التدبر
| ٣٧١ | (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّـهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا) هذا من أدب النبي مع ربه تعالى ،فإنهم قالوا (ابعث لنا ملكاً) فلم يقل النبي (بعثت لكم) وإنما قال (إن الله بعث لكم ).(في المطبوع 2/1046) الوقفة كاملة |
| ٣٧٢ | المناسبة بينها وبين سورة البقرة . سورة البقرة استهلت بذكر آدم عليه السلام ،وهو رجل بلا أم أو أب ، وسورة آل عمران استهلت بذكر عيسى بن مريم عليه السلام، وهو رجل من أم بلا أب .(في المطبوع 2/1255) الوقفة كاملة |
| ٣٧٣ | (قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ ) (أنى لك هذا) هذا أصل قانون المحاسبة ، فعلى المرء إذا رأى شيئاً في يد أبنائه ،أو من يعول أن يسألهم ،من أين لهم هذا ،وهم لا يملكون ثمنه .(في المطبوع 3/1441) الوقفة كاملة |
| ٣٧٤ | (إِنَّ اللَّـهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قول مريم عليها السلام هذا القول، هو تحقيق للأمر العظيم القادم،وهو مجيء عيسى من غير أب ،فقد رأت الرزق بلا جهدٍ يصل إليها، حتى تتعود على ما هو أعظم .(في المطبوع 3/1453) الوقفة كاملة |
| ٣٧٥ | الله سبحانه وتعالى يرسل الرسل إذا عم الفساد في الأرض ،والنبي صلى الله عليه وسلم هو آخر الرسل ،لإنه تعالى قد ضمن خيرية هذه الأمة وأنها تظل قائمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ،فيكملون رسالة الأنبياء ويقاومون الشرك والإلحاد .(في المطبوع 3/1527) الوقفة كاملة |
| ٣٧٦ | (أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ) ليس معناها إباحة الربا بغير مضاعفة ، وإنما هي وصف لواقع الحال الذي كانوا عليه .(في المطبوع 3/1749) الوقفة كاملة |
| ٣٧٧ | سبب مجيء آيات الربا في وسط الآيات التي تتكلم عن معركة أحد، أن الربا هو الطمع بالزيادة في المال ،والغنائم هي طمع في الزيادة ، فكما أن الربا سبب لخسارة المجتمع، فكذلك الطمع في الغنائم، سبب للهزيمة في المعارك .(في المطبوع 3/1745) الوقفة كاملة |
| ٣٧٨ | (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم ) هم سألوه عدة أمور، فأجابهم أنه لا يضيع أعمالهم فأرشدهم إلى العمل ، وأن العمل هو مفتاح إجابة الدعاء .(في المطبوع 4/1966) الوقفة كاملة |
| ٣٧٩ | (اصْبِرُوا وَصَابِرُوا) أمرهم بالمصابرة وألا يكتفوا بالصبر فقط ، لأن عدوهم قد يصبر مثلهم فيساويهم في الصبر ، فالمطلوب منهم الصبر والزيادة في الصبر .(في المطبوع 4/1974) الوقفة كاملة |
| ٣٨٠ | (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ) خاطب الله أنبياءه بأسمائِهم يا إبراهيم ،يا موسى ، يا عيسى ، يا نوح ، ولكنه لم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم باسمه وإنما خاطبه بصفته الرسالية، (يا أيها الرسول)(يا أيها النبي) وفي هذا تكريم له ودلالة على أنه خاتم الرسل وفيه اجتمعت كل مسائل الرسالة .(في المطبوع 5/3143) الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ٣٧١ | أسباب (انتزاع) النعم (وزوال) البركة ـ كلام خطير سورة سبأ أية 15 الوقفة كاملة |
| ٣٧٢ | لذة السجود بين يدي الله سورة العلق اية 19 الوقفة كاملة |
| ٣٧٣ | أعمال تثقل بها ميزان حسناتك سورة ال عمران اية 102 الوقفة كاملة |
| ٣٧٤ | عالج همّك بالصلاة الخاشعة سورة العلق أية 19 الوقفة كاملة |
| ٣٧٥ | إذا اختارك الله ولياً ماذا يحصل لك في الدنيا ! سورة البقرة أية 269 الوقفة كاملة |
| ٣٧٦ | من ابتلي بذنب ما زال يؤرقه ولم يقدر أن يتركه ( العلاج الخارق ) سورة يونس أية 100 الوقفة كاملة |
| ٣٧٧ | الحرب العالمية الثالثة التي لا يعلم عنها الكثير سورة ال عمران أية 119 الوقفة كاملة |
| ٣٧٨ | مفتاح من أهم مفاتيح أبواب السماء وتنزل البركات بإذن الله تعالى سورة الانعام أية 162 الوقفة كاملة |
| ٣٧٩ | المحجوبون عن الله سورة المطففين أية 15 الوقفة كاملة |
| ٣٨٠ | صفة تجلب الأرزاق المفقودة وتحفظ النعم الموجودة سورة لقمان أية 12 الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ٣٧١ | تفسير سورة يونس من الآية 26 إلى الآية 27 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٧٢ | تفسير سورة يونس من الآية 31 إلى الآية 33 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٧٣ | تفسير سورة يونس من الآية 41 إلى الآية 44 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٧٤ | تفسير سورة يونس من الآية 61 إلى الآية 64 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٧٥ | تفسير سورة يونس من الآية 71 إلى الآية 73 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٧٦ | تفسير سورة يونس من الآية 96 إلى الآية 100 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٧٧ | تفسير سورة يونس من الآية 101 إلى الآية 103 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٧٨ | تفسير سورة يونس من الآية 104 إلى الآية 109 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٧٩ | تفسير سورة هود من الآية 1 إلى الآية 5 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٨٠ | تفسير سورة هود من الآية 8 إلى الآية 11 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
التساؤلات
| ٣٧١ | س/ هل ثبت عند السلف من المفسرين أن القرآن أنزل في الوليد بن المغيرة أنه ولد زنا؟ ج/ المعروف في السيرة أن الوليد بن المغيرة هو من قال لقومه لما سمعوا القرآن فقالوا عن النبي ﷺ: كاهن، ومجنون، وساحر، وشاعر، فنفى ذلك كله، وقال لهم: "وَاَللَّهِ إنَّ لِقَوْلِهِ لَحَلَاوَةً، وَإِنَّ أَصْلَهُ لَعَذِقٌ.."، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَفِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: {ذَرْنِي وَمن خَلَقْتُ وَحِيداً، وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً، وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً}: أَيْ خَصِيمًا. وهو القائل: "أَيُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأُتْرَكُ وَأَنَا كَبِيرُ قُرَيْشٍ وَسَيِّدُهَا! وَيُتْرَكُ أَبُو مَسْعُودٍ عَمْرُو بْنُ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ سَيِّدُ ثَقِيفٍ، وَنَحْنُ عَظِيمَا الْقَرْيَتَيْنِ!"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: {وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}. وأما قوله تعالى {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} فقيل أنها نزلت فيه، ولا يثبت ذلك، والصواب أنها نزلت في غيره. قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: "وَالْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْقَوْمِ وَمِمَّنْ يُسْتَمَعُ مِنْهُ، فَكَانَ يُصِيبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}... إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {زَنِيمٍ}. وقِيلَ أنها نزلت فِي الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزّهْرِيّ. وَلَمْ يَقُلْ: «زَنِيمٍ» لِعَيْبِ فِي نَسَبِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَعِيبُ أَحَدًا بِنَسَب. فلا يصح أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة، والقصة التي فيها أن أمّه اعترفت بأنها زنت وولدته مكذوبة، والعرب مع شركهم في الجاهلية إلا أن الزنا لم يكن موجوداً في أشرافهم وخاصة في قريش. وروى البخاري في "صحيحه" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] قَالَ: «رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ»، والزنيم الذي زنمتان من الشر يُعْرَفُ بِهَا، كَمَا تُعْرَفُ الشّاةُ بِزَنَمَتِهَا. وهذا أحد المعاني التي أشار إليها أهل التفسير في معنى الآية، وقد ذكروا في معناها عن السلف عدة معان كما ذكر الطبري في "تفسيره"، منها: ١-اللَّئِيمُ فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ. ٢-فاحش الخُلق، لئيم الضريبة. ٣-المُرِيب الذي يعرف بالشرّ. ٤- الظلوم. ٥-علامة الكفر. وكان مجاهد يقول: "الزنيم يُعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة". ٦-الفاجر. ويطلق الزنيم أيضا في كلام العرب: على الملصق بالقوم وليس منهم. ولكن لا يظهر صحة تفسير الآية به. الوقفة كاملة |
