التدبر

٢٧١ القصص : 14 الوقفة كاملة
٢٧٢ القصص : 15 الوقفة كاملة
٢٧٣ القصص : 16 الوقفة كاملة
٢٧٤ القصص : 17 الوقفة كاملة
٢٧٥ القصص : 18 الوقفة كاملة
٢٧٦ القصص : 19 الوقفة كاملة
٢٧٧ القصص : 21 الوقفة كاملة
٢٧٨ القصص : 26 الوقفة كاملة
٢٧٩ القصص [ 30 : 31 ] الوقفة كاملة
٢٨٠ القصص : 41 الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٢٧١ الجنة كما يقول الراغب الأصفهاني في المفردات يقول: أصل الجَنّ: ستر الشيء عن الحاسة، ستر الشيء عن الحاسة، يقال: جَنَّهُ الليل وأَجَنَّه وجَنَّ عليه فجنه: ستره وأجنه جعل له ما يُجنه كقولك: قبرتُه وأقبرته وسقيته وأسقيته وجَنَّ عليه كذا: ستر عليه قال الله -عز وجل-: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا} [سورة الأنعام:76] والجنان: القلب، القلب لكونه مستوراً عن الحاسة، لكونه مستوراً عن الحاسة، هذا هو الأصل؛ لأنه محبوس في القفص الصدري والظهر، هذا هو الأصل فيه، لا يقول: إن الجنان الآن يمكن الاطلاع عليه بالعمليات الجراحية، هذا خلاف الأصل. والجِنان: القلب لكونه مستوراً عن الحاسة، والمجِن والمجِنة: الترس الذي يُجِن صاحبه. يقول الله -عز وجل-: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [سورة المجادلة:16] وفي الحديث: ((الصوم جُنّة))، هم يستترون بأيمانهم، يعني المنافقين، والصائم يستتر بصيامه ويقيه صيامه، ويستره عن عذاب الله تعالى. ومن ذلك الجنين؛ لأنه مستور في الظلمات الثلاث، والجِن مستترون عنا، لا نراهم، وكذلك الجُنُون الآفة التي تغطي وتستر العقل عن مزاولة ما يزاوله غيره ممن لم يتصف بوصفه. والجَنّة: كل بستان ذي شجر، والجنة: كل بستان ذي شجر، يستر بأشجاره الأرض يقول الله -جل وعلا-: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ} [سورة سبأ:15] {وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ} [سورة سبأ:16] {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ} [سورة الكهف:39]، كل هذه بساتين. قيل: وقد تسمى الأشجار الساترة جنة، وعلى ذلك حمل قول الشاعر: من النواضح تسقى، أو .................................... تَسْقِي النواضح جنةً سحقاً يعني أشجار مرتفعة عالية. وسميت الجنة –يعني بهذا الاسم- إما تشبيهاً بالجنة في الأرض، التي هي البستان - وإن كان بينهما بون شاسع- فرق كبير بين البستان في الدنيا، وبين الجنة التي أعدها الله لأوليائه، إذ ليس في جنان الدنيا مهما عظمت مما في جنة الخلد إلا الأسماء، كما يقول ابن عباس. إما تشبيهاً بالجنة في الأرض -وإن كان بينهما البون الشاسع، والفارق الكبير، وإما لستر نعيمها عنا المشار إليها بقوله -جل وعلا-: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة السجدة: 17] {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة السجدة:17]، أخفي الجزاء؛ لأنهم أخفوا العمل، {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [سورة السجدة:16]، أخفوا العمل فأخفي لهم الجزاء. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: إنما قال: جنات، إنما قال: جنات بلفظ الجمع لكون الجنان سبعاً، لكون الجنان سبعاً: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، ودار الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، وعليين. الوقفة كاملة
٢٧٢ أحب أن أطمئن الأخوة في عموم أقطار الإسلام أن هذه المحنة، وهذه النازلة وهذه الكارثة، التي تمثلت في سب النبي -عليه الصلاة والسلام-، والنيل منه، أريد أن أطمئنهم أن هذا خير، وليس بشر، فإذا كان الكلام في عرضه -عليه الصلاة والسلام- جاء قول الله -جل وعلا- فيه في قصة الإفك: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [(11) سورة النــور]. إذا كان الكلام في عرضه -عليه الصلاة والسلام-، والكلام في العرض أشد من الكلام في الشخص، في خلقه وفي خُلقه وفي جميع ما يتعلق به، الكلام في العرض أشد، ومع ذلك يقول الله -جل وعلا-: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} ومظاهر الخيرية في هذه القضية التي عايشناها ظاهرة جداً، فبيوت المسلمين في غفلةٍ تامة عن معرفة سيرته -عليه الصلاة والسلام-، بل كثير من المسلمين لا أبالغ إذا قلت: أنه لا يعرف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا مجرد الاسم، فلا يعرفون عن سيرته أكثر مما درسوه في المراحل الأولى من التعليم، شيء لا يفي بحقه، ولا بجزء يسير من حقه -عليه الصلاة والسلام- فلا اهتمام بالسيرة، ولا اهتمام بالشمائل، ولا بالخصائص، ولا بالمعجزات، ولا بدلائل نبوته -عليه الصلاة والسلام- الذي هو أكرم خلق الله على الله. فمثل هذا الحدث هو شر بلا شك ولا نتمناه ولا نفرح به، لكن إذا وقع تلقيناه بالرضا والتسليم بما قدر الله -جل وعلا-، ونجزم بأن النتائج حميدة والعاقبة للمتقين، المسلمون في جميع أقطار الأرض هبوا لنصرة النبي -عليه الصلاة والسلام-، فهذه القضية لامسة أحاسيسهم ومشاعرهم، وباشرت قلوبهم، فهبوا لنصرته -عليه الصلاة والسلام-، وبدؤوا يقرؤون في سيرته -عليه الصلاة والسلام-، والقراءة وحدها لا تكفي، بل لا بد من تحقيق اتباعه -عليه الصلاة والسلام-، وأن لا يعبد الله -جل وعلا- إلا بما شرعه على لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام-. فمن هذا المنطلق نطمئن المسلمين في جميع أقطار الأرض أن هذا خير، والعاقبة للمتقين، رأينا وسمعنا ما يثلج الصدور في الداخل وفي الخارج، من المشاريع الجبارة التي اتخذها كثير من المسلمين لنصرته -عليه الصلاة والسلام- والدفاع عنه، والذب عن شخصه -عليه الصلاة والسلام-، بقي علينا أن نفهم ونقرأ ونعنى بسيرته وسنته -عليه الصلاة والسلام- لنتمكن من اتباعه حق الاتباع، فمجرد الدعاوى لا تكفي، مجرد العواطف دون عمل لا تكفي، بل لا بد من العمل {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [(31) سورة آل عمران] والذي يعصي النبي -عليه الصلاة والسلام- من الذكور أو من الإناث هذا في دعواه لحب النبي -عليه الصلاة والسلام- نظر. الوقفة كاملة
٢٧٣ في قوله -جل وعلا-: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [(21) سورة الذاريات] ذكر أهل العلم لا سيما ابن القيم -رحمه الله تعالى- من عجائب خلق الإنسان ما يجعل الإنسان يقف وينبهر من عظمة الخالق، فعلى الإنسان أن يراجع كلام ابن القيم، فهو كلام طيب حول هذا الموضوع، وأهل التفسير المفسرون ذكروا من ذلك أشياء. الوقفة كاملة
٢٧٤ أولى ما يُدعى به الله -جل وعلا- أن يُدعى باسمه الرب، وأهل العلم يقولون: من قال: يا رب يا رب، خمس مرات، أجيبت دعوته إذا لم يكن ثم مانع، واستدلوا بما جاء في آخر آل عمران من تكرار اسم الرب –ربنا- خمس مرات في دعاء أولي الألباب، ثم قال تعالى: { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} [سورة آل عمران:195]. الوقفة كاملة
٢٧٥ إذا كان إبراهيم –عليه السلام- الذي حطَّم الأصنام يقول {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [سورة إبراهيم: 35] فماذا نقول نحن؟!، ونحن على خطر عظيم، في أيام فتن «يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا» [مسلم: 118]. ونحن نرى بعض من ينتسب إلى الدعوة تجده في هذا اليوم على قول، وغدًا على قول يناقضه، والله المستعان. الوقفة كاملة
٢٧٦ قوله تعالى: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الطلاق: 12] من الألفاظ التي بقيت على عمومها ولم تخصص إجماعًا، فالله -جل وعلا- على كل شيء قدير. وفي صحيحِ مسلمٍ من حديثِ ابنِ مسعودٍ –رضي الله عنه- في قصةِ آخرِ مَن يَدخُلُ الجنةَ: «فيقولُ له الربُّ: إني لا أَسْتهْزِئُ منك، ولكني على ما أشاءَ قادرٌ» [مسلم: 187]. فهذا منطوقُه موافقٌ للآيةِ، وظاهر مفهومِه معارَضٌ بمنطوقِ الآيةِ، وحينئذٍ يُلْغَى المفهومُ لمعارضتِه للمنطوقِ. قال الإمام الطبري –رحمه الله- في أول تفسير سورة الملك: (وهو على ما يشاء فعلُه ذو قدرة لا يمنعه من فعله مانع ولا يحول بينه وبينه عجز). والأولى عدم تقييد القدرة بالمشيئة خشية الإيهام؛ لأنه يفهم منه أن الذي لا يشاؤه لا يقدر عليه، وهذا ليس بصحيح. وعلى الإنسانِ إذا كان يَتحدَّثُ ابتداءً عن مشيئة الله وقدرته، أن يأتي بالآياتِ التي عمومُها محفوظٌ. أما عن مثلِ قولِه تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} [الشورى: 29]. فيقال في معناها: إن (إذا) هنا بمعنى: متى، أو أن مفهوم (إذا يشاء) ملغى؛ حيث لو كانت شرطية كان مفهومها أنه إذا لم يشأ ذلك لا يقدر عليه، والله منزه عن ذلك، وله -سبحانه- القدرة الشاملة. الوقفة كاملة
