التدبر

٥٨٩١ ( زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون ) كلما ازداد إيمانك... عظم توكلك ويقينك بالله. الوقفة كاملة
٥٨٩٢ ( و ليربط على قلوبكم ) ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) القلوب بيد خالقها ؛ يمنح ما شاء منها الطمأنينة ، و يزلزل ما شاء . اللهم قلوباً مطمئنة بذكرك ، راضية بقضائك. الوقفة كاملة
٥٨٩٣ " سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ" لم يكن مجرد " رعب " بل ألقاه إلقاءًا ليكون أشد على القلوب ..! الوقفة كاملة
٥٨٩٤ (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ) رغم اشتداد القتال إلا أنّ النعاس كان أمانا! في تدبير الله للأمور حِكمٌ تخفى على النفس البشرية. الوقفة كاملة
٥٨٩٥ لفت نظري التركيز على الإيمان تأمل: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ ﴿إنما المؤمنون﴾ ﴿زادتهم إيمانا﴾ ﴿أولئك هم المؤمنون﴾ ﴿وإن فريقا من المؤمنين﴾ ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ ﴿وليبلي المؤمنين﴾ ﴿وأن الله مع المؤمنين﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ الوقفة كاملة
٥٨٩٦ وقفة مع آية عندما أنصحك لست أقول لك "أنا خير منك" وانما أقول لك "أنا أتمنى لك الخير" {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات اتواصل بالحق اتواصل بالصبر} الوقفة كاملة
٥٨٩٧ وقفة مع آية وجاءهم الموج من كل مكان لا تيأس لو أوصدت( كل) الابواب.. فهؤلاء الذين ذكرهم الله لما دعوه نجوا. الوقفة كاملة
٥٨٩٨ علمتني سورة الكهف { سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا } اقطع على الشيطان وساوسه في عروق أصحابك، بيِّن لهم مرامِيك . الوقفة كاملة
٥٨٩٩ { إنَّ أخْذَهُ أليمٌ شديدٌ } العاقل لا يغتر بتأخر العقوبة .. وإنما يدفعها قبل وصولها بالتوبة! الوقفة كاملة
٥٩٠٠ " وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا " . ومقتضى الآية: لو اطلعتم على الغيب لارتضيتم الواقع.... الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٥٨٩١ التعليق على تفسير القرطبي الوقفة كاملة
٥٨٩٢ التعليق على تفسير القرطبي الوقفة كاملة
٥٨٩٣ التعليق على تفسير القرطبي الوقفة كاملة
٥٨٩٤ التعليق على تفسير القرطبي الوقفة كاملة
٥٨٩٥ التعليق على تفسير القرطبي الوقفة كاملة
٥٨٩٦ التعليق على تفسير القرطبي الوقفة كاملة
٥٨٩٧ التعليق على تفسير القرطبي الوقفة كاملة
٥٨٩٨ التعليق على تفسير القرطبي الوقفة كاملة
٥٨٩٩ التعليق على تفسير القرطبي الوقفة كاملة
٥٩٠٠ التعليق على تفسير القرطبي الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٥٨٩١ {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103)} إن الفزع الأكبر قيل هو "النفخة الأخيرة لقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [النمل: ۸۷] (1). وقيل هو يوم القيامة بجملته. جاء في (البحر المحيط): "الفزع الأكبر عام في كل هول يكون يوم القيامة، فكان يوم القيامة بجملته هو الفزع الأكبر" (2). وقيل هو "بيان لنجاتهم من الأفزاع بالكلية بعد بيان نجاتهم من النار؛ لأنهم إذا لم يحزنهم أكبر الأفزاع لا يحزنهم ما عداه بالضرورة" (3). {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} بالسلام عليهم وتبشيرهم بالجنة وتهنئتهم. {هَذَا يَوْمُكُمُ} الإشارة بالقريب لأن اليوم حاضر. "وإضافة (يوم) إلى ضمير المخاطبين لإفادة اختصاصه بهم وكون فائدتهم حاصلة فيه" (4). ومن النظر في الآيات التي ذكرها في الكافرين والمؤمنين تتبين مقابلات عديدة منها: 1- أنه قال في الكافرين إنهم حصب جهنم هم لهم واردون. وقال في المؤمنين إنهم عنها مبعدون. فأولئك حصب جهنم هم لها واردون. وكل منهما قدم فيه الظرف فقال في الكافرين: {لَهَا وَارِدُونَ}. وقال في المؤمنين: {عَنْهَا مُبْعَدُونَ}. وهو تناظر جميل. ٢- وقال في الكافرين: {وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} وقال في المؤمنين: {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} وفرق عظيم بين عدم السماعين. ثم إن المؤمنين لا يسمعون حسيسها وإنما يسمعون البشرى حين تتلقاهم الملائكة وتقول لهم: {هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}. ٣- وذكر أن للكافرين غمًّا وزفيرًا {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ}. وأن المؤمنين فيما اشتهت أنفسهم خالدون. فأولئك في الغم يتحسرون ويزفرون، وهؤلاء فيما اشتهت أنفسهم خالدون. ٤- ثم إن أولئك في جهنم خالدون كما قال سبحانه: {وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} وهؤلاء فيما اشتهت أنفسهم خالدون. 