عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ﴿٧٣﴾    [هود   آية:٧٣]
آية (٧٣) : (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) * (أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) أسلوب استفهام من باب الإنكار اللطيف أنكروا عليها عجبها لكن بلطف ودعاء والمؤمن قد يعجب من أمر الله إذا رأى أمراً يستعظمه مع أنه يعلم أن الله لا حدود لقدرته. * الفرق بين الرحمة والبركة : الرحمة تشمل كل خير في الدنيا والآخرة، أما البركة هي الخيرات المتكاثرة، فالبركة تعني الخير الكثير، الزيادة. فالرحمة عامة تشمل البركة وغيرها. * بدأ بالرحمة بما هو أعمّ ليشمل الكافر والمؤمن الرحمة تشمل كل الجميع أما البركة خاصة ولا تشمل الجميع. * لم يؤكد الرحمة والبركة ما قال إن رحمة الله وبركاته عليكم مثل (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٥٦) الأعراف) : - أولًا مجموع ما حيّت به الملائكة هي التحية التامة التي لا أحسن منها ولا أفضل منها ولهذا قالوا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والملائكة قالت هكذا؛ (سلامًا) (رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ) فتكون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه التحية هذه مجموعها فإذاً هم حيوه بتحية ليست هنالك أفضل منها فلا تحتاج إلى تأكيد. - هنالك أمر آخر هل هذا دعاء أو إخبار؟ (رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) يحتمل الاثنين لو قال (إن) صار إخبارًا فقطعاً لن يكون دعاء أبدًا، وربنا أرادهما الدعاء والإخبار. * قال (حَمِيدٌ) ولم يقل محمود : - حميد صيغة مفعول على وزن فعيل مثل قتيل وجريح وكسير، ولا تقال إلا لمن وقع عليه الفعل أصلًا فلا يقال قتيل إلا لمن قُتِل ولا جريح إلا لمن جُرِح، بينما محمود على صيغة مفعول مثل مقتول ومجروح ومكسور وتقال لمن حصل الفعل عليه وقع ولمن يحتمل أنه سيقع عليه الفعل، يعني لما تقول هو مقتول قد يكون قُتل وقد يكون أنه سيقتل (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (١٠٢) الإسراء) وكقول عبد الله بن الزبير (اعلمي يا أماه أنني مقتول من يومي هذا) . - فعيل يقال لما هو أعظم في الوصف وأوسع وأعم وأثبت يعني مثلًا الذي جُرِح في أصبعه يسمى مجروحًا ولا يسمى جريحًا لأنه جرح بسيط، أما الجريح لا، عام وأعم وأوسع في الجرح. فالحميد هو الذي يستحق الحمد على جهة الثبوت والدوام. * الفرق بين (حَمِيدٌ) و (مَجِيدٌ) والعلاقة بينهما: الحميد هو الذي يستحق الحمد على جهة الثبوت والدوام، وهذا لله سبحانه وتعالى. المجيد صاحب العظمة الكثير الخير والإحسان من المجد أي الرفعة والعظمة. هو عظيم ومحمود في آن واحد، محمود على وجه الدوام على ما سيوليك وما أولاك من النعم، المجيد العظيم بمنّه وكرمه وفضله الكثير الخير والإحسان والبركة والعظمة والرفعة. * ارتباط خاتمة الآية مع مفتتحها: الحميد على وجه العموم لكن الآن لو أنعم عليك ربك بشيء ألا تحمده على ذلك؟ أحمده، هو الآن أعطاكم النبوة وسيعطيكم الولد ألا يُحمد على ذلك؟ يُحمَد، الحميد. أليس ذلك من خيره وإحسانه؟ إذن المجيد
  • ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ﴿٧٤﴾    [هود   آية:٧٤]
آية (٧٤) : (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ) * قدّم ذهاب الروع على البشرى لأن ذهاب الروع أهم بالنسبة للخائف على نفسه، هو خائف وتقول له ستأتيك أموال! ربما لن يستمع للبشرى، فينبغي أن يؤمن أولًا على حياته لكي يستمتع بالبشرى. * الحوار دار بين سيدنا إبراهيم عليه السلام والملائكة لكنه سبحانه لم يقل يجادل رسلنا: هم جاءوا بالأمر من الله سبحانه وتعالى (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) من أرسلهم؟ الله، فالجدال مع الرسل لكن الأمر كأنه مجاز أي يجادل في أمر الله كأنما يجادل صاحب الأمر.
  • ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ﴿٧٥﴾    [هود   آية:٧٥]
آية (٧٥) : (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) * دلالة هذه الأوصاف الثلاثة تحديدًا وترتيبها على هذا النسق: الحليم الذي لا يعجل في الانتقام إذا غضب ممن أساء إليه، الأوّاه الكثير الحزن وقيل الرحيم يتأوه على نفسه أو على الآخرين كثير الحزن والتأسف على الناس وعلى نفسه إذا أصابتهم سيئة، المنيب تعني العائد إلى الله سبحانه وتعالى. المقام هنا مقام غضب وانتقام وعقوبة بالنسبة لقوم لوط (يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ) ظل يجادل أعطهم فترة قد يرجعون ويتوبون لا تستعجل هكذا حليم هو متعلق بالآخرين. الأوّاه يتعلق بالنفس وبالآخرين إذا هو حصل منه شيء مخالف لأمر الله يتأوه على ما حصل وإذا حصل للآخرين شيء يتأسف عليهم ويتأوه عليهم من كثرة رحمته بهم ، إذن هي مشترك. الأول خاص بالآخر وقدّم الحلم لأن المقام مقام عقوبة، الآن الصفات رتبها حليم بالنسبة للآخر أواه له وللآخر منيب لنفسه هو يعود إلى الله سبحانه وتعالى، وهذه الصفات لم تُذكر مجموعة إلا مع إبراهيم عليه السلام ولا مع أي نبي آخر في القرآن.
  • ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ﴿٧٦﴾    [هود   آية:٧٦]
آية (٧٦) : (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) * حذف القائل هنا كأننا نسمع القول هكذا نداء، ما قال قلنا أو قيل أو قالوا، لا شك أنه الله سبحانه وتعالى لكن محتمل أن يكون ربنا هو الذي قال هذا (يَا إِبْرَاهِيمُ) بدليل (يُجَادِلُنَا) ومحتمل أن تكون الملائكة (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) فهو حدث يحتمل الأمرين، المهم ليس مَنْ القائل ولكن ماذا قيل له. * (إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) وليس مثلاً إن أمر ربك قد جاء: (إِنَّهُ) الهاء هنا ضمير الشأن ويقال للتفخيم والتعظيم في الأمور المهمة، وقيل هنا دلالة على أن الأمر عظيم لأنه لو قال إن أمر ربك قد جاء ليس فيه يعني ما يدل على التعظيم. * (قَدْ) التي تدخل على الفعل الماضي تفيد التحقيق والتوقع والتقريب في الغالب يعني تتوقع الشيء ويحصل، يعني قد تحقق وقوعه. * (آَتِيهِمْ عَذَابٌ) مع أن العذاب لم يأتِ بعد! هم ما عذّبوهم ولم يذهبوا إلى قوم لوط بعد! لكن جاء الأمر (إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) والأمر غير العذاب فالأمر بذلك حصل، بقي تنفيذه، واستخدم صيغة (آَتِيهِمْ) دلالة على ثبوت العذاب وأنه سيقع لأن اسم الفاعل قد يستعمل للاستقبال (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ) لكن يدل على ثبوت هذا الأمر وأنه هو حاصل. * (غَيْرُ مَرْدُودٍ) للتأكيد فقد يرفع بعض العذاب ويقع بعضه، لكن (غَيْرُ مَرْدُودٍ) العذاب واقع لا محالة. * هذه الآية تقريبًا جاءت بكل ما يدل على التأكيد والتفخيم والتعظيم أن العذاب واقع واقع لا محالة كما صدر به الأمر: - قال (يَا إِبْرَاهِيمُ) حذف فعل القول. - قال (أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) ما قال له كُفّ عن الكلام في هذا الأمر لأن الإعراض أبعد عن الكفّ، أعرض عنه يعني صد عنه تولى عنه ليس مجرد ترك الكلام والسكوت إنما ترك الموضوع والابتعاد هذا أقوى وآكد. - جاء بـ(إن) يؤكد أنه وضمير الشأن معها. - جاء