٢٧٧ نشَأَتْ عندَ بعض المبتدعة شبهةٌ وهي: أنَّ التَّشبيهَ من لوازمِ الإثباتِ، معَ أنَّ نفيَ التَّشبيهِ وتنزيهَ اللهِ -جل وعلا- ثبت بالكِتابِ والسنَّةِ، وإثْبَاتُ الصفاتِ كذلك ثَبَتت بالكِتابِ والسنَّةِ، فلا يُضرب هذا بهذا؛ لأن الجمع بينهما ممكن، وهو ما وفَّقَ اللهُ أهلَ السنِّةِ له، فاللهُ -جلَّ وعلا- يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، ففي الجمع بين قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، معَ إثباتِ السَّمعِ والبصرِ دليلٌ على أنَّ إثباتَ السَّمعِ والبصَرِ لا يَقتضي التَّمثيلَ ولا التَّشبيهَ؛ لأنَّ اللهَ جمعَ بينهما في آيةٍ واحدةٍ. وإذا أثبَتنا الوجهَ للهِ، فلا يعني ذلك أنَّنا نُثبِتُ له وجهًا يُشبِهُ وجهَ المخلوقِ بحالٍ منَ الأحوالِ. وقد مرَّ هؤلاء المعطلةِ بقَنْطَرَةِ التَّشبيهِ وَرَأَوا -على حدِّ زعمهم- أنَّ إثبات الصفات لله يقتَضي التَّشبيهَ، وتَوصّلُوا بذلكَ إلى أنْ يُعطِّلوا اللهَ عمَّا أثبَتَه لنفسِه وأثبَتَه له رسولُه -ﷺ- من الصِّفاتِ، والإلزامُ ليسَ بلازمٍ، واللهُ -جلَّ وعلا- لا يُشبِهُهُ شيءٌ من خَلقِه. فكما أنَّ ذاتَه -جلَّ وعلا- لا تُشبِهُ الذَّواتِ فكذلكَ صفاتُه لا تُشبِهُ الصِّفاتِ. الوقفة كاملة
٢٧٨ قال تعالى: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} [الإسراء: 13]، (مَنْشورًا) مَفْتوحًا لا يَحتاجُ إلى تَقْليبٍ وعَناءٍ وتَعَبٍ، وفي كَوْنِه مَنْشورًا زيادَةُ سُرورٍ بالنسبةِ لصاحِبِ العَمَلِ الصالِحِ، وزيادةُ حُزْنٍ وكآبَةٍ بالنسبةِ لصاحِبِ العَمَلِ السَّيِّئ؛ لأنَّه أوَّلُ ما يُواجَه به عَمَلُه، فيَنْظُرُ إلى هذه الأعمالِ السيئةِ فيَزدَادُ حُزْنُه وكآبَتُه، والآخَرُ صاحِبُ الأعمالِ الصالِحَةِ يَجِدُها مَنْشورَةً مُسْتَقْبَلًا بها لا يَحتَاجُ إلى تَفْتيشٍ في الأمورِ المحسوسةِ. الوقفة كاملة
٢٧٩ قد جاءَ ذكرُ لفظِ (الذاتِ) على لسانِ أئمةِ الإسلامِ، فشيخُ الإسلامِ –رحمه الله-يقولُ: (فكَمَا أَنَّ ذَاتَه لَا تُشْبِهُ الذَّوَاتِ فَصِفَاتُهُ لَا تُشْبِهُ الصِّفَاتِ)، ويقول: (الكَلَامُ فِي الصِّفَاتِ فَرْعٌ عَلَى الْكَلَامِ فِي الذَّاتِ)، وتَرِدُ بكثرةٍ على لسانِ أهلِ العلمِ فيقولون: الذاتُ الإلهيةُ، وقول خبيب –رضي الله عنه-: «وذلك في ذاتِ الإلهِ» [البخاري: 3054]. وثبتت إضافة (الذات) إلى الله في السنةِ، فروى البخاريُّ من حديثِ أبي هريرةَ –رضي الله عنه- ولم يُصرِّحْ برفعِه قال: «لم يَكْذِبْ إبراهيمُ عليه السَّلامُ إلا ثلاثَ كَذِباتٍ ثنتَيْنِ منهن في ذاتِ اللهِ» البخاري:[3358]، ورواه مسلمٌ [2371] وأبو داودَ [2212] والنسائيُّ في الكبرى [8375] وأحمدُ [9241] وغيرُهم من طريقِ أيوبَ عن محمدٍ عن أبي هريرةَ –رضي الله عنه- أيضًا أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لم يَكْذِبْ إبراهيمُ النبيُّ عليه السلام قطُّ إلا ثلاثَ كَذِباتٍ ثنتَيْنِ منهن في ذاتِ اللهِ؛ قولُه: إني سقيمٌ، وقولُه: بل فعَلَه كبيرُهم هذا، وواحدةٌ في شأنِ سارَّةَ». فالبخاري –رحمه الله- خرّج الحديث موقوفًا على أبي هريرة –رضي الله عنه- مع لفظة (ذات)، وعلقه مرفوعًا في كتاب الطلاق، وخرّجه مرفوعًا من طرق متعددة، لكن ليس فيها لفظة (ذات)، وسواءٌ كانت مرفوعةً كما صرح بذلك مسلمٌ أو موقوفةً كما في صحيحِ البخاريِّ، فهي كلمةٌ تُضافُ إلى اللهِ، إذ لا يُظَنُّ بالصحابيِّ أن يقولَها من تلقاءِ نفسِه، فلها حكمُ الرفعِ، فثبوتُ إضافةِ الذاتِ إلى اللهِ في هذا الحديثِ لا إشكالَ فيه، وهناك أحاديثُ ورواياتٌ في هذا المعنى غير ما ذكر. ولذا يقولُ شيخُ الإسلامِ –رحمه الله-: (وقد وُجِدَتْ في كلامِ النبيِّ -ﷺ- والصحابةِ). فإضافةُ الذاتِ إلى اللهِ ثابتةٌ، وشيخُ الإسلامِ يَقْصِدُ بها ما يُرادِفُ النفسَ الثابتةَ بالقرآنِ؛ ولذا يقولُ: (وقد روي في حديث مرفوع وغير مرفوع «تفكَّروا في كل شيء، ولا تفكَّروا في ذاتِ اللهِ» فإن كان هذا اللفظ أو نظيره ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقد وجد في كلامهم إطلاق اسم (الذات) على النفس كما يطلقه المتأخرون). وتصديرُه من قِبَلِ شيخِ الإسلامِ بصيغةِ التمريضِ يدلُّ على أنه لا يَجْزِمُ بثبوتِه، وكأنه يترَدَّدُ في إثباتِ الذاتِ للهِ، مع أنها واردةٌ في كلامِه كثيرًا، وشيخُ الإسلامِ –رحمه الله- من أحرصِ الناسِ على اتباع السنَّةِ، وما دامَ قد أثبَتَ هذا اللفظ مَن تَبْرَأُ الذِّمَّةُ بتقليدِه وهو من الغَيْرةِ على عقيدةِ هذه الأمةِ بالمكان الأرفع والمحل الأسنى- مما تلَّقَى من كتابِ اللهِ وسنةِ نبيِّه ﷺ- فلا شك أن استعماله يصح. وإن كانت المطابقةُ تَحتاجُ إلى نظَرٍ، ففي حديثِ إبراهيمَ لو جعَلْنَا النفسَ مكانَ الذاتِ، وقلنا: «اثنتَيْنِ منها في نفسِ اللهِ»، لم يَسْتقمِ الكلامُ، وهذا هو المَلْحَظُ الدقيقُ الذي يَنْبغي أن يُراعَى في مثلِ هذه الأمورِ، وأكثرُ الناسِ لا يَنْتَبِهُ لهذه الملاحظِ الدقيقةِ التي انتَبَه لها شيخُ الإسلامِ –رحمه الله- والمعنى الذي يُرادُ بهذا الفظ قد لا يَنْطَبِقُ من كلِّ وجهٍ على ما يُريدُه العلماءُ من إطلاقِ الذاتِ والصفاتِ الذاتيَّةِ إلى آخرِه. والرَّاغبُ في (المفرداتِ) يقولُ: (وقد استعارَ أصحابُ المعاني الذاتَ، فجعلوها عبارةً عن عينِ الشيء، جوهرًا كان أو عرَضًا، واستعملوها مفردةً ومضافةً إلى المضمرِ بالألفِ واللام، وأجروها مجرى النفسِ والخاصةِ، فقالوا: ذاتُه، ونفسُه وخاصتُه، وليس ذلك من كلامِ العربِ). وفي (المِصباحِ) نقلًا عن ابنِ بَرْهَانَ يقولُ: (قولُ المُتكلِّمين: (ذاتُ اللهِ) جهلٌ؛ لأن أسماءَه لا تَلْحَقُها تاءُ التأنيثِ، فلا يُقالُ: علَّامةٌ وإن كان أعلمَ العالمين. وقولُهم: الصفاتُ الذاتيةُ خطأٌ أيضًا؛ فإن النسبةَ إلى ذاتٍ ذووي؛ لأن النسبةَ تَرُدُّ الاسمَ إلى أصلِه). ويُعلِّقُ صاحبُ (المِصباحِ) بقولِه: (وما قالَه ابنُ بَرْهانَ فيما إذا كانت بمعنى الصاحبةِ والوصف مسلَّمٌ، والكلامُ فيما إذا قُطِعَت عن هذا المعنى واستُعْمِلَتْ في غيرِه بمعنى الاسميَّةِ نحو: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 119]، والمعنى عليمٌ بنفسِ الصدورِ؛ أي ببواطنِها وخفيَّاتِها، وقد صار استعمالُها بمعنى نفسِ الشيءِ عُرْفًا مشهورًا، حتى قال الناسُ: ذاتٌ مُتَميِّزةٌ، وذاتٌ مُحْدَثَةٌ، ونسبوا إليها على لفظِها من غيرِ تغييرٍ فقالوا: عيبٌ ذاتيٌّ، بمعنى جبِلِّيٍّ وخِلْقيٍّ). ثم عقَّب بقولِه: (فالكلمةُ عربيَّةٌ، ولا التفاتَ إلى مَن أَنْكَرَ كونَها من العربيةِ، فإنها في القرآنِ، وهو أفصحُ الكلامِ العربيِّ). وما دامت نسبةُ الذاتِ إلى اللهِ ثابتةٌ في الجملة، فالأمرُ فيه سَعَة من هذه الحيثيَّةِ. والله أعلم. الوقفة كاملة
٢٨٠ في قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] إثباتُ صفةِ المَشيئَةِ، وفيها أيضًا إثباتُ صفةِ الإرادةِ، والإرادةُ والمشيئةُ بينَهما شيءٌ من التداخلِ، فالإرادةُ الكونيةُ مطابقةٌ للمشيئةِ، والإرادةُ الشرعيَّةُ مطابقةٌ للمحبةِ، وإرادة الله قد يقَعُ مُقْتضاها وقد لا يَقَعُ؛ لأن اللهَ أرادَ للعبادِ أن يَعبدوه، فمنهم مَن امتَثَلَ، ومنهم مَن لم يَمْتَثِلْ، فمَن امتَثَلَ صدَقَتْ عليه الإرادةُ الشرعيَّةُ وهي محبوبةٌ للهِ -جلَّ وعلا- ومَن لم يَمْتَثِلْ ولم يَعْبُدِ اللهَ -جلَّ وعلا- ثبتت فيه المشيئةُ والإرادةُ الكونيَّةُ وهي غيرُ محبوبةٍ للهِ -جلَّ وعلا-. وقد اقتَضَتْ حكمةُ اللهِ أن يَشاءَ شيئًا إرادةً كونية وهو لا يُحِبُّه. ويقَعُ في تصرُّفاتِ البشرِ من هذا النوعِ الكثيرُ؛ فالرجلُ يُقدِّمُ ولدَه بطوعِه واختيارِه إلى الطبيبِ؛ ِليَفتَحَ بطنَه ولِيزيلَ عنه ما يُؤذيه وهو يَكرَهُ هذا العملَ، فهو مكروهٌ من وجهٍ، محبوبٌ من وجهٍ. والمكلَّفُ مطالبٌ بأن يدورَ مع الإرادةِ الشرعيَّةِ والسعي إلى تحقيقها، ولا يَلْتَفِتَ إلى الإرادةِ الكونيَّةِ، وقد جاء الخبرُ عن اللهِ وعن رسولِه -ﷺ- عن أمورٍ لا بدَّ من وقوعِها، ومن ثمَّ فمن الخطأِ أن نَستَسْلِمَ ونقولَ: إن كان لا بدَّ من وقوعِها فليس لنا أن نُدافِعَ. ومثالُ ذلك أن الإرادةَ الشرعيَّةَ تَمْنَعُ من سفرِ المرأةِ من دونِ مَحْرَمٍ، وأما الإرادةُ الكونيَّةُ فقد دلَّتِ الأدلةُ على أن المرأةَ ستسافرُ وحدها من الحيرة –الشام- حتى تطوف بالكعبة [البخاري:3595]. فالإرادةُ الشرعيةُ تمنَعُ من هذا، والإرادةُ الكونيةُ تدلُّ على أنه سيقعُ لا محالةَ، وعلى المُسلمِ أن يتعلَّقَ بالإرادةِ الشَّرعيةِ، ولا يتعلَّلَ بالإرادةِ الكونيَّةِ؛ لأن ذلك دليلُ العجزِ. وقد احتجَّ المشركون بالإرادةِ الكونيَّةِ، كما في قولِه تعالى: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} [الأنعام: 148] فاللهُ أرادَ أن يشركوا إرادةً كونيَّةً من بابِ الابتلاءِ لهم، مع أن اللَه هداهم إلى السبيلِ هدايَة دَلالةٍ وإرشادٍ، لكنهم اختاروا الضلال، كما قال تعالى عن ثمود: { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] فهم الذين جنوا على أنفسِهم. والنظرُ إلى مثلِ هذه الأفعالِ من قِبَلِ اللهِ زلَّتْ بسببه أقدامٌ وضلَّتْ به أفهامٌ، فالجبْرِيَّةُ تمسكوا بنصوصٍ، والقدريَّةُ الغلاةُ تمسكوا بنصوصٍ، وغفَلَ كلُّ فريقٍ عما استدَلَّ به الفريقُ الآخرُ، ووَفَّقَ اللهُ أهلَ السنةِ للنَّظرِ إلى أدلةِ الفريقين فتوسَّطوا في المسألةِ، فقالوا: إن للعبدِ حريةً واختيارًا؛ لأنه لو كان مجبورًا لكان في ذلك ظلمٌ له، لكنَّ مشيئته واختيارَه لاتخرجُ عن مشيئةِ اللهِ وإرادته الكونيَّة. الوقفة كاملة

احكام وآداب