5- إن الكافرين يقولون: {يَاوَيْلَنَا}، فهم في حزن مما هم فيه يدعون بالهلاك. وهؤلاء لا يحزنهم الفزع الأكبر. وكلتا الحالتين في الموقف. 6- إن الكافرين كانوا في غفلة وكانوا ظالمين. وهؤلاء سبقت لهم منه الحسنى سبحانه بطاعتهم له كما قال سبحانه: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ} [يونس: 63 – 64]. وقال: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 17 - 18]. وغير ذلك. ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الرابع من ص 240 إلى ص 243. (1) الكشاف 2/338. (2) البحر المحيط 6/342. (3) تفسير أبي السعود 3/730. (4) التحرير والتنوير 17/157. الوقفة كاملة
٥٨٩٢ {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)} يحتمل أن يكون (يوم) متعلقًا بـ (يحزنهم) فيكون التقدير: لا يحزنهم يوم نطوي السماء الفزع. أو متعلقًا بالفزع، فيكون التقدير: لا يحزنهم الفزع يوم نطوي السمـاء، على معنى: الفـزع يـوم نـطـوي السمـاء لا يحـزنـهـم،، أو بـ (تتلقاهم) أي تتلقاهم الملائكة يوم نطوي السماء. وكل ذلك حاصل في ذلك اليوم. جاء في (الكشاف): "العامل في (يوم نطوي) لا يحزنهم، أو الفزع، أو تتلقاهم" (1). {السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ } يحتمل أن يكون معنى (السجل): الصحيفة، وأن يكون الكاتب، فالسجل يطلق على الكتاب والكاتب (2). فعلى معنى الصحيفة يكون المعنى: نطوي السماء كما تطوى الصحيفة التي يكتب بها. وعلى معنى الكاتب يكون المعنى: كما يطوي الكاتب الصحيفة. والصحيفة إنما يطويها الكاتب. لعله ذكر السجل ليشمل المعنيين: الكتاب والكاتب، والله أعلم. جاء في (تفسير أبي السعود): "{كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} اللام في قوله تعالى: (للكتب) متعلقة بمحذوف هو حال من السجل أو صفة... أي كطي السجل كائنًا للكتب أو الكائن للكتب، فإن الكتب عبارة عن الصحائف وما كتب فيها" (3). {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} أي نعيده كما بدأنا أول خلقه. جاء في (البحر المحيط): "و(أول خلق) مفعول (بدأنا) والمعنى: نعيد أول خلق إعادة مثل بدأتنا له، أي كما أبرزناه من العدم إلى الوجود نعيده من العدم إلى الوجود" (4). ويحتمل أن يكون المعنى: نعيده كما بدأناه أول خلقه. فعلى التقدير الأول يكون (أول) مفعولاً به كما مر. وعلى التقدير الثاني يكون (أول) ظرفًا، و(ما) اسمًا موصولاً، والعائد محذوف. جاء في (الكشاف): "ووجه آخر وهو أن الكاف بفعل مضمر يفسره (نعيده)، و(ما) موصولة، أي نعيد مثل الذي بدأناه نعيده، و(أول خلق) ظرف لبدأنا، أي أول ما خلق، أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ، الثابت في المعنى" (5). {وَعْدًا عَلَيْنَا} أي حقا علينا (6). قد تقول: لقد قال هنا: {وَعْدًا عَلَيْنَا}. وقد يقول أحيانًا {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا}، فيذكر كلمة (حق) إضافة إلى قوله: {وَعْدًا عَلَيْهِ}، فما السبب؟ فنقول: إنه يذكر الحق عندما يتعلق الأمر بالناس وحقوقهم وأمورهم، وإذا كان المقام يقتضي التوكيد. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111]. لقد ذكر في الآية حقوق البائعين أنفسهم وأموالهم، كما أن فيها من التوكيد ما لا يخفى كقوله: {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ } فناسب ذكر الحق. وقال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} [النحل: 38 - 39]. فقال: (حقًا) لأن ذلك إنما يتعلق بأمور الناس أجمعين فيعطي كل ذي حق حقه. ثم ذكر أن هذا ما أقسموا عليه بالله جهد أيمانهم فأكدوا ذلك بالقسم وبقوله: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}. فرد عليهم بما هو مؤكد فقال: {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} ثم ذكر أنه ليبين الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين، وهذا إنما يكون في الآخرة في يوم الفصل في الحقوق، فناسب ذكر الحق. {إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} لقد جاء بالفعل الماضي (كنا)، وباسم