• التساؤل: قال الله تعالى: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ما دلالة نفي الفعل المضارع في قوله تعالى: (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ)؟
• إجابة التساؤل: لأنّ المضارع يحتمل الحال والاستقبال، فإذا دخلت عليه (لا) النافية أفادت انتفاءه في أزمنة المستقبل، ونفي عبادة آلهتهم في المستقبل يفيد نفي أن يعبدها في الحال بدلالة فحوى الخطاب.
• التساؤل: قال الله تعالى: ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾ ما سرّ التعبير بالفعل الماضي في قوله تعالى: (مَّا عَبَدتُّمْ)؟
• إجابة التساؤل: للدّلالة على رسوخهم في عبادة الأصنام من أزمان مضت، وفيه رمز إلى تنزهه - صلى الله عليه وسلم - من عبادة الأصنام من سالف الزمان؛ وإلاّ لقال: "ولا أنا عابدٌ ما كُنَّا نعبدُ".
• التساؤل: قال الله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ هل يُفهم من الآية أنه - صلى الله عليه وسلم - أذن لهم في الكفر؟
• إجابة التساؤل: كلا فإنه - (ﷺ) - ما بُعث إلا للمنع من الكفر فكيف يأذن فيه؟!، ولكن المقصود من الآية أحد أمور:
- (أوّلها): أن المقصود منه التهديد كقوله: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) [فصلت: ٤٠].
- (ثانيها): كأنه يقول: "إنّي نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة، فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني فاتركوني ولا تدعوني إلى الشرك".
- (ثالثها): معناه: لكم جزاؤكم على أعمالكم وليَ جزائي على عملي كما جاء في قوله تعالى: (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) [القصص: ٥٥].
• التساؤل: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ما سر افتتاح الآية بحرف التأكيد (إنّ)؟
• إجابة التساؤل: للاهتمام بالخبر، والإشعار بأنّه شيء عظيم؛ يستتبِع الإشعار بتنويه شأن النّبي (ﷺ).
• التساؤل: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ما دلالة مجيء ضمير العظمة في قوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ)؟
• إجابة التساؤل: فيه تنبيه على عظمة العطيّة؛ لأنّ الواهب هو جبّار السموات والأرض.
﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾:
جعل الله من أتباع موسى - عليه السلام - أداةً قدرية شقّ بها البحر!!، ولم تكن عصا موسى إلاّ أداةً للفَرْق، أما العامل الفاعل - بإذن الله - فإنما هو عزائم الإيمان التي استبطنها كثير من أتباع موسى فكانوا جزءًا من الخارقة نفسها ولم يكونوا غيرها، ولهذا قال: (بِكُمْ) وليس (لَكُمْ)، وإن كان معنى هذه مُتَضَمَنًا في الأولى، ولكنّ القصدَ بيانُ أن العبد إذا صار وليًا لله كان أداةً بين يدي الله - سبحانه - في تنفيذ قدَره في التاريخ، واقرأ إن شئت ما ورد في الحديث القدسي : "من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب.." إلى قوله: "فإذا أحببته كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه".
(رواه البخاري ١٠٥/٨؛ ٦٥٠۲). د. فريد الأنصاري.
• التساؤل: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ما سر التعبير بالإعطاء دون الإيتاء؟
• إجابة التساؤل: إشارةً إلى أنّ ذلك إيتاء على جهة التمليك، ومنه قوله تعالى لسليمان - عليه السلام -: (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ) [ص: ٣٩] بعد قوله: (وَهَبْ لِي مُلْكًا) [ص: ٣٥]. إشارة إلى أنّ المعطى وإن كان كثيرًا في نفسه قليلٌ بالنسبة إلى شأنه - عليه الصلاة والسلام -، بناءً على أنّ الإيتاء لا يُستعمل إلّا في الشيء العظيم، كقوله تعالى: (وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) [البقرة: ٢٥١]، والإعطاء يُستعمل في القليل والكثير كما قال تعالى: (وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى) [النجم: ٣٤]، ففيه من تعظيمه (ﷺ) ما فيه.
• التساؤل: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ما سبب ورود الضمير المتصل (الكاف) بدل اسمه أو صفته، فلم يقل: "إنّا أعطينا النبيّ أو محمّدًا (ﷺ)؟
• إجابة التساؤل: تبيينًا لقربه ودرجته (ﷺ) العُظمى، ومقامه الكبير عند ربّه جلّ وعلا. ليستشعر كل قارئ للسورة أنّه مُعْطى كذلك، أو أنّ العطاء يشملُه.
• التساؤل: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ما سرّ إخبار النبي (ﷺ) بهذا العطاء؟ ولماذا جاء الفعل بالماضي؟
• إجابة التساؤل: بشارة النبي (ﷺ) وإزالة ما عسى أن يكون في خاطره مِن قولِ مَن قال فيه: هو أبتر، فقُوبل معنى الأبتر بمعنى الكوثر؛ إبطالًا لقولهم. إشارة إلى تحقّق الوقوع.
• التساؤل: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ما سرّ إطلاق الكوثر دون قيد؟
• إجابة التساؤل: إشارة إلى أنّه خيرٌ مطلق، ذلك أنّه عطاء، والعطاء لا يكون إلّا ممّا هو خيرٌ وإحسانٌ، فكيف إذا كان عطاءً من يد الله سبحانه وتعالى؟!
(التفسير القرآني للقرآن؛ ١٦٩٠/١٦).