عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ﴿١٣﴾    [القلم   آية:١٣]
  • ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ﴿١١﴾    [المدثر   آية:١١]
  • ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا ﴿١٢﴾    [المدثر   آية:١٢]
  • ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا ﴿١٤﴾    [المدثر   آية:١٤]
  • ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ﴿١٥﴾    [المدثر   آية:١٥]
  • ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا ﴿١٦﴾    [المدثر   آية:١٦]
س/ هل ثبت عند السلف من المفسرين أن القرآن أنزل في الوليد بن المغيرة أنه ولد زنا؟ ج/ المعروف في السيرة أن الوليد بن المغيرة هو من قال لقومه لما سمعوا القرآن فقالوا عن النبي ﷺ: كاهن، ومجنون، وساحر، وشاعر، فنفى ذلك كله، وقال لهم: "وَاَللَّهِ إنَّ لِقَوْلِهِ لَحَلَاوَةً، وَإِنَّ أَصْلَهُ لَعَذِقٌ.."، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَفِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: {ذَرْنِي وَمن خَلَقْتُ وَحِيداً، وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً، وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً}: أَيْ خَصِيمًا. ‏وهو القائل: "أَيُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأُتْرَكُ وَأَنَا كَبِيرُ قُرَيْشٍ وَسَيِّدُهَا! وَيُتْرَكُ أَبُو مَسْعُودٍ عَمْرُو بْنُ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ سَيِّدُ ثَقِيفٍ، وَنَحْنُ عَظِيمَا الْقَرْيَتَيْنِ!"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: {وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}. ‏وأما قوله تعالى {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} فقيل أنها نزلت فيه، ولا يثبت ذلك، والصواب أنها نزلت في غيره. ‏قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: "وَالْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْقَوْمِ وَمِمَّنْ يُسْتَمَعُ مِنْهُ، فَكَانَ يُصِيبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}... إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {زَنِيمٍ}. وقِيلَ أنها نزلت فِي الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزّهْرِيّ. ‏وَلَمْ يَقُلْ: «زَنِيمٍ» لِعَيْبِ فِي نَسَبِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَعِيبُ أَحَدًا بِنَسَب. ‏فلا يصح أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة، والقصة التي فيها أن أمّه اعترفت بأنها زنت وولدته مكذوبة، والعرب مع شركهم في الجاهلية إلا أن الزنا لم يكن موجوداً في أشرافهم وخاصة في قريش. ‏وروى البخاري في "صحيحه" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] قَالَ: «رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ»، والزنيم الذي زنمتان من الشر يُعْرَفُ بِهَا، كَمَا تُعْرَفُ الشّاةُ بِزَنَمَتِهَا. ‏وهذا أحد المعاني التي أشار إليها أهل التفسير في معنى الآية، وقد ذكروا في معناها عن السلف عدة معان كما ذكر الطبري في "تفسيره"، منها: ‏١-اللَّئِيمُ فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ. ‏٢-فاحش الخُلق، لئيم الضريبة. ‏٣-المُرِيب الذي يعرف بالشرّ. ‏٤- الظلوم. ‏٥-علامة الكفر. وكان مجاهد يقول: "الزنيم يُعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة". ‏٦-الفاجر. ‏ويطلق الزنيم أيضا في كلام العرب: على الملصق بالقوم وليس منهم. ‏ولكن لا يظهر صحة تفسير الآية به.