قال تعالى ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾
قال جمال الدين القاسمي في تفسيره " محاسن التأويل" :
« لِلْمُفرِحاتِ تأْثِيرٌ عَظِيمٌ في صِحَّةِ الجِسْمِ،
وفِي (الكُنُوزِ) مِن كتب الطِّبِّ:
الفرح إن كان بلطف فإنه ينفع الجسم، ويبسط النفس، ويُريح العقل، فتقوى الأعضاء وتنتعش»
قال تعالى:
﴿إِنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود 114]
فرق بين كرم اللّه تعالى وبين عباده،
من لطفه سبحانه وتعالى أنّ الحسنات عنده يُذهبن السَّيِّئَاتِ، أي: تمحوها وتزيلها،
ومن شأن العِباد أَنَّ السَّيِّئَاتِ عندهم تذهب الحسنات.
في قول الخالق تعالى : { وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }
قال ابن عطية : وقوله تعالى: { وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ }
ندبٌ إلى المجاملة .
وقال الشوكاني :
" وهو إرشاد للرجال والنساء من الأزواج إلى ترك التقصي على بعضهم بعضاً، والمسامحة فيما يستغرقه أحدهما على الآخر للوصلة التي قد وقعت سهماً من إفضاء البعض إلى البعض، وهي وصلة لا يشبهها وصلة، فمن رعاية حقها ومعرفتها حق معرفتها الحرص منهما على التسامح " .
وقال أحد المعاصرين :
" فالعدل وحده قد يكون شاقاً وتبقى البغضاء في النفوس، ولكن عملية الفضل تنهي المشاحة والمخاصمة والبغضاء.
والمشاحة إنما تأتي عندما أظن أني صاحب الحق، وأنت تظن أنك صاحب الحق، ومن الجائز أن تأتي ظروف تزين لي فهمي، وتأتي لك ظروف تزين لك فهمك، فحين نتمسك بقضية العدل لن نصل إلى مبلغ التراضي في النفوس البشرية. ولكن إذا جئنا للفضل تراضينا وانتهينا " .
وقال صاحب التفسير الوسيط - د.طنطاوي :
" إن هذا التنازل والتسامح يضفي على جو الطلاق لوناً من المودة والتقارب بين النفوس التي آلمها الفراق بتلك الصورة ، فاحرصوا - أيها الناس - على هذا العفو بأن يتنازل كل فريق منكم لصاحبه عن شيء من حقه ، ويتسامح معه ، فإن ذلك أقرب إلى تقوى القلوب ، وصفاء النفوس ، ولا تتركوا أن يتفضل بعضكم على بعض بالإِحسان ، وحب الخير ، وجميل الذكر ، فالله - تعالى - بصير بأعمالكم وسيحاسبكم عليها ، وسيجازي كل نفس بما عملت .
فالجملة الكريمة توجيه حكيم للناس إلى ما يدفع عنهم التشاحن والتباغض والتخاصم خصوصاً في حالات الطلاق التي هي من أشد الأحوال دفعاً إلى هذه الرذائل ".
قال تعالى : ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ
فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ﴾ سورة يونس :٩٤
وفي الآية تنبيه على أن من خالجته شبهة في الدِّين ينبغي له مراجعة مَن يزيلها من أهل العلم، بل المسارعة إلى ذلك حسبما تدل عليه الفاء الجزائية؛ بناءً على أنها تفيد التعقيب.
قال تعالى:
﴿لِيَميزَ اللَّهُ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجعَلَ الخَبيثَ بَعضَهُ عَلى بَعضٍ فَيَركُمَهُ جَميعًا فَيَجعَلَهُ في جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ الأنفال: ٣٧
قال ابن القيم رحمه الله:
" لو تجرد الخير في هذا العالم عن الشر، والنفع عن الضر،
واللذة عن الألم = لكان ذلك عالماً غير هذا، ونشأة أخرى غير هذه النشأة،
وكانت تفوت الحكمة التي مزج لأجلها بين الخير والشر، والألم واللذة، والنافع والضار.
وإنما يكون تخليص هذا من هذا وتمييزه في دار أخرى غير هذه الدار " .
{ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ }
لا يضعف عزمك أن ترى نفسك
وحيدًا في الميدان ..
فأنت الجماعة، وإن كنتَ واحداً
ما دمتَ على الحق .
قال الإمام ابن قدامة المقدسي محذراً من الاغترار بالكثرة :
" ومن العجب أن أهل البدع يستدلون على كونهم أهل الحق بكثرتهم وكثرة أموالهم وجاههم وظهورهم،
ويستدلون على بطلان السنة بِقلّة أهلها وغربتهم وضعفهم، فيجعلون ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم دليل الحق وعلامة السنة= دليلَ الباطل .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بقلة أهل الحق في آخر الزمان وغربتهم، وظهور أهل البدع وكثرتهم،
ولكنهم سلكوا سبيل الأمم في استدلالهم على أنبيائهم وأصحاب أنبيائهم بكثرة أموالهم وأولادهم وضعف أهل الحق فقال قوم نوح له:
{ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا
بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ
أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن
فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} سورة هود:٢٧".
قال تعالى : { أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ }
فإن للذنوب عقوبات عاجلة وآجلة ، ومن أعظم العقوبات أن يبتلى العبد ويزين له ترك اتباع الرسول ، وذلك لفسقه .
قال تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [145:البقرة].
قال العلامة السعدي:
"كان النبي صلى الله عليه وسلم من كمال حرصه على هداية الخلق يبذل لهم غاية ما يقدر عليه من النصيحة، ويتلطف بهدايتهم، ويحزن إذا لم ينقادوا لأمر الله، فكان من الكفار، من تمرد عن أمر الله، واستكبر على رسل الله، وترك الهدى، عمدًا وعدوانًا، فمنهم: اليهود والنصارى، أهل الكتاب الأول، الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم عن يقين، لا عن جهل، فلهذا أخبره الله تعالى أنك لو {أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ}، أي: بكل برهان ودليل يوضح قولك ويبين ما تدعو إليه، {مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ} أي: ما تبعوك، لأن اتباع القبلة، دليل على اتباعه، ولأن السبب هو شأن القبلة، وإنما كان الأمر كذلك، لأنهم معاندون، عرفوا الحق وتركوه، فالآيات إنما تفيد وينتفع بها من يتطلب الحق، وهو مشتبه عليه، فتوضح له الآيات البينات، وأما من جزم بعدم اتباع الحق، فلا حيلة فيه.
وأيضًا فإن اختلافهم فيما بينهم، حاصل، وبعضهم، غير تابع قبلة بعض، فليس بغريب منهم مع ذلك أن لا يتبعوا قبلتك يا محمد، وهم الأعداء حقيقة الحسدة.
وكذلك إذا تبين الحق بأدلته اليقينية، لم يلزم الإتيان بأجوبة الشبه الواردة عليه، لأنها لا حد لها، ولأنه يعلم بطلانها، للعلم بأن كل ما نافى الحق الواضح، فهو باطل، فيكون حل الشبه من باب التبرع ".