عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ﴿١٢٠﴾    [الأنعام   آية:١٢٠]
آية (١٢٠) : * قال (يَكْسِبُونَ الإِثْمَ) ولم يكتف بـ (يكسبون) لأن الكسب يعم الخير والشر بخلاف قوله يقترفون فلم يحدد المفعول به بأن قال (وليقترفوا الآثام) لأن الاقتراف من قَرَف إذا كسب سيئة وهذا الفعل يؤذِن بأمر ذميم. وانظر إلى اختيار هذا اللفظ (يَقْتَرِفُونَ) دون غيره مثل يجترحون أو يكسبون مثلاً ففي إيقاع على الأذن وصوت يُشعِر بأمر كريه إلى النفس بخلاف غيره.
  • وقفات سورة النحل

    وقفات السورة: ٢٩٧٦ وقفات اسم السورة: ٤٥ وقفات الآيات: ٢٩٣١
مختصر اللمسات البيانية في سورة النحل * تناسب فواتح النحل مع خواتيم الحجر *  قال تعالى في خواتيم الحجر (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)) وبداية النحل (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١)).  في خواتيم الحجر قال (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ (٨٥)) وفي بداية النحل (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣)).  في خواتيم الحجر (وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ (٨٥)) وفي بداية النحل (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ (١)) ذاك إخبار أن الساعة لآتية في المستقبل والآن أتى أمر الله.
  • ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿١﴾    [النحل   آية:١]
آية (١) : (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) * استعمال صيغة الفعل الماضي في قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللّهِ) للدلالة على التيقن من وقوع الحدث سواء كان المقصود يوم القيامة أو النصر في الدنيا، فالفعل الماضي في اللغة قد يكون لما قد حصل أو لما شارف الوقوع كما نقول قد قامت الصلاة أو للمستقبل كذكر أحداث يوم القيامة في القرآن للدلالة على التيقن من وقوعها. * أتى وليس جاء: فمن الناحية اللغوية: جاء تستعمل لما فيه مشقة أما أتى فتستعمل للمجيء بسهولة ويسر. * الفرق بين قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ) و (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨) غافر) : (أَتَى أَمْرُ اللّهِ) هو اقترب لكن لم يأت بعد، أما (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) هنا الأمر واقع وفيه قضاء وخسران، أي المجيئين أثقل؟ الثاني، فعبر عنه بالمجيء لأن فيه صعوبة وشدة.
  • ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٢٢﴾    [الأنعام   آية:١٢٢]
آية (١٢٢) : (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) * الفرق بين ميْت بالسكون وميّت بالشدة: ميْتاً هذا الميت الحقيقي الذي مات ودفن، أما ميّت فهو من سيقع عليه الموت لا محالة فنحن كلنا سنموت يوماً ونحن من أصحاب القابلية للموت. * هنا قال (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) وفي الحديد قال (وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ) ولم يقل في الناس: آية الحديد عامة في الدنيا والآخرة ليس المشي في الناس وإنما يمشي به وحده والنور له وحده لا يشاركه به أحد بينما الكلام في الأنعام عن الدنيا اكتنفه الكلام عن الناس أصلاً، وذكر معاملاتهم وافتراءاتهم وضلالاتهم بداية من قوله تعالى (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (١١٦)). * قال هنا (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) وفى سورة يونس (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) : آية يونس تقدم قبلها (وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (١۲)) ذكر سبحانه من حال الإنسان المتذكر الداعي عند مس الضر غير مشرك ولا كافر، والمسرف هنا المسرف فى المعاصى دون الكفر، مع مروره فى المخالفات أو الغفلة فأعقب ذكر هذا بقوله تعالى (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ) أى أن هؤلاء زين لهم لمرتكبهم بعد كشف الضر عنهم بأحوال المسرفين ليزدجر المؤمن ويستعيذ من مثل تلك الحال ويدأب على الطاعة والتضرع إلى الله سبحانه. آية الأنعام - تقدم قبلها (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا) والمراد أو من كان ميتا فى غمرات الجهل والكفر فأحييناه بنور الإيمان والعلم كمن مثله فى ظلمات الجهل والكفر متماديًا لا يجدي عليه إنذار ولا ينتفع بوعظ، فوسمه الله بالكفر لليأس من خيره فقال (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). - ذكر فىها طرفين قد بولغ فيهما وهما (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) المجعول له نور لا يفارقه، و(كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا) المتخبط فى ظلمات لا يخرج عنها فلا يمكن أن تكون أسوأ حالاً من هذا، لأن ذكر الطرفين بلا واسطة بينهما يقتضى من حيث البلاغة النهاية فى كل طرف فعبر هنا بصفة الكفر أما حال المسرف من حيث ما ذكرنا من الاحتمال فدون حال المتخبط فى الظلمات فالإسراف فيما دون الكفر فيكون المتصف به غير منقطع الرجاء إذا لم يبلغ الكفر، كما قال تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ) ، فشتان ما بين مسرف راج ومتخبط فى ظلمات الكفر.