الفاعل (فاعلين) ولم يقل: (سنفعل ذاك). وذلك لتنزيل المستقبل منزلة الماضي، كقوله سبحانه: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ}، وقوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا}. وجاء باسم الفاعل للثبوت لأنه كأن الأمر قد حصل. فأكد بإن، وجاء بالفعل الماضي واسم الفاعل كل ذلك لتأكيد حصوله. جاء في (روح المعاني): "الأفعال المستقبلة التي علم الله تعالى وقوعها كالماضية في التحقق، ولذا عبر عن المستقبل بالماضي في مواضع كثيرة من الكتاب العزيز. أو قادرين على أن نفعل ذلك" (7). قد تقول: لقد قال في هذه الآية: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ} فذكر السماء بالإفراد. وذكر في موضع آخر طي السماوات بالجمع فقال: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67]. فما الفرق؟ فنقول: إن آية الزمر في الرد على المشركين الذين لم يقدروا الله حق قدره، فرد عليهم ربنا بأن الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، وأكد ذلك بالحال المؤكدة فقال: (جميعًا). وذكر السماوات وقال إنها مطويات بيميه بيانًا لقدرته التي لم يقدروها حق قدرها ولم يقدروه حق قدره. ثم نزه نفسه بقوله: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } وليس الأمر كذلك في الأنبياء. فناسب كل تعبير موضعه الذي ورد فيه. ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الرابع من ص 243 إلى ص 247. (1) الكشاف 2/338. (2) انظر لسان العرب (سجل)، القاموس المحيط (سجل)، وانظر نظم الدرر 12/487. (3) تفسير أبي السعود 3/730. (4) البحر المحيط 6/343. (5) الكشاف 2/339. (6) التفسير الكبير للرازي 8/192. (7) روح المعاني 17/103. الوقفة كاملة
٥٨٩٣ {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106)} الظاهر أن المقصود بالزبور كتاب داود عليه السلام، وأن المقصود بالذكر هنا التوراة. وقد سماها القرآن ذكرًا كما سمى غيرها مما أنزله ربنا على رسله، فقد قال نوح لقومه: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 63]. ونحو ذلك قال هود لقومه (الأعراف: 69). وقال في التوراة: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء: 48]. والقرآن ذكر وذو الذكر وهو الذكر. قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. وقال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]. وقال: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [الأنبياء: 50]. وقال: {ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص: 1]. كما أن الزبور معناه الكتاب وجمعه زبر. قال تعالى: {جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} [فاطر: 25]. وقال: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 196]. وقال: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} [القمر: 52] أي مدون مكتوب في الصحف. إلا أن الذي يظهر أن المقصود بالزبور والذكر في الآية ما ذكرناه من زبور داود والتوراة، وإن كان قسم من المفسرين يرى أن المقصود بالزبور والذكر عموم ما أنزل الله من الكتب. وذهب بعضهم إلى أن المقصود بالذكر هو اللوح المحفوظ والله أعلم. جاء في (الكشاف): "زبور داود عليه السلام، والذكر: التوراة، وقيل: اسم لجنس ما أنزل على الأنبياء من الكتب. والذكر: أم الكتاب، يعني اللوح" (1). وجاء في (البحر المحيط): "الزبور: الظاهر أنه زبور داود. وقاله الشعبي. ومعنى هذه الآية موجود في زبور داود وقرأناه فيه" (2). وقرأنا في التوراة نحو ذلك المعنى من أن الأرض يرثها عباد الله الصالحون. فمما ورد فيها في أشعيًا في الإصحاح الستين: "كل غنم قيدار تجتمع إليك. كباش نبايوت تخدمك... وتنفتح أبوابك دائمًا نهارًا وليلاً لا تغلق. وشعبك كلهم أبرار إلى الأبد يرثون الأرض". وهذا النص واضح أنه في مكة وفي الكعبة تحديدًا. وقيدار ونبايوت من أولاد إسماعيل. وقد ذكرنا شيئًا من ذلك في كتابنا (نبوة محمد من الشك إلى اليقين). ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الرابع من ص 247 إلى ص 249. (1) الكشاف 2/339 وانظر التفسير الكبير للرازي 8/192. (2) البحر المحيط 6/344. الوقفة كاملة
