عرض وقفات التدبر

  • ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴿٨٢﴾    [الإسراء   آية:٨٢]
{وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا}؛ ذلك أن الشفاء إنما يحصل لمن يتعمد الدواء، وهم المؤمنون، وضعوا دواء القرآن على داء قلوبهم.()
  • ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴿١٠٢﴾    [الإسراء   آية:١٠٢]
فموسى وهو الصادق المصدوق يقول: {لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر}، فدل على أن فرعون كان عالما بأن الله أنزل الآيات، وهو من أكبر خلق الله عنادا وبغيا، لفساد إرادته وقصده، لا لعدم علمه.()
  • ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا ﴿١٧﴾    [الكهف   آية:١٧]
وهذا الاهتداء لا يحصل إلا بهدى الله، فمن يهده الله فهو المهتدي {ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}، وهذه الآية مما يتبين بها فساد مذهب القدرية الذين يزعمون أن العبد لا يفتقر في حصول هذا الاهتداء إلى الله بل كل عبد عندهم معه ما يحصل به الاهتداء، والكلام عليهم مبسوط في موضع آخر.()
  • ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا ﴿٢٢﴾    [الكهف   آية:٢٢]
{سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا}، فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام، وتعليم ما ينبغي في مثل هذا، فإنه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال، ضعف القولين الأولين وسكت عن الثالث، فدل على صحته؛ إذ لو كان باطلا لرده كما ردهما، ثم أرشد إلى أن الاطلاع على عدتهم لا طائل تحته، فيقال في مثل هذا: {قل ربي أعلم بعدتهم}؛ فإنه ما يعلم بذلك إلا قليل من الناس ممن أطلعه الله عليه؛ فلهذا قال: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} أي: لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته ولا تسألهم عن ذلك؛ فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب.()
  • ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴿٣٢﴾    [مريم   آية:٣٢]
{وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا}، فبين أن الله هو الذي جعله برا بوالدته ولم يجعله جبارا شقيا، وهذا صريح قول أهل السنة في أن الله عز وجل خالق أفعال العباد.()
  • ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴿٥٩﴾    [مريم   آية:٥٩]
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} وأضاعتها تأخيرها عن وقتها، كذلك فسرها ابن مسعود وإبراهيم والقاسم بن محمد والضحاك وغيرهم من غير مخالف لهم، قال ابن مسعود: إضاعتها صلاتها لغير وقتها؛ لأن الشيء الضائع ليس هو معدوما إنما هو مهمل غير محفوظ.()
  • ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴿٤٦﴾    [الحج   آية:٤٦]
: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها}، إنما ينتفعون إذا سمعوا أخبار المعذبين المكذبين للرسل، والناجين الذين صدقوهم، فسمعوا قول الرسل وصدقوهم. الفائدة الثالثة: أن الخشية أيضا سبب للتذكر كما تقدم، فكل منهما قد يكون سببا للآخر، فقد يخاف الإنسان فيتذكر، وقد يتذكر الأمور المخوفة فيطلب النجاة منها ويتذكر ما يرجو به النجاة منها فيفعله، فإن قيل: مجرد ظن الخوف قد يوجب الخوف، فكيف قال: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}؟ قيل: النفس لها هوى غالب قاهر لا يصرفه مجرد الظن، وإنما يصرفه العلم بأن العذاب واقع لا محالة، وأما من كان يظن أن العذاب يقع ولا يوقن بذلك فلا يترك هواه؛ ولهذا قال: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى}، وقال تعالى في ذم الكفار: {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين}، ووصف المتقين بأنهم بالآخرة يوقنون، ولهذا أقسم الرب على وقوع العذاب والساعة، وأمر نبيه أن يقسم على وقوع الساعة وعلى أن القرآن حق، فقال: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن}، وقال: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم}، وقال: {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق}.()
  • ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٤﴾    [الأنبياء   آية:٢٤]
فأكثر إعراض الخلق عن الحق من عدم معرفة الحق؛ كما قال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ}.()
  • ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ﴿٦٣﴾    [الأنبياء   آية:٦٣]
قال إبراهيم: {بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} إلى قوله: {أفلا تعقلون}، فلم يعب إبراهيم أصنامهم وآلهتهم التي يعبدون بالعجز عن الكلام إلا وأن إلهه متكلم قائل.()
  • ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴿٧٨﴾    [الأنبياء   آية:٧٨]
قال تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما}، فهذان نبيان كريمان في حكومة واحدة، فخص الله أحدهما بفهمها، مع ثنائه على كل منهما بأنه آتاه حكما وعلما، فكذلك العلماء المجتهدون رضي الله عنهم، للمصيب منهم أجران وللآخر أجر، وكل منهم مطيع لله بحسب استطاعته، ولا يكلفه الله ما عجز عن علمه.()
إظهار النتائج من 50501 إلى 50510 من إجمالي 51961 نتيجة.