التدبر

٣٠١ تدبر سورة الإخلاص اية (1-2) الوقفة كاملة
٣٠٢ تدبر سورة الإخلاص الايات(1-4) الوقفة كاملة
٣٠٣ البقرة : 183 آل عمران : 133 الوقفة كاملة
٣٠٤ آل عمران : 134 الوقفة كاملة
٣٠٥ تدبر سورة الفلق (اية 1-2) الوقفة كاملة
٣٠٦ آل عمران : 134 - الجزء الثاني الوقفة كاملة
٣٠٧ البقرة : 189 الوقفة كاملة
٣٠٨ البقرة : 196 الوقفة كاملة
٣٠٩ البقرة : 198 الوقفة كاملة
٣١٠ البقرة : 199 الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٣٠١ المرء مع من أحب. طالب: عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((المَرْءُ مع منْ أَحَب)) متفق عليه. الشيخ: هذا الحديث حديثٌ عظيم ، ينبغي للمُسلم أنْ يفرح به أشدّ الفرح، كما فَرِحَ به الصَّحابة؛ لكن ليست المسألة دعوى ولا أماني ((المرء مع من أحب)) كلنا نَدَّعِي أنَّنا نُحِب الرَّسُول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-، ونُحبُّ أبا بكر، ونُحب عُمر، ونُحب الأنبياء، ونُحب العُلماء العاملين المُخلصين المُحَقِّقِين، كلنا ندّعي ذلك؛ لكن الكلام ما الذي يُصدِّق هذه الدعوى؟ الذي يُخالف أمر الرسول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- يُحب الرسول؟ {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}[(31) سورة آل عمران] هذه الدعوة المصدّقة في العمل، فالذي يعصي الله -جلَّ وعلا-، ويعصي أوامر الرَّسُول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- كاذبٌ في دعواه. تَعْصِي الإله وأنت تزعُمُ حُبَّهُ لو كانَ حُبُّكَ صَادِقاً لَأَطَعْتَهُ هذا لَعَمْرِي فِي القِيَاسِ شَنِيعُ إنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحبُّ مُطِيعُ الرَّسُول يَأْمُرُكَ بالأمر، ويَنْهَاك عن النَّهي، ولا يُحَرِّك فيك سَاكِن، وتقول: أحُب الرَّسُول -عليه الصَّلاة والسَّلام-، كثير من المُسلمين في أقطار الأرض مُخَالِفُون مُضَادُّون للنَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- ولِأَقوالِهِ ولِأَفْعَالِهِ، وإذا جَاء يوم المَوْلِد زَعَمُوا أنَّهُم يُحِبُّون الرَّسُول -عليه الصَّلاة والسَّلام-، ويَرمُون من لا يُزاول هذه الأمور البِدْعِيَّة بعدم محبَّة النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-، ويزعُمُون أنَّهم هُم الذِّين يُحبُّونه، هذا الكلام ليس بصحيح؛ إنما من يُحِب أحد لابُد أنْ يَتَّبِعَهُ، على مُستوى الأفراد الآن لو شخص يُحِب آخر، أو يُحب امرأة أُعجب بها و أحبّها تأمرهُ بأدنى شيء فلا يُطيعُها هذا حب؟ هذا ليس بِحُب، كاذب في حُبِّهِ؛ لكن مع ذلك ((المرء مع من أحب)) فلتكُن مَحَبَّتُهُ لله ورسُولِهِ والصَّحابة والأتباع بإِحسان والأنبياء، مُخْلِصاً صَادِقاً في مَحَبَّتِهِ؛ لِيَتَحَقَّق لهُ هذا الوَعْد. الوقفة كاملة
٣٠٢ احذر من أن تتخبط في الظلمات يوم القيامة وأنت لا تشعر. الظلم مرتعه وخيم، وشأنه عظيم، وهو وضع الشيء في غير موضعه، وتتفاوت شدته وقوته وضعفه بسبب الأثر المترتب عليه، وهو أنواع ودركات، أعظمه -نسأل الله السلامة والعافية- الشرك، وبه فسر النبي -صلى الله عليه وسلم- الظلم، في قوله -جل وعلا-: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [(82) سورة الأنعام] قال: ((الشرك)) وأحال على قول لقمان: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [(13) سورة لقمان] لا شك أن الشرك لا سيما الأكبر هو أعظم أنواع الظلم؛ لأنه وضع للشيء في غير موضعه، فموضع التوجه توجه الإنسان لمن خلقه ورزقه وأوجده من العدم إلى الوجود، فمثل هذا يجب أن يكون التوجه إليه، فلو أن شخصاً استأجر أجيراً ودفع له ما دفع من الأجرة ثم أخذ هذا الأجير يعمل ويؤدي ما يترتب على عمله لغير مستأجره ظلمه، فكيف بمن خلق ورزق وأوجد من العدم؟! كيف يؤدى الحق الذي هو أعظم الحقوق حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً يؤدى إلى غيره؟! لا شك أن هذا هو أعظم أنواع الظلم، وقصره النبي -عليه الصلاة والسلام- في تفسير آية الأنعام على الشرك، وهذا التفسير منه -عليه الصلاة والسلام- تفسير للعام ببعض أفراده، والتنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي الحصر {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [(82) سورة الأنعام] نكرة في سياق النفي تعم جميع أنواع الظلم؛ لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- فسره ببعض أفراده، وهذا له نظائر كثيرة ذكرنا في درسٍ مضى تفسير القوة بالرمي، ولا يعني أننا لا نستعد للعدو بغير الرمي، ولا يعني أننا لا نتقي من أنواع الظلم إلا الشرك، نعم التنصيص على بعض الأفراد من قبل الشارع إنما هو للعناية به، والاهتمام بشأنه، فلا شك أن الشرك -نسأل الله السلامة والعافية- لا سيما الأكبر المخرج عن الملة الموجب للخلود في النار هذا أعظم ما يجب أن يتقيه المسلم، ثم بعد ذلك يليه ما يليه من أنواع الظلم، من ظلم العبد لنفسه، وظلم العبد لغيره، هذه أنواع من الظلم، وقد حرم الله -جل وعلا- الظلم على نفسه ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا)) يعني لا يظلم بعضكم بعضاً، فعلى الإنسان أن يتقي ويجتنب الظلم لا ظلم الإنسان لنفسه بأن يدنسها بأوظار الشرك والبدع والمعاصي، ولا ظلم الإنسان لغيره، لا ظلم المسلم وشأنه عظيم، وظلم من لا يستحق الظلم من غير المسلمين غير الحربيين، وكذلك ظلم البهائم أيضاً ظلم أن تحمل الدابة ما لا تطيق، وأن يقصر في نفقتها، كل هذا ظلم لها، وكل هذا لا يجوز داخل في الآية {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ} [(82) سورة الأنعام] يعني لم يخلطوا {إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [(82) سورة الأنعام] في جميع أنواعه وصوره وأشكاله {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ} [(82) سورة الأنعام] الأمن التام المطلق؛ لكن إذا وجد الشرك فلا أمن البتة، إذا وجد الشرك ذهب الأمن {وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [(55) سورة النــور] هذا أقوى ما يثبت الأم ويقوي دعائمه، الالتزام بالتوحيد، وتحقيق التوحيد، وتخليصه من شوائب الشرك، {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ} [(82) سورة الأنعام] يعني التام المطلق، ولم يلبسوه بأي ظلم؛ لكن إذا اتقوا الشرك ووقعوا في أنواع من الظلم سواء كان من ظلم الإنسان لنفسه أو لغيره لهم من الأمن بقدر ما حققوه من الاتباع، وكلما قرب من الكمال زاد الأمن، وكلما نقص نقص، والحصة بالحصة كما يقول ابن القيم، يقول: بعض الناس أن النبي -عليه الصلاة والسلام- فسره بالشرك فلا يدخل فيه شيء...، نقول: لا يا أخي فسره بالشرك ويبقى أن الظلم نكرة في سياق النفي يعم جميع أنواع الظلم، نص على الشرك لعظم شأنه، فلا يجوز للإنسان أن يظلم نفسه، ولا يجوز له أن يظلم غيره حتى غير المسلمين، يعني غير الحربيين، والبهائم يدخل في هذا. إذا كان الظلم ظلمات فالعدل نور يوم القيامة، كما جاء في الحديث الصحيح: ((المقسطون على منابر من نور يوم القيامة)) الذين يعدلون في أنفسهم وأهليهم وما ولوا، فلا يقول الإنسان: أنا ما لي علاقة بأحد كيف يتصور مني الظلم؟ يتصور منك الظلم أمرت بالعدل والإنصاف، والأمة أمة عدل وإنصاف، وأمة وسط، خيار عدول يشهدون على الناس؛ لكن لا بد من العدل والإنصاف، وهذا على مستوى الأفراد والجماعات، ليس من العدل أن تسأل عن شخص هفوته يسيرة فتجعل هذه الهفوة من العظائم أو العكس لا بد من العدل والإنصاف، ولا يجوز لك وأنت بصدد ترجمة راوٍ من الرواة ضعفه يسير تجعله شديد أو العكس، وقل مثل هذا في جميع التصرفات، فالعدل لا بد منه {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} [(58) سورة النساء] {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [(90) سورة النحل] فإذا كان الظلم ظلمات والإنسان بحاجة إلى النور في تلك المضايق {يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم} [(12) سورة الحديد] بسبب العدل؛ لأن المقسطين على منابر من نور بسبب الالتزام بالعدل الأكبر وهو التوحيد، تحقيق التوحيد ونفي الشرك وما يوصل إلى الشرك من وسائل، والظلم هو التعدي على النفس، يعني لو تعدى الإنسان على نفسه بقطع أنملة من أنامله، أو إصبع من أصابعه ظلم نفسه، وكذا إذا تعدى على غيره في دمه وماله وعرضه هذا ظلم، فليحذر الإنسان من أن يتخبط في الظلمات يوم القيامة وهو لا يشعر بسبب الظلم، ونحن مأمورون بالعدل حتى بين من بيننا وبينهم عداوة، {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [(8) سورة المائدة] يعني لا يحملكم بغض قوم على أن لا تعدلوا بينهم، لا بد من العدل، والله المستعان. أيضاً من الظلم وهو ظاهر في أوساط المسلمين مع الأسف الشديد ظلم بعض الناس لأولادهم، وعدم معاملتهم بالعدل، ظلم بعض الناس لزوجاتهم وهذا أيضاً مع الأسف الشديد موجود بين المسلمين؛ لكن على المسلم أن يتقي الظلم؛ لأن شأنه عظيم، وعاقبته وخيمة. الوقفة كاملة