٥٨٩٤ {إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106)} أي إن في هذا الذي ذكرناه كفاية لقوم اتصفوا بالعبادة على جهة الثبوت، فإن هذا كاف لهم. وقيل: إن المقصود هو ما ورد في القرآن على العموم وليس ما في هذه السورة فقط. والبلاغ قد يأتي بمعنى الكفاية، وقد يأتي بمعنى التبليغ (1)، وذلك كقوله تعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: ٥٤]، وقوله: {وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [يس: 17]. وربما احتمل البلاغ في الآية المعنيين: الكفاية والتبليغ. وقد أكد ذلك بـ (إن) وجاء بـ (في) الظرفية للدلالة على أن العابدين يكفيهم في الاعتبار ما لا يكفي غيرهم. جاء في (البحر المحيط): "(إن في هذا) أي المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة لبلاغًا كفاية يبلغ بها إلى الخير، وقيل: الإشارة إلى القرآن جملة" (2). وجاء في (تفسير أبي السعود): "(لقوم عابدين): أي لقوم همهم العبادة دون العادة" (3). ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الرابع من ص 249 إلى ص 250. (1) انظر (لسان العرب): بلغ. (2) البحر المحيط 6/344. (3) تفسير أبي السعود 3/731. الوقفة كاملة
٥٨٩٥ {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)} أي هو رحمة للعالمين جميعًا. أي إن الغرض من رسالته  هو الرحمة بالناس أجمعين، فآمن من آمن وأعرض من أعرض. ولما كانت رحمته سبحانه وسعت كل شيء ذكر العالمين على العموم. جاء في (البحر المحيط): "وكونه عليه السلام رحمة لكونه جاء بما يسعدهم. و(للعالمين) قيل: خاص بمن آمن به، وقيل: عام... أي هو رحمة في نفسه وهدى بيّن، أخذ به من أخذ وأعرض عنه من أعرض" (1). وجاء في (تفسير أبي السعود): أي ما أرسلناك بما ذكر لعلة من العلل إلا لرحمتنا الواسعة للعالمين قاطبة... فإن ما بعثت به سبب لسعادة الدارين ومنشأ لانتظام مصالحهم في النشأتين" (2). ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الرابع من ص 250 إلى ص 251. (1) البحر المحيط 6/344. (2) تفسير أبي السعود 3/731 – 732. الوقفة كاملة
٥٨٩٦ {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108)} يحتمل أن تكون (ما) في قوله: "{قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ}كافة، و(إنما) تفيد الحصر. كما يحتمل أن تكون (ما) اسمًا موصولاً، أي إن الذي يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد. وعلى الاحتمال الأول يكون المعنى أنه لا يوحى إلي إلا التوحيد. واعترض على هذا القول بأن الوحي لم يقتصر على التوحيد وإنما هو في أمور كثيرة من مطالب الشريعة. وأجيب بأن التوحيد هو المقصود الأول من الرسالة. وعلى الاحتمال الثاني يكون المعنى ظاهرًا وهو أن الذي يوحى إليه أنه لا إله إلا إله واحد وليست آلهة متعددة. ولا يعني هذا الوجه أن الوحي مقصور على هذا، وإنما هذا ما أوحي إليه، كقوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} [الجن: 1]. فهذا ما أوحي إليه وليس الوحي مقصورًا على هذا، جاء في (الكشاف): "(إنما) لقصر الحكم على شيء، أو لقصر الشيء على حكم، كقولك: (إنما زيد قائم) و(إنما يقوم زيد) وقد اجتمع المثالان في هذه الآية؛ لأن {إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ} مع فاعله بمنزلة: إنما يقوم زيد، و {أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} بمنزلة: إنما زيد قائم. وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى رسول الله  مقصور على استئثار الله بالوحدانية... ويجـوز أن يكـون المعنى: أن الذي يوحى إلي، فتكـون (ما) موصولة (1). وجاء في (تفسير أبي السعود): "أي ما يوحى إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد لأنه المقصود الأصلي من البعثة. وأما ما عداه فمن الأحكام المتفرعة عليه، فإنما الأولى لقصر الحكم على الشيء كقولك: (إنما يقوم زيد) أي ما يقوم إلا زيد، والثانية لقصر الشيء على الحكم كقولك: (إنما زيد قائم) أي ليس له إلا صفة القيام" (2). ورد أبو حيان على هذا الاحتمال بقوله: "ولو كانت (إنما) دالة على الحصر لزم أن يقال: إنه لم يوح إليه شيء إلا التوحيد، وذلك لا يصح الحصر فيه، إذ قد أوحى له أشياء غير التوحيد... ويجوز في (ما) من ( إنما) أن تكون موصولة" (3). وقد يقال: إن المقصود إنه في مسألة التوحيد ما أوحي إلي إلا أنما إلهكم إله واحد. فتخصيص الوحي بما يتعلق بالتوحيد نظير قوله تعالى: {إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} [ص: 70] أي فيما يتعلق بهذا الأمر وليس فيما أوحي إليه كله. وعلى كل ففي التقدير الأول مندوحة وفي كل سعة. قد تقول: لقد قال في سورة الكهف: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]. فقال: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}، ولم يقل مثل ذلك في آية الأنبياء. ثم إن تمام كل من الآيتين مختلف. فقد قال في آية الكهف: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} وقال في آية الأنبياء: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} فما سبب الاختلاف؟ فنقول: أما عدم ذكر أنه بشر مثلهم في آية الأنبياء فلأنه تقدم هذا المعنى في أول السورة وقد ذكر المشركون ذلك. قال تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3)} وقرر ربنا هذا المعنى بعد هذه الآية فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8} فاكتفى بما مر ذكره. بخلاف سورة الكهف فإنه لم يذكر فيها هذا المعنى فذكره في الآية، فناسب كل تعبير موضعه. جاء في (ملاك التأويل) في بيان هذا الأمر: "أنه لما تقدم في أول سورة الأنبياء إثبات كون الرسل عليهم السلام من البشر فيما حكاه تعالى من قول الكفار بعضهم لبعض: {هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}، ثم قال تعالى: رادًّا لقولهم مثبتًا كون الرسل من البشر: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}. ثم تتابع في السورة ذكر الرسل من البشر في عدة مواضع إفصاحًا وإشارة، آخرها قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}،، والخطاب لنبينا عليه السلام، قال تعالى بعد ذلك: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ}، فلم يحتج هنا أن يذكر كونه - عليه السلام - من البشر إذ قد توالى ذكر ذلك جملة وتفصيلاً. أما سورة الكهف فلم يتقدم فيها مثل هذا، فكان مظنة الإعلام بكونه  من البشر إرغامًا لأعدائه، ولما في تلطفه تعالى بالخلق ورحمته إياهم. قال تعالى: {وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ} [الأنعام: 9]، وقال تعالى: {} [الأنعام: 8]. فكون الرسل من البشر من أعظم إنعامه سبحانه على الخلق. وخصت آية الكهف بذكر بشريته عليه السلام لما بيناه. وورد كل ذلك على ما يناسب، ولم يكن عكس الوارد ليناسب. والله أعلم بما أراد (4). وأما قوله تعالى في آية الكهف: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}، فقد ذكر فيه أمرين: العمل الصالح، وعدم الشرك. أما قوله: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}، فهو مناسب لما تقدم الآية من ذكر العمل الصالح، فقد قال قبل الآية: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107)} وقال قبلها في خواتيم السورة: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} فناسب ذكر العمل. ثم إن هذا مناسب لما تقدم في أول السورة وهو قوله: {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3)}. فناسب ذلك السياق الذي وردت فيه الآية كما ناسب أول السورة. وليس في آية الأنبياء نحو ذلك. وأما قوله: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}، فهو مناسب لقوله في أواخر السورة: {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102)}، وهو تحذير لمن أشرك بعبادة ربه واتخذ عباده من دونه أولياء. ومناسب لما ورد في أول السورة وهو قوله: {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا}. ومناسب لما ورد في أول السورة في قصة أصحاب الكهف وإيمانهم بالله وحده وكفرهم بما أشرك قومهم. فقد قال تعالى فيهم: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)}. فناسب ذلك ما ورد في سياق الآية وما ورد في أول السورة. وليس في آية الأنبياء مثل هذا. وأما قوله سبحانه في آية الأنبياء: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} فهو مناسب لقوله في الآية قبلها: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}. وقد أرسله ربه بالإسلام كما هو معلوم. ومناسب لقوله سبحانه في أول السورة: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10)} وهذا الكتاب هو القرآن وهو كتاب المسلمين كما هو معلوم. فناسب قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} سياقه وما ورد في أول السورة، فناسب كل تعبير موضعه الذي ورد فيه. وقوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} "استفهام يتضمن الأمر بإخلاص التوحيد والانقياد إلى الله تعالى" (5). وجاء في (الكشاف): "وفي قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} أن الوحي الوارد على هذا السنن موجب أن تخلصوا التوحيد الله وأن تخلعوا الأنداد" (6). ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الرابع من ص 251 إلى ص 256. (1) الكشاف 2/336. (2) تفسير أبي السعود 3/732. (3) البحر المحيط 6/344. (4) ملاك التأويل 2/656. (5) البحر المحيط 6/334. (6) الكشاف 2/339. الوقفة كاملة
