عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾    [الإنسان   آية:١٥]
  • ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ﴿٤٥﴾    [الصافات   آية:٤٥]
  • ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٧١﴾    [الزخرف   آية:٧١]
● { ويطاف عليهم بآنية من فضة } الإنسان { يطاف عليهم بكأس من معين } الصافات { يطاف عليهم بصحاف من ذهب } الزخرف • آية سورة الإنسان هي الوحيدة بالواو { ويطاف } والبقية بدون واو . • وذلك أن مقام التكريم في سورة الإنسان أعلى وأكمل وأتم ، لذا جاءت آيتها بالواو لمقام التعداد والتكريم .
روابط ذات صلة:
  • ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴿٢٤﴾    [الإنسان   آية:٢٤]
● { فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثماً أو كفورًا } الإنسان { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت } القلم { فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } الطور • كلها هذه الآيات تثبيت للنبي محمد عليه الصلاة و السلام 1. تثبيت له بالقرآن { لنثبت به فؤادك } 2. تثبيت له بالدعوة 3. تثبيت له وتسلية بما زعم الكفار.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ ﴿٦﴾    [التوبة   آية:٦]
أول ما ينبغي أن يصافح قلب المؤمن في الإيمان بالقرآن الكريم؛ الإيمان بأنه كلام الله، ليكون عند توجهه إليه مستمعا لتلاوته، أو مرتلاً له، أو متدبراً لآياته، مستشعر أنه مقبل على أسمى وأصدق وأكمل وأعدل وأجمل حديث في الوجود، فليس هنالك أصدق منه خبراً، وأعدل منه حكماً، وأكمل منه تشريعاً، فهو خير حديث تحفظه الصدور، وتردده الألسن، وتتفكر فيه العقول، وتتعلمه وتهتدي به الأجيال
روابط ذات صلة:
  • ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴿٥﴾    [المزمل   آية:٥]
قال تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴾ [المزمل : ٥]. قَوْلًا ثَقِيلًا) يعني: كلاماً عظيماً جليلاً نفيساً ثابتاً راسخاً كريماً، أوصافه جليلة، وطلعته مهيبة، كيف لا يكون كذلك وهو كلام رب العالمين ؟! وثقله ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: ثقل حسي: ظهر ذلك عند نزوله ووحيه على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقد كان يلقى عند نزوله شدة، فيتفصد جبينه عرقاً في الليلة الشاتية، ويثقل جسمه ثقلاً شديداً، وتبرك ناقته، ولمَّا أوحي إليه وفخذه على فخذ زيد بن ثابت رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: «حتى خِفْتُ أَن تَرُضَّ فَخِذِي»، كل ذلك صحت به الأحاديث والآثار، وثقيل في الميزان يوم القيامة، وثقيل من خلال قوة تأثيره، قال تعالى: لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الحشر: ٢١]. القسم الثاني : ثقل معنوي فهو ثقيل لما له من وزن ورجحان، وصحة وبيان، ألفاظه عذبة، وجمله بليغة محكمة ومعانيه بينة مثمرة، وهداياته عظيمة نافعة، شملت جميع العقائد والفرائض والحدود والأحكام، وفوق ذلك هو منزّه عن اللغو والعوج وسفاسف القول، قال تعالى: ﴿قُرْءَانَّا عَرَبِيًّا غَيْرُ ذِي عِوَج [الزمر: ۲۸] ، وهو كذلك ثقيل على العقول أن تحيط بكنه معانيه وفوائده وهداياته، وثقيل في العمل به في حدوده وفرائضه إلا من يسره الله تعالى عليه فهو ميسر، وهو ثقيل على الكفار والمنافقين؛ لأنه كشف أسرارهم وأستارهم وعيوبهم، وأعجزهم وتوعدهم، وفزع قلوبهم، قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانَا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلَّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَأْيْسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً [الرعد: ٣١]. فمن لم يحس بثقل كلام الله تعالى وهو يتلوه ويتدبره ويتبعه - فليراجع إيمانه، فإنَّ إحساس المؤمنين بذلك؛ هو الذي أثمر ما وصفهم الله تعالى به في قوله تعالى: ﴿وَقُرْءَ أَنَا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْتَهُ تَنزِيلًا قُلْ عَامِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبَّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبَّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) [الإسراء: ١٠٦ - ١٠٩]، ومن أدرك ثقله أدرك عظم الأمانة التي طوقت به في عنقه، قال تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) [الأحزاب: ۷۲]، فسارع في معالجة ظلم نفسك بالبعد منه والجهل بما جاء فيه، حتى تقوى على حمله.