٣٠٣ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ. {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [(31) سورة النساء] يعني الصغائر، وهذا من فضل الله -جل وعلا-، وإلا لو كانت هذه الأمور لا تكفر الصغائر، والإنسان يزاول من الذنوب والمعاصي من الصغائر الشيء الذي لا يخطر له على بال، ولا يلقي له بال يتساهل فيه ويتسامح؛ لكن هذه الأمور من فضل الله -جل وعلا- أنه جعل هذه الحسنات والأعمال الصالحة تكفرها ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها)) هذه حسنات مكفرة، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، و{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [(114) سورة هود] وقصة من جاء بعد أن ألم بشيءٍ من الصغائر، وصلى مع النبي -عليه الصلاة والسلام- وقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((صليت معنا؟)) قال: نعم، قال: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [(114) سورة هود] ولا يعني هذا أن الإنسان يسترسل في الصغائر، ويقول: أنا بصلي وأروح، لا يا أخي أنت إذا نظرت إلى قدر من عصيت ما أقدمت على معصية، ولا شك أن الاستخفاف بالمحرمات ولو كانت صغائر قد يجعلها عظائم؛ لأنك لا بد أن تنظر إلى من عصيت، فليحذر المسلم من هذه المعاصي، يبقى النظر في هذه العبادات المكفرة، هل الصلاة المكفرة لهذه الذنوب والجمعة المكفرة والصيام المكفر أي صلاة؟ وأي صيام؟ يعني هل هي الصلاة المسقطة للطلب؟ هل هي الصلاة التي ليست لصاحبها للمصلي إلا عشرها هذه تكفر شيء؟ نأخذ النص يعني بعمومه وننظر إلى خفايا الأمور، ونغفل عن خفايا الأمور. شيخ الإسلام -رحمه الله- تعالى يقول: "هذه الصلاة التي لم ينصرف صاحبها من الأجر بشيء أو بالعشر مثلاً هذه أن كفرت نفسها بركة" فلننتبه لمثل هذا، لا نقول: الحمد لله صلينا وانتهينا، وبعض الناس يسترسل في الجرائم والمنكرات في الفواحش والموبقات ويقول: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [(114) سورة هود] يا أخي وما يدريك أن حسناتك مقبولة؟ {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [(27) سورة المائدة] ولا شك أن هذا من تلبيس الشيطان، لا شك أن الاستدلال بالنص هو الأصل؛ لكن يبقى أن النصوص لها ما يحتف بها، وتؤخذ النصوص مجتمعة لا نأخذ بنصٍ يرضينا ونترك نص يحكم علينا، لا بد أن ينظر إلى الأمور بشمول، الذي قال: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [(114) سورة هود] الله -جل وعلا-، والسيئات لا تقضي على الحسنات إلا عند الإحباطية من الخوارج والمعتزلة، وهذا من فضل الله -جل وعلا- يعني الحسنة بعشر أمثالها مضاعفات ولله الحمد وأضعاف كثيرة، وتبقى أن السيئة سيئة لا تضاعف؛ لكن يبقى أن يكون الإنسان خائفاً وجلاً، فإذا كان حال الصحابة أنهم يأتون بالحسنات وبالطاعات، ومع ذلك يخافون من عدم القبول {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [(60) سورة المؤمنون] خائفة، تقول عائشة: "هم الذين يزنون ويشربون ويسرقون؟" قال: ((لا يا ابنة الصديق هم الذين يصلون ويصومون ويحجون لكنهم وجلون يخافون أن ترد عليهم أعمالهم)) فعلى الإنسان أن يخاف في مثل هذه الأمور، ولا يقدم على السيئات باعتبار أن الصلوات تكفر والجمعة تكفر، أولاً: الاستخفاف بالمعاصي شأنه عظيم، والأمر الثاني: أنه لا بد من اجتناب الكبائر لتكفر الصغائر. الوقفة كاملة
٣٠٤ يقول الإمام "جعفر بن محمد الصادق" رضي الله عنه، : عجبت لمن ابتلي بأربع، كيف يغفل عن أربع: 1. عجبت لمن خاف، كيف لا يفزع إلى قوله سبحانه: (حسبنا الله ونعم الوكيل) فإني سمعت الله يقول بعقبها: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل، لم يمسسهم سوء آل عمران: 173-174. 2. وعجبت لمن اغتم، كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) ، فإني سمعت الله يقول بعقبها: فاستجبنا له، فنجيناه من الغم ، وكذلك ننجي المؤمنين سورة الأنبياء 87-88. 3. وعجبت لمن مكر به، كيف لا يفزع إلى قوله سبحانه: (وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد) ، فإني سمعت الله يقول بعقبها: فوقاه الله سيئات ما مكروا غافر: 44-45. 4. وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها، كيف لا يفزع إلى قوله سبحانه: (ما شاء الله، لا قوة إلا بالله) ، فإني سمعت الله يقول بعقبها: فعسى ربى أني يؤتين خيراً من جنتك الكهف: 39-40. الوقفة كاملة
٣٠٥ Nwnnnnnnnnnnnnnnwwnwnnvnnnnnnvnnwnnnnnnmnnnnnnnnnnwnwnwnnnnvnnnnnnnnwnwnwnnnn الوقفة كاملة
٣٠٦ أسرار الكلى برنامج فسيروا سورة النحل أية 18 الوقفة كاملة
٣٠٧ الغضب ودمار الأنفس برنامج فسيروا سورة أل عمران أية 134 الوقفة كاملة
٣٠٨ السماء لا تمطر ذهب برنامج فسيروا سورة التوبة أية 105 الوقفة كاملة
٣٠٩ 3 دقائق تنفس برنامج فسيروا سورة الذاريات أية 21 الوقفة كاملة
٣١٠ الكون يتمدد برنامج فسيروا سورة ال عمران أية 19 الوقفة كاملة

احكام وآداب

٣٠١ تفسير سورة الأنعام من الآية 160 إلى الآية 165 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٣٠٢ تفسير سورة الأعراف من الآية 1 إلى الآية 3 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٣٠٣ تفسير سورة الأعراف من الآية 10 إلى الآية 18 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٣٠٤ تفسير سورة الأعراف من الآية 19 إلى الآية 25 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٣٠٥ تفسير سورة الأعراف من الآية 26 إلى الآية 30 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٣٠٦ تفسير سورة الأعراف من الآية 31 إلى الآية 32 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٣٠٧ تفسير سورة الأعراف من الآية 40 إلى الآية 41 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٣٠٨ تفسير سورة الأعراف من الآية 94 إلى الآية 100 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٣٠٩ تفسير سورة الأعراف من الآية 101 إلى الآية 103 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٣١٠ تفسير سورة الأعراف من الآية 104 إلى الآية 112 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة

التساؤلات

٣٠١ س/ هل صحيح أن إبليس يسجد لآدم يوم القيامة؟ ج/ ليس بصحيح؛ قال ابن القيم واصفا حال الصحابة مع رسول الله (ﷺ) :"ولكن إنما كانوا يسألونه عما ينفعهم من الواقعات ... ولم يكونوا يشتغلون بتفريع المسائل وتوليدها، بل كانت هممهم مقصورة على تنفيذ ما أمرهم به، فإذا وقع بهم أمر سألوا عنه فأجابهم". (إعلام الموقعين؛ 1/71). الوقفة كاملة
٣٠٢ س/ ما التفسير الراجح في قوله تعالى ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ وما الأدلة على ذلك؟ ج/ المقصود به إلياس عليه السلام أي تحية من الله وثناء عليه وفيه خلاف هل المقصود إدريس عليه السلام، ولعل هذا الرابط يفيدك: https://vb.tafsir.net/tafsir12063/ الوقفة كاملة
٣٠٣ س/ في الآية الأولى من سورة التحريم سببين للنزول، احدهما في العسل والآخر في الجارية، ورجح قصة العسل كثير من المفسرين، وبيانه في كتاب المحرر في أسباب النزول ص 1027 إن القول بتعدد الحادثة واتحاد النزول بعيد لأن السياق يؤيد قصة الجارية، فما رأيكم؟ ج/ نزولها في قصة العسل أصح إسنادا وهو في الصحيحين وبه رجحه بعض العلماء ويترجح بكونه قول صاحبة القصة الحاضرة للتنزيل ( عائشة رضي الله عنها) ولكن الذين اختاروه قليل من العلماء وهو الراجح. أما نزولها في تحريم مارية: فهو الأشهر وعليه الأكثر وله طرق يتقوى بها ويصح كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح، ويتأيد بصحته عن بعض الصحابة كعمر وأنس وابن عباس رضي الله عنهم واستدل له بقوله تعالى: (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) وليس في ترك العسل رضاهن وإنما تركه أنفة من رائحته، فرضاهن في ترك مارية. والراجح عندي الجمع بينهما باحتمال نزولها فيهما جميعًا لصحتهما وقوتهما فتكون مما صح له سببان. واختار الجمع: الجصاص والعز بن عبد السلام في الإيجاز والحافظ ابن حجر والبقاعي والشوكاني وأطال في تقريره والشنقيطي وهو ظاهر اختيار السعدي. أما قولكم: "إن القول بتعدد الحادثتين واتحاد النزول بعيد" فلم يتبين لي سبب استبعادكم له، والذي أعلم أن ما تعددت أسبابه وصحت كلها ولم يمكن الترجيح تحمل على الجمع إذا أمكن ولذلك أمثلة أخرى. الوقفة كاملة
٣٠٤ س/ أين الوقف الصحيح هنا في آخر آية الحج: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا • لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ...﴾ هل المعنى يتم بالوقف على (هذا)؟ ج/ الوقف على من قبل اختاره أبو عمر الداني في كتاب: المكتفى في الوقف والابتدا لأبي عمرو الداني (ص: 139). الوقفة كاملة
٣٠٥ س/ ما الفرق بين سنة وعام في الآية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾؟ ج/ العام والسنة والحول: ألفاظ تدل على الوحدة الزمنية المعروفة؛ والظاهر في كل ما ادعي ترادفه أنه من المتقارب؛ فبينها فروق؛ والظاهر أن العام أعم من السنة؛ وأما السنة فتغلب في الشدة والجدب، ومنه قول العرب: أصابتنا سنة، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ)، أما العام: فيغلب في الخير والرخاء ومنه قوله تعالى: (ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ )؛ وعليه فالذي في الآية إشارة إلى أن زمان حياته عليه السلام بعد إغراقهم كان رغداً واسعاً حسناً يإيمان المؤمنين وخصب الأرض. وقيل: السنة من أي يوم عددته إلى مثله. والعام: لا يكون إلا شتاء وصيفا. وهناك جواب عام عن مجيء المميز أوّلاً بالسنة وثانياً بالعام ونظائره وهو أن تكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد حقيق بالاجتناب في البلاغة، إلا إذا وقع ذلك لأجل غرض ينتحيه المتكلم من تفخيم أو تهويل أو تنويه أو نحو ذلك كما في تفسير الزمخشري لهذه الآية. فالسنة تتقيد بقيود ثلاثة (العدد / الحضور / الشدة) إذا نقص منها واحد كانت عاماً. فالسنة: تطلق إذا كانت معلومة المبدأ والمنتهى حساباً ولابد لانطباق السنة على العدد الذي تميزه أن يكون الفاعل الذي كانت السنة ظرفاً له حاضراً لظرفها حضوراً ما، معانياً فيها شدة ما وإذا عرف يوم المبدأ ويوم المنتهى من شهر من سنة إلى ما يقابله من نظيره في السنة التالية فهو حول؛ ومنه حول زكاة المال والنعم وحول المرضع والأرملة. فالحول أخص من السنة باعتبار أن له بدءاً خاصاً من السنة المتعارفة عند الناس ومنتهىً خاصاً يناظره في القابل، والسنة أخص من العام. راجع فضلًا: https://vb.tafsir.net/tafsir18108/ الوقفة كاملة
