عرض وقفات التدبر

  • ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿٥﴾    [إبراهيم   آية:٥]
قال بعض السلف: الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر؛ لقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}.()
  • ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٢٩﴾    [الحجر   آية:٢٩]
الثالث: أنه وإن كان مخلوقا من طين، فقد حصل له بنفخ الروح المقدسة فيه ما شرف به؛ فلهذا قال: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}، فعلق السجود بأن ينفخ فيه من روحه، فالموجب للتفضيل هذا المعنى الشريف الذي ليس لإبليس مثله.()
  • ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ﴿٧٥﴾    [الحجر   آية:٧٥]
وقد قال تعالى في قصة قوم لوط: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين}، والتوسم: من السمة، وهي العلامة، فأخبر سبحانه أنه جعل عقوبات المعتدين آيات للمتوسمين، وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" ثم قرأ: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين}()، فدل ذلك على أن من اعتبر بما عاقب الله به غيره من أهل الفواحش كان من المتوسمين.()
  • ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴿٨١﴾    [النحل   آية:٨١]
فأما قوله: {سرابيل تقيكم الحر} ولم يذكر البرد، فقد قيل: لأن التنزيل كان بالأرض الحارة فهم يتخوفونه، وقيل: حذف الآخر للعلم به، ويقال: هذا من باب التنبيه؛ فإنه إذا امتن عليهم بما يقي الحر، فالامتنان بما يقي البرد أعظم؛ لأن الحر أذى؛ والبرد بؤس، والبرد الشديد يقتل، والحر قلّ أن يقع فيه هكذا، فإن باب التنبيه والقياس كما يكون في خطاب الأحكام يكون في خطاب الآلاء وخطاب الوعد والوعيد، كما قلته في قوله: {لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا} مثله من يقول: لا تنفروا في البرد فإن جهنم أشد زمهريرا، ومن اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار، فالوحل والثلج أعظم، ونحو ذلك
  • ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴿٨١﴾    [النحل   آية:٨١]
: {من الجبال أكنانا}؛ لأن الجبل يكن الإنسان من فوقه ويمينه ويساره وأسفل منه، ليس مقصوده الاستظلال؛ بخلاف الظلال فإن مقصودها الاستظلال؛ ولهذا قرن بهذه ما في السرابيل من منفعة الوقاية، فجمع في هذه الآية بين وقاية اللباس المنتقل مع البدن، ووقاية الظلال الثابتة على الأرض؛ ولهذا كانوا في الجاهلية يسوون بينهما في حق المحرم، فكما نهى عن تغطية الرأس نهوه عن الدخول تحت سقف،
  • ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ ﴿٦٦﴾    [النحل   آية:٦٦]
قال تعالى: {من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين} قد ثبت أن الدم نجس، فكذلك الفرث، لتظهر القدرة والرحمة في إخراج طيب من بين خبيثين.()
  • ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴿١١٢﴾    [النحل   آية:١١٢]
قال تعالى: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} فجعل الخوف والجوع مذوقا؛ وأضاف إليهما اللباس ليشعر أنه لبس الجائع والخائف فشمله وأحاط به إحاطة اللباس باللابس؛ بخلاف من كان الألم لا يستوعب مشاعره بل يختص ببعض المواضع.()
  • ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿١٢٥﴾    [النحل   آية:١٢٥]
فالقرآن ليس فيه أنه قال: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل، بل قال: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}؛ وذلك لأن الإنسان له ثلاثة أحوال: إما أن يعرف الحق ويعمل به، وإما أن يعرفه ولا يعمل به، وإما أن يجحده، فأفضلها أن يعرف الحق ويعمل به، والثاني: أن يعرفه، لكن نفسه تخافه فلا توافقه على العمل به، والثالث: من لا يعرفه، بل يعارضه، فصاحب الحال الأول هو الذي يدعى بالحكمة؛ فإن الحكمة هي العلم بالحق والعمل به، فالنوع الأكمل من الناس من يعرف الحق ويعمل به، فيُدعون بالحكمة، والثاني: من يعرف الحق لكن تخالفه نفسه، فهذا يوعظ الموعظة الحسنة، فهاتان هما الطريقان: الحكمة والموعظة، وعامة الناس يحتاجون إلى هذا وهذا؛ فإن النفس لها أهواء تدعوها إلى خلاف الحق وإن عرفته، فالناس يحتاجون إلى الموعظة الحسنة وإلى الحكمة، فلا بد من الدعوة بهذا وهذا، وأما الجدل فلا يدعى به، بل هو من باب دفع الصائل، فإذا عارض الحق معارض جودل بالتي هي أحسن، ولهذا قال: {وجادلهم}، فجعله فعلا مأمورا به مع قوله: ادعهم، فأمره بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وأمره أن يجادل بالتي هي أحسن، وقال في الجدال: {بالتي هي أحسن}، ولم يقل بالحسنة كما قال في الموعظة؛ لأن الجدال فيه مدافعة ومغاضبة، فيحتاج أن يكون بالتي هي أحسن، حتى يصلح ما فيه من الممانعة والمدافعة، والموعظة لا تدافع كما يدافع المجادل، فما دام الرجل قابلا للحكمة أو الموعظة الحسنة أو لهما جميعا لم يحتج إلى مجادلة، فإذا مانع جودل بالتي هي أحسن.()
  • ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴿٩﴾    [الإسراء   آية:٩]
وما أحسن ما وصف الله به كتابه بقوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}؛ فأقوم الطرق إلى أشرف المطالب ما بعث الله به رسوله.()
  • ﴿مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴿١٥﴾    [الإسراء   آية:١٥]
فالعقوبة قبل الحجة ليست مشروعة: قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}؛ ولهذا قال الفقهاء في البغاة: إن الإمام يراسلهم، فإن ذكروا شبهة بيّنها، وإن ذكروا مظلمة أزالها.()
إظهار النتائج من 50491 إلى 50500 من إجمالي 51961 نتيجة.