روابط ذات صلة:
  • ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾    [البقرة   آية:٢]
من أصول الإيمان التي ينبغي أن تكون راسخة في القلوب؛ كرسوخ الجبال على الأرض، الإيمان بأن القرآن الكريم لا ريب فيه من رب العالمين، فليس بقول شاعر ولا كاهن ولا ساحر، أو مما تخرصه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو نقله من كتب الأولين، قال تعالى: ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [السجدة ٢]. ونفي الريب عنه هنا عام؛ لأنها نكرة في سياق النفي تفيد العموم، فهي تشمل جميع أخباره وأحكامه وهديه، وكُلَّ آية وحرف منه، فلا مجال للريب فيه، قال تعالى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن ربِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [هود: ١٧]، كما يشمل نفي الريب عن حججه وبراهينه التي كلها دلائل صدق ويقين، ويستلزم نَفْي الريب هنا الشهادة باستمرارية صحة مصدره، وكمال هديه، وبينات حججه وعصمته من النقص والخلل فلا مجال للريب فيه بأي وجه من الوجوه، في كل زمان ومكان، وهو بذلك تميز عن غيره من الكتب المنزلة الأخرى التي لم تسلم من الريب؛ لما حدث فيها من تحريف. و من ارتابوا في مصدره، أو في شيء مما جاء فيه، فهم إما قوم جهلوا حقيقته، وكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، كما قال تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ، وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴾ [يونس : ٣٩]، أو عرفوا حقيقته؛ لكنهم أعرضوا تعبداً واستكبارا، أو اتبعوا أهواءهم فباعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل، قال تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِنَايَتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّيَ فَاتَّقُونِ ﴾ [البقرة : ٤١]. وقد خاطبهم الحق تعالى بما يقطع شبهة الريب من قلوبهم، من خلال بيان إعجازه الذي ينفي نسبته لغيره جَلَّ وَعَلَا بصورة قاطعة، قال تعالى : ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: ٢٣، ٢٤]، ليسجل من خلال ذلك عجز العرب أولاً عن معارضته بأقصر سورة منه، ويكون ذلك برهاناً قاطعاً عن عجز غيرهم من باب أولى، ونفي الريب عنه يستلزم الثقة التامة بمصدره، والطمأنينة بكل ما ورد فيه أنه حق وصدق وعدل، مع التحاكم إليه، والتسليم المطلق له، والقبول الكامل لهديه
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٤٨﴾    [المائدة   آية:٤٨]
أراد الله تعالى أن يختم الرسل والرسالات، ختمها بهذا الكتاب العزيز الذي جعله الله تعالى مصدقا لما قبله من الكتب، ومهيمنا عليها، وناسخاً لكل دين غير الإسلام فصدق الكتب التي أنزلت على أنبياء الله، كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها، حيث دعا إلى كل ما دعت إليه تلك الكتب من أصول الاعتقاد والأخلاق والعبادات، قال تعالى : ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [يونس : ٣٧].ومهيمن عليها؛ حيث كان هو المُصحح والمُصوِّب لما حدث فيها من تحريف، فما صَدَّقَهُ القرآن مما جاء في الكتب السابقة فهو الصدق والحق، وما كذبه فهو الكذب والباطل، وإن اعتقد أصحابها خلاف ذلك، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَرَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِلُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَيْهَا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: ٣٠، ٣١]، فبين كذب ما في كتبهم من انحرافات عقدية وعبادية وغيرها. فهذا التصديق والهيمنة فيها من دلائل فخامة هذا التنزيل ورفعته ما لا يخفى، وهو دليل على أنه أفضل الكتب المنزلة وشمل خلاصة ما جاء فيها وزيادة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ﴾ [الشعراء : ١٩٦ ] ؛ ولذا كان أحسن الحديث: اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [الزمر: ٢٣]، وإذا استقر ذلك في قلب العبد فر إليه لا إلى غيره ليكون به نجاته؛ ومن هنا خاطبنا الله تعالى بذلك فقال: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن ربِّكُم [الزمر: ٥٥] ، وهو بلا شك القرآن الكريم. فهذا الشرف العظيم الذي خص الله تعالى به القرآن ينبغي أن يجعلنا أكثر اعتزازاً به، وتمسكا بهديه، واليقين أنه مصدر تميزنا، وسر قوة الأمة وخلودها، فيزداد بذلك المؤمن تعظيماً ومحبة له، ولا يلتفت لما يبهرج من سقط الحضارات الغربية، أو يلقيه أعداء الأمة اليوم، من شكوك وشبهات حول بعض تعاليمه التي لم يفهموا سرها وعظمتها
روابط ذات صلة:
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴿٤١﴾    [فصلت   آية:٤١]
  • ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴿٤٢﴾    [فصلت   آية:٤٢]
قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَميد ) [فصلت: ٤١ ، ٤٢]. لما كان القرآن الكريم خاتم الرسالات، ورسوله خاتم الرسل، تولى الله تعالى بنفسه حفظه، فصانه من عبث العابثين ، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ) [ الحجر : ٩]، فحفظه الله تعالى من الزوال والزيادة والنقصان والتحريف والتبديل، فلا يتطرق له الخلل على الدوام، وهذه ميزة ميزه الله تعالى بها بين سائر كتبه التي استحفظها لبعض خلقه، فبدلت وغيرت كما قال تعالى: بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ﴾ [المائدة: ٤٤]. فلن ترى في الوجود كتابا حفظ جنابه، وصينت كلماته، وقطع الريب في إمكانية تبديله كهذا الكتاب، قال تعالى:وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِهِ، وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴾ [الكهف: ٢٧]، فلا تسمع الدعاوي الخائبين من الشيعة الروافض، ومن سار على ضلالهم المبين الذين يريدون أن يكذبوا الله في خبره، ويقولوا بخلاف ما أجمعت عليه القرون الأولى ومن تبعهم من الخلف، فكيف يبدل ما تولى الله تعالى حفظه ؟! وقد توعد من يفكر في ذلك بقطع وتينه، قال تعالى: ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ﴾ [الحاقة : ٤٣ - ٤٧]. فكان هذا الحفظ له في كافة المراحل، فجعل للسماء حين نزوله حرساً شديداً وشهباً؛ حتى لا تسترق الجن السمع، قال تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ﴾ [الجن: ٨، ٩]، وجعل له حفظاً آخر في قلب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أثناء نزوله وتبليغه: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْوَانَهُ [القيامة : ١٦-١٧]، ثم تولى رب العزة - بذاته العلية وجلالة قدره – حفظه بعد اكتمال نزوله، ليستمر خلوده إلى أن يرفعه في آخر الزمان، وقد امتداد هذه القرون الطويلة كما ظل القرآن عزيزا خالداً مع أنزل، على الرغم مما تعرضت له الأمة في تاريخها من نكبات، لندرك وجها آخر من أوجه شموخ هذا الكتاب العزيز؛ لتبقى رسالة الإسلام خالدة بخلوده.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٣﴾    [البقرة   آية:٢٣]
  • ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴿٢٤﴾    [البقرة   آية:٢٤]
ما من رسول أرسله الله تعالى إلا وجعل له آية تدل على صدقه، وتؤيد دعوته، وجميع من أرسلهم كانت معجزاتهم حسية إلا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقد جعل الله معجزته معنوية من خلال ما أنزله عليه من كتاب عزيز، جعله من جهة للهداية، ومن جهة أخرى آية الرسالة، قال تعالى: ﴿ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتِ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة : ١٨٥]، ولذا كان رجاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أن تكون أمته أكثرهم تبعاً يوم القيامة، كما جاء في الصحيحين عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلَهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ؛ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وقد تحداهم الله تعالى جميعا أن يأتوا بمثله فعجزوا، قال تعالى: ﴿ قُل لَّيْنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) [الإسراء: ۸۸] ، ثم تحداهم بعشر سور مثله فعجزوا، قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَيْنَهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَتِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )[هود: ۱۳]، ثم تحداهم بسورة مثله فعجزوا، قال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [ يونس : ٣٨] ، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله، وقطع لهم بأنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا فعجزوا، فكان ذلك برهاناً قاطعاً عن صدق الرسالة مدى الدهر، وحجة كافية لمن أراد الهدى، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [العنكبوت: ٥١]، ومن هنا كان من لم يهده القرآن، ويكفه ذلك آية وعلامة، لم يجد في سواه كفاية وهدى،قال تعالى: ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ [المرسلات : ٥٠]. قال أحمد شوقي: جاء النبيونَ بِالْآيَاتِ فَانصَرَمَتْ وَجِيَّتَنا بِحَكِيمِ غَيْرِ مُنْصَرِمِ آياته كلما طال المدى جُدد يَزِينُهُنَّ جَلالُ العِتَقِ وَالْقِدَمِ
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴿٨٩﴾    [النحل   آية:٨٩]
القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يفي بجميع حاجات الإنسانية، فيما يحقق صلاح أمر دينها ودنياها ومعادها، في الأحوال الفردية والجماعية والعمرانية، وفي الجوانب العقدية والتعبدية، والأخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، رحمة منه تعالى وفضلاً، وهذه خصيصة لا توجد في غيره، قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ ) ، وقال تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ )[الأنعام: ۳۸]، هذا على القول بأن المراد بالكتاب فيها : القرآن الكريم، وفي السياق ما يدل عليه. ولما كانت دلالة القرآن على كل شيء منه ما هو محكم ظاهر، ومنه ما هو متشابه خفي يحتاج الوصول إليه إلى استنباط ونظر، ظلت جهود العلماء عبر التاريخ متصلة في استخراج علومه المتنوعة، التي يطول حصرها، ويصعب عدها، حتى أصبح لا يوجد كتاب في تاريخ الإنسانية سجلت حول علومه كتباً، وألف حوله العلماء مثل القرآن الكريم، فهو أوسع الكتب المنزلة علما، وأوفاها هدى، حوى كل أمر رشيد، ونهى عن كل شيء بغيض، أوامره كلها قائمة على العدل والرحمة والحكمة كافياً لمن طلب الكفاية. ومن هنا ينبغي أن ندرك عظمة هذا الكتاب؛ الذي لا يوجد کتاب حوى كل علم تحتاجه الإنسانية لرشدها غيره، مما يجعلنا ونحن نتلو آياته، ونبحث في هداياته أننا أمام بحر من العلوم لا ساحل له، ولا نهاية لهداياته، لا ينقطع له عطاء؛ ولذا نجد العلماء في كل عصر يهرعون إليه ؛ كلما حلت . بهم معضلة أو نزلت بهم نازلة فيتدبرون القرآن ليجدوا الهدى منه، ولم يقل عالم أنه أحاط بعلمه؛ بل كل واحد منهم سجل عجزه، كلما تطورت علوم الحياة التطبيقية والعقلية كانت خلاصة ما توصلت إليه مصدق لما جاء فيه، وبرهان على أنه ممن وسع كل شيء علما؛ كما قال تعالى سَنُرِيهِمْ ءَايَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [فصلت : ٥٣].
روابط ذات صلة:
  • ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿٥٧﴾    [يونس   آية:٥٧]
القرآن الكريم تنوعت أسماؤه وصفاته، وكل اسم أو صفة له فهي تحمل دلائل العظمة والجمال عن هذا الكتاب المجيد وهذه الأسماء والصفات لكثرتها أفردها بعض العلماء بالتصنيف، إليك بعضاً منها : فمن أسمائه (الكتاب)، قال تعالى : ﴿ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة: ٢] ، حتى تعلم أنه إذا أطلق الكتاب فلا يذكر غيره، فلا يوجد كتاب يداني صفاته فضلاً أن يساويه، ومن أسمائه (الفرقان)؛ لأنَّ الله تعالى فرق به بين الحق والباطل، قال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) [الفرقان: ١] ، ومن أسمائه (الحق)، فلا حق بغيره، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَءَامَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢] ومن أسمائه (العلم)، حيث جمع الله تعالى فيه سائر علوم الكتب السابقة وزاد عليها، قال تعالى: ﴿وَلَيْنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِي وَلَا نَصِيرٍ ) [البقرة: ۱۲۰ ] ، ومن أسمائه (الهدى)، كما قالت الجن: وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى ءَامَنَّا بِهِ ﴾ [الجن: ١٣]، ومن أسمائه (النور)، قال تعالى: ﴿فَتَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [التغابن : ٨] ومن أسمائه (الذكر ) ، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ﴾ [ الحجر : ٩]، وغيرها من أسماء كثيرة. والقرآن كما تجلت العظمة والجمال في أسمائه؛ تجلت في صفاته ، من ذلك وصفه بأنه كتاب (كريم)، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كريم [الواقعة: ٧٧]، و(عظيم)، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيم [ الحجر : ۸۷]، و(حكيم)، قال تعالى : وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ﴾ [يس: ٢]، و (مجید)، قال تعالى: ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ) [ ق : ١]، و(عزيز)، قال تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزٌ﴾ [فصلت : ٤١]، وغيرها من صفات كثيرة، كل واحدة منها لو تأملها العبد لكفت في الدلالة على عظمة القرآن، ونبهت على جليل فضائله، ودفعت للإقبال على تعلمه وتعليمه؛ لأن تعدد الأسماء الحسنى والصفات العلى تدل على عظمة المسمى، فكيف إذا ذكر للمسمى أكثر من مائة وصف كل وصف بلغ في الحسنى كماله، كوصفه بأنه: (نور وروح)، و (حق وهدى)، و(شفاء ورحمة)، و(كريم وحكيم)، و عظيم ومجيد)، وغيرها من صفات
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 12051 إلى 12060 من إجمالي 12325 نتيجة.