٣٠٦ س/ قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، وقال في أخرى: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾؟ ج/ اليومان في الآيات مختلفان: فاليوم في آية المعارج هو يوم القيامة، ومقداره خمسون ألف سنة. ويمكنك مراجعة تفصيل مطول هنا: https://islamqa.info/ar/146979 الوقفة كاملة
٣٠٧ س/ قال تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ هل تعلم العلم يكون من غير ما هو معروف؟ ما معنى (لدنا)؟ ج/ من الحق فيه أن الله تعالى الذي يهدي للعلوم النافعة بأسباب كثيرة بين القرآن بعضها. فضلا راجع: http://eltwhed.com/vb/showthread.php?13044- الوقفة كاملة
٣٠٨ س/ ما معنى: ﴿فَخَشِينَا﴾ في سورة الكهف؟ وهل المتكلم الله تعالى أم الخضر؟ ج/ قول كثير من المفسرين أنه من كلام الخضر و يشهد له سياق الكلام، وقيل: هو من كلام الله تعالى؛ ويشهد له: ١- أنها رويت قراءة شاذة عن بعض الصحابة (فخاف ربك أن يرهقهما طغيانا وكفرا). ٢- والجمع فيها؛ وعليه فمعناه: فعلمنا؛ قاله ابن عباس وغيره، كما كنى عن العلم بالخوف في قوله تعالى: (إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله). وقيل: الخشية عليه بمعنى الكراهة. راجع فضلا: الإيضاح والبيان لصحة رجوع الضمير في قوله تعالى (فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) إلى الله عز وجل. https://ajurry.com/vb/showthread.php?t=27992 الوقفة كاملة
٣٠٩ س/ ورد في آخر دعاء سجود التلاوة: (..وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته)، وجاء في سورة ص: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ فهل داود عليه السلام ركع أم سجد؟ ج/ الذي ورد: "اللهم أكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود". الترمذي (2/473) والحاكم وصححه وصححه الألباني في صحيح الترمذي، أما آية ركوع داود عليه السلام في سورة ص، فليست صريحة في عدم سجوده، بل بيّنت السنة أن الركوع في الآية المراد به السجود. فعن ابن عباس سجدها داود .. رواه البخاري (4807). وروى النسائي (957) عن ابن عباس مرفوعا "سجدها داود توبة ونسجدها شكرا" وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وأما قوله عن داود عليه السلام: (وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) لا ريب أنه سجد. كما ثبت بالسنة، وإجماع المسلمين أنه سجد لله، والله سبحانه مدحه بكونه خر راكعا، وهذا أول السجود .." انتهى من "مجموع الفتاوى" (23 / 145). الوقفة كاملة
٣١٠ س/ ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ هل وردت صيغة للاستغفار؟ ج/ حثَّنا - تبارك وتعالى - على الاستغفار، وبيَّن لنا في كتابه وسُنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الصحيحة صِيغ ذلك؛ فمِن ذلك ﴿ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ • ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ أخرج البخاري: مرفوعا سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي، وأنا عبدك، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، أصبحت على عهدِك ووعدك ما استطعت، أعوذ بكَ مِن شر ما صنعتُ، أبوء لك بنِعمتك عليَّ، وأبوء لك بذُنوبي، فاغفرْ لي؛ إنَّه لا يغفِرُ الذنوب إلا أنت". في الصحيحين عن أبي بكْرٍ الصِّدِّيق أنَّه قالَ لرَسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: علِّمني دعاءً أدعو به في صَلاَتي؟ قال: ((قل: اللهمَّ إني ظَلَمتُ نَفْسي ظلمًا كَثيرًا، وَلاَ يَغفر الذنوبَ إلا أنتَ، فَاغفرْ لي مَغفرَةً مِن عندكَ، وارحَمني، إنَّكَ أنتَ الغَفورُ الرحيم)). أخْرَج أبو داود في صحيحه، وصحَّحه الألباني: عن زَيد مَولَى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه سَمِعَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَقول: ((مَن قالَ: أَستغفِر اللهَ الذي لا إلَهَ إلا هوَ الحَي القَيوم وَأَتوب إلَيه؛ غفر له وإنْ كانَ فَرَّ مِن الزحف)). جاء في سُنن أبي داود عن ابنِ عمَرَ - رضي الله عنهما - قالَ: ((إنْ كنَّا لَنَعدُّ لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في المجلس الواحد مائَةَ مَرَّة: رَبِّ اغفرْ لي وَتبْ عَلَيَّ، إنَّكَ أَنتَ التوَّاب الرحيم))؛ رواه أبو داود (1295). وعن أبي موسى، مرفوعا "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي؛ وإسرافي في أمري؛ وما أنت أعلم به مني؛ اللهم اغفر لي جدي وهزلي؛ وخطئي وعمدي؛ وكل ذلك عندي؛ اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت؛ وما أسررت وما أعلنت؛ وما أنت أعلم به مني؛ أنت المقدم وأنت المؤخر؛ وأنت على كل شيء قدير" رواه البخاري ومسلم. (اللهم اغفِرْ لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني). البخاري: (6399). (اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه؛ دِقَّه وجِلَّه، وأوله وآخره، وعلانيته وسره). مسلم: (483) • (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض مِن الدنس ..) (مسلم:598) • ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23] • ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٣٠١ سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٠٢ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٠٣ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٠٤ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٠٥ سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٠٦ سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٠٧ سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٠٨ سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٠٩ سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣١٠ سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٣٠١ *تناسب خواتيم العنكبوت مع فواتح الروم* قال في آخر العنكبوت (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)) وقال في أول الروم (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)) عاقبة المجاهدة النصر، المجاهِد يريد النصر وإن الله مع المحسنين (المعية) ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وعاقبة الجهاد النصر ينصر من يشاء هذه في بدر وإن ذكرنا (غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)) لأن انتصار الروم على الفرس حدث في وقت إنتصار بدر، فذكر أمران، وعد بأمرين الروم هزموا الفرس (غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ) هذا الأمر الأول (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ). هو ذكر وعدين ودليلين علامتين من علامات النبوة في إشارة واحدة. قال في آخر العنكبوت (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63)) وقال في الروم (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8)) هو الذي خلق السموات والأرض وهو الذي ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض هو الخالق وهو المتصرف، هو خالقهما والمتصرف فيهما ينزّل ويحيي. قال في أواخر العنكبوت (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)) وفي الروم قال (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)) إحداهما في الروم والأخرى في العنكبوت. وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون - يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون. في العنكبوت الخطاب لكل الناس وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ولكن أكثر الناس لا يعلمون كأنها إجابة على النقطة السابقة في سورة العنكبوت، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون. **هدف سورة الروم : آيات الله واضحة بيّنة** سورة الروم سورة مكيّة وقد نزلت لتنبئ الرسول  والمسلمين بأمر غيبي سيقع بعد أعوام وهو انتصار الروم على الفرس بعد أن هزموا وهذا الإخبار بأمر غيبي هو في قمة الإعجاز ومن أظهر الدلالات على نبوة وصدق الرسول الكريم . وآيات السورة تتحدث عن آيات الله المبهرة في الكون وقد تكررت كلمة (ومن آياته ) في السورة 7 مرّات. وهذه الآيات واضحة بيّنة لمن نظر وأمعن في ملكوت الله ومخلوقاته وكأن هذه الآيات هي كتاب الله المنظور التي منها يستدل الإنسان على عظمة الله وقدرته والقرآن الكريم هو كتاب الله المقروء الذي يوصلنا إلى معرفة الله واستشعار عظمته في خلقه سبحانه. 1. (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ (آية 20)) 2. (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (آية 21)) 3. (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (آية 22)) 4. (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (آية 23)) 5. (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (آية 24)) 6. (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ (آية 25)) 7. (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. (آية 46)) وتطلب منا الآيات (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ) آية 8 أن نتفكر في خلق الله بالنظر إلى هذه الآيات المبهرة المنشرة في السموات والأرض. الآيات (غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) من 2 إلى 6 تتحدث عن الإخبار بنصر الروم بعد سنين وهذا وعد من الله تعالى وهي عبارة عن آية مادية للمتشككين في آيات الله الكونية فلمّا حصل ما أخبر الله تعالى به يتفكر هؤلاء بأن إذا كانت هذه الآية المادية تحققت فهذا دليل صدق الرسالة والنبوة فيصدقوا كل الآيات الكونية ويؤمنوا بخالق هذا الكون. وفي السورة دليل إعجاز علمي آخر وهو في قوله تعالى (في أدنى الأرض) ولم يكتشف العلم إلا مؤخراً أن هذه الأرض التي هي البحر الميّت إنما هي حقيقة أخفض نقطة على سطح الأرض وهذه معجزة أخرى. وقد اشتملت السورة على آيات غير الكونية منها آيات اقتصادية في تحريم الربا (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) آية 39، وقد أثبت العلم الإقتصادي مؤخراً أن أفضل اقتصاد هو الذي تكون الفائدة فيه صفر وهذا لا يحصل إلا بإلغاء الربا. وكذلك هناك أيات أخرى في علم الحيولوجيا والفلك والاقتصاد وغيرها فسبحانه تبارك الله أحسن الخالقين. الوقفة كاملة
