عرض وقفات التدبر

  • ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴿٩١﴾    [الأنعام   آية:٩١]
وكذلك قال: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} إلى قوله: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه}، فهذا وما أشبهه مما فيه اقتران التوراة بالقرآن، وتخصيصها بالذكر يبين ما ذكروه من أن التوراة هي الأصل، والإنجيل تبع لها في كثير من الأحكام، وإن كان مغايرا لبعضها، فلهذا يذكر الإنجيل مع التوراة والقرآن في مثل قوله: {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل * من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان}، وقال: {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن}، فيذكر الثلاثة تارة، ويذكر القرآن مع التوراة وحدها تارة، لسر: وهو أن الإنجيل من وجه أصل ومن وجه تبع؛ بخلاف القرآن مع التوراة فإنه أصل من كل وجه، بل هو مهيمن على ما بين يديه من الكتاب، وإن كان موافقا للتوراة في أصول الدين وكتبه من الشرائع -والله أعلم-.()
  • ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴿١٠٣﴾    [الأنعام   آية:١٠٣]
وقد كنت قديماً ذكرت في بعض كلامي أني تدبرت عامة ما يحتج به النفاة من النصوص، فوجدتها على نقيض قولهم أدل منها على قولهم، كاحتجاجهم على نفي الرؤية بقوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}، فبينت أن الإدراك هو الإحاطة لا الرؤية، وأن هذه الآية تدل على إثبات الرؤية أعظم من دلالتها على نفيها.()
  • ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٠٨﴾    [الأنعام   آية:١٠٨]
ومما يبين أن السب قدر زائد على الكفر قوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}، ومن المعلوم أنهم كانوا مشركين مكذبين معادين لرسوله، ثم نهى المسلمون أن يفعلوا ما يكون ذريعة إلى سبهم لله، فعلم أن سب الله أعظم عنده من أن يشرك به ويكذب رسوله ويعادى، فلا بد له من عقوبة تختصه لما انتهكه من حرمة الله كسائر الحرمات التي تنتهكها بالفعل وأولى، فلا يجوز أن يعاقب على ذلك بدون القتل؛ لأن ذلك أعظم الجرائم، فلا يقابل إلا بأبلغ العقوبات.()
  • ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿١٥٢﴾    [الأنعام   آية:١٥٢]
ولهذا قال تعالى: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها}، فذكر أنه لم يكلف نفسا إلا وسعها، حين أمر بتوفية الكيل والميزان بالقسط؛ لأن الكيل لا بد له أن يتفضل أحد المكيلين على الآخر ولو بحبة أو حبات، وكذلك التفاضل في الميزان قد يحصل بشيء يسير لا يمكن الاحتراز منه، فقال تعالى: {لا نكلف نفسا إلا وسعها}.()
  • ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿١٢﴾    [الأعراف   آية:١٢]
حجة إبليس في قوله: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} هي باطلة؛ لأنه عارض النص بالقياس، ولهذا قال بعض السلف: أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس، ويظهر فسادها بالعقل من وجوه خمسة: أحدها: أنه ادعى أن النار خير من الطين، وهذا قد يمنع؛ فإن الطين فيه السكينة والوقار والاستقرار والثبات والإمساك ونحو ذلك، وفي النار الخفة والحدة والطيش، والطين فيه الماء والتراب. الثاني: أنه وإن كانت النار خيراً من الطين، فلا يجب أن يكون المخلوق من الأفضل أفضل؛ فإن الفرع قد يختص بما لا يكون في أصله، وهذا التراب يخلق منه من الحيوان والمعادن والنبات ما هو خير منه، والاحتجاج على فضل الإنسان على غيره بفضل أصله على أصله حجة فاسدة احتج بها إبليس، وهي حجة الذين يفخرون بأنسابهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "من قصر به عمله لم يبلغ به نسبه"(). الثالث: أنه وإن كان مخلوقا من طين، فقد حصل له بنفخ الروح المقدسة فيه ما شرف به؛ فلهذا قال: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}، فعلق السجود بأن ينفخ فيه من روحه، فالموجب للتفضيل هذا المعنى الشريف الذي ليس لإبليس مثله.
  • ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴿٥٥﴾    [الأعراف   آية:٥٥]
قال الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، أي: ما كانت إلا همسا بينهم وبين ربهم عز وجل؛ وذلك أن الله عز وجل يقول: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية}،
  • ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿١٥٠﴾    [الأعراف   آية:١٥٠]
قال القاسمي في تفسيره: (قال السيوطي في (الإكليل): استدلّ ابن تيمية بقوله تعالى: {وَأَلْقَى الْأَلْواحَ} على أن من ألقى كتابا على يده إلى الأرض وهو غضبان، لا يلام- انتهى-، وهو ظاهر)().
  • ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴿١٥٤﴾    [الأعراف   آية:١٥٤]
قال سهل بن عبد الله: ليس بين العبد وبين الله حجاب أغلظ من الدعوى، ولا طريق إليه أقرب من الافتقار، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله. ويدل على ذلك قوله تعالى: {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون}، فأخبر أن الهدى والرحمة للذين يرهبون الله.()
  • ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿١٦٨﴾    [الأعراف   آية:١٦٨]
{وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} فمن ابتلاه الله بالمر: بالبأساء والضراء والبأس، وقدر عليه رزقه، فليس ذلك إهانة له، بل هو ابتلاء، فإن أطاع الله في ذلك كان سعيدا، وإن عصاه في ذلك كان شقيا، كما كان مثل ذلك سببا للسعادة في حق الأنبياء والمؤمنين، وكان شقاء وسببا للشقاء في حق الكفار والفجار.()
  • ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴿١٧٠﴾    [الأعراف   آية:١٧٠]
قوله تعالى: {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين}، ولم يقل: أجرهم؛ تعليقا لهذا الحكم بالوصف، وهو كونهم مصلحين، وليس في الضمير ما يدل على الوصف المذكور.()
إظهار النتائج من 50461 إلى 50470 من إجمالي 51961 نتيجة.