عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٢٧﴾    [النحل   آية:٢٧]
آية (٢٧) : (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ) * الفرق بين يشاقق ويشاقّ : للعرب عند جزم المضارع لُغتان منهم من يُبقي الإدغام شاقّّّ يشاقّّّ ومنهم من يفُكّ إدغامها شاقّّّ يشاقق ، وهما لغتان فصيحتان تكلم بهما القرآن. ولاحظ العلماء أنه لما يذكر اسم الجلالة وحده يبقى الإدغام، فالمشاقّة هي أن تكون في شق والثاني في شق، وهذا لا يمكن أن يكون مع الله سبحانه ، أما في سورة النساء (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) جعل الرسول صلى الله عليه وسلم في شق وهو في شق.
  • ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٨﴾    [النحل   آية:٢٨]
آية (٢٨) : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) * الفرق بين توفاهم وتتوفاهم: الحذف في عموم القرآن جائز من حيث اللغة للتخفيف ويكون في مقام الإيجاز أو للدلالة على أن الحدث أقلّ، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ) هؤلاء كانوا مستضعفين وظالمي أنفسهم صاروا أقل في العدد فقال توفاهم، أما في سورة النحل (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ) ظالمي أنفسهم فقط ولم يكونوا مستضعفين فلما كثر هؤلاء قال تتوفاهم، وهؤلاء المستضعفين في آية سورة النساء هم قسم من الظالمين فهم أقل، فالذين ظلموا أنفسهم أكثر من المستضعفين لأنهم عموم الظالمين. * (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ذكر قولين مختلفين ولم يحدد القائل كأنهما مقولان لقول واحد لأن المعنى واضح مفهوم من السياق ، هم قالوا (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ) والرد (بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).
  • ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴿١٣٢﴾    [الأنعام   آية:١٣٢]
آية (١٣٢) : (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) * عبّر الله تعالى عن أجر المؤمنين بالدرجات ولم يقل ولكلٍ أجر عظيم ليعبر عن تفاوت المؤمنين في منازل الآخرة لأن المنزل كلما علا إزدادت درجاته والمؤمن كلما ازداد عمله من الصالحات صعد مرتبة أعلى.
  • ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴿٢٩﴾    [النحل   آية:٢٩]
آية (٢٩) : (فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) * جاءت مثوى مع النار ودار مع الجنة : المثوى مكان تحديد الإقامة، فالثاوي المعتقل الموقوف ذو الإقامة الإجبارية، أو المريض الذي لا يقوم، فالثواء إما عقوبة أو عجز. أما الدار فتعني الراحة والسكن والأمان.
  • ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ﴿١٣٣﴾    [الأنعام   آية:١٣٣]
آية (١٣٣) : (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) * عدل ربنا عن وصف نفسه بالغني الرحيم إلى وصفه بـ (ذُو الرَّحْمَةِ) لأن الغني وصف ذاتي لله لا تنتفع الخلائق إلا بلوازم ذلك الوصف وهي كرم الله وجوده علينا بخلاف صفة الرحمة فإن تعلقها ينفع الخلائق وسُبقت هذه الصفة بـ (ذو) لما فيها من الاستعارة بقوة ما تضاف إليه فأنت لا تقول ذو مال لمن عنده مال قليل. وفي موقع هذه العبارة (ذُو الرَّحْمَةِ) في الآية تمهيد لمعنى الإمهال في قوله (إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) وكأن الله يخاطبنا: لا يقولنّ أحد لماذا لم يُذهب بهؤلاء المكذبين؟ فالجواب أتانا: أمهلتهم إعذاراً لهم لأنني الله ذو الرحمة.
  • ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ﴿٣١﴾    [النحل   آية:٣١]
آية (٣١) : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ) * (لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ) و (لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥) ق) : إذا كان السياق فيالكلام عن الجنة قدّم (فيها) وإذا كان الكلام على أصحاب الجنة يقدم المشيئة. هنا (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا .. لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ .. (٣١)) يتكلم عن الجنة، بينما في آية سورة ق السياق على أصحاب الجنة فقدّم ما يتعلق بهم (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)). * المشيئة (يَشَآؤُونَ) جاءت بصيغة المضارع لأنها متجددة مستمرة وليست مشيئة واحدة.
  • ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٣٢﴾    [النحل   آية:٣٢]
آية (٣٢) : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) * جاءت (سَلَامٌ) نكرة لأن الأصل في النكرة العموم والشمول ، إذن (سلام) أعم من كلمة السلام لأن المعرفة هو ما دلّ على أمر معين، وربنا سبحانه وتعالى لم يحييّ في القرآن كله إلا بالتنكير لأنه أعم وأشمل مثل (وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) حتى في الجنة (سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ) حتى الملائكة (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) أي كل السلام لا يترك منه شيئًا.
  • ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ ﴿١٣٤﴾    [الأنعام   آية:١٣٤]
آية (١٣٤) : (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) * المُلاحظ الغريب في الفصل والوصل كأن هناك غرض بياني؛ ففي آية سورة الأنعام (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ) فصل وفي الذاريات وصل (إِنَّمَا تُوعَدُونَ) وفي المرسلات وصل (إِنَّمَا تُوعَدُونَ) ونجد أنه تعالى لم يذكر في سورة الأنعام شيء يتعلّق بالآخرة أو متصلاً بها وإنما تكلم بعد الآية موضع السؤال عن الدنيا (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥) وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (١٣٦)) ففصل ما يوعدون عن واقع الآخرة. بينما في سورة الذاريات وصل الأمر بأحداث الآخرة (وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦)) والكلام في السورة جاء عن أحداث الآخرة فوصل (ما توعدون) بأحداث الآخرة فكأنما الفصل لفصل بين ما يوعدون وأحداث الآخرة وكذلك في سورة المرسلات دخل في أحداث الآخرة. فلمّا فصل الأحداث الآخرة عن ما يوعدون فصل (إن ما) ولمّا وصل الأحداث مع ما يوعدون وصل (إنما) فكأنها ظاهرة غريبة وكأن الكاتب الذي كتب المصحف لحظ هذا وما في الفصل والوصل هذا والله أعلم.
  • ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٤﴾    [النحل   آية:٣٤]
آية (٣٤) : (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ) * (فأصابهم سيئات ما عملوا) في سورة النحل لأن تردد الكلمات في القرآن تأتي حسب سياق الآيات ففي سورة النحل تكرر العمل ١٠ مرات والكسب لم يرد أبدًا.
  • ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴿١٣٥﴾    [الأنعام   آية:١٣٥]
آية (١٣٥) : (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ( * وجه الإختلاف من بين قوله (فسَوْفَ تَعْلَمُونَ) و(سوف تعلمون) في سورة هود: قال تعالى في سورة هود (وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (٩٣)، وعلينا أن نلاحظ القائل في كلا الآيتين: في آية سورة الأنعام الله تعالى هو الذي أمر رسوله بالتبليغ أمره أن يبلغ الناس كلام ربه وهذا تهديد لهم فأصل التأديب من الله تعالى فجاء بالفاء للتوكيد. في آية سورة هود فهي جاءت من شعيب وليس فيها أمر تبليغ من الله تعالى فالتهديد إذن أقل فحذف الفاء.
إظهار النتائج من 2741 إلى 2750 من إجمالي 12325 نتيجة.