٣٠٢ سورة المؤمنون الأية 1 - 2 الوقفة كاملة
٣٠٣ *ما دلالة تكرار صفة (صم بكم عمي) بنفس الترتيب في القرآن؟ ولماذا إختلاف الخاتمة (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) و( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (171)فى سورة البقرة ؟ في سورة البقرة قال تعالى (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)) نجد أن الآيات نزلت في المنافقين. المنافقون الذين رأوا الإيمان وسمعوا كلام رسول الله  من كلام الله عز وجل وكأنه يُفترض أنهم تذوقوا شيئاً من الإيمان، عُرِض عليهم الإيمان ثم إنتكسوا بعد ذلك، يعني تحولوا من الإيمان إلى الضلال، فإذن مَثَلهم كمثل الذي استوقد ناراً، كأنه أُضيء أمامهم هذا الدين لكنهم لم ينتفعوا بذلك. شرع الله كيف يُقدّم؟ يُقدَّم منطوقاً. هؤلاء كأنهم لم يستفيدوا مما سمعوه وكأنهم لم يشهدوه. (فهم لا يرجعون) لا مجال لهم للرجوع إلى الدين، إبتعدوا لذلك إستعمل كلمة (لا يرجعون) وسنجد في موضع آخر في سورة البقرة استعمل (لا يعقلون) وسنتحدث عنها لاحقاً.الآية الأولى في الظلمة (في ظلمات لا يبصرون) هذا الهائم على وجهه لا يعرف طريقه فالتائه أول ما يفقد يفقد بصره، لا يرى ولو كان يرى لعرف طريقه. حينما يفقد البصر يريد أن يتسمع كأنه فقط لا يسمع فيحاول أن يصرخ لعل أحداً يسمعه وإذا لم يسمعه أحد يحاول أن يبصر لعل نوراً ينبثق في داخل هذه الظلمة لكن قال لا يبصرون فالصورة مختلفة.فهذا الترتيب(صم بكم عمي).لا يوجد حرف عطف في آيتى سورة البقرة (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) يعني هذه حالهم.أما فى سورة الاسراء(عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) نية تكرار العامل يعني نحشرهم عمياً ونحشرهم صماً ونحشرهم بكماً فيكون فيها نوع من التمييز لتنبيه أو لتركيز هذا المعنى. الوقفة كاملة
٣٠٤ *ماالفرق بين( لا يرجعون )و( لا يعقلون )؟ تبقى مسألة في الآية التي سأل عنها السائل: في الآيةالأولى قال تعالى (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) بيّنا أنهم لا يرجعون إلى النور الذي فقدوه لأنهم نافقوا وطُبِع على قلوبهم والعياذ بالله فلا مجال للرجوع فيناسبه (لا يرجعون). وفي الآية الثانية (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ (170) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (171)). هنا أولاً في الآية السابقة لما تكلم على آبائهم قال (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً) على أبائهم أنهم لا يعقلون فالمناسب أن تختم الآية الثانية (لا يعقلون) فكما أن آباءهم لا يعقلون هم لا يعقلون. والمسألة الثانية أن المثال الذي ضُرِب (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (171)) صورتهم، صورة هؤلاء وهم يُلقى عليهم كلام الله سبحانه وتعالى كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء، مثل مجموعة أغنام الراعي ينعق فيها، يصيح فيها وهذه الأغنام تسمع أصواتاً لكنها لا تستطيع أن تعقلها، لا تفهم. فكأن هؤلاء وهم يستمعون إلى كلام الله سبحانه وتعالى كالأغنام وعندنا آية آخرى (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) الأعراف) مثّلهم لأنهم لا يعقلون كلام الله سبحانه وتعالى ولا يستعملون عقولهم في إدراكه جعلهم مثل الأغنام والبهائم. ولذلك هذه الصورة التي يناسبها كلمة (لا يعقلون). وتلك الصورة تناسبها كلمة (لا يرجعون) لا يعودون إلى الإيمان الوقفة كاملة
٣٠٥ ***من اللمسات البيانية فى سورة الروم*** آية (2): *السور التي فيها أحرف مقطعة ولم يرد بعدها ذكر كلمة الكتاب ولا القرآن: هذه الظاهرة موجودة في خمس سور تبدأ بالأحرف المقطعة وليس وراءها مباشرة لا ذكر قرآن ولا ذكر كتاب. لكن لما تتلو السورة كاملة ستجد في داخلها ذكراً للكتاب والقرآن أو الكتاب وحده أو القرآن وحده أو الذكر، هذه مسألة. والمسألة الثانية هي جميعاً في نهايتها كلام على القرآن فكأنها تأخذ الأول والآخر، في البداية (ألم) وفي الآخر كلام على القرآن أو الذكر أو حديث عن هذا الذي أُنزل على الرسول  فيكون جمعاً بين الاثنتين، والنقطة الثالثة لكا يكون عندنا 29 موضعاً، 24 منها بهيئة معينة، الخمسة الباقية تكون محولة على الكثير تُفهم من خلال الكثير. لما عندي مجموعة من الطلبة يقرأون القرآن تقول للأول إبدأ فيقرأ فتلتفت إلى شخص تقول له يا زيد أكمل فيُكمِل ثم تلتفت لآخر وتقول يا عمرو أكمل فيُكمِل فلو استعملت يا فلان أكمِل 24 مرة ألا يسعك بعد ذلك أن تقول يا فلان ويفهم أنه أكمِل؟! لا تقول له يا فلان أكمِل لأنك قلتها 24 مرة فتكتفي أن تقول يا فلان فيعلم من ذلك. لما يكون 24 موضعاً فيها بعد الأحرف المقطعة القرآن أو الكتاب، هذه الخمسة تابعة لها ولا سيما إذا أضفنا إلى ذلك أن القرآن أو الكتاب ذُكِر في داخل السورة وأنه جاء في الآخر. النماذج: سورة مريم (كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) قد يقول قائل أن الآية ليس فيها ذكر الكتاب وإنما ذكر الرحمة لكن لما نمضي في السورة نجد (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)) ذكر الكتاب وفي نهاية السورة (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)) ما الذي يسّره بلسانه؟ واضح أنه القرآن فإذن ختمت السورة بكلام على القرآن. سورة العنكبوت (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)) لم تذكر الكتاب والقرآن مباشرة لكن لما نمضي نجد أنه يقول (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)) وفي نهاية السورة (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68)) ما الحق الذي جاء به الناس؟ القرآن إذن إشارة إلى القرآن. سورة الروم (الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)) لا يوجد قرآن ولا كتاب ولما نمضي نجد فيها (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28)) وفي الختام (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)). سورة الشورى (حم (1) عسق (2)) بعدها مباشرة (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3))) ماذا يوحي؟ يوحي القرآن. مع ذلك يقولون لم يذكر قرآن ولا كتاب وإذا جئنا إلى نهاية السورة (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)) ذكر الكتاب. سورة نون (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)) ذكر القلم مباشرة (وما يسطرون) وفي الداخل (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15)) وفي الآخر (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)) والذكر هو القرآن. ماذا سمعموا؟ الذكر والذكر هو القرآن. فإذن السور الخمس جاء في داخلها القرآن وختمت بكلام على القرآن أو الكتاب إما صريح وإما بإعادة الضمير أو استعمال الذِكر فإذن ربط الأول والآخر. القرآن مؤلف من هذه الأحرف ولا سيما في 29 موضعاً وهذا مذهبنا في ذلك إختيارنا لما قاله علماؤنا القدماء لأن القدماء عندهم أكثر من رأي وهذا رأي من آرائهم. الذي تكلمنا فيه هو مسألة ما كان آية وما لم يكن آية وهذا من جهدي، ولِمَ جاءت الكتاب هنا والقرآن هنا والعلاقة بين المقاطع هذا من الجهد الشخصي ولا يبعد أن نجد من من قاله من القدماء كما قال عنترة: هل غادر الشعراء من متردّم أم هل عرفت الدار بعد توهّم قد تقول وصلنا إلى هذا الأمر بجهد جهيد ثم تجد في حاشية من الحواشي أن أحد العلماء نبّه إلى هذه المسألة ولكن بقدر ما اطلعت عليه ما وجدته. الوقفة كاملة
٣٠٦ آية (5) : * (الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) الروم) ما اللمسة البيانية في ذكر صفة الرحيم مع أن الآيات تتحدث عن الحرب والقتال؟ قال (يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ) الذي ينصر عزيز متمكن، وهؤلاء الذين نصرهم ألم يرحمهم؟ إذن هو عزيز قهر الجبابرة ونصر هؤلاء فهو رحمة بهم. ولذلك لاحظ خواتيم الآيات في الشعراء في قصص الأنبياء كلها تختم (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) قصة موسى وإبراهيم وهود ونوح ولوط وشعيب كلها تختم بالآية (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) العزيز يعني هلك الأقوام المتجبرة إذن هو عزيز، رحم هؤلاء ونصرهم فهو الرحيم، إذن الرحمة بالنسبة للمنصورين والعزة بالنسبة للذين قهرهم وأذلّهم فهو عزيز رحيم *هل هناك دائماً مواءمة بين فواصل الآيات والآيات نفسها؟ بحسب القصد لأنه أحياناً الآية تحتمل أكثر من فاصلة لكن المتكلم ماذا يريد؟ حتى في كلامنا العادي لما نتكلم في قصة كل مرة نذكرها لغرض من الأغراض، فماذا يريد هو؟ أحياناً قد تجد في سورة كاملة الفاصلة ليس لها نظير، أحياناً مثلاً في سورة الأحزاب (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1)) قال (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4)) بينما في آخر السورة قال (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67)) والسياق كله فيه (لام وألف) كلها ممدودة (بصيرا، خبيرا، حكيما) لكن قال (سبيل) مرة و(سبيلا) مرة أخرى. والإعراب جائز. الفاصلة موجودة لكن ليست الفاصلة هي الحَكَم. المعنى هو السيّد. الوقفة كاملة