٢٧١ تفسير سورة المائدة من الآية 97 إلى الآية 100 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٢٧٢ تفسير سورة المائدة من الآية 101 إلى الآية 105 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٢٧٣ تفسير سورة المائدة من الآية 106 إلى الآية 108 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٢٧٤ تفسير سورة المائدة من الآية 111 إلى الآية 115 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٢٧٥ تفسير سورة المائدة من الآية 116 إلى الآية 120 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٢٧٦ تفسير سورة الأنعام من الآية 1 إلى الآية 3 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٢٧٧ تفسير سورة الأنعام من الآية 7 إلى الآية 11 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٢٧٨ تفسير سورة الأنعام من الآية 12 إلى الآية 13 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٢٧٩ تفسير سورة الأنعام من الآية 14 إلى الآية 16 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٢٨٠ تفسير سورة الأنعام من الآية 17 إلى الآية 19 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة

التساؤلات

٢٧١ س/ ما تفسير الآية: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا یُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَیۡءࣱ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۤۗ) [سورة فاطر 18] وهل لها مناسبة نزول؟ ج/ معنى الآية أن كل نفس لا تجزى إلا بما كسبته من العمل وإن كانت مثقلة بالذنوب فلا تحمل نفس أخرى عنها تلك الذنوب ولو كانت قريبة لها، وليس لها سبب نزول. والله أعلم الوقفة كاملة
٢٧٢ س/ في سورة النحل الآية رقم (11) قال الله بعد أن عدد النعم (إن في ذلك لآية). والآية الأخرى كذلك بعد أن عدد النعم قال (إن في ذلك لآيات) وفي الآية التي بعدها قال (لآية) بعد أن عدد النعم , لماذا (لآية) و(لآيات)؟ ما الفرق بينهما وما الحكمة؟ ج/ أفرد (آية) في آية ١١ وآية ١٣ لأن المشار إليه واحد (إنبات النباتات المتعددة من ماء واحد، واختلاف الألوان في الآية ١٣) وجمعها في آية ١٢ لأن المشار إليه متعدد الوقفة كاملة
٢٧٣ س : استقمت بحمد الله على دين الله منذ شهر تقريبًا، وأشعر بالثبات إذا كنت مع بعض الإخوة الصالحين، وعندما أفارقهم بسبب انشغالي وأعمالي أجد نقصًا في الإيمان، بماذا تنصحوني؟ ج : نوصيك بالاستقامة على صحبة الأخيار، وإذا فارقتهم لبعض أشغالك فاتق الله وتذكر أنه سبحانه رقيب عليك وهو أعظم منهم، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا وقال سبحانه: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ وقال تعالى: لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فالله مراقبك فاتق الله، وتذكر أنك بين يديه وأنه يراك على الطاعة والمعصية جميعًا، فاحذر عقاب الله، واحذر أن تعمل ما يغضبه سبحانه، وقال جل وعلا: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وقال سبحانه: وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ فعليك بالصدق مع الله، والاستقامة على دين الله سبحانه في خلوتك ومع أصحابك وفي كل مكان فأنت في مسمع من الله ومرأى، يسمع كلامك ويرى أفعالك، فعليك أن تستحي من الله جل وعلا أعظم من حيائك من أهلك ومن غير أهلك . الوقفة كاملة
٢٧٤ س/ في سورة يونس الآية 15 بعد طلب القوم أن يبدل القرآن الكريم أو يغيره فالرسول صلى الله عليه وسلم لن يقدر على ذلك فرضا فلماذا قال: إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم . لماذا خاف المعصية وهو لم يفعلها؟ ج/ لأنه عليه الصلاة والسلام اعتبر الإتيان بشيء من عند نفسه غير ما أوحاه الله إليه معصيةً يخاف من عاقبتها. وهو لم يفعل عليه الصلاة والسلام. الوقفة كاملة
٢٧٥ س/ في الآية 151 من سورة الأنعام، أليس قتل الأولاد هو نفسه قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؟ وإن كان غير ذلك فما الفرق بينهما؟ ج/ قتل الأولاد صورة من صور القتل عمومًا، وخصت بالذكر لانتشارها في زمن الجاهلية. الوقفة كاملة
٢٧٦ س/ يقول تعالى {وَتِلۡكَ عَادࣱۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِیدࣲ} (وعصوا رسله) هل أرسل إليهم الله غير هود عليه السلام؟ و إن كان لا فلماذا جمع كلمة رسول؟ ج/ في جمع كلمة رسول وجهان: 1. أن من عصى رسولاً واحداً لزمه عصيان جميعهم فإنهم متفقون على الإيمان بالله وعلى توحيده. 2. أن يراد به الجنس كقولك: فلان يركب الخيل وإن لم يركب إلا فرساً واحداً. الوقفة كاملة
٢٧٧ س/ عند مراجعتي لتفسير قوله تعالى (خلق من ماء دافق) في سورة الطارق وجدت المفسرين يذكرون أن المقصود امتزاج ماء الرجل والمرأة، ولكن المعروف هو أن ماء الرجل هو الذي يخرج بدفق أما ماء المرأة فلا يخرج بدفق، فما توجيه ذلك؟ ج/ المراد بالآية تذكير الإنسان بأصل نشأته، وخلقه من ذلك الماء الدافق، وأن الذي خلقه هذه الخلقة بقدرته قادر سبحانه على أن يعيد بعثه للحساب مرة أخرى. والصلب هو: الظهر، باتفاق المفسرين، وأما الترائب، فقد اختلف فيها فاختار الطبري وغيره أنه ترائب المرأة، وهو موضع القلادة منها. واختار ابن القيم، وابن عاشور، والسعدي، والعثيمين وغيرهم، أن المراد صلب الرجل وترائبه، فإن الذي يوصف بالدفق والنضح إنما هو ماء الرجل. وعليه فلا يرد الإشكال الذي أشكل عليكم لأن الدفق وصف لماء الرجل وهذا أحد أدلة هذا القول وله أدلة أخرى ذكرها في إعلام الموقعين. وقد ذكرت كثير من الابحاث الموثوقة ان الطب الحديث اكتشف أن بين الصلب والترائب مكان نشوء الخلايا الأولى للخصية التي تنزل بعد مرحلة من تخلق الجنين إلى كيس الصفن أسفل البطن. انظر مثلا كتاب خلق الإنسان بين الطب والقرآن د/ محمد علي البار" (ص/114-124). الوقفة كاملة
٢٧٨ س/ قال تعالى ﴿۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ يموت أكثر من 100 شخص أو أقل في نفس اللحظة. هل ملك الموت يقبض أرواحهم مرة واحدة لوحده أم غير ذلك؟ ج/ الملائكة المعنيون بالموت كثر وليسوا ملكا واحدة، بدليل قوله تعالى: (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم ...) الآية. والله أعلم. الوقفة كاملة
٢٧٩ س/ لماذا لم يُذْكَر طول الجنة وإنَّما عرضها: قال الله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) آل عمران/ 133. وقال تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) الحديد/ 21. وفي معنى ( عرضها) في الآيتين أقوال فذهب الجمهور إلى أنه العرض المعروف، ولكنه عرضها كلها مبسوطة بعضها الى بعض، كما تبسط الثياب ويوصل بعضها ببعض، فذلك عرضها، قيل: ولا يعلم طولها إلا الله، وفيل بل في ضمن هذا الأسلوب تنبيه على الطول، لأن المعروف والغالب أن الطول يكون أكثر من العرض. وقيل: بل المراد بيان سعة الجنة، دون خصوص ذكر الطول والعرض، وإنما هي استعارة على عادة العرب في مثل ذلك لانها أوسع ما يعلمه الخلق أراد بذلك أنها أوسع شي رأيتموه. وقال ابن الجوزي في زاد المسير: قال ابن قتيبة أراد بالعرض السعة ولم يرد العرض الذي يخالف الطول، والعرب تقول بلاد عريضة أي واسعة، وقال النبي ﷺ للمنهزمين يوم أحد: لقد ذهبتم فيها عريضة ...قال: وأصل هذا من العرض الذي هو خلاف الطول، وإذا عرض الشيء اتسع وإذا لم يعرض ضاق ودق.  اهـ وقيل: إن عرضها كطولها؛ لأنَّها قُبَّة تحت العرش، بناء على أن العرش مقبب والشيء المقبَّب والمستدير عَرضُه كطوله. والسكوت عن الكلام في تقبيبها وتقبيب العرش، خير من الخوض في ذلك لأنه أمر غيبي لا يعلم إلا بالتوقف، فينبغي الوقوف عند النقل، والحديث الوارد في أن العرش مثل القبة لا يصح. الوقفة كاملة
٢٨٠ س/ أحتاج تصريف كلمة (يهِدي) التي وردت في سورة يونس ومعان أكثر لها من ناحية تدبرية. ج/ هنا مقطع لطيف مباشر، وفي كتب التفسير المتخصصة أعمق من ذلك: https://youtube.com/watch?v=VnmFevmlEps وهذا مقال مفيد: https://t.co/2TPGISailH الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٢٧١ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٧٢ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٧٣ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٧٤ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٧٥ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٧٦ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٧٧ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٧٨ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٧٩ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٨٠ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٢٧١ آية (100) : * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100)) العرض يكون لما فيه رغبة وتفضيل. فأنت تعرض على الإنسان أمراً يستهويه فتقول عرضت عليه مالاً أو هدية. ولكنك لا تقول عرضت عليه طرداً أو عذاباً. ولكن البيان الإلهي جعل جهنم تُعرض على الكافرين وقد سيقوا إليها. وهذا العرض لجهنم فيه ما فيه من التهكم والاستخفاف بالكافرين. فما إن يطرق السمع كلمة (وَعَرَضْنَا) حتى تتشوق النفس لمعرفة المعروض. فيأتي قوله تعالى (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ) وفي هذا كبت وازدراء وتحقير لمن تعرض عليه جهنم بلظاها. الوقفة كاملة
