• ﴿ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ﴾ [الكهف :٧١] مع ﴿ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا ﴾ [الكهف :٧٤]
• ما وجه التعبير، بقوله : ﴿ إِمْرًا ﴾ بالموضع الأول، وبقوله : ﴿ نُّكْرًا ﴾ بالموضع الثاني ؟
• قال الكرماني : " لأن الإِمْر : العجب والمعجب، والعجب : يستعمل في الخير والشر، بخلاف النُّكر؛ لأن ما ينكره العقل فهو شر، وخرق السفينة لم يكن معه غرق؛ فكان أسهل من قتل الغلام وإهلاكه؛ فصار لكل واحد معنى يخصُّه ".
• وقال ابن جماعة : لــ " أن (الإمْر) : ما يخشى منه، و(النكر) : ما تنكره العقول والشرائع، والسفينة لم تغرق وإنما عابها، وخشي منه، وقتل الغلام إعدام له بالكلية؛ فناسب كل لفظ مكانه ".
• ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾ [الكهف :٧٢] مع ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾ [الكهف :٧٥]
• ما وجه زيادة قوله : ( لَّكَ ) بالموضع الثاني؟
• قال ابن جماعة : لــ " أن الخضر قصد بالأولى : تذكير موسى - (عليهما السلام) - بما شرط عليه؛ فخاطبه بلطف وأدب معه، وفي الثانية : كرر موسى الإنكار عليه؛ فشدَّد الخضر عليه، وأكّد القول بقوله : ( لَّكَ )؛ لأن كاف الخطاب أبلغ في التنبيه ".
• ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ﴾ [الكهف :٧٩] مع ﴿ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿٨٠﴾ فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف :٨٠ - ٨١] و ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ﴾ [الكهف :٨٢]
• ما وجه التعبير، بقوله: ( فَأَرَدتُّ ) بالموضع الأول، وبقوله : ( فَأَرَدْنَا ) بالموضع الثاني، وبقوله : ( فَأَرَادَ رَبُّكَ ) بالموضع الثالث؟
• قال ابن جماعة : لــ " أن هذا حسن أدب من الخضر، مع الله تعالى.
أما في الأول : فإنه لما كان عيباً؛ نسبه إلى نفسه.
وأما الثاني : فلما كان يتضمن العيب ظاهراً، وسلامة الأبوين من الكفر، ودوام إيمانهما باطناً؛ قال : ( فَأَرَدْنَا )، كأنه قال : أردت أنا القتل، وأراد الله سلامتهما من الكفر، وإبدالهما خيراً منه.
وأما الثالث : فكان خيراً محضاً ليس فيه ما ينكر لا عقلاً ولا شرعاً؛ نسبه إلى الله وحده، فقال : ( فَأَرَادَ رَبُّكَ ) ".
• ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ [الكهف :١١٠] مع ﴿ قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ [الأنبياء :١٠٨]
• ما وجه زيادة، قوله : ( بَشَرٌ ) بموضع الكهف؟
• قال الغرناطي : لــ " أنه لما تقدم في أول سورة الأنبياء، إثبات كون الرسل - عليهم السلام - من البشر؛ لم يحتج هنا أن يذكر كونه (ﷺ) من البشر، إذ قد توالى ذكر ذلك جملة وتفصيلا، أما سورة الكهف : فلم يتقدم فيها مثل هذا، فكان مظِنَّة الإعلام بكونه (ﷺ) من البشر إرغاماً لأعدائه، ولِمَا في ذلك من تلطفه تعالى بالخلق ورحمته إياهم، فكون الرسل من البشر، من أعظم إنعامه سبحانه على الخلق، وخُصّت آية الكهف؛ بذكر بشريته (ﷺ) لما بيناه ".
• ﴿ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا ﴾ [مريم :١٤] مع ﴿ وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾ [مريم :٣٢]
• ما وجه التعبير، بقوله : ( عَصِيًّا ) بقصة يحيى (عليه السلام)، وبقوله : ( شَقِيًّا ) بقصة عيسى (عليه السلام) ؟
• قال الغرناطي : لــ " أن الله سبحانه وصف يحيى (عليه السلام) بعِظَم التقوى، في قوله تعالى : ﴿ وَكَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم :١٣]؛ فناسب قوله : ﴿ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا ﴾، وأما قوله في قصة عيسى (عليه السلام) : ﴿ وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾، فملحوظ في ذلك ما جرى لأتباعه (عليه السلام)، وما وقعوا فيه من العظيمة، حين قالوا : هو ابن الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً؛ فاستحقوا الوصف بالشقاء بمقالهم ".
• ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [مريم :٣٧] مع ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴾ [الزخرف :٦٥]
• ما وجه التعبير، بقوله : ( كَفَرُوا ) بموضع مريم، وبقوله : ( ظَلَمُوا ) بموضع الزخرف ؟
• قال ابن جماعة : لــ " أن آية مريم : تقدمها وصف الكفار باتخاذ الولد، وهو كفر صريح؛ فناسب وصفهم بالكفر، ولم يرد مثل ذلك في الزخرف، بل قال تعالى : ( فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ )؛ فوصفهم بالظلم؛ لاختلافهم ".
• ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا ﴾ [طه :١١] مع ﴿ فَلَمَّا جَاءَهَا ﴾ [النمل :٨]
• ما وجه التعبير، بقوله : ( أَتَاهَا ) بموضع طه، وبقوله : ( جَاءَهَا ) بموضع النمل، مع اتحاد القصة ؟
• قال الكرماني : لـ " لأن أتى وجاء بمعنى واحد، لكن كثر دور الإتيان في طه، نحو : ﴿ فَأْتِيَاهُ فَقُولَا ﴾ [طه :٤٧]، ﴿ فَلَنَأْتِيَنَّكَ ﴾ [طه :٥٨]، ﴿ حَيْثُ أَتَى ﴾ [طه :٦٩]، ولفظ (جاء) في النمل أكثر، نحو ﴿ جَاءَتْهُمْ ﴾ [النمل :١٣]، ﴿ وَجِئْتُكَ ﴾ [النمل :٢٢]، وألحق القصص بـ طه؛ لقرب ما بينهما ".
• ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ﴾ [طه :١٥] مع ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا ﴾ [غافر :٥٩]
• ما وجه التأكيد باللام، بقوله : ( لَآتِيَةٌ ) بموضع غافر؟
• قال الغرناطي : لــ " أن آية طه : وردت أثناء خطاب رسول الله (ﷺ) بالتأنيس والتسلية عما يلقاه من مكابدة قريش، وسائر كفار العرب، وتعريفه بما جرى لموسى (عليه السلام)، وظهوره على فرعون؛ فلم يكن ليناسب ذلك تأكيد الخبر عن أمر الساعة؛ إذ هو (عليه السلام) من أمرها على أوضح الجادة، أما آية غافر : فإن قبلها تعنيفاً لكفار من قريش وغيرها؛ فناسب ذلك من حالهم تأكيد الإخبار عن إتيان الساعة بدخول اللام، وصيرورة الآية بذلك في قوة المقيس عليه؛ تحقيقاً للأمر، وتأكيداً لما في طيِّ ذلك من وعيدهم بسوء مآلهم، فورد كل من الآيتين على ما يناسب، والله أعلم ".