٥٨٩٧ {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109)} {آَذَنْتُكُمْ} أي أعلمتكم. ويتضمن الفعل معنى التحذير والإنذار. وقوله: (على سواء) يعني أعلمتكم جميعًا لم أستثن أحدا منكم، بل أعلمتكم كلكم. فقد حذرهم وأنذرهم كلهم مغبة توليهم. وقوله: {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ} يعني أنه لا يعلم متى سيقع ما حذرهم منه أهو قريب أم بعيد، ولكنه واقع لا محالة. فقد نفى عن نفسه العلم بموعد وقوعه. وقوله: {مَا تُوعَدُونَ} يدل على أنه وعدهم ما يسوؤهم من غلبة المسلمين عليهم وما يلحقهم من عذاب في الدنيا والآخرة. وجاء بالفعل المضارع (توعدون) ولم يقل: (ما وعدتم) للدلالة على تكرار الوعيد والإنذار والاستمرار في ذلك. جاء في (الكشاف): "(آذن) منقول من (أذن) إذا علم، ولكنه كثر استعماله في الجري مجرى الإنذار، ومنه قوله تعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279]... والمعنى: أني بعد توليكم وإعراضكم عن قبول ما عرض عليكم من وجوب توحيد الله... كرجل بينه وبين أعدائه هدنة فأحس منهم بغدرة فنبذ إليهم العهد وشهر النبذ وأشاعه وآذنهم جميعًا بذلك. (على سواء) أي مستوين في الإعلام به، لم يطوه عن أحد وكاشف كلهم... (ما توعدون) من غلبة المسلمين عليكم كائن لا محالة، ولا بد من أن يلحقكم بذلك الذلة والصغار وإن كنت لا أدري متى يكون ذلك؛ لأن الله لم يعلمني علمه ولم يطلعني عليه" (1). وجاء في (البحر المحيط): "(آذنتكم): أعلمتكم، وتتضمن معنى التحذير والنذارة، (على سواء) لم أخص أحدًا دون أحد" (2). و"(ما توعدون) من غلبة المسلمين عليكم وظهور الدين أو الحشر مع كونه آتيًا لا محالة" (3). لقد نفى علمه بـ (إن) ولم ينفه بـ (ما)، فلم يقل: (وما أدري) ذلك أن (إن) أكد في النفي من (ما) فإن ذلك مختص علمه بالله. قد تقول: ولكنه نفى الدراية عن نفسه بـ (ما) في موضع آخر فقال: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: 9]. فنقول: إن ذلك بحسب الدراية، فإن كانت الدراية أبعد في عدم العلم نفاها بـ (إن). وآية الأنبياء أبعد في عدم الدراية من آية الأحقاف "فقد أطلع الله رسوله فيما بعد على ما سيفعله به وبهم في الدنيا والآخرة، فقد وعده بالفتح والنصر والمغفرة وكسر شوكة الكفر في الدنيا، وأطلعه على ما سيفعله به وبهم في الآخرة، ولذلك قيل: الآية منسوخة (4). في حين لم يطلع الله سبحانه رسوله ولا أحدًا من خلقه على موعد يوم القيامة، فإن هذا مما اختص الله به نفسه، ولم يظهره لأحد غيره. فأكد عدم العلم بالساعة بـ (إن) والآخر بـ (ما)" (5). فاتضح الفرق. ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الرابع من ص 257 إلى ص 259. (1) الكشاف 2/339. (2) البحر المحيط 6/344. (3) روح المعاني 17/107. (4) انظر الكشاف 3/118. (5) معاني النحو 4/239. الوقفة كاملة
٥٨٩٨ {إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110)} لقد خصص ذكر الجهر بالقول فقال: {إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ} لأن الجهر قد يكون في غير القول. فقد يكون الجهر بما يدرك بالبصر، قال تعالى: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [البقرة: 55]، وقال: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً} [الأنعام: 47]. جاء في (المفردات في غريب القرآن): "(جهر) يقال لظهور الشيء بإفراد حاسة البصر أو حاسة السمع. أما البصر فنحو (رأيته جهارًا)، قال الله تعالى: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}. وأما السمع فمنه قوله تعالى: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ}، وقال عز وجل:... {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} (1). وقد خصص الجهر بالقول في الآية لأن السياق في القول، فقد قال قبل الآية: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109)} فالسياق