٢٧٢ آية (101) : * ورتل القرآن ترتيلاً : (الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي (101)) هل كانت الأعين في غطاء حقيقي ففقدت بريق بصرها؟ هذا وصف لما يلزم من تصرفاتهم فقد كانوا ينظرون فلا يعتبرون. وتعرض عليهم الآيات الكونية فلا يؤمنون. فأصبحوا أشبه بمن كانت عيناه في غطاء وحجاب. الوقفة كاملة
٢٧٣ آية (103): * ما اللمسة البيانية في إختيار كلمة الأخسرين في قوله تعالى في سورة الكهف (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً {103})؟ وما الفرق بين الخاسرون والأخسرون؟(د.فاضل السامرائى) ورد في القرآن الكريم استخدام كلمتي الخاسرون كما جاء في سورة النحل والأخسرون كما جاء في سورة هود والنمل وآية سورة الكهف. وفي اللغة الأخسر هو أكثر خسراناً من الخاسر. فى آية سورة الكهف (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً {103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً {104}). نلاحظ استخدام كلمة (ضلّ) مع كلمة (سعيهم) ولم يقل ضل عملهم لأن السعي هو العدو أو المشي الشديد دون العدو، وقال في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يُحسن صنعا ولم يقل يعمل صالحاً، والإحسان هو الإتقان في العمل وليس العمل العادي. في اللغة لدينا: فعل وعمل وصنع. أما الفعل فقد تقال للجماد (نقول هذا فعل الرياح) وقد يكون للعاقل وغيره والعمل ليس بالضرورة صنعاً فقد يعمل الإنسان بدون صنع وأغلب ما يكون للعاقل وقلّما يُستعمل للحيوان، أما الصنع فهو أدقّ وهو من الصَّنعة وهو دقة العمل واتقان العمل كما في قوله تعالى (صُنع الله الذي أتقن كل شيء) والصنع لا تستعمل إلا للعاقل الذي يقصد العمل باتقان وإحسان. إذن آية سورة الكهف جاء فيها سعي وإحسان وصُنع ومُضِلّ فكيف لا يكون الأخسر؟ لذا استوجب أن يؤتى بكلمة الأخسرين أعمالاً ومن الملاحظ أنه في القرآن كله لم يُنسب جهة الخُسران للعمل إلا في هذه الآية. ففي القرآن يستعمل كلمة الأخسرين ولم ترد الأخسرين أعمالاً إلا في هذه الآية لأنها الآية الوحيدة التي وقعت في سياق الأعمال من أولها إلى آخرها (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات). والأخسرين إسم تفضيل أي أنه هناك اشتراك في الخُسران، يوجد خاسرون كُثُر سواء الكفرة والفَسَقة والظّلَمة بعضهم خاسر وبعضهم أخسر من بعض أي التفضيل فيما بين الخاسرين أنفسهم. *ما الفرق بين النبأ والخبر؟(د.فاضل السامرائى) النبأ أهم من الخبر وأعظم منه وفيه فائدة مهمة (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) النمل) وفي القرآن النبأ أهم من الخبر (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) ص). والنبأ في اللغة هو الظهور وقد استعمل القرآن الكريم كلمة خبر مفردة في موطنين في قصة موسى  (قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) القصص) (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) النمل) وهناك فرق بين الخبر والنبأ العظيم. وفي أخبار الماضين والرسل استعمل القرآن نبأ (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) . الصيغة الفعلية للنبأ (أنبأ) أقوى أيضاً منها للخبر (أخبر) (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الكهف). ونرى في سورة الزلزلة قوله تعالى (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)) استعمال أخبارها مناسب للسورة لأنه تعالى ذكر الزلزلة في السورة ويوم القيامة سيكون هناك أحداثاً أعظم من الزلزلة فالزلزلة تحدث كل يوم ونشاهدها أمامنا. ملحوظة: في نشرات الأخبار التي تقدمها الإذاعات إن كان الخبر عظيماً يجب أن يقال نشرة الأنباء وإن كان خبراً عادياً يقال نشرة الأخبار. *من هم الأخسرين أعمالاً في سورة الكهف (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103))؟(د.حسام النعيمى) الآية ينبغي أن ينظر إليها في سياقها وإلا لو اقتطعنا الآية من سياقها يبقى في الذهن معنى مختلف . ننظر في تمام الآيات من هم الأخسرين أعمالاً؟ الذي يظنون أنهم يحسنون صنعاً ويعتقدون أنهم على صواب. ونكمل الآيات (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105)) هل المسلم كفر بآيات ربه ولقائه؟ لا يقف عندها ويقول إني أحسب أني أحسن صنعاً أخشى أن هذا القول يشملني، كلا القول لا يشمل المسلم (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ) قال أولئك أي أبعدهم (الذين كفروا بآيات ربهم) كفروا بلقاء الله (فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106)) المسلم لا يهزأ بآيات الله ولا برسل الله عز وجل. فإذن يجب أن ينظر في سياق الآيات حتى يكون مطمئناً إلى مكانه فالمسلم عزيز عند الله سبحانه وتعالى، الذي يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ويعمل بمقتضاهما يكون مطمئن القلب إلى رحمة الله سبحانه وتعالى. القراءة في المغرب وهم يحسِبون (حسب يحسِب) يظن أو يعدّ كلاهما من الحساب أو الحسبان. يقال حسَب التوقيت وحسْب التوقيت كلاهما وارد والفتح أولى (حسَب التوقيت) والسكون وارد وهو لغة. *انظر آية (78).↑↑↑ *(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) الكهف) لقد سمعت أن الأخسرين أعمالاً تشمل المصلين ولكن الذين لا يزكون أو المصلين والمزكين لكن الذين لا يقدمون صدقات فأرجو أن نعرف ماذا تشمل هذه الآية الكريمة؟ (د.فاضل السامرائى) لو استمرت الأخت السائلة بالقراءة (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105)) هذه الآية تبين من هؤلاء؟ إذن هم كفار كفروا بآيات ربهم ولقائه وليسوا من المسلمين. الوقفة كاملة
٢٧٤ آية (104) : * ما الفرق بين يفعلون ويعملون؟ هل هي بمعنى واحد أو هناك اختلاف؟(د. فاضل السامرائي) أثير هذا السؤال أكثر من مرة. الفعل عام سواء كان بإجادة أو بغير إجادة، بعلم أو غير علم، بقصد أو بغير قصد من الإنسان أو الحيوان أو الجماد أو أي شيء آخر، هذا الفعل عام. العمل في الغالب يكون من الحيوان ويكون بقصد، الفعل لا، قد يكون فعل الرياح، فعل الماء، المجنون يفعل ما يشاء الفعل عام والعمل أخص والصنع أخص منهما لأن فيه إجادة وصناعة (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ (88) النمل)، يصنع الفلك يعني يحسنها حتى لا يدخل الماء فيها (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ (38) هود) (أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) الكهف) (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) طه) (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) طه) ولذلك في اللغة الرجل الحاذق يقولون عنه الصَنَع، رجلٌ صَنَع يعني الحاذق المجيد والمرأة صناع. الوقفة كاملة
٢٧٥ آية (105) : * ورتل القرآن ترتيلاً : (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105)) لم قال ربنا (فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) ولم يقل "فخسروا أعمالهم"؟ لو عدنا إلى المعنى الأعجمي لكلمة (فَحَبِطَتْ) لرأينا أن الحبوط هو انتفاخ بطن الدابة حين تأكل نوعاً سامّاً من الكلأ ثم تلقى حتفها. وهذا اللفظ (فَحَبِطَتْ) أنسب شيء لوصف الأعمال. فإنها تنتفخ وأصحابها يظنونها صالحة ناجحة رابحة ثم تنتهي إلى البوار. الوقفة كاملة
٢٧٦ آية (110): *ما دلالة كلمة (ليعمل) في قوله تعالى في سورة الكهف (من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا) وهل هي جواب الشرط؟ (د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة الكهف (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً {110}‏). كلمة (ليعمل) في آية سورة الكهف هي جواب الشرط. *د.حسام النعيمى: يجب ألا يضيق صدر الداعية المسلم مما يجابهه،. والمسلم مكلف. كلنا نقول نحن من أتباع محمد  والرسول بشر فإذن دعوة الناس لطاعة الله سبحانه وتعالى واجب من واجباتنا. (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110). * ما الفرق بين (عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا) و (عَمِلَ صَالِحًا)؟ (د.فاضل السامرائى) لما يكون السياق في العمل يقول عملاً صالحاً كما في آخر سورة الكهف أيضاً (مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110)) لأنه تكلم عن الأشخاص الذين يعملون أعمالاً سيئة ويكون السياق في الأعمال (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)) والسورة أصلاً بدأت بالعمل (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)).في عموم القرآن إذا كان السياق في العمل يقول (عملاً صالحاً). أما فى قوله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) البقرة) ليست في سياق الأعمال. *في سورة الكهف (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)) ما دلالة الباء؟ (د.