| ٣٧٢ | س/ هل يمكن أن يكون لتفسير قوله ﷻ (وظن أهلها أنهم قادرون عليها) وجه آخر غير ما قرره السلف بالنظر إلى الواقع المعاصر الحديث وهو أن البشر سيصلون بحضارتهم لدرجة أنهم يستطيعون فعل أي شيء في الأرض والتحكم بها! بقرينة عودة الضمير في (عليها) للأرض وليس النباتات؟ ج/ قال الله تعالى: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس، كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) (يونس:24). على تفسير السابقين فمعنى الآية: يُخبِرُ تعالى أنَّ مَثَلَ زينةِ الحياةِ الدُّنيا، في سُرعةِ زَوالِها، كمَثَلِ مَطَرٍ أنزَلَه اللهُ مِن السَّماءِ إلى الأرضِ، فنبَتَ به أنواعٌ مِن نباتِ الأرضِ، اختلط بعضُها ببعضٍ، ممَّا يأكُلُه النَّاسُ والأنعامُ، حتى إذا ظهر حُسنُ الأرضِ بألوانِ النَّباتِ المُختَلِفةِ، وتزَيَّنَت بأنواعِ الحُبوبِ والثِّمارِ، والأزهارِ المتعَدِّدةِ الألوانِ والأشكالِ، وأيقَنَ أهلُ الأرضِ -الذين زَرَعوها وغَرَسوها- أنهم قادِرونَ على حَصدِ زَرْعِها، وقَطْفِ ثِمارِها؛ أتاها قضاءُ اللهِ بإهلاكِ نَباتِها، فصَيَّرَ تعالى النَّباتَ مَقلوعًا هالِكًا، كأنْ لم يكُنْ قائمًا على ظَهرِ الأرضِ مِن قَبلُ، كذلك يُفصِّلُ اللهُ الآياتِ لِقَومٍ يتفَكَّرونَ. وفيها تشبيهٌ مركَّبِ؛ شُبِّهَت حالُ الدُّنيا في سُرعةِ تَقَضِّيها، وانقِراضِ نَعيمِها بعدَ الإقبالِ، بحالِ نَباتِ الأرضِ في جَفافِه وذَهابِه حُطامًا بعدَما الْتَفَّ وتَكاثَفَ، وزيَّن الأرضَ بخُضرتِه ورَفيفِه. وهذه الآيةُ تتَنزَّلُ مَنزِلةَ البيانِ لقَولِه تعالى: (مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) المؤذِنةِ بأنَّ تَمتُّعَهم بالدُّنيا ما هو إلَّا لمدَّةٍ قصيرةٍ، فبيَّنَت هذه الآيةُ أنَّ التَّمتُّعَ صائِرٌ إلى زَوالٍ، وأطنَبَت فشبَّهَت هيئةَ التَّمتُّعِ بالدُّنيا لأصحابِها بهيئةِ الزَّرعِ في نَضارتِه، ثمَّ في مَصيرِه إلى الحَصْدِ. كما قال تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ) [الكهف: 45]. وقال سُبحانه: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [الزمر: 21]. وقال عزَّ وجلَّ: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [الحديد: 20] . وأما التفسير المعاصر (الإشاري/الاستنباطي): فصحيح في ذاته وصحيح في قياسه وإشارته بشرط أن لا يبطل المعنى الأصيل. وعليه يكون فيها اشارة للمغترين بالحضارة المادية الظانين أنهم ملكوا التصرف في الأرض: ببلوغهم درجات الزخرف والزين، فيغتروا بقدراتهم التكنولوجية والعلمية، ويعتمدوا على الأسباب المادية (التقنية، المال، القوة)، وينسوا القدرة الإلهية مما يؤدي إلى الدمار المادي أو المعنوي المفاجئ لهم. الوقفة كاملة |
| ٣٧٣ | س/ هل جاء عن السلف تفسير آية: {ثمَّ استوى إلى السماء} بمعنى (قصد)؟ حيث أن ما جاء عنهم تفسيرها بمعنى (ارتفع) رغم عدم تعديته بـ (على)؟ أفيدونا مأجورين. ج/ لم يختلف أهل العلم في أصل معنى جملة (استوى إلى) أنها تدلُّ على العلوِّ والارتفاع؛ ولكن اختلفوا في إضافة معنى القَصْد والعَمْد والإقبال إلى معنى العلوِّ والارتفاع في جملة (استوى إلى) في هذا الموضع وأشباهه على قولين، كلاهما لأهل السنة: الأول: أن معنى (استوى إلى) علا وارتفع. قال الطبري: (وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ ﴾ [البقرة: 29] علا عليهن، وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات. الثاني: أن معنى (استوى إلى) قَصَد وأقْبَل وعمَد. قال ابن قتيبة: (وأما قوله: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ فإنه أراد عَمَد لها وقَصَد، فكل من كان في شيء ثم تركه لفراغٍ أو غير فراغ، وعَمَد لغيره فقد استوى إليه)، وقال ابن كثير: (أي: قَصَد إلى السماء، والاستواء ها هنا تَضَمَّن معنى القَصْد والإقبال؛ لأنه عُدِّي بإلى) والراجح- والله أعلم - القول بأن المعنى المناسب لـ (استوى إلى) هو قَصَد وأقْبَل وعَمَد مع العلوِّ والارتفاع، وذلك لما يلي: 1- أن هذا التفسير مستفاد من أسلوب عربي، وهو التضمين 2- إن هناك فرقًا بين أهل السنة وبين أهل التأويل في هذا الباب، فأهل السنة لا ينفون المعنى الأصلي لـ (استوى إلى)؛ وإنما يُضيفون إليه معنًى جديدًا يُناسب حرف الجر (إلى)، فيكون المعنى أنه سبحانه ارتفع على السماء قاصدًا عامدًا. بخلاف المؤولين فإنهم يقولون: استوى بمعنى (قصد) ويُزيلون معنى العلوِّ، وهذا ليس من طريقة أهل السنة. 3- إن من معاني (استوى إلى) في لغة العرب: أقبل وقصد . قال أبو القاسم الأصبهاني عند تعداده لمعاني الاستواء: (ومنه الاستواء بمعنى القصد، ويستعمل مع إلى، يُقال: استويت إلى هذا الأمر، أي: قصدته؛ قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ﴾ [فصلت: 11]؛ أي: قصدها. ولا يُقال: استوى عليه بمعنى: قصده، فمن خالف موضوع اللغة، فقد خالف طريقة العرب، والقرآن عربي، ولو كان الاستواء على العرش بمعنى الاستواء إلى العرش، لقال تعالى: إلى العرش استوى). الوقفة كاملة |
| ٣٧٤ | س/ ما تفسير الآيات في سورة الأنعام عندما قال سيدنا إبراهيم (هذا ربي) يقصد الكوكب، وبعدها رأى القمر فقال (هذا ربي)؟ ج/ (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) (74) يقول تعالى: اذكرُ- يا محمَّدُ- حينَ قال إبراهيمُ لأبيهِ المُشْرِك: أتجعَلُ الأصنامَ آلهةً تَعبُدُها من دون اللهِ، إنِّي أراك وقومَك الذين يعبدونَ الأصنامَ في ضلالٍ بَيِّنٍ، وانحرافٍ واضحٍ عن الطَّريقِ المستقيمِ. وفي قوله تعالى: (إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِيْنٍ) دليلٌ على هِدايةِ إبراهيمَ وعِصمَتِه مِن سَبْق ما يُوهِم ظاهِرُ قولِه: (هَذَا رَبِّي) مِن نِسبةِ ذلك إليه على أنَّه أخبَرَ عن نَفْسِه، وإنَّما ذلك على سَبيلِ التنزُّلِ مع الخَصْمِ، وتقريرِ ما يَبني عليه مِن استحالةِ أن يكون متَّصفًا بصفاتِ المخلوقين. (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) (75) ثم يُخبِر تعالى أنَّه كما وفَّقَ إبراهيمَ في دِينِه، فهداه لتوحيدِه عزَّ وجلَّ، كذلك يُريه ما تشتَمِلُ عليه السَّمواتُ والأرضُ مِن مُلْكٍ عَظيمٍ وواسعٍ؛ ليستدلَّ بذلك على وحدانيَّة الله، واستحقاقِه وَحْدَه للعبادة، ولِيَكونَ من المُوقنينَ. (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ) (76) فحِين أظلَمَ عليه اللَّيل رأى كوكبًا، فقال على وجه التنزُّلِ مع الخَصْم: هذا ربِّي، فلَمَّا غاب ذلك الكوكَبُ قال إبراهيمُ عليه السَّلامُ: لا أحِبُّ المعبودَ الذي يغيبُ وينصرِفُ عمَّن عَبَده، (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77). فلَمَّا رأى القَمَر في أوَّلِ طلوعه قال تنزُّلًا مع الخصم: هذا ربِّي، فلمَّا غاب قال إبراهيمُ: لَئِنْ لم يُوفِّقْني ربِّي لِلحَقِّ لأكونَنَّ من القومِ الضَّالِّينَ. (فلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) (78) . فلَمَّا رأى الشَّمْس في أوَّلِ طُلُوعها قال تنزُّلًا: هذا الطَّالِعُ ربِّي، وهو أكبرُ من الكوكَبِ والقمرِ، فلَمَّا غابت الشَّمْس قال إبراهيم: إنِّي أبْرَأُ من كلِّ ما تعبدونَه مع اللهِ، (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (79) إنِّي أخلَصْتُ قَصْدي، وأَفْرَدْتُ العبادةَ لله الذي أبدَعَ السَّمواتِ والأرضَ على غيرِ مثالٍ سابقٍ، مائلًا عن الشِّرْك، مستقيمًا على التَّوحيدِ، وما أنا مِن المشْركينَ مع الله تعالى غَيرَه. والخلاف في قول إبراهيم عليه السلام ( هذا ربي ) في المواضع الثلاث يعود إلى قولين: القول الأول: إنه كان ناظراً – أي معتقدًا بأن الكوكب ربه – وفيه عدة أوجه: ناظراً بعد بلوغه أو حال طفولته أو أثناء البلوغ أو قبل الوحي أو كان ناظراً فيما سبق إلى وهمه وغلب على ظنه، أو نظر إلى ضوء الكوكب فظن أنه ربه، أو أنه تنقل في مراتب الاستدلال، والقول الثاني: إنه كان مناظرًا لقومه، وفيه أوجه كثيرة واضحة منها: مناظراً بأسلوب الاستدراج، أو بأسلوب التنزل والمحاجة لقومه. أو المكره على ذلك، أو مناظراً بأسلوب التعريض، أو مناظراً بأسلوب تمهيد الحجة، أو على سبيل الوضع والفرض، أو بأسلوب الاستفهام والإنكار، أو بأسلوب إضمار القول، أو بأسلوب الاستدلال على وجود الإله، أو بأسلوب الاستهزاء، أو بأسلوب التأمل. وهذا هو الصحيح أن إبراهيم عليه السلام قال ذلك مناظرًا لا ناظرًا. (مقررا للتوحيد لا باحثا عنه) والأدلة على ذلك كثيرة جدا ومن أبينها: أن الله تعالى نفى أن يكون إبراهيم عليه السلام أشرك في قوله: (وما كان من المشركين) في عدة آيات، ونفي الكون الماضي يستغرق جميعه. فثبت أنه لم يتقدم عليه شرك يوما ما. وسياق هذه الآيات في الأنعام ظاهر أنها كانت بعد نبوته ودعوته قومه الى التوحيد فهو إمام فيه قبل القصة. قال ابن حزم رحمه الله تعالى: "...ومن المحال الممتنع أن يبلغ أحد حد التمييز والكلام بمثل هذا.. وقد أكذب الله عز وجل هذا الظن الكاذب بقوله الصادق: (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل..) فمحال أن يكون من آتاه الله رشده من قبل، يدخل في عقله أن الكواكب ربه... والصحيح من ذلك: أنه إنما قال ذلك موبخا لقومه كما قال لهم نحو ذلك في الكبير من الأصنام، ولا فرق...." الفصل 4 / 17 الوقفة كاملة |
| ٣٧٥ | س/ ما السبب لغضب الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل لعدم صبرهم على طعام واحد مع أن الكثير من الناس اليوم ينوعون بين المآكل والمشارب ويسأمون إذا استمروا على الطعام الواحد؟ أرجو ذكر بعض الفوائد من هذه الآية من فضلك. ج/ ليس السبب لغضب الله سبحانه وتعالى على بني اسرائيل ماقلتم من عدم صبرهم على طعام واحد يتبين ذاك بقراءة الآيات. (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (61). (اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ). أي: هذه الأطعمةُ التي طلبتُم ليستْ بأمرٍ عزيز، بل هي كثيرةٌ؛ ففي أيِّ بلد دخلتموه ستجدون هذا العيشَ الذي تطلُبون. ثم قال تعالى: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ الله) أي: أصبح الهوانُ والصَّغار مفروضًا عليهم، وأصبح أثرُ مسكنة الفقر والحاجة والحِرص -من المهانة والخضوع على قلوبِهم، أو ظواهر أبدانهم- لازمًا لهم، كما أنَّه قد حلَّ عليهم غضبٌ من الله تعالى، ورجَعوا متحمِّلين سخطَ الله تعالى عليهم. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ. أي: هذا الذي جازيناهم من الذِّلَّة والمسكَنة، واستحقاقهم غضبَ الله عزَّ وجلَّ؛ بسبب جحودِهم آياتِ الله تعالى الكونيَّةَ والشرعيَّة، فاستكبروا عن اتِّباع الحقِّ، واعتدَوْا على أنبياء الله تعالى بالقَتْل بلا وجه حقٍّ يخوِّل تلك الأفعالَ الشَّنيعة. (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ). أي: ذلك الجزاء الذي جُوزوا به، مِن ضَرْب الذِّلة والمسكنة، وإحلال الغضبِ عليهم، أو ذلِك الكفر بآيات الله عزَّ وجلَّ، والقتْل لأنبيائه، إنَّما سببُه هو عصيانُهم لله تعالى، أي: خروجهم عن طاعته؛ إمَّا بارتكاب المحظور، وإمَّا بترْك المأمور، ومِن أسباب ذلك أيضًا استمرارُهم على تجاوُز حدود الله تعالى. ومن الفوائد من هذه الآية: أنَّ اختيار الأفضل من المآكِل، والمشارب، لا ذَمَّ فيه إذا لم يصِل إلى حدِّ الإسراف. وغَطرَسةُ بني إسرائيل، وجفاؤهم؛ لقولهم: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ؛ ولم يقولوا: (ادع لنا ربَّنا)، أو: (ادع لنا الله)؛ كأنَّ عندهم- والعياذ بالله- أَنفَةٌ، مع أنَّهم كانوا مؤمنين بموسى، ومع ذلك يقولون: (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ، كما قالوا: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون) [المائدة: 24]. الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ٣٧١ | سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ٣٧٢ | سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ٣٧٣ | سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ٣٧٤ | سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ٣٧٥ | سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ٣٧٦ | سورة الصافات دروة الأترجة الوقفة كاملة |
