ما علاقة قوله تعالى : أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَكِمِينَ بما قبله ؟
أن مَن خَلَق الإنسان ثم ردّه إلى أرذل العمر، هو أحكم الحاكمين صنعًا وتدبيرا، والقدرة والحكمة دلالة على الحشر ووقوعه.
تفسير الرازي (۲۱۳/۳۲)
● سورة المرسلات مكيّة النزول ، من سور المفصل .
• سميت بهذا الاسم لورود اسم المرسلات في مطلعها .
• رجح ابن جرير رحمه الله أن المرسلات هي الرياح والملائكة معًا .
ولا دليل على صحة أحد القولين دون الآخر .
• السورة تحدثت عن قدرة الله تعالى ، وعن البعث ونعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار.
● { والمرسلات عرفاً } هي الرياح ، وقال آخرون بل الملائكة .
• { والذاريات ذرواً } هي الرياح التي تذرو التراب .
• { والصافات صفاً } هي الملائكة في السماء تصف لربها
ورجّح ابن جرير كلا القولين دون الميل لآخر.
• { والنازعات غرقاً } هي الملائكة التي تنـزع نفوس بني آدم ، وقيل عامة لكل نازعة .
● { فإذا النجوم طمست } المرسلات
{ وإذا النجوم انكدرت } التكوير
• طمست : أي ذهب ضوؤها ، كما عند ابن كثير.
• انكدرت : أي تغيرت ، وتساقطت من أفلاكها ( السعدي )
• حدثان للنجوم من أحداث يوم القيامة ، والعلم عند الله تعالى أن الطمس يسبق الانكدار
فالنجوم تطمس ويذهب ضوؤها ثم بعد ذلك تتناثر وتتساقط .
● { وما أدراك ما يوم الفصل } { وما أدراك ما الحاقة } { وما أدراك ما يوم الدين }
{ وما أدراك ما سجين } { وما أدراك ما عليون } { وما أدراك ما الطارق }
{ وما أدراك ما العقبة } { وما أدراك ما ليلة القدر } { وما أدراك ما القارعة }
{ وما أدراك ما الحطمة } كل هذه وغيرها أساليب تعظيم !
● قال الفراء :
كل ما في القرآن من قوله تعالى : ﴿ وما أدراك ﴾ فقد أدراه ، وما كان من قوله : ﴿ وما يدريك ﴾ فلم يدره.
مثال على ذلك:
• الأول { وما أدراك ما يوم الفصل * ويل يوم إذًا للمكذبين }
• الثاني { وما يدريك لعله يزّكّى ... }
● { ويل يومئذ للمكذبين }
• جاءت عشر مرات في المرسلات .
• وكرره في هذه السورة عند كل آية لمن كذب ، لأنه قسمه بينهم على قدر تكذيبهم ، فإن لكل مكذب بشيء عذاباً سوى تكذيبه بشيء آخر، ورب شيء كذب به هو أعظم جرماً من تكذيبه بغيره ، لأنه أقبح في تكذيبه ، وأعظم في الرد على الله .
القرطبي
● { كلوا واشربوا هنيئًا .. }
• جاءت كلمة { هنيئًا } أربع مرات في القرآن الكريم
• واحدة في الدنيا وهي آية النساء { فكلوه هنيئًا مريئاً }
• وثلاث في الآخرة { كلوا واشربوا هنيئًا .. } لم يقل { مريئاً }
لأنه طعام الجنة فلا يحتاج لهذه الصفة ؛ لأنه مريء في أصله.
اللّهم إنا نسألك الجنة .
● { فبأي حديث بعده يؤمنون } المرسلات
{ فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون } الجاثية
• في آية المرسلات الضمير في قوله { بعده } عائد على القرآن كما عند ابن جرير .
• في آية الجاثية { بعد الله وآياته }
بعد الله أي بعد آياته التي نزلها كما قال { وإذا تتلى عليه آياتنا }
وقوله { آياته } أي الكونية المذكورة .
● سورة النبأ مكيّة النزول ، وهي من سور المفصل .
• سميت بهذا الاسم لورود اسم النبأ في أولها ، لم يذكر فيها لفظ الجلالة أبدًا.
• تحدثت السورة عن البعث ووقوعه والفصل بين الخلائق ونعيم الجنة وعذاب النار.
● وردَ عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أنَّه قال : كانت قريش تجلسُ لمَّا نزَلَ القرآن فتتحدَّثُ فيما بينها ؛ فمنهم المصدِّق ومنهم المكذِّب به فنزلتْ : { عمَّ يتساءلونَ } وهذا الخبر فيه دلالة على أن السورة نزلت في بداية بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
● { وكذبوا بآياتنا كذاباً }
{ لا يسمعون فيها لغوًا ولا كذابا ً}
• جاء رسم { كذابًا } مختلفاً بحسب معنى كل آية ، وهنا تتجلى فيه عظمة ودلالة رسم القرآن الكريم .
وهذا من جملة المواطن الكثيرة في القرآن التي جاء الرسم فيه مغايرًا عن الرسم المعتاد ، وإنما وضع برسم مختلف لاختلاف المعنى .
• فالكفار كذبوا تكذيبًا مطلقًا بجميع آيات الله ، فجاء الرسم بأوفى صورة كما في الآية الأولى { كذاباً }
• ومن نعيم أهل الجنة أنهم لا يسمعون فيها أدنى لغو ولا كذب ، فلما نفى حذف من البناء واجتزأ الرسم { كذاباً } دون ألف بعد الذال كما في رسم المصحف ، إشارة لهذا المعنى اللطيف .