فاضل السامرائى) (في) معناها اشتراك في أمر في مسألة من المسائل، في بيع في تجارة (وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ (111) الإسراء) يشتركون في أمر من الأمور (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ (40) فاطر) يعني يشتركون فيها. الباء يعني يجعل له شريكاً نحن نشترك في عبادة الله لكن لا نشرك بالله لا نجعل له شريكاً (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) أي أشرك به جعل له نداً أشرك معه شريكاً. لا يجوز أن نقول لا يشرك في عبادة ربه أحداً، كيف أشترك في عبادة ربنا؟ إذن نشرك على كل من يعبد الله سبحانه وتعالى أما العبادة فتحددها بأن ننزل شخصاً آخر منزلة الله نجعل له شريكاًً والعياذ بالله. رغب فيه رغب عنه، رغب فيه بمعنى أحبه ورغب عنه بمعنى كره. (وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) طه) إجعله شريكاً لي في هذا الأمر. هناك فرق بين الأمرين. ****تناسب فواتح سورة الكهف مع خواتيمها **** أولها (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)) إذن هو ذكر أمرين الإنذار والتبشير، نلاحظ آخر السورة ذكر الأمرين الإنذار والتبشير (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106)) هذا إنذار،( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108)) هذا تبشير، إذن في أول السورة وآخرها إنذار وتنشير. لو وضعت هذه الآيات بعد الآيات الأولى لكان هنالك تناسب فيما بينها. يا أيها الناس الذي لا يؤمن جزاؤه جهنم وذكر صفات جهنم والذين يؤمنون لهم الجنة وذكر صفات أهل الجنة (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) لأن الإنسان بطبيعته يملّ من المشهد إذا تكرر ومن المقام إذا طال يريد غيره يعني الإنسان إذا رأى مكاناً جميلاً ويروقه مدة ثم يملّ ويذهب إلى مكان آخر ليبدله وهنا قال (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) كأن الإنذار بجنهم وما فيها والتبشير بالجنة وما فيها لا يملون منها مطلقاً ولا يريدون التحول عنها (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) معناه إما لأن المشاهد متغيرة والأشياء تتجدد أو النفوس تتغير أو كلاهما (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا)، لينذر بأساً شديداً بالنار ويبشر المؤمنون بالجنة التي لا يبغون عنها حولا. *****تناسب خواتيم الكهف مع فواتح مريم***** في خواتيم الكهف قال (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)) وما فعله مع زكريا عندما طلب زكريا من ربه أن يهب له غلاماً (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8)) أليس هذا من كلمات ربي؟ الكلمات يعني القدرة. كلمات ربي يعني قدرته لا تنتهي. الكلمات يعني علمه وقدرته سبحانه. ما فعله مع مريم (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)) وهو سمى عيسى كلمة فقال (إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (45) آل عمران) (إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47) آل عمران) هذه من كلمات الله. قال في بداية مريم (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) وسورة الكهف كلها في الرحمات رحم المساكين أصحاب السفينة بأن أنجاهم ورحم الأبوين المؤمنين بإبدال خير من ابنهما ورحم الغلامين بحفظ الكنز ورحم القوم الضعفاء من يأجوج ومأجوج ورحم الفتية أصحاب الكهف عندما حفظهم، سورة الكهف كلها رحمات فهذه في رحمة عباد الله وسورة مريم بدايتها في رحمة عبد من عباد الله (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)).  تم بحمد الله وفضله جمع وترتيب هذه اللمسات البيانية في سورة الكهف للدكتور فاضل صالح السامرائي والدكتور حسام النعيمى زادهما الله علما ونفع بهما الاسلام والمسلمين وجزاهما عنا خير الجزاء وإضافة بعض اللمسات للدكتور أحمد الكبيسى والدكتور عمر عبد الكافى وقام بنشرها موقع إسلاميات جزاهم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء .. فما كان من فضلٍ فمن الله وما كان من خطأٍ أوسهوٍ فمن نفسى ومن الشيطان. أسأل الله تعالى ان يتقبل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفعنا بهذا العلم فى الدنيا والآخرة ويلهمنا تدبر آيات كتابه العزيز على النحو الذى يرضيه وأسألكم دعوة صالحة بظهر الغيب عسى الله أن يرزقنا حسن الخاتمة ويرزقنا صحبة نبيه الكريم فى الفردوس الأعلى وأن يغفر لنا وللمسلمين جميعاً يوم يقوم الأشهاد ولله الحمد والمنة. الوقفة كاملة
٢٧٧ *ما دلالة الحروف المقطعة في أوائل بعض السور في القرآن الكريم؟ القدماء انتبهوا أن السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة بُنيت على ذلك الحرف فمثلاً سورة ق تتكرر فيها الكلمات التي فيها حرف القاف مثل (قول، رقيب، القرآن، تنقص، ألقينا، باسقات، الخلق) وكذلك سورة ص تكثر فيها الكلمات التي فيها حرف الصاد مثل (مناص، اصبروا، أصحاب، صيحة، فصل، الخصم) حتى أنهم جعلوا إحصائية في (ألر) وقالوا أنها تكررت فيها الكلمات التي فيها (ألر) 220 كلمة هذا قول القدامى. العلماء جمعوا الأحرف المقطعة وقالوا عندما نجمعها نجد أنها (14) حرفاً تمثّل نصف حروف المعجم وجاءت في 29 سورة وهي عدد حروف المعجم نصف الأحرف المجهورة ونصف الأحرف الشديدة ونصف المطبقة ونصف المنقوطة ونصف الخالية من النقط ونصف المستقرة ونصف المنفتحة ونصف المهموسة ونصف المستعلية و نصف المقلقلة و نصف الرخوة وهكذا لكن هم خاضوا في هذا للنظر فيه. هذه الأحرف المفرّغة من المعنى رُكبت تركيباً خاصاً فصارت آيات مبينة موضحة وهي موضع الإعجاز وموضع التحدي للعرب الفصحاء. هم يقيناً أدركوا هذا المعنى وإلا لكانوا سألوا عنه. وقسم قال أنها تشتمل على أنصاف الأحرف مثلاً كل سورة بدأت بـ (ألم) تذكر بدء الخلق (حرف الألف) ووسط الخلق (حرف اللام) ونهاية الخلق (حرف الميم). وقسم قالوا أن كل السور التي تبدأ بحرف (ط) تبدأ بقصة موسى أولاً. وهناك من جعل منها معادلة رياضية فقال أن كل سورة فيها (ألم) نسبة الحروف ألف إلى لام تساوي نسبة الحروف لام إلى ميم. وقسم يجمع الحروف في جمل وقسم أجروها على الطوائف فجعلوا من الأحرف الأربعة عشر جملاً متعددة وقسم جعلها رموزاً لأمور ستقع مثلما قالوا في (حم عسق) في تفسير ابن كثير اشارة الى امور في احد من آل بيت الرسول  وقسم كانوا يجمعون على حساب الجمل فيجعلون الألف واحد. ألم هي حروف متقطعة وليست كلمات وإن كان قسم من القدامى حاولوا أن يجمعوا هذه الأحرف ويستخرجوا منها جملاً ولاحظت أن كل طائفة تضع جملة تنصر بها طائفتها وقسم يقول لو جمعت الأحرف تحصل على جملة "نص حكيم قاطع له سر". سألتمونيها، اليوم تنساه، وقسم يقول يا أوس هل نمت؟ الوسمي هتّان (أي المطر ينزل)، هويت السُمان، تُجمع منها عبارات، يجمعون من الأحرف بصور مختلفة كل واحدة لها معنى. سؤال: هل كانت العرب تتكلم في لغتها العربية بالأحرف المقطعة؟ كلا ويقولون هذا لشد انتباههم لأنه غير مألوف في كلامهم، هم يسمون الأحرف. القول الفصل فيها أنها حروف لها سر من قبل الله تعالى لا نعلمه وقسم قالوا هي من المتشابه الذي لا نعلمه. قد يكون هذا الرأي ولكن هذه الملاحظات جديرة بالانتباه أيضاً. أيضاً انتبه القدامى أن هذه التي تبدأ بهذه الأحرف يكون التعبير فيها طابع هذه الأحرف يعني التي تبدأ بالصاد تكثر فيها الكلمات الصادية يعني هي تعطيك بداية فنية لما يكثر من الأحرف في هذه السورة. مثل سورة ق ترددت فيها الكلمات التي فيها قاف (ق والقرآن المجيد، إذ يتلقى المتلقيان، قعيد، سائق، تشقق)، في ص ذكر الخصومات، الخصم، يختصمون، مناص، صيحة، اصبروا، صيحة، إصبر، الكلمات فيها صاد. ثم استدلوا إلى الإحصاء قالوا ضربوا مثالاً في سورة يونس تبدأ بـ ألر وفي هذه السورة تكررت الكلمات التي فيها راء كثيراً وأقرب السور إليها سورة النمل والنحل وهي أطول منها لكنها لم تتردد الراء فيها كما في يونس ففيها (فيها 220 راء) هكذا أحصوا. ثم الملاحظة أن كل السور التي تبدأ بالطاء (طه، طس، طسم) كلها تبدأ بقصة موسى أولاً، كلها بلا استثناء. يبدو كما يقولون أن اللمسة البيانية إذا كان أنه هذه تشير إلى أن الحروف المذكورة أولاً تطبع طابع السورة فيكون من باب السمة التعبيرية. قد تكون سمة تعبيرية. ليس هذا فقط ولكن قبل سنوات أخرج دكتور مهندس أخرج كتاباً عن المناهج الرياضية في التعبير القرآني عملها على الكمبيوتر وهو يقول أنه لاحظ أن الأحرف المذكورة في بداية السور تتناسب في السور تناسباً طبيعياً فالتي تبدأ بـ (ألم) يكون الألف أكثر تكراراً في السورة ثم اللام ثم الميم وليس هذا فقط وإنما نسبة الألف إلى اللام مثل نسبة اللام إلى الميم، هذه معادلة رياضية حتى أنني ناقشته وسألته هل راجعت الصحف وطبقتها عليه فقال نعم طبقتها على الصحف لكنه وجد القرآن متفرداً بها. والذي عليه الكثيرين أن هذه من دلائل الإعجاز بمعنى أن هذا القرآن المبين الواضح مكوّن من هذه الأصوات غير المبينة في ذاتها. وأن القرآن جاء بكلام معجز من جنس كلامهم فاتوا بمثله إن استطعتم. والسلف كانوا يوكلون معاني هذه الأحرف لله تعالى الوقفة كاملة
