{ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } السجدة - ١٦
" وَطَمَعًا " : عبر به دون الرجاء؛ إشارة إلى أنهم لشدة معرفتهم بنقائصهم لا يعدون أعمالهم شيئا،
بل يطلبون فضله بغير سبب، وإذا كانوا يرجون رحمته بغير سبب فهم مع السبب أرجى؛ فهم لا ييأسون من رحمته.
حكى الدكتور جعفر شيخ إدريس _حفظه الله ومتّعَهُ بالصحة والعافية_ قصة تدبر آية، فقال :
زرتُ في كندا مركزاً إسلاميّاً ، فرأيتُ شاباً مسلماً حديثَ الدخولِ في الإسلامِ لا تفوتُهُ صلاةٌ
مفروضةٌ في المركز ، ويأتي على درّاجةٍ ناريّةٍ من مكانٍ بعيدٍ يستغرقُ مسيرُهُ إليه حوالي نصف ساعة ، وكان في جماعة المركز مَنْ يُشفقُ عليه من أنْ يشقَّ على نفسه بشهودِ كلِّ الصلوات في المركز ( الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء ) ،
وأخبروني أنّهم عجزوا عن إقناعه بأنْ لا يشقَّ على نفسه ، وطلبوا منّي أنْ أنصحَهُ بذلك ...
يقول الدكتور جعفر :
فلمّا كلّمتُهُ في ذلك ، قال لي :
أليسَ اللهُ ﷻ يقول :
( ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) ؟
قلتُ له : بلى .
قال الشابُّ :
أنا أريدُ أنْ أكونَ ممّنْ يُعظّمُ شعائرَ اللهِ ؛ لعلّ اللهَ أنْ يُثبّتَ التقوى في قلبي .
يقول الدكتور جعفر :
فواللهِ ما عرفتُ ما أقولُ له بعد أنْ سمعتُ قولَهُ هذا ؛ فقد نبّهني إلى معنًى في هذه الآية لم أتنبّهْ له من قبلُ ، ولم يخطرْ يوماً من الأيام ببالي وأنا أذهبُ إلى المسجد خمسَ مرّاتٍ في اليوم والليلة أنْ أحتسبَ ذهابي إلى المسجد تعظيماً لهذه الشعيرة العظيمة من شعائر الله طلباً لتثبيت التقوى في القلب .
وحينما سمعتُ كلامه سألتُ اللهَ له التثبيتَ ، وطلبتُ من جماعة المسجد أن يتركوه ورغبتَهُ العظيمةَ وأنْ يدعوا له .
{ وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ }
قال ابن عباس رضي الله عنهما :
"إني أحب أن أتزين لامرأتي كما تحب امرأتي أن تتزين لي؛ لأن الله تعالى يقول : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف }
﴿ إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِینَ وَٱلۡمُصَّدِّقَـٰتِ وَأَقۡرَضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرࣱ كَرِیمࣱ (١٨)﴾ [الحديد: ١٨]
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- :
" فالفقير الآخذ لصدقتك يستخرج منك داء البخل؛كالحجام يستخرج منك الدم المهلك "
وقال رحمه الله :
" ... فما تكاد العين والحسد والأذى تتسلط على محسن متصدق،
وإن أصابه شيء من ذلك كان مُعامَلاً فيه باللطف والمعونة والتأييد، وكانت له فيه العاقبة الحميدة..
فالمحسن المتصدق يستخدم جندًا وعسكرًا يقاتلون عنه وهو نائم على فراشه، فمن لم يكن له جند ولا عسكر وله عدو؛ فإنه يوشك أن يظفر به عدوه وإن تأخرت مدة الظفر والله المستعان "
" وفي الصـدقة فـوائد ومنافع لا يحصيها إلا الله، فمنها:
أنها تقي مصارع السوء،
وتدفع البلاء، حتى إنها لتدفع عن الظالم، قال إبراهيم النخعي: "وكانوا يرون أن الصدقة تدفع عن الرجل الظالم ".
وتطفئ الخطيئة،
وتحفظ المال،
وتجلب الرزق،
وتفرح القلب،
وتوجب الثقة بالله وحسن الظن به،
وترغم الشيطان،
وتزكي النفس وتنميها،
وتحبب العبد إلى الله وإلى خلقه،
وتستر عليه كل عيب،
وتزيد في العمر،
وتستجلب أدعية الناس ومحبتهم،
وتدفع عن صاحبها عذاب القبر،
وتكون عليه ظلاً يوم القيامة،
وتشفع له عند الله،
وتُهون عليه شدائد الدنيا والآخرة،
وتدعوه إلى سائر أعمال البر، فلا تستعصي عليه.
وفوائدها ومنافعها أضعاف ذلك ".
{ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم } - القدر ٤
لماذا جاءت في هذا الموضع " تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ" وجاءت في مواضع أخرى " تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ "؟
وفق قانون التعبير القرآني أنه يقتطع من الفعل إذا كان الحدث نادراً
فجاءت " تَنَزَّلُ "
والتشديد دلالة على استمرار نزول الملائكة ليلتها، إذ تتنزل أكثر من تنزل، وكثرتهم فيها ..
" بِإِذْنِ رَبِّهِم " :
عادة الملوك إذا أذنوا " أكرموا " ، والله أجل وأعلى وأكرم وأجود . *
{ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ } آل عمران - ١٩١
قيل لأم الدرداء رضي الله عنها : ما كان شأن أبي الدرداء رضي الله عنه ؟ قالت : كان أكثر شأنه التفكر، قيل له : أترى التفكر عملاً من الأعمال؟
قال : " نعم، هو اليقين ".
قال ابن عون : " الفكرة تُذهب الغفلة، وتحدث للقلب خشية، كما يُحدث الماء للزرع النبات، وما جليت القلوب بمثل الأحزان، ولا استنارت بمثل الفكرة ".
{ أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا } النمل - ٦١
وهذا تدبير عجيب، ولا يدرك تمام هذا الصنع العجيب إلا عند العلم
بأن هذه الأرض سابحة في الهواء،
متحركة في كل لحظة،
ومع ذلك هي قارّة فيما يبدو لسكانها،
فهذا تدبير أعجب
وفيه مع ذلك رحمة، ونعمة، ولولا قرارها لكان الناس عليها متزلزلين، مضطربين، ولكانت أشغالهم متعنتة لهم.
قال تعالى : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ }
ذكر آية الصلاة بين آيات الطلاق يوحي بعلاقة بين صلاح الأسرة والمحافظة على الصلاة بخشوع حقيقي ..
قال البقاعي (٤٥٠/١) في تفسيره :
" إن الله سبحانه وتعالى يعطي الدنيا على نية الآخرة، وأبى أن يعطي الآخرة على نية الدنيا .. وملاك دين المرء وأساسه إيمانه وصلاته، فمن حافظ عليهما أصلح الله دنياه وأخراه ".