| ٣٧٧ | سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ٣٧٨ | سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ٣٧٩ | سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ٣٨٠ | سورةالصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ٣٧١ | آية (31): * ما معنى الدنو في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (59) الأحزاب)؟ (د.فاضل السامرائى) نحن نتكلم في اللغة وليس في الفقه. الإدناء هو التقريب. الجلباب في اللغة هو ما يستر من الملابس سواء فوق الثوب أو الثوب. لغوياً هو الساتر من اللباس يسمى جلباباً. (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) أي يرخين عليهن. الإدناء هو الإرخاء والإسدال، ما ستر الجسم كله. عند اللغويين من فوق إلى أسفل، هذا في اللغة. الجلباب الذي يستر من فوق إلى أسفل وقسم يقول هو كل ثوب تلبسه المرأة فوق الثياب. يدنين أن يقرّبن عليهن، يسدلن عليهن لأن الإدناء فيه الإرخاء والإسدال. الإدناء ستر الجسد من فوق إلى أسفل. في سورة النور (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (31)) الخمار هو غطاء الرأس، والجيب هو فتحة الصدر. هذا في حدود اللغة وليس من الناحية الفقهية. *ما الفرق بين بني وأبناء في الآيات (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ (31) النور) و (لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55) الأحزاب)؟ (د.فاضل السامرائى) استعمال بني وأبناء: بني (بنو بالرفع) أكثر من أبناء من حيث العدد. بنو آدم ليست مثل أبناء آدم، بني إسرائيل كثير، أبناء يعقوب أقل. بني أكثر من أبناء. أبناء هي من صيغ جموع القِلّة: أفعُل، أفعال، أفعلة، فُعلة. الفرق بين الآيتين لو لاحظنا آية النور التي فيها (بني) هذه في عموم المؤمنين، الخطاب لعموم المؤمنين والمؤمنات. بينما في آية الأحزاب الخطاب لنساء النبي . في آية النور قال تعالى (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ) نساء المؤمنين كثير بني أخواتهن وبني إخوانهن فقال بني أخواتهن. أما في الأحزاب فالخطاب لنساء النبي وهن قليلات بالنسبة لنساء المؤمنين فقال أبناء لأن أبناء أقل من بني وفي الكثير قال (بني) لأنها في عموم نساء المؤمنين وهذه طبيعة اللغة. (بنو) ملحقة بجمع المذكر السالم (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) الشعراء). بنين حذفت النون للإضافة (بني آدم). فإذا أضيف المذكر السالم والمثنى تحذف النون فتصير بنو آدم وبني آدم. الوقفة كاملة |
| ٣٧٢ | *متى يكون استعمال (أو) و (لا) (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى (37) سبأ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ (9) المنافقون) (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ (31)النور)؟ (د.فاضل السامرائى) الواو من حيث الحكم يسمونها مطلق الجمع أما (أو) فلها معاني الإباحة والتخيير خيّر أبِح قسّم بأو وأبْهِمِ واشكُك وإضرابٌ بها أيضاً نُمِى فيها معاني كثيرة فـ(لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ)، (أو) قد يكون فيها إباحة أو تخيير أو قد تكون تقسيم. إباحة هم يقولون جالسوا العلماء أو الزهاد تبيح له أن يجالس هذا الصنف من الناس، جالس الفقهاء أو العلماء، صاحب فلان أو فلان أو فلان تبيح له في صحبة هؤلاء. (أو) قد تكون للتخيير، التخيير لا يقتضي الجمع إما هذا وإما هذا أما الإباحة "تزوج هنداً أو أختها" هذا تخيير لا يجوز الجمع بين الأختين. الواو لمطلق الجمع فلما قال (لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ) يعني كلها لا تلهيكم. السؤال لماذا جاء بـ (لا)؟ لو لم يذكر (لا) لو قال (لا تلهكم أموالكم وأولادكم) احتمال أنه إذا جمع بينهما أما إذا أفرد، (ولا أولادكم) فيها احتمالان: احتمال الإفراد والجمع، أنه بنهاك عن الجمع بينهما لو أفردت فلا بأس، لو التهيت بأحد منهما فلا بأس هذا احتمال، واحتمال أنه كل واحد على حدة اجتمعا أو انفردا. النُحاة يضربون مثلاً يقولون "ما حضر محمد وخالد" أو " ما حضر محمد ولا خالد"، "ما حضر محمد وخالد محتمل أنه حضر واحد منهما، ويحتمل أنه لم يحضر محمد ولم يحضر خالد، هذا احتمال واحتمال أن واحد منهما حضر، هذه يسمونها تعبيرات احتمالية تحتمل أكثر من دلالة. لا توجد قرينة سياقية ولا لفظية تعين مفهوماً محدداً هنا. لو قلنا " ما حضر محمد ولا خالد" يعني لم يحضرا لا على سبيل الإجتماع ولا على سبيل الإفراد. "ما حضر محمد وخالد" احتمال أنه حضر واحد منهم ما حضر الاثنان، ما حضر محمد وخالد حضر محمد فقط واحتمال أنه ما حضر ولا واحد منهما، إذن هي تنفي حضور الإثنين أو ربما تثبت حضور أحدهما نسميه تعبير احتمالي. أما في قولنا "ما محمد ولا خالد" أي لم يحضر أي واحد منهما لا على سبيل الاجتماع ولا على سبيل الإفراد. إذن (لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ) إذن نهى عن الإلتهاء على سبيل الاجتماع أو التفرّق لا الأموال ولا الأولاد ولو حذف (لا) تصير تعبيراً احتمالياً يعني لو واحد منهم يلهيكم لا بأس. أما في الآية (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ (31) النور)هذه إباحة وليست تخييراً. *هل يمكن شرح آيات الحجاب، وما معنى الخمار والجلباب والجيوب؟ وكذلك في الحديث النبوي "فشققن مروطهن".(د.فاضل السامرائى) نتكلم فقط من حيث اللغة. نذكر ثلاث كلمات كلمتين في القرآن وواحدة في الحديث فقط لكن من حيث الأحكام الشرعية فليس من اختصاصنا. أولاً (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (31) النور) الخمار عند العرب وفي اللغة هو غطاء الرأس تحديداً والجيب هو فتحة الصدر، إذن تضع الخمار على رأسها وتداري صدرها هذا هو الخمار. والجلباب هو ثوب واسع تغطي به المرأة ثيابها، فوق الثياب (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ (59) الأحزاب) الجلباب هو يسترها من فوق إلى أسفل فوق الثياب، الجلباب تحته ثياب وهو يستر الثياب التي تحته فكل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها هو جلباب يسترها من فوق إلى أسفل سوءا كان بصورة عباءة أو بصورة آخرى. وعندنا المِرْط كما في الحديث (عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: إن كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ليصلِّي الصبح فينصرف النساء متلفِّعاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ما يعرفن من الغلس) الغلس يعني الظلام، ظلمة الليل. المِرط ثوب يشتملون به غير مخيط مثل الملحفة، كل ثوب غير مخيط يؤتزر به يسمونه مرطاً (فما يعرفن من الغلس) معناه أنه لو كان الدنيا نهار كن يعرفنّ، لأنه في قوله تعالى (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ (30) النور) رأي الجمهور أن يظهر الوجه والكفين. يغضوا من أبصارهم على ماذا؟ لو كان ليس هناك شيء ظاهر فعن ماذا يغض بصره؟ يغض بصره عما يظهر من الوجه والكفين. وقال للمرأة (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنّ (31) النور) فهل يجب أن يكون الرجل مختمر أو يلبس حجاباً ولا أدري حقيقة إن كان هناك حديث صحيح حول هذا الأمر لكن هذا من حيث اللغة وهذه ليست فُتية. عندما قال تعالى يغضوا ويغضضن عن أي شيء يغضضن؟ لو وارى وجهه لما قال يغضضن، هذا من حيث اللغة وهو موافق لرأي الجمهور أما الحكم الشرعي فيُسأل به أهل الفقه الوقفة كاملة |