٢٧٨ *لماذا لم يلتزم نفس الأحرف المقطعة في كل السور؟وهل هناك مناسبة بين تلك الأحرف والآية التي تليها؟ إلى الآن بقدر بحثنا لا توجد مناسبة ظاهرة لكن هناك مناسبة اختيار ما بعدها بالنظر إليها سأذكرها: هذه المناسبة وجدت أنها من الجانب الصوتي تنطبق على جميع ما ورد ذكره من كلمة كتاب وكلمة قرآن. أنه حيثما اختار كلمة الكتاب تكون الأحرف المقطعة كذا بمقاطعها الصوتية الأحرف المقطعة جاءت في 29 موضعاً في القرآن الكريم والذي توصلنا إليه ما يأتي: القاعدة: أنه إذا كانت الحروف المقطعة أكثر من مقطعين فعند ذلك يأتي معها الكتاب لأن الكتابة ثقيلة. وإذا كانت الحروف المقطعة من مقطعين يأتي معها القرآن بإستثناء إذا كان المقطع الثاني مقطعاً ثقيلاً. مثلاً (حم) الحاء مقطع والميم مقطع ثقيل لأنه مديد (ميم، حركة طويلة، ميم: قاعدتان وقمة طويلة) وهو من مقاطع الوقف. فالميم ثقيل لأنه يبدأ بصوت وينتهي بالصوت نفسه وبينهما هذه الحركة الطويلة والعرب تستثقل ذلك ولذلك جعلوه في الوقف. (الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) البقرة) أكثر من مقطعين، جاء بعدها كلمة الكتاب. أما في سورة (طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2) طه)، (ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1))، (يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2)) ما قال الكتاب رسم هذه الحروف رسم توقيفي أي على ما رسمه صحابة رسول الله  لأنه لم يكن يعرف الرسم. هذه الأحرف جميعاً حيثما وردت تشير إلى أصوات متناسقة ليس بينها تنافر، غير متنافرة يعني كأن القرآن يقول لهم هذه الأصوات هكذا ينبغي أن لا يكون فيها نوع من التنافر. (ألم) الألف من أقصى الحلق من الوترين، اللام مخرجها الذي هو فويق مفارز الثنايا والرباعية والناب والضاحك اللام مخرجه منتشر ويميل، والميم بانضمام الضفتين. (كهيعص) في لفظ واحد ولذلك لما جاء عندنا في موضع حرفان من مخرج واحد مع ما فيهما من اختلاف جعل كل واحد في آية فقال (حم) آية،و (عسق) آية. لأن الحاء والعين من مخرج واحد لا يكونان في لفظ واحد مع أن بين الحاء والعين فروقاً. من الصفات في مسألة الشدة والرخاوة: الحاء رخوة معناه يجري به الصوت والعين متوسط. نحن عندنا الصفات من حيث الشدة والرخاوة: أصوات شديدة وأصوات رخوة وأصوات متوسطة كأنها تبدأ شديدة وتنتهي رخوة أو ظاهرها الشدة لكن يجري بها الصوت من غير مخرجها مثل الميم أوالنون. وشيء آخر الحاء مهموس والعين مجهور يعني مع وجود هذا الإختلاف جُعِل كل واحد في آية لا يكونا في بناء واحد. فإذن نوعية الصوت أيضاً منتقاة. بعض الحروف المقطعة عُدّت آيات وبعضها ما عُدّ آية. (الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) البقرة) ألم آية،. أرقام الآيات توقيفي على ما فعله الصحابة. هم ما وضعوا أرقاماً وإنما وضعوا فجوات ثم بعد ذلك وضعت الأرقام. الوقفة كاملة
٢٧٩ بدأت سورة البقرة بقوله تعالى: { الم }.. وهذه الحروف حروف مقطعة ومعنى مقطعة أن كل حرف ينطق بمفرده. لأن الحروف لها أسماء ولها مسميات.. فالناس حين يتكلمون ينطقون بمسمى الحرف وليس باسمه.. فعندما تقول كتب تنطق بمسميات الحروف. فإذا أردت أن تنطق بأسمائها. تقول كاف وتاء وباء.. ولا يمكن أن ينطق بأسماء الحروف إلا من تعلم ودرس، أما ذلك الذي لم يتعلم فقد ينطق بمسميات الحروف ولكنه لا ينطق بأسمائها، ولعل هذه أول ما يلفتنا. فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ولذلك لم يكن يعرف شيئا عن أسماء الحروف. فإذا جاء ونطق بأسماء الحروف يكون هذا إعجازاً من الله سبحانه وتعالى.. بأن هذا القرآن موحى به إلى محمد صلى الله عليه وسلم.. ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم درس وتعلم لكان شيئا عاديا أن ينطق بأسماء الحروف. ولكن تعالَ إلى أي أمي لم يتعلم.. إنه يستطيع أن ينطق بمسميات الحروف.. يقول الكتاب وكوب وغير ذلك.. فإذا طلبت منه أن ينطق بأسماء الحروف فإنه لا يستطيع أن يقول لك. إن كلمة كتاب مكونة من الكاف والتاء والألف والباء.. وتكون هذه الحروف دالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاغ عن ربه. وأن هذا القرآن موحى به من الله سبحانه وتعالى. ونجد في فواتح السور التي تبدأ بأسماء الحروف. تنطق الحروف بأسمائها وتجد الكلمة نفسها في آية أخرى تنطق بمسمياتها. فألم في أول سورة البقرة نطقتها بأسماء الحروف ألف لام ميم. بينما تنطقها بمسميات الحروف في شرح السورة في قوله تعالى:{ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ }[الشرح: 1] وفي سورة الفيل في قوله تعالى:{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ }[الفيل: 1] ما الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ينطق { الم } في سورة البقرة بأسماء الحروف.. وينطقها في سورتي الشرح والفيل بمسميات الحروف. لابد أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سمعها من الله كما نقلها جبريل عليه السلام إليه هكذا. إذن فالقرآن أصله السماع لا يجوز أن تقرأه إلا بعد أن تسمعه. لتعرف أن هذه تُقرأ ألف لام ميم والثانية تقرأ ألم.. مع أن الكتابة واحدة في الاثنين.. ولذلك لابد أن تستمع إلى فقيه يقرأ القرآن قبل أن تتلوه.. والذي يتعب الناس أنهم لم يجلسوا إلى فقيه ولا استمعوا إلى قارئ.. ثم بعد ذلك يريدون أن يقرأوا القرآن كأي كتاب. نقول لا.. القرآن له تميز خاص.. إنه ليس كأي كتاب تقرؤه. لأنه مرة يأتي باسم الحرف. ومرة يأتي بمسميات الحرف. وأنت لا يمكن أن تعرف هذا إلا إذا استمعت لقارئ يقرأ القرآن. والقرآن مبني على الوصل دائما وليس على الوقف، فإذا قرأت في آخر سورة يونس مثلا:{ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ }[109] لا تجد النون عليها سكون بل تجد عليها فتحة، موصولة بقول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم. ولو كانت غير موصولة لوجدت عليها سكونا. اذن فكل آيات القرآن الكريم مبنية على الوصل.. ما عدا فواتح السور المكونة من حروف فهي مبنية على الوقف.. فلا تقرأ في أول سورة البقرة: ( الم ) والميم عليها ضمة. بل تقرأ ألفا عليها سكون ولاما عليها سكون وميما عليها سكون. اذن كل حرف منفرد بوقف. مع أن الوقف لا يوجد في ختام السور ولا في القرآن الكريم كله. وهناك سور في القرآن الكريم بدأت بحرف واحد مثل قوله تعالى:{ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ }[ص: 1]{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }[القلم: 1] ونلاحظ أن الحرف ليس آية مستقلة. بينما " ألم " في سورة البقرة آية مستقلة. و: " حم ". و: " عسق " آية مستقلة مع أنها كلها حروف مقطعة. وهناك سور تبدأ بآية من خمسة حروف مثل " كهيعص " في سورة مريم.. وهناك سور تبدأ بأربعة حروف. مثل " المص " في سورة " الأعراف ". وهناك سور تبدأ بأربعة حروف وهي ليست آية مستقلة مثل " ألمر " في سورة " الرعد " متصلة بما بعدها.. بينما تجد سورة تبدأ بحرفين هما آية مستقلة مثل: " يس " في سورة يس. و " حم " في سورة غافر وفصلت.. و: " طس " في سورة النمل. وكلها ليست موصلة بالآية التي بعدها.. وهذا يدلنا على أن الحروف في فواتح السور لا تسير على قاعدة محددة. " ألم " مكونة من ثلاث حروف تجدها في ست سور مستقلة.. فهي آية في البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم والسجدة ولقمان. و " الر " ثلاثة حروف ولكنها ليست آية مستقلة. بل جزء من الآية في أربع سور هي: يونس ويوسف وهود وإبراهيم.. و: " المص " من أربعة حروف وهي آية مستقلة في سورة " الأعراف " و " المر " أربعة حروف، ولكنها ليست آية مستقلة في سورة الرعد إذن فالمسألة ليست قانونا يعمم، ولكنها خصوصية في كل حرف من الحروف. وإذا سألت ما هو معنى هذه الحروف؟.. نقول إن السؤال في أصله خطأ.. لأن الحرف لا يسأل عن معناه في اللغة إلا إن كان حرف معنى.. والحروف نوعان: حرف مَبْنَى وحرف معنى. حرف المبنى لا معنى له إلا للدلالة على الصوت فقط. أما حروف المعاني فهي مثل في.. ومن.. وعلى.. (في) تدل على الظرفية.. و(مِنْ) تدل على الابتداء و(إلى) تدل على الانتهاء.. و(على) تدل على الاستعلاء.. هذه كلها حروف معنى. وإذا كانت الحروف في أوائل السور في القرآن الكريم قد خرجت عن قاعدة الوصل لأنها مبنية على السكون لابد أن يكون لذلك حكمة.. أولا لنعرف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حَسَنَةٌ والحَسَنَةُ بعَشْر أمْثَالها، لا أقولُ ألم حرف ولكن ألفٌ حرْفٌ ولاَمٌ حرف ومِيمٌ حرف " ولذلك ذكرت في القرآن كحروف استقلالية لنعرف ونحن نتعبد بتلاوة القرآن الكريم أننا نأخذ حسنة على كل حرف. فإذا قرأنا بسم الله الرحمن الرحيم. يكون لنا بالباء حسنة وبالسين حسنة وبالميم حسنة فيكون لنا ثلاثة حسنات بكلمة واحدة من القرآن الكريم. والحسنة بعشر أمثالها. وحينما نقرأ " ألم " ونحن لا نفهم معناها نعرف أن ثواب القرآن على كل حرف نقرؤه سواء فهمناه أم لم نفهمه.. وقد يضع الله سبحانه وتعالى من أسراره في هذه الحروف التي لا نفهمها ثوابا وأجرا لا نعرفه. ويريدنا بقراءتها أن نحصل على هذا الأجر.. والقرآن الكريم ليس إعجازا في البلاغة فقط. ولكنه يحوي إعجازا في كل ما يمكن للعقل البشري أن يحوم حوله. فكل مفكر متدبر في كلام الله يجد إعجازا في القرآن الكريم. فالذي درس البلاغة رأى الإعجاز البلاغي، والذي تعلم الطب وجد إعجازا طبيا في القرآن الكريم. وعالم النباتات رأى إعجازا في آيات القرآن الكريم، وكذلك عالم الفلك.. وإذا أراد انسان منا أن يعرف معنى هذه الحروف فلا نأخذها على قدر بشريتنا.. ولكن نأخذها على قدر مراد الله فيها.. وقدراتنا تتفاوت وأفهامنا قاصرة. فكل منا يملك مِفْتاحاً من مفاتيح الفهم كل على قدر علمه.. هذا مفتاح بسيط يفتح مرة واحدة وآخر يدور مرتين.. وآخر يدور ثلاث مرات وهكذا.. ولكن من عنده العلم يملك كل المفاتيح، أو يملك المفتاح الذي يفتح كل الأبواب.. ونحن لا يجب أن نجهد أذهاننا لفهم هذه الحروف. فحياة البشر تقتضي منا في بعض الأحيان أن نضع كلمات لا معنى لها بالنسبة لغيرنا.. وإذن كانت تمثل أشياء ضرورية بالنسبة لنا. تماما ككلمة السر التي تستخدمها الجيوش لا معنى لها إذا سمعتها. ولكن بالنسبة لمن وضعها يكون ثمنها الحياة أو الموت.. فخذ كلمات الله التي تفهمها بمعانيها.. وخذ الحروف التي لا تفهمها بمرادات الله فيها. فالله سبحانه وتعالى شاء أن يبقى معناها في الغيب عنده. والقرآن الكريم لا يؤخذ على نسق واحد حتى نتنبه ونحن نتلوه أو نكتبه. الوقفة كاملة
