(وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) هذا من أعظم الدلائل على أن العلم أشرف الفضائل؛ لأن الفضل العظيم كان بتعليم العلم.
(ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) إنما جعل الجزاء ههنا (فقد ضل) وفيما تقدم (فقد افترى) لما أن تلك كانت في أهل الكتاب، وهو مطلعون من كتبهم على صحة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك كفروا، فصار ذلك افتراء واختلافا على الله تعالى، وهذه الآية في أناس لم يعلموا كتابا، ولا عرفوا من قبل وحيا، فأشركوا وضلوا مع وضوح الحجة، وكان ضلالا بعيدا.
(فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب) سمى ظفر المسلمين (فتحا): تعظيما لشأنهم، ولتضمنه إعلاء كلمة الله، ونصرة الدين، وظفر الكافرين (نصيبا) تخسيسا لحظهم؛ لأنه مقصور على أمر دنيوي سريع الزوال.
(إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا) حث للمظلوم على تقديم العفو، بعدما رخص له في الانتصار حملا على مكارم الأخلاق، ففي هذه الألفاظ اليسيرة معان كثيرة؛ لأن جميع الخيرات تنحصر في قسمين: أحدهما: صدق النية والعمل مع الحق، والثاني: التخلق بحسن الخلق مع الخلق، فتدخل في هذه الكلمات.
(والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) (والمقيمين الصلاة) نصب على المدح أي أخص بالذكر المقيمين الصلاة منهم، والنصب على المدح لا يأتي في كلام البليغ إلا لنكتة، والنكتة ههنا مزية الصلاة، وكون إقامتها آية كمال الإيمان.
(سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا) تنبيه على عناه عن الولد، فإن الحاجة إليه ليكون وكيلا لأبيه، والله سبحانه قائم بحفظ الأشياء مستغن عمن يخلفه أو يعينه.