٣٠٧ آية (6): *ما الفرق بين كثير من الناس وأكثر الناس (وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ (18) الحج) (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) الروم)؟ (أكثر) هذه صيغة إسم تفضيل، (كثير) صفة مشبهة. كثير جماعة قد يكون هم كثير لكن ليسوا هم الأكثر، الأكثر أكثر من كثير (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) يوسف) لكن المؤمنين كثير. الوقفة كاملة
٣٠٨ آية (9): *ما الفرق بين الواو و الفاء فى (أولم يسيروا) و (أفلم يسيروا) ؟ ينبغي أن نعلم الفرق بين الواو والفاء في التعبير حتى نحكم. الواو لمطلق الجمع، الجمع المطلق، قد يكون عطف جملة على جملة (فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) الأنعام). الفاء تفيد السبب، هذا المشهور في معناها (درس فنجح) فإذا كان ما قبلها سبباً لما بعدها أي الذي قبل يفضي لما بعدها يأتي بالفاء ولا يأتي بالواو لأنه لمطلق الجمع. هذا حكم عام ثم إن الفاء يؤتى بها في التبكيت أي التهديد. لو عندنا عبارتين إحداهما فيها فاء والأخرى بغير فاء وهو من باب الجواز الذِكر وعدم الذِكر نضع الفاء مع الأشد توكيداً. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (137) النساء) ليس فيها فاء. (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) محمد) لأنهم لا تُرجى لهم توبة. وفي الأولى هم أحياء قد يتوبون. لما لم يذكر الموت لم يأت بالفاء ولما ذكر الموت جاء بالفاء . هناك أمران: الأول أن الفاء تكون للسبب (سببية) " درس فنجح" سواء كانت عاطفة "لا تأكل كثيراً فتمرض" يُنصب بعدها المضارع. ينبغي أن نعرف الحكم النحوي حتى نعرف أن نجيب. في سورة يوسف قال تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (109)) بالفاء (فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) ماذا قال قبلها؟ قال (أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (107)) ثم يقول (أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ) ما قبلها يفضي لما بعدها (أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ) ما ساروا في الأرض؟ في سورة الحج (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)) قال قبلها (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44) فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ (45)) الذي قبلها سبب لما بعدها ووراءها (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47)). بالنسبة للواو قال تعالى في سورة الروم (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9)) قبلها هل هو سبب لما بعدها؟ ما قبلها (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8)) ليست سبباً لما بعدها. آية أخرى في سورة غافر (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ (21)) (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) غافر) ليس سبباً. لما يأتي بالفاء الفاء سبب، ما قبلها سبب يفضي لما بعدها أما الواو جملة إخبار. هذا خط عام وهذه اللغة والعرب كانت تفهم هذه المعاني، أبو سفيان وأبو جهل كانوا يستمعون إلى القرآن (إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى (47) الإسراء) لا يعلم أحدهم مكان الآخر فيلتقون ويتعاهدون على أن لا يعودوا ثم يعودوا. هم فهموا لغة القرآن ولكن (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (14) النمل). كل كلمة في القرآن عاشقة لمكانها وكل كلمة مقصودة لذاتها. استطراد من المقدم: لماذا لا نفهم نحن القرآن الآن كما فهموه في السابق؟ لأنهم كانوا يتكلمون اللغة على سجيتها ونحن نتعلم لا نعرف النحو ولا البلاغة. علم اللغة نفسها لا نأخذه إلى على الهامش ولا نُحسن الكلام أصلاً. علم النحو مفيد في فهم نص القرآن الكريم. والعلماء يضعون للذي يتكلم في القرآن ويفسره شروطاً أولها التبحر في علوم اللغة وليس المعرفة ولا تغني المعرفة اليسيرة في هذا الأمر. النحو والتصريف وعلوم البلاغة من التبحّر فيها يجعلك تفهم مقاصد الآية فإذا كنت لا تعرف معنى الواو والفاء ولا تعرف ما دلالة المرفوع والمنصوب لن تفهم آيات القرآن. * (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً (9) الروم) وفي فاطر (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً (44)) وفي التوبة (كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً (69)) وفي غافر (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً (21)) فماذا أفاد الضمير (هم)؟ وما هي اللمسة البيانية بين الآيات؟ (كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) و (كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً) في أكثر من موضع وفي موضع في غافر (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً). وبملاحظة السياق يتضح الجواب. لو قرأنا كل آية في سياقها الجواب سيكون واضحاً. في التوبة قال (وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (68) كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69)). في الروم (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٩﴾)، في فاطر (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ﴿٤٤﴾)، هذه الآيات الثلاث من دون (هم). في غافر التي فيها (هم) (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ﴿٢١﴾ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٢٢﴾)، هذه الآيات. لو جئنا لها آية آية، آية التوبة (كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا) ماذا قال عنهم؟ ماذا فعل فيهم؟ قال (أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ) ما ذكر لهم عقوبة. آية الروم (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ما ذكر شيئاً. في فاطر (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) ما ذكر لهم شيئاً. نأتي إلى غافر (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) ذكر العذاب، (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ). لاحظ قال (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ) ما قال هذا في الآيات الأخرى، قال (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) ما ذكر ذلك في الآيات الأخرى. ثم كرر (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ) كرر المسألة، هذا تكرار للتوكيد ثم قال (إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ) قوي وأكّد أيضاً إذن هذه الأمور تقتضي التوكيد فقال (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) (هم) هنا تفيد التوكيد، ضمير الفصل يفيد التوكيد. (هم) ضمير الفصل الذي أفاد التوكيد. (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) التأكيد في (فَأَخَذَهُمُ) مرتين، التأكيد في (إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، العقوبةالتي ذكرها (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ)، (مِنْ وَاقٍ) فيها توكيدين، (من) تفيد التوكيد واستغراقية. توكيدات متعددة إضافة إلى الأخذ فاقتضى الموطن موطن توكيد قال (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً). *فاقتضى توكيدهم (هم)؟ بيانياً ليس لغة لا يصح أن يخلي هذه الآية من (هم) والباقي يضيف (هم) لها. *ولهذا أسأل كلغة يستقيم المعنى؟ كلغة نعم، لكن ليست كبيان. وأيضاً الآية مناسبة لأول السورة، لسياق السورة. *ما الرابط بينها وبين هؤلاء من حيث التوكيد؟ التوكيد والسياق. (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿٣﴾ مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ ﴿٤﴾ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴿٥﴾ غافر) لاحظ الأخذ، كما ذكر أخذهم في الأولى ذكر أخذهم في الثانية، (فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ)، (إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ). هي مناسبة لأول السورة ومناسبة بحد ذاتها لوضعها هي، فإذن هي من أكثر من وجه هي مناسبة. الوقفة كاملة
٣٠٩ * ما دلالة الواو في الآية (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ (39) الأنعام، وفي البقرة لم يستخدم الواو (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (18))؟ ما الفرق بين الصم والبكم وبين صم بكم؟. الأصم الذي لا يسمع والأبكم الذي لا يتكلم. في البقرة لما قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) وفي الأنعام قال (صُمٌّ وَبُكْمٌ). (صم بكم عمي) هم في جماعة واحدة، (صم وبكم) فيها احتمالان أن يكون جماعة أو أكثر من جماعة قسم صم وقسم بكم. هؤلاء شعراء فقهاء وكتاب، الصفات الثلاث في فئة واحدة هؤلاء شعراء وفقهاء وكتاب أي يحتمل أن المجموعة فيها ثلاث فئات. عندما قال صم بكم عمي الكلام في فئة واحدة وعندما قال صم وبكم احتمالين احتمال أن تكون جماعة واحدة واحتمال أن يكون جماعات متعددة قسم صم وقسم بكم وذكر في القرآن من يتكلم ولا يبصر (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) طه) أعمى وليس أبكماً. إذن هذا المعنى اختلف كل واحدة لها دلالة قطعية. إحتمال أن تكون الصفة واحدة والعطف لا يقتضي المغايرة دائماً نقول هذا رجل كاتب وفقيه، تعدد الأوصاف بحسب الغرض منها. يبقى السؤال لماذا اختار في آية البقرة أن لا يذكر الواو وذكرها في آية الأنعام؟ لماذا هذه المغايرة؟ آية البقرة أشدّ لأنها في جماعة واحدة ذكر العمى والصمم والبكم (صم بكم عمي) وقال أيضاً في الظلمات (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (17) البقرة، آية الأنعام أقلّ لم يذكر العمى قال (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ) إذن أهل البقرة أشد الموصوفين هؤلاء ذكر في المنافقين تسع آيات من الآية (8) إلى الآية (20) ووصفهم بصفات متعددة فذكر الإفساد ومخادعة الله والذين آمنوا والاستهزاء وشراء الضلالة بالهدى إضافة إلى صفة التكذيب أما في الأنعام آية واحدة فقط وذكر صفة التكذيب بالآيات، صفة واحدة (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (39)) آية واحدة. فأيها الأولى بالذمّ وكثرة الصفات السيئة؟ الذين في سورة البقرة، إذن هم ليسوا جماعتين وإنما جماعة واحدة هؤلاء صم بكم عمي وهم في الظلمات فلا يمكن من الناحية البيانية وضع إحداهما مكان الأخرى ولا يصح فهذا قانون بياني بلاغي. الوقفة كاملة