  • وقفات سورة يوسف

    وقفات السورة: ٥٥٢٢ وقفات اسم السورة: ٨٢ وقفات الآيات: ٥٤٤٠
* تناسب فواتح يوسف مع خواتيم هود *  في خواتيم سورة هود قال تعالى (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) وفي أوائل يوسف قال (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) أثبت في سورة هود أن الله تعالى يقصّ على الرسول لكنه أثبت صفة أنه أحسن القصص في يوسف.  قال في خاتمة هود (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ربنا ليس غافلاً عما فعله إخوة يوسف بيوسف. * قصة يوسف عليه السلام في سورة واحدة: أُثير سؤال ما كان معلومًا (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (٧)) وكان سؤال اليهود: ما الذي أحلّ بني إسرائيل مصر؟ هذا سؤالهم للرسول صلى الله عليه وسلم وهذا إختبار وهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم أميّ ليس عنده علم بالتوراة فسألوه وهو في مكة لكن بعثوا من يسأله من باب التحدي فتنزل سورة كاملة للإجابة على التحدي فيبيّن لليهود أنه صلى الله عليه وسلم يعلم دقائق الأمور وفصّلها أوفى مما في التوراة. عبارات إعجازية ليست في التوراة وحتى لو كان مطلعًا على التوراة وحفظها لكان ما ذكره في القرآن أوفى: - التوراة لم تذكر العزيز أبدًا وإنما تذكر رئيس الشُرَط أو تذكر إسمه، بينما سماه القرآن العزيز ثم عرفنا مؤخرًا أن هذه أدق ترجمة لما كان يُطلق على صاحب هذا المنصب في ذلك الوقت "عزيز الإله شمس"، ولم يقل ربنا هذا المسمى لأن هذا يكون إقرارًا بأن الشمس إله. فأدق ترجمة بما يتناسب مع العقيدة الإسلامية (العزيز)، من أعلَم هذا الرجل الأميّ بهذه التسمية؟ - القرآن لم يذكر فرعون مع قصة يوسف وإنما يذكر الملك مع يوسف، ثم عرفنا فيما بعد أن الملوك في مصر قسمان: إذا كان من أصل مصري يسموه فرعون وإذا كان من الهكسوس يسموه ملك، والذي كان في زمن يوسف عليه السلام كان من الهكسوس فسمي ملك، في زمن موسى عليه السلام كان الملك مصرياً فسمي فرعون. - القرآن لم يذكر (سيدها) بمعنى الزوج إلا في قصة يوسف قال (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ (٢٥)) وعرفنا فيما بعد أن (سيدها) كان يستعملها الأقباط للرجال والبعول وهي كلمة ليست عربية وإنما هي قبطية بمعنى بعل أو زوج، نحن عندنا ساد يسود، لكن (سيدها) بهذه الدلالة لا تستخدمها العرب. الله تعالى تحداهم بمعلومات لم تكتشف إلا فيما بعد، ذكر القصة بكل دقائقها. * من الموافقات العددية في قصة يوسف: - القميص ذُكِر في ثلاثة مواطن ليس واحدًا وإنما متغير قميص وهو صغير وقميص لما بلغ أشده وقميص أرسله إلى أبيه. - الرؤى ثلاثة؛ رؤيا يوسف وهو صغير ورؤيا السجينين ورؤيا الملك، ليست نفسها لأن الرائي ليس واحدًا. - الرحلات إلى يوسف ثلاثة: الرحلة الأولى لما جاءوا يستميرون يوسف ليأخذوا الميرة (وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (٥٨)) والرحلة الثانية لما جاءوا بأخيهم واستبقاه عنده (وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ (٦٩)) والمرحلة الثالثة لما قالوا (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ (٨٨)). * ذكر القميص في قصة يوسف عليه السلام: استعمل القميص بيّنة في ثلاثة مواضع: ١- استُعمِل بيّنة مزوّرة (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) واستدلوا على قولهم أن الذئب أكله بالقميص الذي عليه دم كذب. ٢- استُعمِل بيّنة صحيحة للاستدلال على البراءة والوصول إلى الحكم (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ) . ٣- استعمل بيّنة صحيحة بالاستدلال بالرائحة على أن يوسف لا يزال حيًا (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا) كانت بشرى لوالده وسبب لردّ بصره، ليس بالضرورة أنه القميص الأول لكن يعقوب عليه السلام يعرف رائحة ابنه. استُعمل مع يعقوب: ١- بداية لحزنه (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) . ٢- ونهاية حزنه (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا). استعمل ثلاث مرات في ثلاث مراحل زمنية معاشية في حياة يوسف: ١- مرحلة رميه في الجب وهو صغير (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) صيّرته مملوكًا وعاش غريبًا مع غير أهله. ٢- مرحلة السجن لما بلغ أشدّه وسُجِن بعد الحادثة مع امرأة العزيز وصارت معيشة أخرى غير النمط الأول. ٣- مرحلة جمع شمله بأهله وسعادتهم أجمعين.
  • ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿٥﴾    [النحل   آية:٥]
آية (٥) : (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) * أسند الخلق لضمير الغائب في سورة النحل (خَلَقَهَا) وفي سورة يس أسند الفعل لضمير المتكلم (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ (٧١)) مع أن الله سبحانه هو الخالق في الحالين : - السياق في النحل مبني على الإسناد إلى ضمير الغيب في عموم السورة وفي هذا السياق بالذات. قال (يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ .. (٢)) لم يقل ننزل (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ .. (٣)) (خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ .. (٤)) (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا .. (٥) (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (٨)) (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء (١٠)) (يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ (١١)) (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ (١٢)) (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ (١٤))(وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ (١٥)). - في يس السياق في ضمير المتكلم (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً (٨)) (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا (٩)) (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ .. (١٢)) (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ (١٤)) (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ .. (٢٨)) (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (٣١)) (.. الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا .. (٣٣)) (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ .. (٣٤)) (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ .. (٣٩)) (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ (٤٢)) (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ (٦٥)) (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣)) إذن كل تعبير من حيث السمة التعبيرية هو أنسب لسياقه. -- السياق في يس أكثر تفضلًا وإنعامًا على الإنسان أكثر مما في النحل: 1. في يس (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ) قال (لهم) دالة على التكريم ، في النحل (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا) لم يقل لهم. 2. في يس قال (خَلَقْنَا لَهُمْ) الإسناد إلى ضمير المتكلم فيه تفضّل، في النحل قال (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا). 3. قوله في يس (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) للدلالة على الاهتمام أن هذا من عمل يده سبحانه وتعالى، ما قال هذا في النحل. 4. قال في يس (فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) ذكر التمليك لم يملّكهم في النحل. 5. قال (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ) ولم يقل في النحل هذا. 6. ذكر في يس أن لهم فيها مشارب (وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ) ولم يقل هذا في النحل.
  • ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٢٥﴾    [الأنعام   آية:١٢٥]
آية (١٢٥) : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) * قال (ضيقاً) ولم يقل ضائقاً للمبالغة في وصف ضيق الصدر واتبعه بـ (حَرَجًا) التي تعني ضاق ضيقاً شديداً وهو ما لا يفيده لفظ ضيق ، وعبّر عنه بقوله (يَصَّعَّدُ) ولم يقل يصعد لنلمس هذا التكلف في الصعود وأنه ليس بالسهل بل فيه كد ومشقة وكذلك قبول تكاليف الإيمان لمن أضله الله فيها كدٌ ومشقة لا تُحتمل له.
  • ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨﴾    [النحل   آية:٨]
آية (٨) : (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) * ذكر الله تعالى في هذه الآية سبل المواصلات لكنه لم يذكر الجِمال لأنه ذكرها في الآيات التي سبقتها فالجمال من الأنعام (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥) ... (٧)) ذكر ما يُستعمل للركوب والأكل ثم في الآية (٨) ذكر ما يُستعمل للركوب والزينة. * الفرق بين استخدام القرآن الكريم لكلمتى الحمير والحمر: كلاهما جمع حمار لكن القرآن استعمل كلمة الحمير للأهلية المستأنسة (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا) (إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) لقمان) ، وكلمة الحُمُر للوحشية التي في الغابة (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ (٥١) المدثر).
  • ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩﴾    [النحل   آية:٩]
آية (٩) : (وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) * الفرق بين استخدام وحذف اللام فى قوله (وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) و (أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ (٤٧) يس) : اللام في جواب لو تفيد التوكيد وهي آكد من حذفها ، (أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ (٤٧) يس) لم يقل لأطعمهم لأنه يمكن أن تطعم من تشاء لكن لا يمكن أن تهدي الناس أجمعين لأنه قد يتعبك أحدهم طول العمر ولا يهتدي.
  • ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ﴿١٢٦﴾    [الأنعام   آية:١٢٦]
آية (١٢٦) : (وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) * الصراط هو الطريق المستقيم ووصفه بقوله مستقيماً ليبين لك أنه خالٍ من العِوَج والكلمتان مستعارتان للعمل الموصل إلى رضى الله ثم أتبعهما بقوله (آيات) أي آيات القرآن ولكن موقعها مع لفظ الصراط المستقيم فيه تورية لمعنى الآيات اللغوي وهو العلامة التي يهتدي بها السائل وترشد الضال في مسلكه وطريقه. فكانت آيات القرآن ترشد الضال والتائه كما ترشد العلامة الضالّ في الطريق.
إظهار النتائج من 2721 إلى 2730 من إجمالي 12325 نتيجة.