| ٣٧٣ | *ما تفسير ملك اليمين (وما ملكت أيمانهم)؟(د.حسام النعيمى) العرب عادة تستعمل كلمة اليمين إشارة إلى المِلك والقوة والإستحواذ على الشيء وهم لا يريدون اليمين التي هي غير الشمال. يقولون هذا الأمر في يميني أي في سيطرتي وقدرتي وفي مِلكي. فما سُمّي بملك اليمين معناه العبيد الذين كانوا يباعون ويشترون بحيث أن الإنسان يكون مالكاً لهم كأي حاجة من الحاجات هذا ملك اليمين. ويكون عادة من الذكور والإناث. تحتاج هذه المسألة لوقفة قصيرة في بيان موقف الإسلام لأن هذا متكلّم فيه. الإسلام أقر ظاهرة هي ظاهرة الرقيق بيع الإنسان وشراؤه فكيف أقرّه؟ ملك اليمين هم الرقيق. حتى تتضح الصورة أن الرق كان نظاماً عالمياً في كل العالم إذا كان العالم في وقتها بآحاد الملايين كان الرقيق بعشرات الألوف، يعني في كل بلدة وقرية وكانت ظاهرة إجتماعية لا يكاد بيت يخلو من عبد أو أمة أو أكثر ولما نقرأ السيرة كيف فعل المشركون بمن عندهم من الرقيق وكان هناك أسواق للنخاسة والإسلام لما واجه هذه المشكلة لم يحلّها كما حلّ مشكلة الخمر مثلاً على مراحل سريعة متتابعة إلى أن قال تعالى (فهل أنتم منتهون) قال المسلمون إنتهينا يا رب وسكبوا خمورهم في شوارع المدينة حتى صارت تجري فيها الخمور أنهاراً. فلو تخيلنا أن الله تعالى قال للمسلمين في الكف عن الرقيق (فهل أنتم منتهون) وأخرج كل من عندهم من رقيق للشارع فماذا كان يحصل؟ كان سيحصل فساد لأنه نساء ورجال يُخرجون إلى الشارع. لكن ماذا صنع الإسلام؟ بعض الكُتّاب يشبه فكرة الرقيق بحوض ماء تصب فيه مجموع حنفيات وفي أسفله ثقب صغير. هذه الحنفيات التي تصب كانت موارد الرِق وأعظم مورد كان الحروب ثم الدَيْن إذا كان إنسان يطلب إنساناً آخر بدين معين ولم يوفيه يمكن ن يترقه ثم السرقات ثم الولادة (ما يولد للرقيق) حنفيات كثيرة والمنفذ الوحيد الذي كان هو الموت لا ينقذ العبد أو الأمة من الرٌق إلا الموت وإلا تبقى تباع وتشترى. الإسلام ماذا صنع؟ أغلق جميع الحنفيات وأبقى واحدة للمقابلة بالمثل وهي الحرب لأنه لو الإسلام منع الرق في الحرب لكان يستهان بالمسلمين ويسترقون فجعل هذا مقابلة بالمثل في الحروب. وفتح فتحات كبيرة في داخل الحوض تفرّغ الماء وأهم فتحة فتحها الإسلام هي المكاتبة: يعني أن أي عبد أو أيّة أمَه تستطيع أن تذهب للقاضي وتقول له أنا أريد أن أتحرر فليكاتبني من يملكني فيبعث القاضي على السيد أو مالكه ويقول له مثل هذا أو مثل هذه ثمنه في السوق بقدر كذا حتى لا يشتط السيد في الثمن فتكاتب معه يعمل ويسد لك الأجر فإذا أنهى سداد الأجر يكون حُرّاً. (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ (33) النور) شرط أن يكون بإستطاعته أن يسد وأن يعمل. (وآتوهم من مال الله) ليس هذا فقط وإنما أعينوهم على المكاتبة هذا وحده كان يكفي لإنهاء الرق أن أي عبد أو أمه تريد أن تكاتب لا يستطيع سيدها أن يمتنع يبتغي الكتاب (فكاتبوهم) أمر. هذه واحدة. مع ذلك الإسلام لم يكتف بهذه وإنما أضاف شيئاً آخر. الشيء الآخر نحن عندنا الزكاة لها مصارف (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) التوبة) الصدقات يعني الزكاة ثمانية مصارف. (وفي الرقاب) في إعتاق العبيد والرقبة تستعمل إشارة إلى هؤلاء العبيد. فإذن الدولة لما تجمع أموال الزكاة عندها ثمانية مصارف تصرفها ، ثُمن واحد من ثمانية إذا أرادت أن تقسم بالتساوي أن تنظر من يريد أن يتحرر ولا يملك تدفع له. هذا إضافة إلى المكاتبة هذا باب واسع فتحته الشريعة الإسلامية لتخليص هؤلاء. باب آخر الذي هو الكفّارات فيها تحرير الرقاب مثلاً (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) النساء) (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (89) المائدة) (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) المجادلة) . الباب الرابع هو التطوع وهذا التطوع باب لا ينتهي (وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ (177) البقرة) (وما أدراك ما العقبة فك رقبة) هذا التحبيب هذا فقط في القرآن وفي الأحاديث هناك أحاديث كثيرة تتحدث عن إعتاق الرقاب فإذن الإسلام خطا خطوات بعيدة المدى لإذابة وإنهاء الرِقّ. لكن لأنه كان نظاماً عالمياً بقي هذا المنفذ الذي هو منفذ المقابلة بالمثل، الآن إنتهى هذا الأمر وقررت الأمم المتحدة إنهاء الرِقّ والإسلام ليس عنده مشكلة في هذا. لا يقول لك الإسلام ينبغي أن يسترق أبداً إذا وجد هذا النظام يحاول أن يذوّبه لأنه لو فعل كما فعل في الخمر وأخرج الناس إلى الشوارع يحصل فساد إجتماعي تتحول إلى سرقات وزنا وقتل وغيره. إمرأة في بيت مستور تأكل وتشرب وتعيش وتخدم لكن حاول الإسلام أن يصفّي هذا النظام الموجود لما أُلغيت فكرة أسرى الحروب يكونون رقيقاً والإسلام ليس عنده مشكلة. لا يوجد الآن ملك اليمين لأنه من أين تأتي به؟ الآية كانت خاصة بظروفها إلى عهد قريب أما الخادمات الآن هم أحرار يعملون بمرتّب ولا يجوز معاشرتها معاشرة المرأة إلا أن يعقد عليها فملك اليمين لم يعد موجوداً الآن. لو دخلت دولة مسلمة الحرب مع دولة كافرة يكون أسرى بيننا وبينهم ، هم لا يسترقون أسرانا فلا يجوز أن نسترق أسراهم لأنها بالأصل هي مقابلة بالمثل فإذا أنتم لم تفعلوا هذا فنحن لسنا مستعدون لفعلها. *لماذا النهي ضعيف في قوله تعالى في سورة النور (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) النور)؟(د.حسام النعيمى) سبب نزول الآية أن فلاناً من كفار مكة كان يبعث بخادماته إلى فعل الفاحشة حتى يأخذ منها المال. فالقرآن الكريم أراد أن يشنّع به وهو كان من كبراء قريش ومات كافراً. ومنهم من يقول أنه المقصود كان أحد المنافقين في المدينة. أياً كان الذات غير مهمة بقدر أهمية الواقعة أن الذي يفعل هذا كان منافقاً أو من الكافرين مات على كفره أو مات على نفاقه كان يفعل هذا. فكما أن القرآن أرّخ لنا في القرآن الكريم (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) التكوير) وهذا لم يكن شائعاً في العرب وإنما لعِظم الجُرم أرّخه مع أنه قليل كان ومع ذلك سجّله لعِظمه. وهذا أيضاً كان لِعِظمه: أنت وجه من وجوه قومك كيف تفعل هذا؟ فأراد القرآن الكريم أن يثبّت أنه كان في العرب من أمثال هؤلاء من غير المسلمين. فهذا ليس نهياً للمسلمين أن لا تفعلوا هكذا. هذا أمر والأمر الآخر أن بعض المفسرين يذهب إلى أنه (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) بمعنى أنه -ويكون عامّاً عند ذلك وخصوص السبب لا يمنع أحدكم من عموم الحكم- إنه إذا منعت إبنتك من الزواج وحرمتها من ذلك قد يكون هذا سبباً في بغائها يعني قد لا تصبر فلا تكرهها على البغاء بعدم تزويجك إياها. هذا قول رأي لا ينسجم مع سبب النزول لكن أيضاً يمكن أن يفهم هكذا لأن الكلام كان على الزواج والتزويج فجاءت هذه الآية .هو يريد أن يبقي ابنته حتى يستفيد منها حتى قيام الساعة ويمكن الآن يريد أن يستفيد منها من راتبها ولا يزوجها. قد يكون هذا لكن أصل الرواية كما قدّمناه. * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (33)) انظر إلى هذه الجملة (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) والتي يظن البعض أنها من قبيل الإطناب. وأن قوله تعالى (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء) يفي بغرض النهي وذلك لأن إكراه الفتيات على البغاء يدل على إباءٍ منهن واعتراض وهذا الإباء قد يكون لسبب أو لآخر لكن الأبشع والأشنع أن تجبر الفتيات على ارتكاب الفاحشة مع إرادتهن التحصن والعفة والطهارة. ففي ذلك تشنيع بهؤلاء المكرهين وتصوير لتكالبهم على الدنيا وأمرهم بالفواحش مقابل مال قليل وعَرَض ٍزائل. الوقفة كاملة |
| ٣٧٤ | آية (35): *(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) النور) ما اللمسات البيانية في هذه الآية؟(د.فاضل السامرائى) نشير إلى الآية إشارة لغوية لأن فيها كلام كثير. المعنى العام أن الله هادي أهل السموات والأرض يمثل ربنا تعالى نوره المشكاة هي كوة لا منفذ لها فرجة في الحائط لا منفذ لها إسمها كوّة مشكاة ليست مفتوحة إذا كانت مفتوحة تسمى نافذة. إذن هذه المشكاة فرجة في حائط ليست نافذة. هذه المشكاة فيها مصباح، المصباح هذا في زجاجة هذه الزجاجة كأنها كوكب مضيء ضخم دري ساطع (دري كوكب مضيء ضخم ساطع يقولون هو من الدُرّ) وأنا أميل أن دري يعني مضيء. هذا المصباح الذي له زجاجة بهذا الشكل كأنها كوكب دري ساطع ضخم يوقد من شجرة (المصباح يوقد من زيت) هذا الزيت يوقد من شجرة مباركة (لا شرقية ولا غربية) يعني هي في الوسط لا شرقية هي في الوسط فقط يصيبها ضوء الشمس صباحاً ولا غربية يصيبها ضوء الشمس عند المساء فقط وإنما هي في الوسط، يعني هي في المنتصف في صحراء (لا شرقية ولا غربية) هذه مسألة مكانية الشمس تفرعها من أول النهار إلى آخره ليست في الشرق فقط فتتحول الشمس عنها وإنما الشمس مستمرة عليها كل النهار فيكون زيتها عادة أصفى الزيوت وهذا معروف لدى الناس الشجرة لا شرقية ولا غربية زيتها أصفى الزيوت، هذا الواقع وليس تعبيراً على المجاز. (نور على نور) يعني الإنارة مضاعفة، المشكاة فيها نور والمصباح والزجاجة والزيت الصافي هذا نور مضاعف. مكشاة فيها هذا المصباح لا يبقى فيها شيء مستور ولا يبقى فيها شيء خافي والكون كله من أهل السموات والأرض عبارة عن مشكاة بالنسبة لنور الله تعالى. لا يبقى فيها شيء خافت، السموات والأرض عبارة عن مشكاة بالنسبة لنور الله تعالى، هذا من حيث اللغة فالله قد ضرب الأقل لنوره مثلاً من المشكاة والنبراس فإذن هذا الكون كله عبارة عن مشكاة صغيرة لا يبقى فيه شيء خافت فالله نور السموات والأرض هادي أهله. سؤال: هذا التمثيل ليس على الحقيقة وإنما لتقريب الصورة إلى الأذهان؟ نعم لكن نحن لو تضورنا مشكاة فيها هذا النور لا يبقى فيها شيء مستور ولا شيء خافت. *ما دلالة إستخدام كلمة (نور) في الآية (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ (35) النور) ولم لم يستخدم ضياء مع أن الضياء أقوى وأعمّ؟ (د.فاضل السامرائى) في اللغة هل الضياء نور؟ الضياء نور والضياء حالة من حالات النور، إشتداد النور، النور واسع يمتد إبتداء من نور الفجر ويمتد إلى أن يكون ضياءً. نقول نور الشمس ونقول ضياء الشمس (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا (5) يونس) كلمة النور عامة والضياء حالة من حالات النور. النور أعمّ من الضياء والضياء ليس مغايراً للنور وإنما هو حالة من حالات النور وهو حالات الإشتداد. النور قد يكون مشتداً ويسمى ضياءً وقد يكون غير مشتد فيسمى نوراً. (الشمس ضياء) يعني حالة مشتدة من حالات النور. نحن نتكلم في لسان العرب. النور نقول الآن مكتسب وغير مكتسب هذا أمر آخر. القمر أليس نوراً؟ والشمس أليست نوراً؟ كلاهما نور لكن الشمس أشد إذن هي الضياء. النور أعمّ يشمل الضياء وغير الضياء، هذا واحد وهناك حالات من النور نحن لا نعلمها، مثال: يذكر تعالى في القرآن الكريم (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ (54) الرحمن) قالوا هذه البطائن فما الظواهر؟ قالوا هي من النور الجامد. هذا النور الجامد هل نعرفه؟ هل رأيناه؟ إذن هذه حالة لا نعلمها. لما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"المتحابون في الله على منابر من نور يوم القيامة" أي نور؟ كيف نجلس على منابر من نور؟ هذه حالة لا نعلمها. إذن النور أوسع. إذن كيف نصف الله سبحانه وتعالى؟ بحالة جزئية؟! لا وإنما نصفه بالنور. هناك حالات لا نعلمها من النور فكيف نصف الله تعالى بحاتلة جزئية؟ لا نصفه بالضياء، بحالة جزئية، لا يصح فالله تعالى مطلق ويوصف بالمطلق. الضياء حالة واحدة من النور وهناك نور لا نعلمه. إستخدام النور والضياء في القرآن هو بحسب السياق. *(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (35) النور) الله مبتدأ ونور السموات خبر والخبر فيه معنى الصفة فهل يمكن أن يوصف لفظ الجلالة بالنور وهو من المحدثات لأن النور حادث؟ أو هل ممكن أن تكون كلمة نور مصدر بمعنى إسم الفاعل حتى لا يوصف لفظ الجلالة بشيء هو من المحدثات؟ هل يمكن أن ينسب لفظ الجلالة إلى النور وكيف نفسر كلمة نور؟ (د.فاضل السامرائى) السؤال هو أن النور محدث أو حادث فكيف ننسبه إلى الله؟ أولاً صفة القديم قديمة، يعني نور الله لو كان المقصود هو النور كما أن علم الخلق حادث وعلمه قديم فنور المحدثات حادث ونوره قديم، لو فسرنا النور بالنور ليس فيها إشكال وصفات الله سبحانه وتعالى قديمة مثله هو علمه وقدرته على أساس أن النور صفة من صفات الله فليس فيها إشكال إذن، نور المحدثات حادث ونور القديم قديم، علم المحدثات حادث وعلم القديم قديم. لكن ما المقصود بالنور؟ هذا ما اختلف فيه المفسرون. قسم يقول نور معناه موجد يعني أظهره إلى الوجود كما أن النور يظهر الأشياء ويبينها وقسم فسره أنه هادي من الهداية، أي هادي السموات والأرض وما فيهما كل شيء هو يهديه. لو أكملنا الآية (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)) يهدي الله لنوره من يشاء، فلما يهدي الله لنوره من يشاء فهذا يقوّي معنى الهداية، يقول يهدي الله لنوره في نفس الآية فترجيح معنى الهداية فيه قوة وأنا أميل لهذا المعنى من تكملة الآية (نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء) فيترجّح والله أعلم أن المقصود الهداية الله سبحانه وتعالى يهدي ما في السموات والأرض يهدي كل شيء إلى ما يقومه ويصلحه، يهدي الحيوانات إلى أساليب معيشتها وبقائها واستمرارها. سؤال: لما قال أبو تمام (فالله قد ضرب الأقل لنوره مثلاً من المشكاة والنبراس) ألا يمكن لأن نفهم أنه ويضرب الله الأمثال أن هذا مثل؟ هذا مثل يضربه تعالى ولذلك كتب في مشكاة الأنوار للغزالي وكتب فيه الصوفية. قسم قال نور في قلب المؤمن ودخلوا في أمور كثيرة. في هذا السياق والله أعلم لما قال تعالى (نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء) أن النور يعني الهداية في هذه الآية، الله نور السموات والأرض يعني هاديهما وهادي من فيهما وما فيهما. وهذا التعبير يجوز في اللغة ولله المثل الأعلى نقول نور البيت يهتدي فيه من فيه، مصباح البيت يهتدي به أهل البيت، نور السموات والأرض يهتدي به من فيهما. نحن نقول مصباح الغرفة. القرآن يستعملها من حيث الاستخدام اللغوي (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ (122) الأنعام) هذا من باب التشبيه أن الضلال يُستعمل له الظلمات والنور للهداية. * هل كل ما جاء عطف بيان يُعرب بدلاً؟ (د.فاضل السامرائى) عطف البيان عو قريب من البدل نقول مثلاً: أقبل أخوك محمد، محمد يمكن أن تُعرب بدل أو عطف بيان. لكن هنالك مواطن ينفرد فيها عطف البيان عن البدل. وقسم من النحاة يذكرون الفروق بين عطف البيان والبدل ثم يقول أشهر النحاة بعد ذكر هذه الفروق:" لم يتبين لي فرق بين عطف البيان والبدل". عطف البيان على أي حال قريب من البدل ويصح أن يُعرب بدل إلا في مواطن: • عطف البيان لا يمكن أن يكون فعل بينما البدل قد يكون فعلاً. • عطف البيان لا يمكن أن يكون مضمراً أو تابعاً لمضمر (ضميراً أو تابع لضمير) بينما البدل يصح أن يكون . • عطف البيان لا يمكن أن يكون جملة ولا تابع لجملة بينما البدل يمكن أن يكون كذلك. وهناك مسألتين أساسيتين يركزون عليهما: 1. البدل على نيّة إحلاله محل الأول. 2. البدل على نية تكرار العامل أو على نية من جملة ثانية. على سبيل المثال وحتى لا ندخل في النحو كثيراً نقول: يا غلام محمداً هذه جملة صحيحة الغلام اسمه محمد هذا لا يمكن أن يكون بدلاً لأنه لا يصح أن يحل محل الأول لأننا قلنا سابقاً أن البدل على نية إحلاله محل الأول ومحمد علم مفرد يكون مبني على الضمّ مثل (يا نوحُ) (يوسفُ أعرض عن هذا) ولا نقول يا محمداً. وكذلك إذا قلنا: يا أيها الرجل غلام زيد. لا يمكن أن يكون بدل فلو حذفنا الرجل تصير الجملة يا أيها غلام زيد لا تصحّ. فليس دائماً يمكن أن يُعرب عطف البيان والبدل أحدهمامكان الآخروإنما هناك مواطن يذكرها النحاة لكننا نقول أن عطف البيان موجود في اللغة. وفي قوله تعالى في سورة النور (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ) الكثير يعربون زيتونة عطف بيان . وعطف البيان مثل الصفة يجب أن يتفق مع ما قبله ولا يختلفا تنكيراً وتعريفاً أما في البدل فيجوز الاختلاف. وعطف البيان تابع من التوابع نقول عطف بيان والمعطوف عليه (ما قبله). العطف إما ذو بيان أو نسق والغرض الآن بيان ما سبق ومع ذكر كل الفروق بين عطف البيان والبدل كما ذكرنا سابقاً يأتي أشهر النحاة فيقول أنه لم يتبين له الفرق بينهما وأنا في الحقيقة من هذا الرأي أيضاً. * ورتل القرآن ترتيلاً : (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ (35)) تأمل كيف قال رب العزة والجلال (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ) ولم يقل "نوره كمشكاة". وذلك حتى لا يتوهم البعض تشخيص الذات الإلهية بشيء من المحسوسات. فهم ليس بجسم ولا عرض فلا شبيه ولا مثيل له سبحانه وتعالى. ولذلك أعقب القول بعدد من التشبيهات التمثيلية المتراكبة فقال (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) وذلك حتى لا يُتوصل إلى صورة مشخصة للذات الإلهية. فهذا مما لا يمكن تصوره أو حصره في تخيّل أو تشبيه سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. (نُّورٌ عَلَى نُورٍ (35)) قد تتساءل عن سبب هذه الزيادة في قوله (نُّورٌ عَلَى نُورٍ) مع أنه ذكر قبلها ما يدل على ذلك كما رأينا عند قوله (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)؟ ذلك ليدل على الغاية من كل هذه التشبيهات التمثيلية. فليس الغرض منها التشخيص والتصوير إنما هو توضيح هيئة هذا النور مما لا حدّ له. فالمصباح في مشكاة أشد إضاءة وإذا كان في زجاجة صافية تضاعف نوره وإذا كان زيته نقياً كان أشد إسراجاً. الوقفة كاملة |
| ٣٧٥ | آية (38): * د. فاضل السامرائي : في القرآن الكريم لا تجد (وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) في خطاب المؤمنين البتة، إما لخطاب الكافرين أو لعموم الخلق. *هل هذا شيء من التهديد والوعيد؟ لا، هي من باب العدل. مثال (وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) سبأ) (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (147) الأعراف) (وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90) النمل) ما جاءت للمؤمنين مطلقاً. *مع أنك من قريب تفضلت أن الجزاء يكون لهذا وذاك؟ أصلاً كلمة الجزاء ممكن لكن (ما كانوا يعملون) هذه المسألة. ممكن أن تكون لعموم الخلق (لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ (51) إبراهيم) لكن للمؤمنين لا، (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) الجاثية) (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) عموم الخلق، يعني من جنس ما تعمل لكن بمقدار ما تعمل لم ترد للمؤمن إنما قال تعالى (لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (121) التوبة) ما قال ما كانوا يعملون وإنما أحسن ما كانوا يعملون (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ (38) النور) أما (ما كانوا يعملون) فلا، (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا (40) غافر) (وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84) القصص) السيئة مثلها أما الحسنة فله عشر أمثالها أو فله خير منها. التعبير بالباء يرد للمؤمن والكافر لأنه سبب، المؤمن والكافر يعملون بالسبب. لكن (إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فهي للكافرين أو لعموم الخلق ويستثني المؤمنين منهم، عموم الخلق لأن الجزاء من جنس العمل يدخل في المعنى الثاني من المعاني التي ذكرناها. *الدلالة تتغير بحسب المقصود. ماذا يسمى هذا الأسلوب في اللغة؟ هذا من خصوصيات الاستعمال القرآني لأنه وضع أمر رفع الاحتمال يعني في آية يس (ما كنتم تعملون) لو خاطب المؤمنين (وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (54)) سيكون فيها احتمال أنهم يجزون بمقدار ما كانوا يعملون وإن كان فيها احتمال المقصود جنس العمل ولكن حتى ينفي هذا الاحتمال عدل عن هذا التعبير فإذن لا تجزى بمقدار ما كانوا يعملون ولذلك حتى لا يكون في الذهن أن المقصود به عند مخاطبة المؤمن أنه يُجزى بمقدار ما يعمل لم يات بهذا للمؤمن. هي فيها احتمالين فحتى يرفع الإحتمال هذا مطلقاً ويبقى الاحتمال الذي نص عليه القرآن وهو أن الحسنة تجزى بخير منها. أما تلك فهي عامة (إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ (120) الأنعام) (سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ (157) الأنعام) لكن المؤمن فليس فيه هذا الشيء (لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (121) التوبة) (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (97) النحل) بأحسن. الوقفة كاملة |