٣١٠ آية (17): *ما دلالة كلمة (حين) في القرآن الكريم؟ في اللغة هناك ظروف محددة مثل (شهر، عام، أسبوع، حول) وظروف مبهمة. و(حين) هي من الظروف المبهمة بمعنى أنه ليس لها وقت محدد لكن قد يُعلم وقتها بما تُضاف إليه. كقوله تعالى في سورة الروم (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ {17}) وكذلك قوله تعالى في سورة ابراهيم (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ {25}) حسب الثمار. *(فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) الروم) ما دلالة تقديم الإمساء على الإصباح مع أن الإصباح أسبق؟ (د.فاضل السامرائى) في آية أخرى قدم أيضاً وقال (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) الأحزاب). الآية (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) الروم) أصلاً هو السياق في ذكر الساعة (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) الروم) السياق في الآخرة والساعة هي آخر الدنيا والمساء آخر النهار فربط بين هذه وتلك. وفي الحديث قال "ما بقي من يومكم إلا ما بين العصر والمغرب" يذكر أن الوقت قصير. فالمساء هو آخر النهار والساعة هي الآخر فقدم المساء لمناسبة الحديث العام عن الموضوع بينما الاية الأخرى (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) الأحزاب) نأخذ الآن القياس بين البكرة والأصيل الظلمات تمثل الليل والنور يمثل النهار بعد الظلمات نهار ونور بعد الليل نهار إذن (بُكْرَةً وَأَصِيلًا) لأن البكرة تأتي مباشرة بعد الظلمة، البكرة هي الصباح والأصيل المغرب لما قال (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) يقدم البكرة على الأصيل طبيعة الحال لأن بعد الظلمات هي البكرة وليس الأصيل تلك مناسبة الساعة الآخر بالآخر ومناسبة الظلمات والنور. إذن ترتيب الكلمات يخضع لنسق عام أراده المولى تبارك وتعالى، السياق من الناحية الفنية. *د.فاضل السامرائى : من الأمثلة على العطف في القرآن قوله تعالى في سورة الروم (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18)) السماء والأرض عطف على حين تمسون وحين تصبحون؟ لا، الأرض معطوفة على السموات، و(له الحمد) معطوفة على (فسبحان)، حين تصبحون معطوفة على حين تمسون. (وعشياً وحين تظهرون) معطوفة على أبعد شيء. نقول دخلت إلى السوق واشتريت كتباً ثم ذهبت إلى البزاز واشتريت قماشاً ثم ذهبت إلى البقال واشتريت كذا وكذا ثم رجعت (رجعت معطوفة على دخلت). لو قرأنا قصص الرسل في الأعراف كل قصة ثم قال (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً (65)) معطوفة على (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ (59)) ثم تأتي قصة نوح ثم (وَإِلَى عَادٍ) معطوفة على (أَرْسَلْنَا نُوحًا) يعني وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً، أخاهم مفعول به منصوبة. نقول (وإلى عاد) هذ الواو واو العطف ثم قال (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (73)) تكلم على عاد وما فيها ثم قال (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (73)). حين تصبحون معطوفة على حين تمسون ثم الأرض معطوفة على السموات ثم عشياً وحين تُظهرون معطوفة على الأول (حين تمسون). وكذلك في قوله تعالى في سورة غافر (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67)) يخرجكم معطوفة على خلقكم وهي ليست معطوفة على علقة أو تراب أو نطفة ولا يمكن أن تكون معطوفة عليها. وكذلك ما جاء في آية الكرسي (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)) ولا نوم معطوفة على سِنة، وما في الأرض معطوفة على السموات، خلفهم معطوفة على ما بين أيديهم، الأرض معطوفة على السموات، بينما ولا يؤوده حفظهما فمعطوفة على لا تأخذه سِنة ولا نوم في أول السورة. فبرغم وجود انواع متعاطفات كثيرة ومختلفة نعطف لا يؤوده حفظهما على لا تأخذه سِنة ولا نوم. وفي كلام العرب نقول: بنيت الدور والإماء بمعنى اشتريت الإماء. * ما سبب الآيات الاعتراضية في سورة الروم مثل (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18))؟ (د.فاضل السامرائي) تقصد (فسبحان الله) لو نقرأ الآيات التي دخلت فيها هذه الآية حتى تتضح المسألة. * استطراد جانبي هل يجوز أن نقول في القرآن جمل اعتراضية؟ لا شيء فيها هذا مصطلح نحوي. نقرأ السياق (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19)) قسم لا يقول هي اعتراضية وإنما هي واردة في سياقها، كثير من المفسرين يقولون هذا. كيف وردت في سياقها؟ ذكر حال فريقين المؤمنين الذين يعملون الصالحات وفريق الكافرين المكذبين قال (فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15)) (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16)) ذكر نوعين، ذكر الفريق الأول الذين هم يعملون الصالحات والآخرين المكذبين. ثم أرشد سبحانه إلى ما يُنجي من الأول ويفضي إلى الثاني، ما يُنجي من العذاب ويُفضي إلى الجنة، أرشد سبحانه كيف تنجو من هؤلاء وتدخل مع الذين يعملون الصالحات قال (فسبحان الله) تنزيه الله سبحانه وتعالى عما لا يليق وحمده تعالى والثناء عليه، هذا الذي ينجيك ويدخلك الجنة، فسبحان الله تفصح عن هذا الشيء، ماذا عليك أن تفعل لتنجو من هذا الفريق المكذبين وتدخل مع الفريق الناجي المؤمنين الذين يعملون الصالحات؟ أن تنزه الله سبحانه وتعالى عما لا يليق وأن تحمده وتثني عليه. فإذن عليك أن تفعل ذلك حتى تنجو من هؤلاء وتكون مع السعداء. وقسم قال هذه (فسبحان الله) هي إشارة إلى أوقات الصلاة، (فسبحان الله حين تمسون) هذه المغرب والعشاء، (وحين تصبحون) هذه صلاة الصبح، (وعشياً) العصر (وحين تظهرون) الظهر. التسبيح والتحميد في هذه الأوقات هو واجب، هذا استنباط من المسألة. * سواء كان للصلاة أو للذكر والدعاء والتنزيه هو كله وارد.؟ كله وارد لكن هو الذي عليه كثير من المفسرين ليست جملة اعتراضية وإنما داخلة في سياقها هذا إرشاد للخلق كيف يفعلون حتى ينجون من هؤلاء ويدخلون في صف السعداء. الوقفة كاملة

متشابه

٣٠١ {قَالُوا لَا تَوْجَلْ "إِنَّا نُبَشِّرُكَ" "بِغُلَامٍ عَلِيمٍ" ۝ "قَالَ" أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحِجــــــر: 53 - 54] {"فَبَشَّرْنَاهُ" "بِغُلَامٍ حَلِيمٍ"} [الصافـــــــــات: 101] {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ "وَبَشَّرُوهُ" "بِغُلَامٍ عَلِيمٍ" ۝ "فَأَقْبَلَتِ" امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا..} [الــذَّاريات: 28 - 29] موضع التشابه الأوّل : لفظ البشارة ( إِنَّا نُبَشِّرُكَ - فَبَشَّرْنَاهُ - وَبَشَّرُوهُ ) الضابط : - [في الحِجر] ورد لفظ البشارة بــ (إِنَّا نُبَشِّرُكَ) وَهُوَ متوافقٌ مع ما قبله (..قَالَ "إِنَّا" مِنكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ "إِنَّا" نُبَشِّرُكَ..(53)). - [في الصّافات] ورد لفظ البشارة بــ (فَبَشَّرْنَاهُ) وَهُوَ متوافقٌ مع ما قبله (فَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَیۡدًا "فَجَعَلۡنَـٰهُمُ" ٱلۡأَسۡفَلِینَ (98) وَقَالَ إِنِّی ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّی سَیَهۡدِینِ (99) رَبِّ هَبۡ لِی مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ (100) "فَبَشَّرۡنَـٰهُ" بِغُلَـٰمٍ حَلِیمٍ (101)), كلتا الكلمتين بُدِأتا بالفاء واقترنتا بـ نون العظمة (نَا) + هاء الغيبة. - [في الذَّاريات] ورد لفظ البشارة بــ (وَبَشَّرُوهُ) وَهُوَ متوافقٌ مع ما قبله ("فَقَرَّبَهُۥۤ" إِلَیۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ (27) فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِیفَةً قَالُوا۟ لَا تَخَفۡۖ "وَبَشَّرُوهُ" بِغُلَـٰمٍ عَلِیمٍ(28)), في كلتا الآيتين ورد الفعل + هاء الغيبة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثّاني : ( بِغُلَامٍ عَلِيمٍ - بِغُلَامٍ حَلِيمٍ - بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ) الضابط : - في [الصّافّات]: الآية وَرَدَت كالتّمهيد لما تلاها من قوله (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي [أَذْبَحُكَ] فَانظُرْ مَاذَا تَرَى..(102))، فتلقّى الذّبيح عليه السّلام ما أخبره به أبوه [بالرِّضا والصّبر]، والحِلم هُوَ العقل فأحسن عليه السّلام جواب أبيه مُعزيًا لهُ مُحتسبًا بنفسهِ؛ فناسب في هذا الموضع وصف الذّبيح بالحِلم. - [ولم] يرد في [الآيتين الأُخريين] ذِكر الأمر بالذَّبح فناسبها الوصف بالعلم، وَهُوَ صفة الأنبياء. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّالث : ما بعد (بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) الضابط : هذا الضبط خاص بِسُورَتي الحِجر والذّاريات حيث وَرَدَت فيهما (بِغُلَامٍ عَلِيمٍ)، لذا نضبط ما بعدهما: - قال في الحِجر (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ) - قال في الذّاريات (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) - وَرَدَ قبل آية الحِجر وصف (الوَجَل) وورد بعدهُ قول إبراهيم, فاربط لفظ (الوَجَل) المذكّر بالمتحدّث المذكّر إبراهيم عليه السّلام. - وَرَدَ قبل آية الذّاريات وصف (الخيفة) وورد بعدهُ قول امرأة إبراهيم, فاربط لفظ (الخيفة) المؤنّث بالمتحدّث المؤنّث امرأة إبراهيم عليهما السّلام. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . الوقفة كاملة