كما هو ظاهر في التبليغ. لقد قال سبحانه: {إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} فأسند الكتمان إليهم ولم يسند الجهر إليهم، فلم يقل: (يعلم ما تجهرون من القول ويعلم ما تكتمون) وذلك لأن الجهر ليس خاصًا بهم، فقد جهر الرسول بالقول وبلغهم وآذنهم على سواء فجهر بذلك. وهم يجهرون بكفرهم فأطلقه. وأما الكتمان فقد أسنده إليهم لأن الكلام عليهم، فهم الذين يكتمون في صدورهم ما يكتمون وما يضمرون من الحقد ونحوه. جاء في (الكشاف): "والله عالم لا يخفى عليه ما تجاهرون به من كلام الطعانين في الإسلام، وما تكتمونه في صدوركم من الإحن والأحقاد للمسلمين، وهو يجازيكم عليه" (2). قد تقول: ولكن قد يطلق الجهر والخفاء أحيانًا، وقد يضيفهما إلى المخاطبين. فقد قال تعالى في سورة الأعلى: {إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7)} فأطلق الجهر والخفاء. وقال في موضع آخر: {يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} [الأنعام: 3]. فأضاف السر والجهر إليهم فما الفرق؟ فنقول: إن كل تعبير مناسب لسياقه الذي ورد فيه. أما آية الأعلى فإن الكلام فيها عام غير مقيد بالإنسان. قال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} [الأعلى: 1 - 5]. فليس الكلام على الإنسان أصلاً وإنما الكلام على الله سبحانه وصفاته. ثم إنه أطلق الأفعال أيضًا. فقد قال: (خلق) ولم يخصص الخلق بشيء معين. وقال: (فسوى)، وقال: (والذي قدر) و(فهدى). وكلها أفعال مطلقة غير مقيدة. ثم قال: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى } وليس ذلك في الكلام على الإنسان، وإنما هو كله في صفات الله سبحانه وقدرته، فأطلق الجهر والخفاء على العموم ولم يسنده أو يضفه إلى معين. وأما آية الأنعام وهي قوله: {يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} فقد أضاف السر والجهر فيها إلى ضمير المخاطبين لأن الكلام على الإنسان. فقد قال سبحانه قبل الآية: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5)} فالكلام كما هو واضح على الإنسان. وقد خاطبهم بذلك فناسبت الإضافة إليهم. فكان كل تعبير مناسبًا لسياقه الذي ورد فيه. وهذا ظاهر. ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الرابع من ص 259 إلى ص 261. (1) مفردات الراغب (جهر). (2) الكشاف 2/339. الوقفة كاملة
٥٨٩٩ {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111)} أي "وما أدري لعل تأخير هذا الموعد امتحان لكم لينظر كيف تعملون، أو تمتيع لكم إلى حين ليكون ذلك حجة عليكم وليقع الموعد في وقت هو فيه حكمة" (1). ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الرابع من ص 261 إلى ص 262. (1) الكشاف 2/339. الوقفة كاملة
٥٩٠٠ {قَالَ رَبِّ احْكُمْ ‎بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112)} أي دعا الرسول بذلك فقال: رب احكم بالحق. و(رب) منادى مضاف إلى ياء المتكلم، أي يا رب احكم على هؤلاء بالحق وعجل لهم العقوبة وشدد عليهم العذاب بما يستحقون ولا ترحمهم. جاء في (الكشاف): "ومعنى (بالحق) لا تحابهم وشدد عليهم كما هو حقهم" (1). وجاء في (روح المعاني): "والحق: العدل، أي رب اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضي لتعجيل العذاب والتشديد عليهم، فهو دعاء بالتعجيل والتشديد وإلا فكل قضائه تعالى عدل وحق" (2). وجاء في (التفسير الكبير) للرازي: {رَبِّ احْكُمْ ‎بِالْحَقِّ} فيه وجوه: أحدها: أي رب اقض بيني وبين قومي بالحق، أي بالعذاب، كأنه قال: اقض بيني وبين من كذبني بالعذاب. وقال قتادة: أمره الله تعالى أن يقتدي بالأنبياء في هذه الدعوة وكانوا يقولون: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: ۸۹] فلا جرم حكم الله تعالى عليهم بالقتل يوم بدر. وثانيها: افصل بيني وبينهم بما يظهر الحق للجميع وهو أن تنصرني عليهم" (3). {وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ} أضاف الرب إلى ضمير المؤمنين وجاء باسمه الرحمن، أي نستعين بربنا الرحمن ليرحمنا ويعيننا على ما تصفون. وقرأ الأكثرون (قل) بالأمر (4). وأنزلت القراءتان مرة بالأمر ومرة بالفعل الماضي ليدل سبحانه على أنه أمر رسوله بالدعاء فدعا. والله أعلم. {عَلَى مَا تَصِفُونَ} يعني ما تذكرونه من الشرك والأباطيل ونحو ذلك مما يصفون الله مما لا يليق به سبحانه. وما يصفون