عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ﴿٥٨﴾    [آل عمران   آية:٥٨]
القرآن كتاب حكيم، تفيض الحكمة في كل آياته، وكيف لا يكون كذلك وهو منزل من حكيم حميد عليم خبير قال تعالى: الرَّ كِتَبُ أُحْكِمَتْ عَايَتُهُ ، ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خبير [هود: ١]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦] ؛ ولذا فهو كتاب محكم حكيم تتجلى معاني الحكمة في كل جوانبه من حيث مضمونه، وطريقة توجيهه، وترتيب أولوياته، وتنوع أساليبه وغيرها. ولما جمع القرآن كل معاني الحكمة حتى أصبحت نعتاً لا تنفك عنه؛ وصفه الله تعالى في عدد من المواضع بالحكيم قال تعالى: ﴿الرَّ تِلْكَ عَايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾ [يونس : ١]، وقال تعالى: ﴿الَمَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ﴾ [١-٣] ، وقال تعالى: ﴿يسَ وَالْقُرْءَانِ الحكيم [يس: ۱ ، ۲] ، ومن كمال حكمته لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه من عَلِم عِلْمَه سبق، ومن قال به صدق، ومن حکم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، ما اتخذه عبد دليلاً إلا نال به صفات الكمال البشري، وتحققت له السعادة السرمدية؛ لأنَّ به يصاب الحق في الاعتقاد والقول والعمل، ويقوم السلوك، وتسمو الأرواح والنفوس، فهو الكتاب الذي يصنع الحكماء ويؤتي الحكمة؛ ولذا قال ابن عباس رضي الله عنها في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ) [البقرة : ٢٦٩]: «الحكمة فهم القرآن الكريم» رواه الطبري في تفسيره، فهو ينبوع الحكمة والرشد، المسدد في القول والعمل الناهي عن الفساد والهوى، فمن جعل القرآن منطلقه كانت الحكمة دثاره، وهو حكيم الأرض حقاً. ومن أدرك كمال حكم القرآن الكريم؛ ما اشتغل بسواه من كتب لبعض الفلاسفة والمفكرين الغربيين، وغيرهم الذين يسمون بالحكماء، ولَعَلِمَ تفاهة تلك الآراء؛ لأنه سيدرك أنه ما من خير إلا وقد بينه الله تعالى، ودعا إليه ورغب فيه، وذكر من جوانب الحكم والمصالح التي تحث عليه، وما من شر وفساد إلا وقد بينه ونهى عنه وحذر منه ، وذكر الأسباب المنفرة عن فعله وعواقبها الوخيمة، فمن وفق إليه فقد وفق لطريق الحكمة التي وعد الله من سلكها بخير كثير وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ)[البقرة : ٢٦٩].
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ﴿٥٠﴾    [الأنبياء   آية:٥٠]
قيمة أي كتاب تظهر من خلال ما يحقق من نفع ويتركه من أثر، ومن أعظم ما وصف الله تعالى به كتابه أنه «كتاب مبارك بمعنى كثير البركات خيره دائم، ومنفعته متصلة في الدنيا والبرزخ والآخرة، وعلومه متنوعه، وهداياته غير متناهية، وثواب تعلمه أو تعليمه عظيم، من تمسك به حلت عليه من بركاته ما به تتحقق له سعادة الدنيا والآخرة؛ ولذا نص الله تعالى على ما يتحقق باتباعه من الخير، قال تعالى: وَهَذَا كِتَبُ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) [الأنعام: ١٥٥]، فمن بركته أنه يؤلّف القلوب ويشفيها، ويزكي النفوس ويصلحها، مرشد للحق، هادم للباطل، طارد للشياطين، محقق للعدل والرحمة، رافع للذكر، لا ينكر ذلك إلا مكابر، قال تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرُ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ) [الأنبياء : ٥٠] ، عمت بركته فشمل جميع ما احتوته الكتب السابقة وزاد عليها، قال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْتَهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ [الأنعام: ٩٢]. فمن عرف بركة هذا الكتاب في أصله ومصدره، ومعانيه وعلومه، أدرك كذلك عظمة بركته على من يتلوه لنفسه أو في بيته، أو يستمع إليه ويتدبره، ويتعلمه ويعلمه، ويقوم بخدمته، قال تعالى: كِتَب أَنزَلْتَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكٌ لِيَدَّبَّرُوا ءَايَاتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ ) [ ص: ٢٩]، فهو كتاب كثير خيره على من صحبه واتبعه وعمل به، ووهب حياته لخدمته، فما اشتغل به عبد في الحياة عن إيمان وصدق إلا كانت عاقبته حسنة، وسيرته شريفة، وحياته طيبة كريمة، ونفسه منشرحة، والبركات تفيض عليه في كل جوانب حياته بل في كل يوم يجد زيادة ونماء، ومن جرب بصدق عرف، وكيف لا تكون حياته كذلك ؟! وهو ينعم بهذه الصحبة الربانية المباركة، بل بقراءة سورة واحدة تحل البركات، كما جاء في صحيح مسلم عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ».
