(يتلون آيات الله آناء الليل وهو يسجدون) أي يصلون، عبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن لأن التلاوة أهم الأركان في صلاة القيام، حيث تطول الصلاة لطول القراءة، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، ولهذا قال: (وهم يسجدون).
(واتقوا الله لعلكم تفلحون) راجين للفلاح، واقتران الرجا بالتقوى، يفيدان أن يكون العبد بين الخوف والرجاء، فهما جناحان يطير العبد بهما في منازل القدس ومعارج الفضل والكمال.
(واتقوا النار التي أعدت للكافرين) فيها إشارة إلى أن أكلة الربا على شفا حفرة الكفر، وفيها تنبيه على أن النار بالذات معدة للكفار، وبالعرَض للعصاة، وقال أبو حنيفة رحمه الله : هي أخوف آية في القرآن، حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين.
(فبما رحمة من الله لنت لهم) أي كنتَ لين الجانب لهم، وعاملتهم بالرفق والتلطف بعدما كان منهم ما كان، أفاد الكلام فائدتين: إحداهما : شجاعته صلى الله عليه وسلم، والثانية: رفقه حيث ثبت حتى كر عليه أصحابه، ثم ما زجرهم ولا عنفهم على الفرار، بل آساهم في الغم..
(إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) فيه تنبيه على أن من أصلح نيته فيما يتحراه، أصلح الله مبتغاه، وعدم التعرض لذكر الفراق للإيذان بأن ذلك ليس مما ينبغي أن يحدث صدوره عنهما، وأن الذي يليق بشأنهما هو إرادة الإصلاح.
(ومن يقاتل في سبيل الله فيُقتل أو يَغلب ..) إنما قال (فيُقتل أو يَغلب) للتنبيه على أن المجاهد ينبغي أن يثبت في المعركة وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل، بل إلى إعلاء الحق، وإعزاز الدين، ولا يحدث نفسه بالهرب، ولذا لم يقل: فيُغلب أو يَغلب.