به رسوله من صفات الاستخفاف والاستهزاء كوصفه بالجنون والكذب والسحر. ويصفون به المؤمنين من صفات الاستهجان والاستهزاء بهم ووصفهم لهم بالضلال كما قال تعالى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا} [البقر: 212]. وقالوا لهم: { إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [يس: 47]. وقالوا: { إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ} [الملك: 9]. وكانوا يقولون إذا رأوا المؤمنين: {أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} [الأنعام: 53]. ونحو ذلك من صفات الاستكبار والاستخفاف بهم. وكانوا يطمعون أن يكون لهم النصر والغلبة وأن العاقبة لهم فخيب الله أملهم. جاء في (الكشاف): "كانوا يصفون الحال على خلاف ما جرت عليه، وكانوا يطمعون أن تكون لهم الشوكة والغلبة، فكذب الله ظنونهم، وخيب آمالهم، ونصر رسوله  والمؤمنين، وخذلهم" (5). وجاء في (التفسير الكبير) للرازي: "أما قوله تعالى: {وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} ففيه وجهان: أحدهما: أي من الشرك والكفر وما تعارضون به دعوتي من الأباطيل والتكذيب. كأنه سبحانه قال: قل داعيًا لي: {رَبِّ احْكُمْ ‎بِالْحَقِّ} وقل متوعدًا للكفار: {وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}... أي قل لأصحابك المؤمنين: وربنا الرحمن المستعان على ما يصف الكفار من الأباطيل. أي من العون على دفع أباطيلهم. وثانيها: كانوا يطمعون أن تكون لهم الشوكة والغلبة فكذب الله ظنونهم وخيب آمالهم ونصر رسوله  والمؤمنين وخذلهم" (6). وقرئ: (على ما يصفون) وذلك - والله أعلم - ليذكر حالتين، حالة مواجهتهم فيقول لهم: {وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} وحال غيبتهم فيقول للمؤمنين: (وربنا الرحمن المستعان على ما يصفون). فجمع في القراءتين حالتي المواجهة والغيبة. وقال: {عَلَى مَا تَصِفُونَ} بالفعل المضارع ولم يقل: (على ما وصفتم) بالفعل الماضي؛ وذلك لأنهم يكررون الأوصاف ويذكرونها باستمرار. إن هذه الآية فيها جانبان: جانب يتعلق بالأشخاص. وجانب يتعلق بالمعتقدات. أما الجانب الأول فهو قوله: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ ‎بِالْحَقِّ} فهو دعاء على الكافرين بأن يحكم عليهم بالعدل لا بالرحمة. وأما الجانب الآخر فهو قوله: {وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} فهو استعانة على معتقداتهم وما يصفونه على العموم. وفي ختام السورة يحسن أن نشير إلى ارتباط خاتمة السورة بأولها كما أشرنا إلى ارتباط مفتتح السورة بخاتمة السورة التي قبلها، أعني سورة (طه) في مفتتح السورة فنقول: إنه من النظر في أول السورة وخاتمتها يتضح أن بينهما مناسبة ظاهرة وارتباطاً بينا. فقد ابتدأت السورة باقتراب الحساب للناس وهو قوله: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ}. وختمت باقتراب الوعد الحق وأحداث الساعة وما بعدها إلى ورود النار أو دخول الجنة، ابتداء من قوله سبحانه: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وما بعد ذلك من الآيات. وذكر الغفلة في أول السورة وذلك قوله: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ}. وقال في أواخرها: {يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا}. كأن ذلك تسلسل مشهد متصل (7). وهو شأن السور على العموم في التناسب بين المفتتح والخواتيم (8). جاء في (نظم الدرر): "فقد انطبق آخر السورة على أولها بذكر الساعة ردًا على قوله: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} وذكر غفلتهم وإعراضهم. وذكر القرآن الذي هو البلاغ، وذكر الرسالة بالرحمة لمن نسبوه إلى السحر وغيره، وتفصيـل مـا استعجلـوا بـه مـن آيـات الأوليـن وغيـر ذلك" (9). ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الرابع من ص 262 إلى ص 266. (1) الكشاف 2/339. (2) روح المعاني 17/108 وانظر تفسير أبي السعود 3/732. (3) التفسير الكبير 8/195. (4) انظر النشر في القراءات العشر 2/365. (5) الكشاف 2/340 (6) التفسير الكبير 8/196. (7) انظر كتابنا (التناسب بين السور في المفتتح والخواتيم) 33 – 34. (8) انظر القسم الأول من كتابنا (التناسب بين السور في المفتتح والخواتيم). (9) نظم الدرر 12/515. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 5891 إلى 5900 من إجمالي 14785 نتيجة.