روابط ذات صلة:
  • ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴿٨٧﴾    [ص   آية:٨٧]
من أعظم خصائص هذا الكتاب المجيد؛ عموم رسالته وشمولها للإنس والجن على اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم، وتنوع بلدانهم، وقرونهم، لا كما يريد أن يصوره بعض أعداء الملة فيجعلونه للعرب خاصة، فهو نزل بلسان عربي مبين، وكان هداه للعالمين إلى يوم الدين، قال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا [الفرقان: ١]، ومن هنا كان خطابه موجها للإنسانية كلها، قال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة : ۲۱]، وقال تعالى: ﴿هُدَى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتِ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: ١٨٥]. هو كتاب يحكي تاريخ الإنسانية من خلق آدم عليه السلام، وهبوطه للأرض إلى آخر رسول أرسل للناس ويبين للإنسانية أصلها الواحد الذي ترجع إليه، ويهدم فوارق الشعوبية والقبلية وغيرها ليؤسسها على قواعد متينة، ويهديها طريقاً مستقيماً في الحياة، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات : ١٣]. وهو كتاب واحد خاطب الله تعالى به الثقلين الجن والإنس على امتداد الزمان والمكان، فالله هو رب العالمين والقرآن تنزيل رب العالمين الذي هو وحده يعلم ما يصلح العالمين، لا يتقيد هدیه بزمان ولا مكان، ولا جنس ولا لون، يهدي الأنام إلى أصح العقائد وأفضل القيم والأخلاق وأهدى الأحكام التي بها تستقيم حياتهم، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [يونس : ٣٧] ، وقال تعالى : تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [السجدة: ٢]، وقال تعالى: ﴿أُولَبِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَيَهُدَتْهُمُ اقْتَدِةٌ قُل لَّا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ) [الأنعام: ٩٠] ، فمن فهم هذا المعنى عَرَفَ عظمة هذا الكتاب ودين الإسلام، وعمل لخدمة رسالة جعلها الله تعالى للعالمين، حتى تنعم برحمته ونوره و هداه.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٥٢﴾    [الشورى   آية:٥٢]
فالله تعالى أحيانا بروحين: روح للجوانب الحسية، وهي التي بها حياة الأجساد، قال تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء:٨٥]، وروح معنوية بها تكون حياة القلوب، قال تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ [النحل: ٢]، والمراد: ينزل الملائكة بالوحي على من يشاء من عباده المرسلين، كما قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ) فالقرآن هو الكتاب الوحيد الذي يحيي القلوب، ويبعث روح الحياة الإيمانية في الكون، ولذا خاطبنا الله تعالى بقوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال : ٢٤]، وقال تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) [الأنعام: ١٢٢]، فكما أن الأرض تحيا بوابل السماء كما قال تعالى: وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةَ فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) [ الحج : ٥ ] ، فكذلك تجد الأمة هامدة هائمة في ضلالها بغير قرآن، فإذا أشرق فيها نور القرآن اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، كما كانت أمة العرب بغير قرآن هامدة، فلما نزل عليها الوحي أخرجت خيرة رجال الهدى للناس. ومن خلال ما سبق يظهر لنا فضل هذا الكتاب، وأثره وقيمته في حياة الفرد والجماعة، فأكمل الناس حياة أكملهم له اتباعاً واستجابة ، وأعظم الأمة رفعة وشموخاً أعظمهم به حياة؛ ولذا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما جاء في صحيح مسلم: إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ»، فكل من أقبل عليه؛ رفعه وأكرمه، وأعزه وأحياه حياة طيبة، ومن أعرض عنه، أو آمن ببعضه وكفر ببعضه، أذله الله تعالى وأشقاه وأخذه، قال تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدَّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة : ٨٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَعْمَى [طه: ١٢٤].