٣٠٢ {إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوَهُمْ "أَجْمَعِينَ" ۝ "إِلَّا امْرَأَتَهُ" قَدَّرْنَا إِنَّهَا..} [الحِجـــــــــر: 59 - 60] {فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ "أَجْمَعِينَ" ۝ "إِلَّا عَجُوزًا" فِي الْغَابِرِينَ} [الشُّعــراء: 170 - 171] {إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ "أَجْمَعِينَ" ۝ "إِلَّا عَجُوزًا" فِي الْغَابِرِينَ} [الصَّافات: 134 - 135] موضع التشابه الأوّل : (أَجْمَعِينَ) في وصف نجاة آل لوط. الضابط : وردت (أَجْمَعِينَ) في وصف نجاة آل لوط في هذه السُّور الثلاث فقط، ولزيادة الضبط نلاحظ أنّ الآيات الثّلاثة تشترك في صفة القِصَر، أي إذا قرأتَ سُّورَةً تتميز آياتها بالقِصَر فاختم آيتها في وصف آل لوط بــ (أجمعين). لاحظ طول الآيات في السُّور التي لم ترد فيها (أَجْمَعِينَ) في نجاة آل لوط: (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83)) اﻷعراف (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57)) النمل (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32)) العنكبوت (وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ.. (33)) العنكبوت * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الموافقة بين فواصل الآي. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (أَجْمَعِينَ) الضابط : في آيتي الشُّعراء والصّافّات وَرَدَ وصف العجوز بعد (أَجْمَعِينَ)، ولم تُوصف امرأة لوط بالعجوز في غير هذين الموضعين في القرآن, أمّا آية الحِجر هي الوحيدة التي لم يرد فيها بعد (أَجْمَعِينَ) وصف العجوز. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. * القاعدة : قاعدة الرّبط بين السُّورتين فأكثر. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك * قاعدة الموافقة بين فواصل الآي .. من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي، والتي هي في الغالب على [نسق واحد] وانسجام تام، ومن ثمّ مراعاة هذا الإنسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-.. * قاعدة الرّبط بين السّورتين فأكثر .. من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [تربط بين السّورتين] فأكثر في المواضع المتشابهة .. الوقفة كاملة
٣٠٣ {وَكَانُوا يَنْحِتُونَ "مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ"} [الحجــــر: 82] {وَتَنْحِتُونَ "مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ"} [الشعراء: 149] موضع التشابه : ( مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ - مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ ) الضابط : - في [الحِجر]: قال [(آمِنِينَ)]؛ لأنَّه تلاها مباشرةً ذِكر ما بدّد أمنهم وهو [الصّيحة] التي أخذتهم (فأخذتهم الصّيحة مصبحين (83))، فوضّحت المقابلة بين الحالتين. - في [الشُّعراء]: قال [(فَارِهِينَ)] وليس آمنين؛ لأنَّه قد [تقدّم ذِكر نعمة الأمن] (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا [آمِنِينَ] (146)) فاكتفى بها، وعدّد عليهم بعدها نعمة أخرى. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. وَرَدَت آية الأعراف بصيغة قريبة من هذه الآيات ولكن بدون وصف للبيوت وبحذف (مِن): (..تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ "الْجِبَالَ بُيُوتًا" فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ..(74)), ====القواعد-==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٣٠٤ {..فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا "يَكْسِبُونَ"} [الحِجـر: 84] + [الزُّمـر: 50] + [غافـر: 82] {مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا "يُمَتَّعُونَ"} [الشُّعراء: 207] موضع التشابه : ما بعد (ــمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا..) ( يَكْسِبُونَ - يُمَتَّعُونَ ) الضابط : انفردت آية الشُّعراء بــ (يُمَتَّعُونَ)، ونضبط ذلك بأنّ قبلها وَرَدَت (أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205)) فنربط (يُمَتَّعُونَ) بــ (مَّتَّعْنَاهُمْ) لضبط آية الشُّعراء، وبضبطها تتضح الآيات الأُخرى. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر/ مفتاح ضبط سُّورَة الشُّعراء تكرار حرف العين، وَتذكُّر ذلك معيِنٌ بحول الله وقوته لضبط كثير من متشابهات السُّورة: {مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا "يُمَتَّعُونَ"} [الشُّعراء: 207] {فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا "يَكْسِبُونَ"} [الحِجـر: 84] + [الزُّمـر: 50] {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ "عَظِيمٍ"} [الشعراء: 156] {..وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ "أَلِيمٌ"} [اﻷعــراف: 73] {..وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ "قَرِيبٌ"} [هُــــــــود: 64] {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ "حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ"} [الشعراء: 201] {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ "وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ"} [الحجـــــر: 13] {..وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ "لِلْمُؤْمِنِينَ"} [الحجــــر: 88] {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ "لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"} [الشعراء: 215] * القاعدة : قاعدة مفتاح السُّور. ===القواعد=== * قاعدة مفتاح السُّور .. سبق الحديث عن قاعدة (ما تمتاز به السّور) وتحدثنا عن الإمتياز للسّورة بكلمة أو جملة، وهنا سنتحدث عن الامتياز للسّورة [بالحرف]، وهو القاسم المشترك للمواضع المتشابهة في السّورة.. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٣٠٥ {وَمَا "خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ" وَمَا بَيْنَهُمَا "إِلَّا بِالْحَقِّ" وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحِجـر: 85] {وَمَا "خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ" وَمَا بَيْنَهُمَا "لَاعِبِينَ"} [اﻷنبياء: 16] {وَمَا "خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ" وَمَا بَيْنَهُمَا "بَاطِلًا" ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص: 27] {وَمَا "خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ" وَمَا بَيْنَهُمَا "لَاعِبِينَ"} [الدخـان: 38] {مَا "خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ" وَمَا بَيْنَهُمَا "إِلَّا بِالْحَقِّ" وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ} [اﻷحقــاف: 3] {وَلَقَدْ "خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ" وَمَا بَيْنَهُمَا "فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ" وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38] موضع التشابه الأوّل : ( خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ - خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) الضابط : (خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) أطول من (خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ)، والجُملة ذو البناء الأطول وَرَدَت في مواضع أكثر، والجُملة ذو البناء الأقصر وَرَدَت في مواضع أقلّ حيث وَرَدَت في سُّورَتي الأنبياء وص فقط. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الرَّبط بين السُّورتين فأكثر. ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٧٤ - ٧٥). * القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (وَمَا بَيْنَهُمَا) الضابط : وَرَدَت (وَمَا بَيْنَهُمَا) في جميع المواضع لذا نضبط ما بعدها من الأوصاف (إِلَّا بِالْحَقِّ - لَاعِبِينَ - بَاطِلًا) -- وَرَدَت (إِلَّا بِالْحَقِّ) في موضعي الحجر والأحقاف نربط ألف ولام وحاء (الحقّ) بــ ألف ولام وحاء الحِجر. نربط حاء وقاف (الحقّ) بــ وحاء وقاف الأحقاف. -- وَرَدَت (لَاعِبِينَ) في موضعي الأنبياء والدُّخان نربط باء وياء (لَاعِبِينَ) بــ باء وياء الأنبياء نربط نون (لَاعِبِينَ) بــ نون الدُّخان، كلتاهما خُتِمتا بالنُّون. -- وَرَدَت (بَاطِلًا) في موضع ص فقط نربط حرف الصّاد من اسم سورة ص بـ حرف الطّاء في (بَاطِلًا), -تشابهٌ في الشّكل-. -- آية ق الوحيدة التي لم يرد فيها وصف من الأوصاف الثلاثة، وإنّما وردت فيها (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) بعد (وَمَا بَيْنَهُمَا). * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. * قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة .. قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة .. * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. * قاعدة الرّبط بين السّورتين فأكثر .. من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [تربط بين السّورتين] فأكثر في المواضع المتشابهة .. الوقفة كاملة