٢٨٠ *ما الفرق بين دلالة كلمة الكتاب والقرآن؟ وما دلالة إستخدام ذلك الكتاب في الآية (الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) البقرة) ولم تأت هذا الكتاب أو هذا القرآن أو ذلك القرآن؟ كلمة قرآن هي في الأصل في اللغة مصدر الفعل قرأ مثل غفران وعدوان. (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ {18} القيامة) ثم استعملت علماً للكتاب الذي أُنزل على الرسول  (القرآن). أما الكتاب فهي من الكتابة وأحياناً يسمى كتاباً لأن الكتاب متعلق بالخط، وأحياناً يطلق عليه الكتاب وإن لم يُخطّ (أنزل الكتاب) لم يُنزّل مكتوباً وإنما أُنزل مقروءاً ولكنه كان مكتوباً في اللوح المحفوظ قبل أن ينزّل على رسول الله . هذا من ناحية اللغة أما من ناحية الإستعمال فيلاحظ أنه يستعمل عندما يبدأ بالكتاب يكون يتردد في السورة ذكر الكتاب أكثر بكثير مما يتردد ذكر القرآن أو قد لا تذكر كلمة القرآن مطلقاً في السورة. أما عندما يبدأ بالقرآن يتردد في السورة ذكر كلمة القرآن أكثر من الكتاب أو قد لا يرد ذكر الكتاب مطلقاً في السورة وإذا اجتمع القرآن والكتاب فيكونان يترددا في السورة بشكل متساو تقريباً ونأخذ بعض الأمثلة: في سورة البقرة بدأ بالكتاب (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2}) وذكر الكتاب في السورة 47 مرة والقرآن مرة واحدة في آية الصيام (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ). في سورة آل عمران بدأ السورة بالكتاب (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {3}) وورد الكتاب 33 مرة في السورة ولم ترد كلمة القرآن ولا مرة في السورة كلها. في سورة طه:بدأ السورة بالقرآن(مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى{2}) وورد القرآن فيها 3مرات والكتاب مرة واحدة. في سورة ق بدأ بالقرآن (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ {1}) وورد 3 مرات في السورة بينما ورد الكتاب مرة واحدة. في سورة ص تساوى ذكر القرآن والكتاب. في سورة الحجر بدأ (الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ {1}) ورد ذكر القرآن 3 مرات والكتاب مرتين. في سورة النمل بدأ (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ {1}) ورد ذكر القرآن 3 مرات والكتاب أربع مرات. الوقفة كاملة

متشابه

٢٧١ {..رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰۤ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا یُؤۡمِنُوا۟ "حَتَّىٰ یَرَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِیمَ"} [يُونــــــس: 88] {وَلَوۡ جَاۤءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَایَةٍ "حَتَّىٰ یَرَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِیمَ"} [يُونــــــس: 97] {لَا یُؤۡمِنُونَ بِهِۦ "حَتَّىٰ یَرَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِیمَ"} [الشُّعراء: 201] - آيتان في يُونس في نهاية وجهين متتاليين خُتِمتا بنفس الخاتمة، بالإضافة إلى آية الشُّعراء. * القاعدة : الضبط بالحصر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] . الوقفة كاملة
٢٧٢ {وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٍ وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ "حَتَّىٰ" جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ یَقۡضِی بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ} [يُونــــس: 93] {.."إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا" جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیًا بَیۡنَهُمۡ..} [آل عمران: 19] [الشُّـــورى: 14] [الجاثـــية: 17] موضع التشابه : ( حَتَّىٰ - إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا ) الضابط : قوله تعالى في آية يونس ( فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءهُمُ الْعِلْمُ) إنما هو تفريع على قوله ( وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ)، تفريع ثناء عليهم بأنّهم شكروا تلك النّعمة وما فتح الله عليهم من بلاد فلسطين وما فيها من خصب وثراء حتى اختلفوا في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعبّر بـ ( حَتَّى) ليؤذن أنّ ما بعد الغاية منتهى حالة الشكر أي [فبقوا في ذلك المبوأ وفي تلك النعمة حتى اختلفوا] فسُلِبت نعمتهم فان الله تعالى سلبهم أوطانهم. (الموسوعة القرآنية) * القاعدة : الضبط بالتأمل. ===-القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٢٧٣ ( إِنَّ رَبَّكَ [یَقۡضِی] - [یَحۡكُمُ] - [یَفۡصِلُ] بَیۡنَهُمۡ..) - [یَقۡضِی] وردت في ثلاثِ مواضعٍ: {وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٍ وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ "إِنَّ رَبَّكَ یَقۡضِی بَیۡنَهُمۡ" یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ} [يُونــس: 93] {"إِنَّ رَبَّكَ یَقۡضِی بَیۡنَهُم" بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡعَلِیمُ} [النّمــــل: 78] {وَءَاتَیۡنَـٰهُم بَیِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیًا بَیۡنَهُمۡۚ "إِنَّ رَبَّكَ یَقۡضِی بَیۡنَهُمۡ" یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ} [الجاثية: 17] - [یَحۡكُمُ] لم ترد إلّا في موضعٍ واحد -مقترنٌ بها حرف اللام- {إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِۚ وَ "إِنَّ رَبَّكَ لَیَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ" یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ} [النّحل: 124] - [یَفۡصِلُ] لم ترد إلّا في موضعٍ واحد -بإضافة (هُوَ)- {"إِنَّ رَبَّكَ هُوَ یَفۡصِلُ بَیۡنَهُمۡ" یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ} [السجدة: 25] - ووردت في بقيّة المواضع بصيغ أخرى، ليسَ كعنوان هذا البند. * القاعدة : الضبط بالحصر. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] . الوقفة كاملة
٢٧٤ {.. كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡیِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَمَتَّعۡنَـٰهُمۡ "إِلَىٰ حِینٍ"} [يُونـــــــس: 98] ١- مواضع (إِلَىٰ حِینٍ) {..بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّۖ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرٌّ "وَمَتَـٰعٌ" "إِلَىٰ حِینٍ"} [البقــــــــرة: 36] {..بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّۖ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرٌّ "وَمَتَـٰعٌ" "إِلَىٰ حِینٍ"} [الأعــــراف: 24] {فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡیَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَاۤ إِیمَـٰنُهَاۤ إِلَّا قَوۡمَ یُونُسَ لَمَّاۤ ءَامَنُوا۟ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡیِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا "وَمَتَّعۡنَـٰهُمۡ" "إِلَىٰ حِینٍ"} [يُونـــــــس: 98] {..وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَاۤ أَثَـثًا "وَمَتَـٰعًا" "إِلَىٰ حِینٍ"} [النحــــــــل: 80] {وَإِنۡ أَدۡرِی لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٌ لَّكُمۡ "وَمَتَـٰعٌ" "إِلَىٰ حِینٍ"} [الأنبـــياء: 111] {إِلَّا رَحۡمَةً مِّنَّا "وَمَتَـٰعًا" "إِلَىٰ حِینٍ"} [يــــــــــــس 44] {فَـَٔامَنُوا۟ "فَمَتَّعۡنَـٰهُمۡ" "إِلَىٰ حِینٍ"} [الصافات: 148] ٢- مواضع (حَتَّىٰ حِینٍ) [يُوســــــــــــــــف: 35] + [المؤمـــــنون: 25+54] [الصافات: 174+178] + [الذاريــــــــــــــات: 43] الضابط : - إذا وردت في الآية كلمة (مَتَـٰعٌ) أو (مَتَـٰعًا) أو (مَتَّعۡنَـٰهُمۡ) تُختم بــ (إِلَىٰ حِینٍ)، - ولزيادة الضبط نربط بين ألفات هذه الكلمات الثّلاثة (مَتَـٰعٌ) أو (مَتَـٰعًا) أو (مَتَّعۡنَـٰهُمۡ) وهمزة (إِلَىٰ حِینٍ) الواقعة على ألف، - وإذا لم ترد في الآية أي من هذه الكلمات الثّلاثة تُختم بــ (حَتَّىٰ حِینٍ) * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : الضبط بالحصر ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] . * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٢٧٥ {"فَهَلۡ یَنتَظِرُونَ" إِلَّا مِثۡلَ أَیَّامِ ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوۤا۟..