روابط ذات صلة:
  • ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾    [الزلزلة   آية:٧]
  • ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿٨﴾    [الزلزلة   آية:٨]
ما دلالة تقديم عمل الخير على عمل الشر؟ لأنه أشرف القسمين، والمقصود بالأصالة لا يخفى حسن موقعه ، كما أن هذا الإحصاء لا ينافي كرمه عز وجل المطلق. التحرير والتنوير ( ٤٩٤/٣٠ ) ، التفسير الوسيط ( ٤٧٨/١٥ ) بتصرف.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٥٢﴾    [الشورى   آية:٥٢]
الله تعالى أنار الوجود بنورين ليهتدي بهما العبد، نور حسي من خلال الشمس والقمر، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ) [نوح: ١٦]، ونور معنوي من خلال الكتاب والسنة، وقال تعالى: ﴿فَتَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [التغابن: ٨]، وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا [النساء : ١٧٤]. فالنور الحسي لهداية الأبصار، والنور المعنوي لهداية البصائر، وهو الأهم، لأنه هو الذي به يبصر العبد الحق، قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٥، ١٦]، وقال تعالى: الرَّ كِتَبُ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) [إبراهيم: ١]، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتِ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ [الحديد: ٩]. فهذا النور هو الذي يخرج الله به أولياءه من ظلمات الضلال إلى نور الهدى، قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور [البقرة: ٢٥٧]، وقال تعالى: هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتِ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحديد: 9]، وهو الذي يوصل لفلاح الدارين، قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف : ١٥٧]، وهو النور الذي يمشي به المؤمن في الناس على بصيرة، قال تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) [الأنعام: ١٢٢]، وهديه هو النور الذي يمشي به المؤمن في الصراط يوم القيامة : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ ملے أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَنِهِمْ ﴾ [الحديد: ١٢]. فوصيتي لك أن الحياة مظلمة فلا تسر فيها بغير نور الله تعالى؛ إذ إنَّ من لم يجعل الله له نوراً منه فما له من نور، فالقرآن هو النور الذي أضاء لأوليائه طريقاً مشرقاً للهدى.
روابط ذات صلة:
  • ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴿١﴾    [البينة   آية:١]
ما مناسبة تقديم أهل الكتاب في الكفر على المشركين ؟ لأنهم كانوا علماء بالكتب فكانت قدرتهم على معرفة صدق محمد أتم، فكان إصرارهم على الكفر أقبح. لكونهم علماء يقتدي غيرهم بهم ، فكفرهم أصل لكفر غيرهم. لكونهم علماء أشرف من غيرهم، فقدموا في الذكر. مفاتيح الغيب ( ٣٢ / ٢٣٩ ) .
روابط ذات صلة:
  • ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ﴿٢﴾    [البينة   آية:٢]
ما دلالة تنوين رسول في قوله : رَسُولُ ؟ ليُشعر بتعظيم هذا الرسول. التحرير والتنوير ( ٣٠ / ٤٧٦ ) .
روابط ذات صلة:
  • ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴿١﴾    [البينة   آية:١]
قال الله تعالى : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) (سورة البيئة (1) ما دلالة وصف الرسول بـالبينة؟ لأن ذاته كانت بينة على نبوته ؛ إذ كان في نهاية الجد في تقرير الرسالة ، وهل يكون هذا الجد إلا من صادق ؟! بيان عظم قدر النبي ؛ إذ جعله الله بينة : الأهل الكتاب. مفاتيح الغيب ( ٣٢ / ٢٣٩ ) .
روابط ذات صلة:
  • ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ﴿٢﴾    [البينة   آية:٢]
  • ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴿٣﴾    [البينة   آية:٣]
ما وجه فائدة ذكر القرآن ووصفه بالصحف المطهرة والكتب القيمة في الآية؟ الإشارة إلى أن القرآن فيه الكثير مما أنزله الله في الكتب السماوية السابقة، فهو مصدق لما فيها، بل إن فيه تبيانا لما نزل على الأنبياء السابقين على السلام من الهدى وأصول الدين ؛التي جاءت بالطريق القويم. التفسير الموضوعي ( ٢٧٥/٩ ).
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 12061 إلى 12070 من إجمالي 12325 نتيجة.