| ٣٧٦ | آية (41): * ما دلالة ما دلالةتكرار (ما) في آيات التسبيح ؟ (د.فاضل السامرائى) توجد ظاهرة في آيات التسبيح في القرآن كله. إذا كرّر (ما) فالكلام بعدها يكون على أهل الأرض. وإذا لم يكرر (ما) فالكلام ليس على أهل الآرض وإنما على شيء آخر. في سورة الحشر قال تعالى (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)) بتكرار (ما) وجاء بعدها (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)) وهذا في الأرض. وكذلك في سورة الصفّ وفي سورة الجمعة وفي سورة التغابن. بينما في آية أخرى في سورة الحديد (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)) قال تعالى بعدها (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)) وليس الكلام هنا عن أهل الأرض وإنما هو عن الله تعالى. وكذلك في سورة النور (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42)). هذه قاعدة عامة في القرآن والتعبير القرآني مقصود قصداً فنياً. وهذا في مقام التسبيح ولم أتحقق من هذه القاعدة في غير مقام التسبيح. الوقفة كاملة |
| ٣٧٧ | لماذا جاءت (يشاقق)بدون ادغام مرة ومدغمة مرة أخرى فى قوله تعالى((ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13)سورة الانفال ؟(د.فاضل السامرائى) فكّ الادغام مع الجزم (يشاقق) مثل قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) الانفال) و قوله تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) البقرة) وهذا يسري على جميع المضعّفات في حالة الجزم إذا أُسند إلى ضمير مستتر أو اسم ظاهر. فالفعل إذن ليس مرفوعا ولكنه ًمجزوم وعلامة جزمه السكون وحُرِّك لالتقاء الساكنين وكانت الحركة الضمّ للاتباع هذا من ناحية التفضيل النحوي. الوقفة كاملة |
| ٣٧٨ | ما الفرق بين استعمال يشاقّ ويشاقق؟(د.فاضل السامرائى) حيث ورد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم يُفكّ الإدغام (يشاقق) كما في قوله تعالى ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {13} الأنفال) وقوله تعالى ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً {115} النساء) وحيث أُفرِد الله تعالى تستخدم (يشاقّ) كما في قوله تعالى ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {4} الحشر). الوقفة كاملة |
| ٣٧٩ | آية (45): *(وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) النور) وفي الحجر (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26)) ما وجه التوافق بين الآيتين؟(د.فاضل السامرائى) ما هو الصلصال؟ الصلصال هو طين يابس، ما هو الطين؟ الطين هو ماء وتراب، إذن هذا الماء. الصلصال هو الطين اليابس والطين هو التراب والماء، إذن الماء أولاً. إذن هذه مراحل الخلق، يضع الماء على التراب يصير طيناً ثم يكون طين لازب ثم حمأ مسنون ثم صلصال كالفخار، إذن لا تعارض بين مراحل خلق الإنسان. *ما الفرق بين (ما) و (من) في الإستخدام اللغوي؟(د.فاضل السامرائى) في اللغة تستعمل (ما) لذوات غير العاقل ولصفات العقلاء (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ (29) طه) ماذا في يمينه؟ عصاه، (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) لذات غير العاقل ولصفات العقلاء. تقول من هذا؟ هذا فلان، تسأل ما هو؟ تسأل عن صفته فيقال مثلاً هو تاجر، (من هو؟) تسأل عن ذاته. (ما) هي تستعمل لأمرين: لذات غير العاقل ولصفات العقلاء (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء (3) النساء) عاقل وربنا سبحانه وتعالى يستخدمها لنفسه كما جاء في سورة الشمس (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)) يتكلم عن نفسه سبحانه. (ما) تقع على صفات أولي العلم جميعاً حتى قسم من النُحاة أدق لا يقولون العقل لأن الله تعالى لا يوصف بالعقل ولا يصق نفسه أنه العاقل وإنما العالِم، فيقول النحاة لذوي العلم وذوات غير العاقل. في سورة الليل قال تعالى (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (3)) من الخالق؟ الله سبحانه وتعالى، في سورة الكافرون (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)) ما أعبد هو الله تعالى، (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4)) الأصنام غير عاقلة و(ما) تستعمل لذوات غير العاقل وتستعمل لصفات العقلاء. (من) إذا إنفردت تكون لذوات العقلاء تحديداً، قد تستعمل في مواطن تخرج عن هذا الأمر مثلاً أنت تُنزِلأ غير العاقل منزلة العاقل، تتكلم مع حصانك يقولون لك: من تُكلِّم؟ تقول: أكلِّم من يفهمني، من يحفظني، هذا تجوّز. في الأصل أن (من) لذات غير العاقل وأحياناً يشترط العاقل مع غير العاقل فتطلق عليهم (من) فيصير تفصيل (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) النور) من يمشي على بطنه غير العاقل، من يمشي على رجلين الإنسان، اجتمعت في عموم فصّل بـ (من) لها مواطن. أما إذا انفردت فلا تكون إلا للعاقل (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) الملك) لذي العِلم. * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ (45)) تأمل كيف استعملت (من) لغير العاقل عند قوله تعالى (مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ) (مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ) وذلك لأن المشي أكثر ما يُطلق على بني البشر. وقد استعمل المشي لهذه الكائنات كلها فلزم من ذلك تغليب ضمير العقلاء عليها. ولم يبدأ في ترتيبه بـ (مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ) وهم البشر المعنيون بالمشي لأن ترتيب الأجناس هنا ليس لغرض تمييز جنس على آخر بل لإظهار قدرة الله عز وجل وعظمته. فالزاحف على بطنه دون ظهور أعضاء المشي أعجب ممن يمشي على رجلين ومن يمشي على رجلين أعجب ممن يمشي على أربع. فبدأ بأكثرها تعقيداً وصولاً إلى أبسطها صورة. الوقفة كاملة |
| ٣٨٠ | * ما الفرق بين إدبار وأدبار؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة ق (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40)) وقال في سورة الطور(وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49)). الأدبار جمع دُبّر بمعنى خلف كما يكون التسبيح دُبُر كل صلاة أي بعد انقضائها وجاء في قوله تعالى في سورة الأنفال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)). أما الإدبار فهو مصدر فعل أدبر مثل أقبل إقبال والنجوم ليس لها أدبار ولكنها تُدبر أي تغرُب عكس إقبال. الوقفة كاملة |
متشابه
| ٣٧١ | {"وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا" إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ..} [النَّــحل: 95] {وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ "وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا" وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} [البقــرة: 41] {..فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ "وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا" وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] موضع التشابه : ( وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا - وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ) الضابط : قد يلتبس على الحافظ موضع النَّحل، وهو موضع وحيد بــ (وَلَا تَشْتَرُوا "بِعَهْدِ اللَّهِ" ثَمَنًا قَلِيلًا)، حيث أنّ موضعي البقرة والمائدة جاء فيهما قوله (وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا)، ونضبط موضع النَّحل بأنّ قبله وَرَدَ قول الله (وَأَوْفُوا "بِعَهْدِ اللَّهِ" إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا.. (91)). * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٣٧٢ | {.."قَالَ یَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ" "بَنَاتِی" هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِی "ضَیۡفِیۤ" أَلَیۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٌ رَّشِیدٌ} [هُــــــــــــود: 78] {"قَالَ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ" "ضَیۡفِی" فَلَا تَفۡضَحُونِ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ قَالُوۤا۟ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ قَالَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ "بَنَاتِیۤ" إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ} [الحجر: 68 - 71] موضع التشابه الأوّل : ( قَالَ یَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ - قَالَ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ) الضابط : - [أكّد] في سور الحِجر فقال (إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ضَیۡفِی) لأنّ قومه [لا يعرفون] الضّيف فأكّد لهم. - أمّا مع بناته في سورة هُود قال (یَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ بَنَاتِی) [فلم يُؤكّد] بــ (إِنَّ)؛ [لأنّهم يعرفون] بناته، فلم يحتج إلى التّأكيد. (صفحة هذا بيان - بتصرُّف) القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ( بَنَاتِی...ضَیۡفِیۤ - ضَیۡفِی...