عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بَالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿٦١﴾    [البقرة   آية:٦١]
  • ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴿٢٤﴾    [المائدة   آية:٢٤]
س/ ما السبب لغضب الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل لعدم صبرهم على طعام واحد مع أن الكثير من الناس اليوم ينوعون بين المآكل والمشارب ويسأمون إذا استمروا على الطعام الواحد؟ أرجو ذكر بعض الفوائد من هذه الآية من فضلك. ج/ ليس السبب لغضب الله سبحانه وتعالى على بني اسرائيل ماقلتم من عدم صبرهم على طعام واحد يتبين ذاك بقراءة الآيات. ‏(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (61). ‏(اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ). ‏أي: هذه الأطعمةُ التي طلبتُم ليستْ بأمرٍ عزيز، بل هي كثيرةٌ؛ ففي أيِّ بلد دخلتموه ستجدون هذا العيشَ الذي تطلُبون. ‏ثم قال تعالى: ‏(وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ الله) أي: أصبح الهوانُ والصَّغار مفروضًا عليهم، وأصبح أثرُ مسكنة الفقر والحاجة والحِرص -من المهانة والخضوع على قلوبِهم، أو ظواهر أبدانهم- لازمًا لهم، كما أنَّه قد حلَّ عليهم غضبٌ من الله تعالى، ورجَعوا متحمِّلين سخطَ الله تعالى عليهم. ‏ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ. ‏أي: هذا الذي جازيناهم من الذِّلَّة والمسكَنة، واستحقاقهم غضبَ الله عزَّ وجلَّ؛ بسبب جحودِهم آياتِ الله تعالى الكونيَّةَ والشرعيَّة، فاستكبروا عن اتِّباع الحقِّ، واعتدَوْا على أنبياء الله تعالى بالقَتْل بلا وجه حقٍّ يخوِّل تلك الأفعالَ الشَّنيعة. ‏(ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ). ‏أي: ذلك الجزاء الذي جُوزوا به، مِن ضَرْب الذِّلة والمسكنة، وإحلال الغضبِ عليهم، أو ذلِك الكفر بآيات الله عزَّ وجلَّ، والقتْل لأنبيائه، إنَّما سببُه هو عصيانُهم لله تعالى، أي: خروجهم عن طاعته؛ إمَّا بارتكاب المحظور، وإمَّا بترْك المأمور، ومِن أسباب ذلك أيضًا استمرارُهم على تجاوُز حدود الله تعالى. ‏ومن الفوائد من هذه الآية: ‏أنَّ اختيار الأفضل من المآكِل، والمشارب، لا ذَمَّ فيه إذا لم يصِل إلى حدِّ الإسراف. ‏وغَطرَسةُ بني إسرائيل، وجفاؤهم؛ لقولهم: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ؛ ولم يقولوا: (ادع لنا ربَّنا)، أو: (ادع لنا الله)؛ كأنَّ عندهم- والعياذ بالله- أَنفَةٌ، مع أنَّهم كانوا مؤمنين بموسى، ومع ذلك يقولون: (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ، كما قالوا: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون) [المائدة: 24].