} [يُونس: 102] {ٱسۡتِكۡبَارًا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّیِّىِٕۚ وَلَا یَحِیقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّیِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ "فَهَلۡ یَنظُرُونَ" إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِینَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِیلًاۖ..} [فاطــــــر: 43] {"فَهَلۡ یَنظُرُونَ" إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِیَهُم بَغۡتَةً فَقَدۡ جَاۤءَ أَشۡرَاطُهَاۚ..} [محـمّــــد: 18] موضع التشابه : ( فَهَلۡ یَنتَظِرُونَ - فَهَلۡ یَنظُرُونَ - فَهَلۡ یَنظُرُونَ ) الضابط : - في يُونس : لمّا [سبق] استعمال الفعل (نظر) بمعنى تأمّل في قوله (قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ)[101] لم يحسن استعماله بعدها بمعنى انتظر حتى [لا يلتبس]. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٢٧٦ {"وَأَنۡ أَقِمۡ" وَجۡهَكَ "لِلدِّینِ حَنِیفًا" "وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ"} [يُونس: 105] {"فَأَقِمۡ" وَجۡهَكَ "لِلدِّینِ حَنِیفًاۚ" "فِطۡرَتَ ٱللَّهِ" ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ..} [الـــــرُّوم: 30] {"فَأَقِمۡ" وَجۡهَكَ "لِلدِّینِ ٱلۡقَیِّمِ" مِن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ یَوۡمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ..} [الـــــرُّوم: 43] موضع التشابه الأول : ( وَأَنۡ أَقِمۡ - فَأَقِمۡ - فَأَقِمۡ ) الضابط : وردت قبل آية يُونس (..وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)[104]، والآية جاءت (وَأَنۡ أَقِمۡ) فنربط (أَنۡ) من الآيتين معًا(أَنۡ أَكُونَ) (وَأَنۡ أَقِمۡ)، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضعا الرُّوم. * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثاني : ( لِلدِّینِ حَنِیفًا - لِلدِّینِ حَنِیفًا - لِلدِّینِ ٱلۡقَیِّمِ ) الضابط : في [الـــــرُّوم: 43]: لمّا ذَكَرَ قبلها [ظهور الفساد] في البرّ والبحر بما اقترف النّاس من المعاصي؛ ناسب أن يقول (فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ ٱلۡقَیِّمِ) أي الذي [تقوم به حياة] العباد وتنصلح أحوالهم في الدّارين. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثالث : ما بعد (أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفًا) الضابط : - [في يُونس]: لمّا قال قبلها (..وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ [ٱلۡمُؤۡمِنِینَ])[104]؛ ناسب أن يعقب بقوله (وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ [ٱلۡمُشۡرِكِینَ] ) - [في الــرُّوم]: لمّا ذَكَرَ قبلها العديد من [الآيات الكونيّة] الدّالّة على وحدانية الله؛ بيّن أنّ التّوحيد هو الفطرة التي فَطَرَ ٱلنَّاس عليها لو تدبّروا في خلقه [لاهتدوا] إليها. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل. ===القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك الوقفة كاملة
٢٧٧ {قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ "فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ" "وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۖ" وَمَاۤ أَنَا۠ عَلَیۡكُم بِوَكِیلٍ} [يُونس: 108] {"مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ" "وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۚ" وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولًا} [الإســراء: 15] {وَأَنۡ أَتۡلُوَا۟ ٱلۡقُرۡءَانَۖ "فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ " "وَمَن ضَلَّ [فَقُلۡ]" إِنَّمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِینَ} [النّمــــــل: 92] {إِنَّاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ "فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ [فَلِنَفۡسِهِۦۖ]" "وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۖ" وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِوَكِیلٍ} [الزُّمــــــر: 41] - وردت (مَّنِ/فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦ) (وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَا) في يُونس والإسراء، واختلفت آيتا النّمل والزُّمر في بعض أجزائها. موضع التشابه الأول : اختلفت آية النّمل فيما يتعلّق بالضّلال، فحُذفت فيها (فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَا) الضابط : وردت فيها (وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ)، فنربط لام (فَقُلۡ) بــ لام النّمل، كلتا الكلمتين خُتِمتا باللام. * القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة. موضع التشابه الثاني : اختلفت آية الزُّمر فيما يتعلّق بالهداية، فحُذفت فيها (فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی) الضابط : - قال في يُونس والإسراء والنّمل: (فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) بصيغة قصر الاهتداء على نفس المهتدي، لأنّ الأمر فيها [بمخاطبة المشركين]، فكان المقام فيها مناسبًا لبيان أنّ فائدة اهتدائهم لا تعود إلّا لأنفسهم، أي: ليست لي منفعةٌ من اهتدائكم. - بينما في الزُّمر [فالخطابٌ موجهٌ من الله إلى رسوله ﷺ] وليس فيها حال من ينزل منزلة المدل باهتدائه. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. * قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط الوقفة كاملة
٢٧٨ {قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۖ وَمَاۤ "أَنَا۠ عَلَیۡكُم" بِوَكِیلٍ} [يُونس: 108] {..وَمَاۤ "أَنتَ عَلَیۡهِم" بِوَكِیلٍ} [الأنعام: 107]+[الزُّمـــــر: 41]+[الشُّورى: 6] موضع التشابه : (أَنَا۠ عَلَیۡكُم - أَنتَ عَلَیۡهِم) الضابط : (أَنَا۠ عَلَیۡكُم) الوحيدة في آية يونس، لأنّ الكلام فيها على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم. * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة ===القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٢٧٩ - مواضع (أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ) {"أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۚ" إِنَّنِی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرٌ وَبَشِیرٌ} [هُـــــــــود: 2] {"أَن لَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۖ" إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ أَلِیمٍ} [هُــــــود: 26] {إِذۡ جَاۤءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ "أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۖ" قَالُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَـٰۤىِٕكَةً فَإِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ} [فصّــلت: 14] {وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦۤ "أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ" إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمٍ} [الأحقاف: 21] * القاعدة : الضبط بالحصر. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. الوقفة كاملة
٢٨٠ {أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۚ "إِنَّنِی" لَكُم مِّنۡهُ "نَذِیرُ وَبَشِیرٌ"} [هُـــــــــود: 2] {فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ "إِنِّی" لَكُم مِّنۡهُ "نَذِیرٌ مُّبِینٌ"} [الذاريات: 50] {وَلَا تَجۡعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۖ "إِنِّی" لَكُم مِّنۡهُ "نَذِیرٌ مُّبِینٌ"} [الذاريات: 51] موضع التشابه الأول : ( إِنَّنِی - إِنِّی - إِنِّی ) الضابط : زادت آية هُود بــ نون (إِنَّنِی) * القاعدة : الزّيادة للسُّورة الأطول. موضع التشابه الثاني : ( نَذِیرٌ وَبَشِیرٌ - نَذِیرٌ مُّبِینٌ - نَذِیرٌ مُّبِینٌ ) الضابط : قال (نَذِیرٌ وَبَشِیرٌ)؛ لأنَّه فصّل بعدها في قوله (..یُمَتِّعۡكُم..)[3]، والنّذارة في قوله (..وَإِن تَوَلَّوۡا۟..)[3] (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. * قاعدة ربط الزيادة بالآية أو السورة الطويلة .. قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [ طولًا وقِصَرًا ] ، ويكون الحل بربط الزيادة بالسورة أو الآية الطويلة .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 271 إلى 280 من إجمالي 26698 نتيجة.