بَنَاتِیۤ ) الضابط : - [في سورة هُود] قدّم ذِكر بناته؛ لأنَّه [لم يجرِ حديثٌ] ولا حوارٌ مع الضّيف قبل مجيء القوم. - [في سورة الحِجر] قدّم ذِكر الضّيف؛ لأنَّه [كان له حديثٌ] مع الضّيف قبل مجيء قومه (قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٌ مُّنكَرُونَ قَالُوا۟ بَلۡ جِئۡنَـٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَمۡتَرُونَ وَأَتَیۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ..) [62 - 63 - 64 - 65] فناسب تقديمهم والإشارة إليهم لمّا جاء أهل المدينة. (صفحة هذا بيان - بتصرُّف) القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===== القواعد ===== قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٣٧٣ | {قَالُوا۟ یَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن یَصِلُوۤا۟ إِلَیۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٍ مِّنَ ٱلَّیۡلِ وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ "إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِیبُهَا مَاۤ أَصَابَهُمۡۚ" إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَیۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِیبٍ} [هُــــــــــــود: 81] {فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٍ مِّنَ ٱلَّیۡلِ "وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَـٰرَهُمۡ" وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ وَٱمۡضُوا۟ حَیۡثُ تُؤۡمَرُونَ} [الحجـــــــــر: 65] موضع التشابه الأوّل : زادت آية الحِجر بــ (وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَـٰرَهُمۡ) موضع التشابه الثّاني : زادت آية هُود بــ (إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ) الضابط : - [في الحِجر]: لمّا [أنكر لوط] عليه السّلام المرسلين ولم يعرفهم قالوا له (قَالُوا۟ بَلۡ جِئۡنَـٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَمۡتَرُونَ وَأَتَیۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ)[63 - 64] [ولِتأكيد كلامهم] قالوا (وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَـٰرَهُمۡ)، أي: وسِرْ يا لُوط وراء أهلك لتتأكد من صدقنا ومن نجاة أهلك كما وعدناك. - ولم يأتِ في الآية قولُه (إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ)؛ لأنَّه [سَبَقَ أن استثناها] من قبل في قوله (إِلَّاۤ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِینَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَاۤ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ)[59 - 60] فأغنى عن إعادتها، ولم يتقدّم استثنائها في هُود، فذكرها فيها. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - بتصرُّف) القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===== القواعد ===== قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٣٧٤ | {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ "هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا" ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النَّحل: 110] {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ "عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ" ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النَّحل: 119] موضع التشابه : ما بعد (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ) ( هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا - عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ) الضابط : - "في [النَّحل: 110]: سَبَقَ ذِكر (مَنْ [أُكْرِهَ] وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ (106)) فهؤلاء يُقصد بهم الذين اضطهدوا في مكّة وعُذِّبوا لترك دينهم؛ فناسب أن يُعقّب بذِكر الذين ([هَاجَرُوا] مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا (110)) - في [النَّحل: 119]: السِّياق في ذِكر [المُحرَّمات] من الأطعمة؛ فناسب ان يُعقّب بذِكر من أَكَلَ من تلك المُحرَّمات [بجهالةٍ] ثُمَّ تاب وأصلح؛" فقال (عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا) - لاحظ تطابق خاتمة الآيتين. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي ) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===-القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٣٧٥ | {بَقِیَّتُ ٱللَّهِ خَیۡرٌ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَۚ "وَمَاۤ أَنَا۠ عَلَیۡكُم بِحَفِیظٍ"} [هُـــــــود: 86] {..فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِیَ فَعَلَیۡهَاۚ "وَمَاۤ أَنَا۠ عَلَیۡكُم بِحَفِیظٍ"} [الأنعـام: 104] موضع التشابه : (وَمَاۤ أَنَا۠ عَلَیۡكُم بِحَفِیظٍ) الضابط : وردت فقط في هذه السّورتين، وتمّ ضبطها في سورة الأنعام بقاعدة أُخرى وهُنا نضبطها بالجملة الإنشائية. بالامكان ضبط موضع التشابه مع أسماء السُّور في جملة: [حُفِظَت أنعامُ هود] دلالة الجملة: «حُفِظَت» للدّلالة على (وَمَاۤ أَنَا۠ عَلَیۡكُم بِحَفِیظٍ) «أنعــــام» للدّلالة على سورة الأنعام «هُـــــود» للدّلالة على سورة هُـــــود القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. |للإستزادة||انظر الجزء السّابع - بند ٥٣٧| ===== القواعد ===== قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات.. الوقفة كاملة |
| ٣٧٦ | {قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَیِّنَةٍ مِّن رَّبِّی وَرَزَقَنِی مِنۡهُ "رِزۡقًا حَسَنًاۚ" وَمَاۤ أُرِیدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَاۤ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُ..} [هُـــود: 88] {وَمِن ثَمَرَ ٰتِ ٱلنَّخِیلِ وَٱلۡأَعۡنَـٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرًا وَ"رِزۡقًا حَسَنًاۚ" إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةً لِّقَوۡمٍ یَعۡقِلُونَ} [النحل: 67] {ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدًا مَّمۡلُوكًا لَّا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡءٍ وَمَن رَّزَقۡنَـٰهُ مِنَّا "رِزۡقًا حَسَنًا" فَهُوَ یُنفِقُ مِنۡهُ سِرًّا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ یَسۡتَوُۥنَ..} [النحل: 75] {وَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤا۟ أَوۡ مَاتُوا۟ لَیَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ "رِزۡقًا حَسَنًاۚ" وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ} [الحج: 58] موضع التشابه : (رِزۡقًا حَسَنًا) الضابط : لم ترد (رِزۡقًا حَسَنًا) إلّا في هذه المواضع الأربعة، وتسهيلًا لحصرها جمع أسماء السُّور في جملة: [نحل الحاجّ هُود] (النّحل - الحجّ - هُود) القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ملاحظة/ وردت في [الأحزاب: 31] (رِزۡقًا كَرِیمًا) (وَمَن یَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَـٰلِحًا نُّؤۡتِهَاۤ أَجۡرَهَا مَرَّتَیۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا "رِزۡقًا كَرِیمًا") قال في الآية (نُّؤۡتِهَاۤ أَجۡرَهَا مَرَّتَیۡنِ) أي: أن نساء النبي ﷺ يكون لهنّ من الأجر على الطّاعة [مِثْلَا] ما يستحقه غيرهنّ من النّساء إذا فعلن تلك الطاعة. ثُمَّ خَتَمَ الآية بـ (وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقًا كَرِیمًا) أي أعتدنا لها زيادةً على الأجر مرّتين (رِزۡقًا كَرِیمًا)، قال المفسرون: الرزق الكريم هو [نعيم الجنة]، حكى ذلك عنهم النحاس. (فتح القدير) القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===== القواعد ===== قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٣٧٧ | {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ "لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ" فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ "اللَّهَ" غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النَّحل: 115] {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ "بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ" فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ "فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ" إِنَّ "اللَّهَ" غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 173] {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ "لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ" وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ "اللَّهَ" غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائـــدة: 3] {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ "لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ" فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ "رَبَّكَ" غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [اﻷنعام: 145] موضع التشابه الأوّل : ( بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ - لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) الضابط : موضع البقرة وحيدٌ بتقديم (بِهِ) على (لِغَيْرِ اللَّهِ) فنربط باء (بِهِ) بــ باء البقرة لضبط موضع البقرة، وبضبطه تتضح المواضع الأُخرى. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. موضع التشابه الثّاني : لم ترد (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) إلّا في موضع البقرة الضابط : وردت (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) في الموضع الأوّل وهو موضع البقرة، ولم ترد في المواضع الأُخرى. * القاعدة : قاعدة الإكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده. موضع التشابه الثّالث : لم ترد (رَبَّكَ) إلّا في خاتمة آية الأنعام الضابط : ورد لفظ الجلالة (الله) في جميع الخواتيم، إِلَّا آية الأنعام خُتِمت بــ (رَبَّكَ)؛ وذلك لِمَا صَدَرَ آية الأنعام بقوله تعالى: ([قُل] لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ [إِلَيَّ]) ناسب قوله: (قُل، وإِلَيَّ) قوله (فَإِنَّ [رَبَّكَ]). وبقيّة الآيات المذكورات خطاب من الله تعالى للنّاس، فناسب: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) أي: فإنّ الله المرخِّص لكم في ذلك.... (كشف المعاني - لابن جماعة) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده .. عادة العرب أنّهم إذا ذكروا شيئًا وأرادوه مرة أخرى بالذّكر، فإنّهم يذكرونه بأحد [الضمائر المتصلة او المنفصلة]، وكلنا نعلم أنّ القرآن نزل بلسان عربي مبين؛ ولذا تجد في مواضع عدّة الإكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده وإن طال الفصل بسورة أو أكثر، أو آية أو أكثر.. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ... الوقفة كاملة |
