عرض وقفة التساؤلات
- ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٢٩﴾ ﴾ [البقرة آية:٢٩]
- ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴿١١﴾ ﴾ [فصلت آية:١١]
س/ هل جاء عن السلف تفسير آية: {ثمَّ استوى إلى السماء} بمعنى (قصد)؟
حيث أن ما جاء عنهم تفسيرها بمعنى (ارتفع) رغم عدم تعديته بـ (على)؟
أفيدونا مأجورين.
ج/ لم يختلف أهل العلم في أصل معنى جملة (استوى إلى) أنها تدلُّ على العلوِّ والارتفاع؛ ولكن اختلفوا في إضافة معنى القَصْد والعَمْد والإقبال إلى معنى العلوِّ والارتفاع في جملة (استوى إلى) في هذا الموضع وأشباهه على قولين، كلاهما لأهل السنة:
الأول: أن معنى (استوى إلى) علا وارتفع.
قال الطبري: (وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ ﴾ [البقرة: 29] علا عليهن، وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات.
الثاني: أن معنى (استوى إلى) قَصَد وأقْبَل وعمَد.
قال ابن قتيبة: (وأما قوله: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ فإنه أراد عَمَد لها وقَصَد، فكل من كان في شيء ثم تركه لفراغٍ أو غير فراغ، وعَمَد لغيره فقد استوى إليه)،
وقال ابن كثير: (أي: قَصَد إلى السماء، والاستواء ها هنا تَضَمَّن معنى القَصْد والإقبال؛ لأنه عُدِّي بإلى)
والراجح- والله أعلم - القول بأن المعنى المناسب لـ (استوى إلى) هو قَصَد وأقْبَل وعَمَد مع العلوِّ والارتفاع، وذلك لما يلي:
1- أن هذا التفسير مستفاد من أسلوب عربي، وهو التضمين
2- إن هناك فرقًا بين أهل السنة وبين أهل التأويل في هذا الباب، فأهل السنة لا ينفون المعنى الأصلي لـ (استوى إلى)؛ وإنما يُضيفون إليه معنًى جديدًا يُناسب حرف الجر (إلى)، فيكون المعنى أنه سبحانه ارتفع على السماء قاصدًا عامدًا.
بخلاف المؤولين فإنهم يقولون: استوى بمعنى (قصد) ويُزيلون معنى العلوِّ، وهذا ليس من طريقة أهل السنة.
3- إن من معاني (استوى إلى) في لغة العرب: أقبل وقصد .
قال أبو القاسم الأصبهاني عند تعداده لمعاني الاستواء: (ومنه الاستواء بمعنى القصد، ويستعمل مع إلى، يُقال: استويت إلى هذا الأمر، أي: قصدته؛ قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ﴾ [فصلت: 11]؛ أي: قصدها.
ولا يُقال: استوى عليه بمعنى: قصده، فمن خالف موضوع اللغة، فقد خالف طريقة العرب، والقرآن عربي، ولو كان الاستواء على العرش بمعنى الاستواء إلى العرش، لقال تعالى: إلى العرش استوى).