بـ(قَدْ) تحقيق وتوقع. - أدخلها على الفعل جاء الذي هو لما أشق وأشد من أتى. - (وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ) أيضاً فيها تأكيد. - (جَاءَ أَمْرُ) والأمر يدل على الشأن ومحتمل أحد الأوامر. - (رَبِّكَ) الرب المعلم والموجه الذي لا يفعل شيئًا إلا عن حكمة، أتجادل ربك الذي علمك كيف تجادل، وعلمك أحاسن الأمور! - قال (وَإِنَّهُمْ) أيضاً جاء بـ(إن) وأدخلها على ضمير (هم) قوم لوط وقال (آَتِيهِمْ) اسم الفاعل. - قوله تعالى (وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) يحتمل دلالتين من حيث اللغة والإعراب: ----- الأولى إن (آَتِيهِمْ) خبر مقدم و(عَذَابٌ) مبتدأ مؤخر يعني عذاب آتيهم، وقدّم الخبر للقصر ليس إلا ذلك. ----- الثانية يحتمل (آَتِيهِمْ) خبر (إن) إنهم آتيهم و(عَذَابٌ) فاعل لاسم الفاعل، للدلالة على الثبوت. - قال (غَيْرُ مَرْدُودٍ) ولم يقل ليس مردودًا، نفى بـ(غير) وهي اسم و(ليس) فعل والاسم أقوى من الفعل. - لم يقل لا يُرد، جاء بالاسم (مَرْدُودٍ) وهو أقوى وآكد وأثبت من الفعل في التعبير مثل (آَتِيهِمْ). * قال (وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) لم يأتِ بضمير الشأن إنه آتيهم عذاب غير مردود: نحن ذكرنا احتمالين لآتيهم خبر مقدم أو خبر إنّ ولو أنه أدخل (إنه) ما يكون إلا احتمال واحد فقط خبر مقدم ومبتدأ مؤخر فقط ما يصير أنه خبر إنّ وهذا فاعل لماذا؟ لأن ضمير الشأن يُخبر عنه بجملة (آتيهم عذاب غير مردود) فسيكون فيها معنى واحد قصر، لكن هذه أوسع وأشمل لها معنيان.
  • ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴿٧٧﴾    [هود   آية:٧٧]
آية (٧٧) : (وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) * هنا (وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً) و في سورة العنكبوت (وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا) : (أن) هذه عند النُحاة إذا وقعت بعد لما فهي زائدة أي لا تؤثر على المعنى العام إذا حُذفت، يقول تعالى في سورة العنكبوت (وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٣)) مع ذكر (أن) وهذا لأكثر من سبب: - القصة في العنكبوت جاءت مفصلة وذكر تعالى من صفات قوم لوط السيئة (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) ما لم يذكره في سورة هود (وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) . - ذكر تعالى في العنكبوت أن ضيق لوط بقومه وترقّبه للخلاص أكثر وكان برِمًا بقومه (سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) . - ثم ان قوم لوط تعجلوا العذاب في سورة العنكبوت فقالوا (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩)) . - ثم دعا لوط ربه أن ينصره عليهم (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠)) كأنه استبطأ مجيء العذاب على هؤلاء وتمنى لو أن العذاب جاء عليهم قبل هذا كأنما وجد أن مجيئهم كان طويلًا. فهي من حيث التفصيل أنسب ومن حيث عمل السيئات إذا كانت للتوكيد أنسب وإن كانت من ناحية برم لوط فهي أنسب. * (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) بمعنى لا طاقة له بهم، الذرع في اللغة هو الوسع والطاقة والخلق أي الإمكانية من حيث المعنى العام، وأصل التعبير ضاق ذرعًا أي مدّ ذراعه ليصل إلى شيء فلم يستطع لم يتمكن.
  • ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ ﴿٧٨﴾    [هود   آية:٧٨]
آية (٧٨) : (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) * (وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) ومرة (وَجَاء أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) الحجر) : يهرعون يعني يسرعون إليه ويحثّ بعضهم بعضًا فيه إسراع وحثّ، لكن الاستبشار فيه فقط الفرحة تستبشر بأحد ولا تذهب ولا تأتي، ليس بالضرورة. * (أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ) وليس (فيكم) : (مِنكُمْ) يعني بعضكم، من القوم. أما (فيكم) ظرفية فقد يدخل فيهم من ليس منهم، قد يكون من خارج القوم، والكلام عن القوم تحديدًا، أليس منكم أيها القوم؟
  • ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ﴿٨١﴾    [هود   آية:٨١]
آية (٨١) : (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) * الفرق بين كلمتى معاد وميعاد وموعد: المعاد من عاد من العوْد إسم مكان، بلد الرجل معاده لأنه يسافر مهما ذهب يعود إليه. الميعاد من وعد (مفعال - موعاد) أصلها موعاد سكن حرف العلة وقبلها كسرة فيصير ميعاد. الموعد هذا من ميعاد. قسم قال المعاد هو الحشر والجنة باعتبار الناس يعودون أو الجنة لأنه تعود إليهم حياتهم. نقول نعود إلى المعاد في الميعاد.
  • ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ ﴿٨٢﴾    [هود   آية:٨٢]
آية (٨٢) : (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنضُودٍ) * (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا) هذه الآية تكمل ملمحًا آخر كأنهم مجتمعون في القرية ويمطر عليهم وعلى القرية العذاب، فأحيانًا قد تذكر القرية وليس فيها أحد (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا (٤٥) الحج) . * ورد وصف عذاب قوم لوط مرة أنه وقع على القرية (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً) ومرة على القوم (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ) : الكلام على القوم في الحجر أشد مما في هود ووصفهم بصفات أسوأ وذكر أموراً تتعلق بهم أكثر: - قال في الحجر على لسان الملائكة (قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ (٥٨)) وفي هود (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)) . - في الحجر قال (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ (٦٦)) وفي هود (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦)) العذاب هنا لا يقتضي الإستئصال أما في الحجر فهناك استئصال فما في الحجر إذن أشد مما في هود. - أقسم على حياة الرسول في الحجر على هؤلاء فقال (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)) ولم يقسم في هود. إذن ما ورد في الحجر في قوم لوط أشد وأقسى مما ورد في هود؛ ذكرهم هم ووصفهم بالإجرام وأنه سيتأصلهم وأنهم في سكرتهم يعمهون فقال ((فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (٧٤)) .
  • ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ﴿٨٤﴾    [هود   آية:٨٤]
آية (٨٤) : (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ) * ذكر (أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) في سورة هود بينما في سورة الشعراء قال (إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ) بدون أخوهم: شعيب أُرسل إلى قومين هما قوم مدين وهو منهم، وأصحاب الأيكة ولم يكن منهم وليسوا من أهله فلم يذكر معهم أخوهم شعيب لأنه ليس أخوهم (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧)الشعراء) .
  • ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴿٨٧﴾    [هود   آية:٨٧]
آية (٨٧) : (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) * التعريض بالضدّ في اللغة للسخرية وأحيانًا نعرّض الشيء بعكسه على سنن العربية والسياق هو القرينة التي تُعين على الفهم، فالتعبير (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) هو في الأصل مدح لكن إن وضعناه في سياق الآيات فهي استهزاء.
إظهار النتائج من 2701 إلى 2710 من إجمالي 12325 نتيجة.