| ٣٧٨ | {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا "حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ" لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النَّحل: 116] {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ "حَرَامًا وَحَلَالًا" قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يُونُــس: 59] موضع التشابه : ( تقديم الحلال - تقديم الحرام ) الضابط : - الموصوف بالحلال والحرام في آية النّحل هُو الكذب الذي وصفته ألسنة المشركين، فنربط لام (أَلْسِنَتُكُمُ) بــ لام (حَلَالٌ) لتذكُّر تقدُّم الحلال. - الموصوف بالحلال والحرام في آية يُونُس هو الرِّزق، فنربط راء (رِّزْقٍ) بــ راء (حَرَامًا) لتذكُّر تقدُّم الحرام. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ====-القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٣٧٩ | {"وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا" "وَسُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ" إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ فَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَاۤ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِیدٍ} [هُــود: 96 - 97] {"وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ" "أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ" إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَیَّىٰمِ ٱللَّهِ..} [إبــــــــراهيم: 5] {"وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا" "وَسُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ" إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَقَـٰرُونَ فَقَالُوا۟ سَـٰحِرٌ كَذَّابٌ} [غافــر: 23 - 24] {"وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ" "إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ" فَقَالَ إِنِّی رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ} [الزُّخــــــرف: 46] موضع التشابه الأوّل : (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا) الضابط : وردت (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا) في أربعِ مواطنٍ، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [غَازَهُ] أي قصده، ولزيادة الضبط بين الكلمة الجامعة للسُّور (غَازَهُ) وبين موضع التشابه (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا) نتذكّر أنّ موسى عليه السّلام وكلّ الانبياء لم يُرسلوا إلّا لهدف وقصد. القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا) هُود وغافر: (وَسُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ) إبراهيــــــم: (أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ) الزُّخـــرف: (إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ) الضابط : - في هُود وغافر جاء فيهما قوله (وَسُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ)، ومعنى السّلطان في اللغة القوّة. - وقد وردت قبل آية هُود وآية غافر آيات تقتضي معنى السّلطان والقوّة لله في تدمير من كَفَرَ به، حيث قال في هود قبل هذه الآية (كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَا بُعۡدًا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ)[95] وكذلك قبل آية غافر (ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِیهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَكَفَرُوا۟ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِیٌّ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ)[22]، فنضبط آيتا هُود وغافر بهذه العلاقة. - ومن ناحية أُخرى نلاحظ قبل هاتين الآيتين تكرر حرف (السين) أو حروف توافقها في المخرج فمثلًا آية هُود وَرَدت قبلها: (فأصبحوا - واستغفروا - يصيبكم)، وآية غافر وَرَدت قبلها: (السميع - الصدور - كسبت) فنربط صادها وسينها بــ سين (وَسُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ). (١) - إبراهيـــــم (أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ) لضبط هذا الموضع نلاحظ قبل الآية ورود كلمة (لِتُخۡرِجَ) في قوله (..لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ..)[1] فنربط (أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ) بــ (لِتُخۡرِجَ) - الزُّخـــــرف (إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ) لضبط هذا الموضع نلاحظ قبل الآية ورود (وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَاۤ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ءَالِهَةً یُعۡبَدُونَ) [45]، وفرعون جعل نفسه آلهةً لبني إسرائيل ليعبدوه من دون الله فنربط (إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ) بــ (أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ءَالِهَةً یُعۡبَدُونَ). - ومن ناحية أُخرى نلحظ أنّ سورة الزُّخرف تمتاز بتكرار حرف العين، ويُمكن مُلاحظة ذلك بسهولة في في الوجه الذي وَرَدَت فيه الآية (مَتَـٰعُ - یَعۡشُ - یَنفَعَكُمُ - ٱلۡعَذَابِ - تُسۡمِعُ - ٱلۡعُمۡیَ - وَعَدۡنَـٰهُمۡ - عَلَیۡهِم) فنربط عينها بـ عين (إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ). (1) القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. القاعدة : (١) قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة. (كثرة الدَّوران) ملاحظة / - ("ثُمَّ" أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ "وَأَخَاهُ هَـٰرُونَ" بِـَٔایَـٰتِنَا وَسُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ) [المؤمنون: 44 - 45] جاءت آية المؤمنون بصيغة مشابهة للآيات التي ضبطناها في هذا البند، لكن بدأت بــ (ثُمَّ) وليس بــ (وَلَقَدۡ) وزادت أيضًا بــ (وَأَخَاهُ هَـٰرُونَ) فلذلك لم ندرجها في البند، - ووردت آيتان في سياق آيات إرسال موسى عليه السّلام لكن بصيغة البعث فلم ندرجهما ("ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم" مُّوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ فَظَلَمُوا۟ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ) [الأعراف: 103] ("ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم" مُّوسَىٰ وَهَـٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ بِـَٔایَـٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوۡمًا مُّجۡرِمِینَ) [يُونس: 75] - ولم ترد آية أخرى غير هذه الآيات التي حصرناها في البند وفي الملاحظة في إرسال موسى وبعثه. |للإستزادة||انظر الجزء التّاسع - بند ٦٥٣| ===== القواعد ===== قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة العناية بما تمتاز به السورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ، فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك . الوقفة كاملة |
| ٣٨٠ | {إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ "مَتَـٰعٌ قَلِیلٌ" وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ} [النّحل: 116 - 117] {"مَتَـٰعٌ قَلِیلٌ" ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ} [آل عمــــــران: 197] {قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ "مَتَـٰعٌ فِی ٱلدُّنۡیَا" ثُمَّ إِلَیۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِیقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِیدَ..} [يُونـــــس: 69 - 70] موضع التشابه : ( مَتَـٰعٌ قَلِیلٌ - مَتَـٰعٌ قَلِیلٌ - مَتَـٰعٌ فِی ٱلدُّنۡیَا ) الضابط : وردت (قَلِیلٌ) في آل عمران والنَّحل، فنربط بين لاماتهم (قَلِیلٌ) (آل عمران) (النَّحل)، وبضبطها تتضح آية يُونــــس. * القاعدة : قاعدة الرَّبط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة. ضابط آخر/ آية يُونُس الوحيدة التي ورد فيها لفظ (ٱلدُّنۡیَا) ولضبطها نُلاحظ ورود لفظ (ٱلدُّنۡیَا) قبلها في نفس الوجه في مصحف المدينة في قول الله (لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ..(64)), فنربط لفظ (ٱلدُّنۡیَا) من الآيتين ببعضهما. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 371 إلى 380 من إجمالي 26698 نتيجة.