٣٠٦ {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ [وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ] وَأَنَّ "السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا" إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا..} [الكــهف: 21] {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ [وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ] وَ"السَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا" قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ..} [الجاثيــة: 32] {إِنَّ "السَّاعَةَ آتِيَةٌ" أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [طـــــــه: 15] {وَأَنَّ "السَّاعَةَ آتِيَةٌ" "لَّا رَيْبَ فِيهَا" وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ..} [الحـــــــج: 7] {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ "السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ" فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجـــر: 85] {إِنَّ "السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ" "لَّا رَيْبَ فِيهَا" وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} [غافـــــر: 59] موضع التشابه : ( السّاعة لا ريب فيها - السَّاعَةَ آتِيَةٌ - السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ) الضابط : وَرَدَت السَّاعة مقترنة بــ بالإتيان وبعدم الرّيب فيها بثلاثِ صيغٍ في القرآن، ونُقسّمها لثلاثِ مجموعاتٍ لتسهيل ضبطها: ١- (السّاعة لا ريب فيها) بدون لفظ الإتيان: وَرَدَت بهذه الصّيغة في سُّورَتي الكهف والجاثية، ونُلاحظ ورود (وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) في الآيتين قبل ذِكر الساعة، والوعد آتٍ فلم ترد كلمة (آتية). * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ٢- (السَّاعَةَ آتِيَةٌ) بدون اللام: وَرَدَت بهذه الصّيغة في سُّورَتي طه والحج، ونُلاحظ أنَّ موقعهما في الوجه اليمين في مصحف المدينة.  القاعدة : قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المُصحف. ٣- (السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ) باللام: وَرَدَت بهذه الصّيغة في سُّورَتي الحِجر وغافر، ونُلاحظ أنَّ موقعهما في الوجه اليسار في مصحف المدينة. وبالإضافة لذلك، - في [الحجر] [أكّد باللام] لأنّ السِّياق كان عن أصحاب الحجر فذكر عذابهم في الدنيا وسيأتيهم العذاب في الآخرة [مؤكَّد]ٍ. * - وفي [غافر] [أكّدٍ] باللام لأنّ قبل الآية وَرَدَت آياتٌ [مؤكّدة] بلام التوكيد: (إِنَّا [لَنَنصُرُ] رُسُلَنَا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا..)[51] ([لَخَلۡقُ] ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ..)[57] * القاعدة : قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المُصحف. * القاعدة : الضبط بالتأمل (مختصر اللمسات البيانية)*. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. •• نُلاحظ من الآيات التي في النُّقطة (٢،٣) أنّ الآيتين الأولى من كِلا القولين لم ترد فيهما (لا ريب فيها)، وهُما: طـــــه: (السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا) الحِجر: (السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ) وذلك لأنّ الخطاب في الآيتين [موجّهٌ إلى الأنبياء]: ‏في طه الخطاب موجه إلى موسى عليه السّلام، ‏وفي الحِجر الخطاب موجّهٌ إلى نبينا ﷺ، والله سُبحانه [لا] يُخاطب الرُّسل بقوله (لَّا رَيْبَ فِيهَا) أبدًا، أيُّ رسولٍ كان لا يحتاج إلى نفي الرَّيب. (مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السّامرائي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك * قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف .. قبل بيان معنى القاعدة تذكّر بأنّ هذه القواعد التي معنا خاصّة بنسخة مجمّع الملك فهد رحمه الله [مصحف المدينة] ومن ثمّ فإنّ من أفضل القواعد المعينة -بإذن الله- معرفة [موقع الآية] وهذا مما يساعد على الضبط والإتقان الوقفة كاملة
٣٠٧ {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ "وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ" وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88] {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ "زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ" وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طــه: 131] موضع التشابه : ما بعد (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ) ( وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ - زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الضابط : - في [الحِجر]: سَبَقَ ذِكر عدد من الأُمم التي متّعها الله بنعمه فلم يرعوها فحلّ بهم [عذاب الله] سُبحانه، وفي ذلك تسليةٌ للمصطفى ﷺ بأن لا يغرنه ما يتقلب فيه قومُه من النّعم، وكذلك ألّا يُحزنه ما قد يحلّ عليهم من [العذاب] كما حلّ على سابقيهم لذلك قال (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ). - وفي [طه]: سَبَقَ ذِكر [فتنة] آل فرعون بالنّعم [وفتنة] بني إسرائيل بالعِجل [وفتنة] آدم عليه السّلام بالأكل من الشّجرة؛ فناسب أن يُحذِّر من النَّظر لمتاع الدُّنْيَا نظرة رغبة؛ لأنَّها محض فتنة فقال (زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [لِنَفْتِنَهُمْ] فِيهِ). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٣٠٨ {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ "لِلْمُؤْمِنِينَ"} [الحِجـــــــــــــــر: 88] { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ۝ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ "لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"} [الشعراء: 214 - 215] موضع التشابه : ما بعد (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ) ( لِلْمُؤْمِنِينَ - لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) الضابط : وردت (لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) في سُّورَة الشُّعراء، فنربطهما ببعضهما بحرف العين. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ضابط آخر/ زادت آية الشُّعراء عن آية الحِجر بــ (لِمَنِ اتَّبَعَكَ). * القاعدة : قاعدة الزّيادة للموضع المتأخّر. ضابط آخر/ زاد في آية الشعراء قوله (لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) احترازًا أن يُفهم أنّ خفض الجناح للأقربين فقط؛ لأنّه تقدّم الآية قوله (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) فجاء هذا القول ليُبيِّن أنَّ هذه الرَّحمة [عامّةٌ لكل المؤمنين]. أو قد يُفهم أنّ خفض الجناح [لكل الأقربين وَهُوَ ليس كذلك]، إذ أنّ بعضًا منهم كانوا يتَّبعونه للقرابة والنّسب لا للدين. (الموسوعة القرآنية) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====-القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. * قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة .. قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة .. * قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر .. كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الإصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل :الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود.. الوقفة كاملة
٣٠٩ {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ "أَنْ أَنذِرُوا" أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} [النحل: 2] {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ "لِيُنذِرَ" يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: 15] موضع التشابه : ( أَنْ أَنذِرُوا - لِيُنذِرَ ) الضابط : ورد الفعل بالهمزة (أَنْ أَنذِرُوا) في سُّورَة النّحل وبغير الهمزة في سُّورَة غافر، ونُلاحظ أنّ في بداية آية النّحل وردت كلمة فيها همزة وهي (الْمَلَائِكَةَ)، فنربط همزتها بــ همزة (أَنْ أَنذِرُوا) لضبط آية النّحل، وبضبطها تتضح آية غافر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٣١٠ {"وَلَقَدۡ" أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦۤ إِنِّی لَكُمۡ نَذِیرٌ مُّبِینٌ} [هُــــــــود: 25] {"لَقَدۡ" أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ..} [الأعــراف: 59] {"وَلَقَدۡ" أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ..} [المؤمنون: 23] {"وَلَقَدۡ" أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِیهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِینَ عَامًا..} [العنكبوت: 14] موضع التشابه : ( وَلَقَدۡ - لَقَدۡ ) الضابط : الواو حرف مشترك بين السُّور الثّلاث: (هُود - المؤمنون - العنكبوت)، فنربط واوها بــ واو (وَلَقَدۡ) بخلاف سورة الأعراف ليس في اسمها واو، ووردت آيتها بلا واو.  القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. |للإستزادة||انظر الجزء الثّامن - بند ٦٢٠| ===== القواعد =====  قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 301 إلى 310 من إجمالي 26698 نتيجة.