بالنُذر لم يذكر مواجهة بينهم وبين نبيهم وإنما قال بعضهم لبعض (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤)) واتّهموه بأنه كذاب أشِر فيما بينهم، هذا الموطن الوحيد الذي ذُكِر أنه نادى صاحبهم تعاطى سيفه وعقر الناقة، (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩)) .
في الفجر لم يرد موقفهم من رسولهم.
في الشمس كذبوا بطغيانهم وانبعث أشقاها والنبي طلب منهم أن يتركوا ناقة الله فكذبوه فعقروها.
أسلوب خاتمة الأمر بين سيدنا صالح وبين قومه:
في الأعراف ذكر أنهم اصابتهم الرجفة في الأرض وهي الزلزلة (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٧٨)) .
في هود قال أصابتهم الصيحة من السماء مثل الرعد (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٦٧)) .
في الشعراء لم يذكر رجفة ولا صيحة قال عذاب (فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ (١٥٨)) .
في النمل لم يذكر شيئاً ذكر التدمير العام (فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)) .
في فصلت (فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ (١٧)) هذه مركّبة.
في الذاريات الصاعقة من دون إضافة (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ (٤٤)) .
في القمر (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً (٣١)) حدّدها.
في الفجر جمعهم عدة أقوام فقال عنهم كلهم (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣)) .
في الشمس (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤)) .
إذن ذكر الرجفة مرة واحدة في الأعراف، ذكر الصيحة ثلاثة مرات في هود والحجر والقمر، والصاعقة مرتين في فصلت والذاريات. كلها حدثت لكن في كل موطن يذكر واحدة.
ذكر أشدهنّ في الأعراف الرجفة، لأنها تباشرهم أجمعين كلهم يشعرون بها، الصاعقة تسقط في مكان دون مكان، الرجفة كلهم يشعرون بها في وقت واحد. ذكر في الأعراف أشدّها، لأنه ذكر استكبارهم وذكر أنهم عقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وتحدوا نبيهم لما ذكر هذه الصفات جاء بأشدّها قال (فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) الصيحة قد لا يسمعها الأصمّ، وإذا وضع أحدهم سدادة في أذنه قد لا يسمعها، بينما ذكر الصيحة في هود لأن موقفهم أخفّ، ذكرها بحسب ما ذكر في حالهم من السوء، كلها حدثت، في القمر لم يذكر غير العقر ذكر صيحة واحدة. في الحجر ما ذكر غير الإعراض عن الآيات، ذكر كل واحدة بقدر ما ذكر لهم من معاصي.
نجاة سيدنا صالح ومن آمن معه:
في الأعراف لم يذكر نجاة الذين آمنوا قال (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٧٨)) .
في هود ذكر أنه نجّى صالحًا والذين معه (نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ (٦٦)) .
في النمل ذكر (وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)) ولم يذكر نجاة في غير هذه المواطن.
الملاحظ أن صالح لم يذكر أنه دعا بطلب نجاة بينما في قسم من الرسل (رب نجني وأهلي) .
* (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) هذه العبارة معطوفة على ما قبلها على قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (٢٥)) (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) أي أرسلنا فهي معطوفة فهي مفعول به في التقدير لفعل أرسل (أَخَاهُمْ) .
* قدّم الإنشاء على الاستعمار في الأرض (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) :
استعمركم يعني جعلكم تعمرونها تسكنون فيها فلا شك أن إنشاء الناس أقدم وأسبق من إعمار القبيلة وقبل إعمار الأراضي.
* (وَاسْتَعْمَرَكُمْ) الألف والسين والتاء لها عدة معاني منها المبالغة ومنها على طلب العمران أو جعلكم تعمرونها.
* (إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) يعني يسمع استغفاركم لما قال (فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ) فهو قريب يسمع الاستغفار ويسمع الدعاء ويجيبكم على ما تطلبون. إذا لم يُجب فما الفائدة من الاستغفار؟! إذا لم تكن هنالك إجابة فما الفائدة من الدعاء؟
* قدّم (قَرِيبٌ) على (مُّجِيبٌ) لما قال استغفروه، ألا يريد من يسمع هذا الطلب كيف يجيبك إذا لم يسمع؟! لا بد أن يسمع فذكر الأمر المنطقي قريب ثم مجيب.
آية (٦٢) : (قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ)
* (قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا) قدّم ضميرهم (الجار والمجرور) ولم يقل (قد كنت مرجوًا فينا) فيها قصر للاهتمام، في قبيلته هو بالذات ليس في القبائل الأخرى لأن الكلام يتعلق بهم هم أنفسهم (أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا) فقدّم ما يتعلق بهم لأن هذا ضميرهم.
* الفرق بين (وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) و (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩) إبراهيم) :
- في هود الكلام لصالح عليه السلام فجاء بلفظ (تَدْعُونَا) أما في إبراهيم فالكلام عن مجموعة من الرسل فقال (تَدْعُونَنَا) .
- في مقام التفصيل وفي مقام التوكيد يقول (إننا) فلو قرأنا القصتين في السورتين لوجدنا أن قصة صالح فصّل تعالى فيها كثيرًا فاقتضى النفصيل استخدام (إننا) وكذلك التكذيب في قوم صالح كان أشدّ فجاء التوكيد بلفظ (إننا) إذن القصة في قصة صالح أطول والتكذيب أشدّ، بينما الكلام في سورة ابراهيم موجز فقال (إنا) .
* الفرق بين الشك والريب:
الشكّ أن يبقى الإنسان متوقفًا بين النفي والإثبات لا يقطع بالأمر، الريبة الذي يظن به السوء ليس فقط شك وإنما يرتاب فيه يعني هنالك أمر فيه سوء يشكّ فيه في صاحبه في قصده يريبه نيته غير صافية، فالريبة أعمّ، ولما قال (مُرِيبٍ) ترجح أن فيها فساد قوله نيّته غير صافية
* دلالة استخدام (شَكٍّ) و (مُرِيبٍ) معًا لأنهم ليسوا فقط يشكون فيه مترددين لكنهم يرجحون أن كلامه فيه زيف وفساد.